شرح كتاب التوحيد 53

شرح كتاب التوحيد 53

الدرس في شرح كتاب التوحيد 53، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف التولة وتحريمها

التولة هي نوع من السحر يهدف إلى التأثير على مشاعر الشخص، وقد نهى النبي عنها لكونها من الشرك. ورد النهي عن التولة في الحديث النبوي.

تحريم التمائم والرقى وعلاقتها بالشرك

المقطع يشرح تحريم التمائم والرقى ويبين أنها من الشرك، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينهى عن هذه الممارسات.

أحكام الاستنجاء والنهي عن استخدام العظام وروث الدواب

نهى النبي عن الاستنجاء بالعظام وروث الدواب لأنها طعام للجان المسلمين، ويجب استخدام أدوات أخرى في الاستنجاء.

براءة النبي من أفعال الجاهلية والمحرمات

المقطع يشرح حديث النبي الذي يشير إلى براءته من أفعال معينة مثل عقد اللحية ولبس التمائم والاستنجاء بعظم أو روث، ويعتبرها من كبائر الذنوب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. ومواصل، إخواني في الله، فيما يذكره المؤلف رحمه الله تعالى في مسألة التبي للرقى والتمائم والتولة، فذكر رحمه الله تعالى ما يتعلق بمعنى التولة. وأشرنا أن الخلافة قد وقع في التمائم إن كانت من القرآن. ثم تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الرقى، وأشرنا في درس أمس أن الرقى وهي الأذكار والأوراد نافعة لجميع الأمراض النفسية والعضوية، كما دلت عليها الأدلة. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والتيولة هو شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته». هذه التولة وقد جاء ذكرها في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الرقى والتمائم والتيولة شرك». فما هي التولة؟ التولة هذه المعنية وهي عبارة عن شيء يصنع فيزعم صاحبه أنه يعين على قضية التحبيب بين الرجل إلى امرأته أو المرأة إلى الرجل، وهو نوع من أنواع السحر، نوع من أنواع السحر ويدخل هذا فيما يسمى بسحر العطف، السحر العطفي نوع من أنواع السحر، خاصيته يدور على أمر الميلان أن يجعل أحد يميل إلى أحد، ومنه ميل أحد الزوجين إلى الآخر. هذا يسمى سحر العطف، ويدخل في هذا السحر التولة، شيء يصنع كالحجاب أو كالتلاصم فيوضع في محل ويؤثر على النفوس، فيجد أن الرجل في نفسه من الإنجذاب لامرأته ما ليس بطبيعي، أو العكس أن الزوج يستخدمه في امرأته إذا وجد منها نفرة، فيستخدم هذا النوع من أنواع السحر حتى يجذب قلبها إليه، وكل ذلك لا يجوز. وسأتي معنا في فصل وكتاب خاص، أو في باب خاص عقده المؤلف رحمه الله تعالى في مسائل السحر، وسنتعرف إلى أنواعه وإلى صوره وإلى أقسامه وأحكامه، بإذن الله. ومما أدخل العلماء من التولة ما يسمى في هذه الأزمان بالدبلة أو ما يسمى بالشبكة، بالشبكة عند جهة أهل مصر، الشبكة أو الدبلة عبارة عن خاتم أو قول خواتيم يكون التبادل به بين الأزواج. وقد تحدثنا عن هذا في دروس قريبة، وهي عقيدة نصرانية يرون أن هذه الدبلة تجلب الحظ الحسن للأزواج، فما من زوج إلا وهو يستميت على هذا الخاتم لأنه يعتقد أن به تكون الرابط بين الأزواج، حتى أن الرجل يلام إذا وجد أنه من غير خاتم. كيف هذا؟ أنت متزوج؟ نعم، أين خاتمك؟ لأن وجود الخاتم في الأصبع هو دليل على بقاء الرابطة، هذه عقيدة وثنية، عقيدة نصرانية. وللأسف أصبح أمرها ينطلي على الجهل من المسلمين، يعظمون هذا النوع من أنواع التولة، يعتقدون في هذا الخاتم أنه يحبب كل طرف إلى الآخر. فهذه هي التولة، وحكمها كما قال نبينا: «إن الرقى والتمائم والتيولة شرك»، يكون صاحبها دائر بين الشرك الأكبر والأصغر. