شرح أعلام السنة المنشورة  52

شرح أعلام السنة المنشورة 52

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 52، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

صفات الله الفعلية والذاتية

تناول المؤلف صفات الله الفعلية والذاتية، حيث أوضح أن الصفات الفعلية تتعلق بمشيئة الله وتحدث في أوقات معينة، بينما الصفات الذاتية لا تنفك عن الله. استدل على ذلك بآيات القرآن وأحاديث نبوية.

التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية

يميز المقطع بين الصفات الذاتية مثل العزة والقدرة، والصفات الفعلية مثل الاستواء والنزول، ويوضح أن بعض الصفات قد تكون ذاتية وفعلية في آن واحد مثل الكلام.

الرد على افتراءات حول أهل السنة والجماعة

يناقش المقطع افتراءات حول أهل السنة والجماعة بتهم التشبيه والتمثيل، ويوضح بطلانها مستنداً إلى أدلة تاريخية وكتابية، ويشرح صحة موقفهم من حديث النزول.

نفي التمثيل والتجسيم عن الله تعالى

أهل السنة والجماعة ينفون التمثيل والتجسيم عن الله مستندين إلى الآية 'ليس كمثله شيء وهو السميع البصير'، ويؤكدون نفي الأنداد والأضاد والأشباه والنظائر عنه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما مثال صفات الأفعال من الكتاب؟ هنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى ذكر النوع الثاني من أنواع صفات الله، وهي التي يسميها العلماء بالصفات الفعلية، وأيضا تسمى بالصفات الاختيارية. وذكرنا في درس أمس أن العلماء قسموا صفات الله عز وجل إلى صفات ذاتية وإلى صفات فعلية، وأن الفرق بينهما أن الصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن ذات الله، وهي التي لا تتعلق بما شئته، أما الصفات الفعلية والتي نحن بصددها الآن، هي الصفات التي هي متعلقة بما شئت الله، أي أن الله سبحانه وتعالى يفعلها في أوقات دون أوقات، وذلك لمقتضى حكمته سبحانه وتعالى، وتسمى بالصفات الفعلية إذ أنها من فعل الله سبحانه وتعالى، وتسمى كذلك الصفات الاختيارية إذ أن مردها إلى مشيئة الله، مردها إلى مشيئة الله سبحانه وتعالى. هنا بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر شيء من صفات الله الفعلية المذكورة في كتاب الله، قال: ما مثال صفات الأفعال من الكتاب؟ قال: مثل قوله تعالى ﴿ثم استوى إلى السماء﴾، فالاستواء من صفات الله التي اتصف بها الرب سبحانه وتعالى، والاستواء من صفات الله الفعلية إذ أنها وقعت عندما خلق الله عز وجل السماوات والأرض ﴿ثم استوى إلى السماء﴾، والحرف "ثم" فيه بيان لذلك، فهي من صفات الله الفعلية. قال: وقوله ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾، وهكذا فيه صفة الإتيان، يأتيهم الله، الضمير يعود إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا إنما يكون يوم القيامة، فهي من صفات الأفعال. قال: وقوله تعالى ﴿وما قدر الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾، هذه الآية فيه بيان لعظمة الله جل في علاه، وكيف أن ملكوت السماوات والأرض أمام الله لا شيء، وربنا سبحانه وتعالى يجعل الأرض قبضته يوم القيامة، وهنا فيه صفة القبض، وهي من صفات الله، لأن هذه الصفة سيتحدث عنها الرب في يوم القيامة، أي تقع في وقت، وهكذا ﴿مطويات بيمينه﴾ فيه صفة الطي، وهي من صفات الله التي تصف بها رب عز وجل، ومن صفات الله الفعلية، والتي ستقع يوم القيامة. قال: وقوله تعالى ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾، كذلك فيه صفة الخلق، وأنها من صفات الله الفعلية، وذلك باعتبار الأحاد. قال: وقوله تعالى ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾، في صفة الكتابة، وربنا ذكر أن الكتابة إليه، "وكتبنا" وذلك تعظيم لكتابة الله سبحانه وتعالى. قال: وقوله تعالى ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾، في صفة التجلِّ، ﴿فلما تجلى ربه﴾، فربنا أضاف هذا الفعل نفسه، فعل التجلِّ، وهذا إنما تجلَّ ربنا عندما أراد موسى أن يرى ربه سبحانه وتعالى، فالتجلِّ من صفة الأفعال. قال: وقوله تعالى ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾، قال: وغيرها من الآيات. قال: ما مثال صفات الأفعال من السنة؟ قال: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر"، وهذا الحديث المشهور بحديث النزول، جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، فيه يقبل ربنا عز وجل عن نزوله، "ينزل ربنا" فربنا أضاف الفعل إليه، فهو الذي قام بالنزول جل في علاه، ونزول الله عز وجل في وقت دون وقت، إذن يكون من صفات الله الفعلية. كما مر هذا الفارق بين صفات الله الذاتية وبين صفات الله الفعلية، أن صفات الله الذاتية لا تنفك عن الله في وقت من الأوقات، بينما صفات الفعلية تكون في أوقات دون أوقات، فهنا أثبت ربنا عن نزوله، ونزول الله جل وعلا في وقت وهو في الثلث الأخير من الليل، ولا يجوز التأويل والتحريف وإخراج اللفظ عن ظاهره. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الشفاعة، قال: "