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رويفع، لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا بريء منه». هذا الحديث، إخواني في الله، كذلك أورده المؤلف رحمه الله تعالى في سياق كلامه على أحكام الرقى والتمائم. وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده، وهكذا رواه الإمام أبو داود في سننه، وهو صحيح يحسنه العلامة الألباني رحمه الله. وهذا الحديث يقول فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: «يا رويفع، لعل الحياة تطول بك»، لعل الحياة تطول بك، وقد وقع ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم، إذ أن الحياة طالت بهذا الصحابي الجليل، طالت بهذا الصحابي الجليل حتى أنه مات وتوفي رحمه الله تعالى في السنة السادسة والخمسين من الهجرة. قال: «يا رويفع، لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس» أي وأنت مظنة لأن تعاصر الكثير من الخلق بما سيعطيك الله من إطالة العمر، فاغتنم هذا العمر في التبليغ. وهذه شعيرة عظيمة، إخواني في الله، من شعائر الدين، الدعوة إلى الله والتبليغ لشرع الله. فمن استطاع، إخواني في الله، أن يبلغ شيئا من دين الله فليبلغ، فإن الدعوة إلى الله من عظيم ما تنفق له الأموال وتقضى به الأعمار، أن تبلغ دين الله عز وجل. فأرشده نبينا إلى هذه المسألة إلى أن يبلغ، قال: «فأخبر الناس أن من عقد لحيته». قلنا: إما يحمل تعقيد اللحية على أنها من باب الكبر والفخر والخيلاء، وإما الأمر الثاني قصد التخنث. قال: «أو تقلد وترا»، تقلد جعل قلادة من ماذا؟ من وتر. ذكرنا في دروس سابقة من عقيدة العرب الجاهليين أنهم كانوا يعتقدون في الأوتار، الوتر هنا هو وتر السهم، وتر السهم الذي يرمى من خلاله إذا بلي، إذا بلي ما يرمى بل يعتقدون فيه في هذا الحبل البالي أنه يضر وينفع، فيعلقونه على الدواب ويعلقونه حتى على أنفسهم، يأتي بالوتر ويعلق في عضده أو في رقبته قلادة. ومثل في هذا الأزمان استبدل عن الأوتار بالحبال السود، بالخيوط السوداء، وقص على ذلك أنواع من أنواع التعلقات، فهذا يدخل في الحديث. «أو تقلد أي لبس قلادة من وتر يعتقد فيها». قال: «أو استنجى برجيع دابة أو عظم»، يستنجي أراد قابل حاجة فأراد أن يزيل أثر النجاسة فاستخدم العظم، وجد عظما فاستنجى به، أو وجد رجيع دابة صلب، وجد قطعة روث روث إذ به متصلب أخذه واستنفع به في إزالة نجاسته، هذا وذاك لا يجوز، لا يجوز الاستنجاء لا بالعظام ولا برجيع الدواب والحيوانات، هذا مما أحرم. ولقد ثبت في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام»، لا يجوز لا أن نستنجي بالروث ولا بالعظام، استنجي بأي شيء إذا ما وجدت ماء، عندك حصى، عندك حجارة أو أخشاب أو ورقة منديل أو غير ذلك، قس ما شئت يا عبد الله من الأدوات التي يستفاد منها. أما أنك تلجأ إلى عظم هذا لا يجوز، لأن العظام هي أكل طعام للجان، إخواننا من الجان من المسلمين يستنفعون من هذه العظام، أنت ترى عظم باري لكن هم يرونه فيه لحم، فالله عز وجل أعطاهم العظام لحما. فلما تأتي إلى عظم وتستنجي به أتلفت هذا العظم بمعنى اللحم الذي ينبغي أن يكون لهم، فلا تقرب العظام، هذه شريعة الله عز وجل. فدلما قال عليه الصلاة والسلام: «أن محمدا بريء من»، فمن فعل أحد هذه الثلاثة، فمن عقد لحيته فإن نبينا بريء منه، إما استكبارا أو تخنثا، ومن تقلد وترا تميمة فإن النبي برئ منه، أو استنجى برجيع عظم أو برجيع دابة أو بعظم فإن نبينا برئ منه، فدلت براءة على أن هذه الأفعال من كبائر الذنوب. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.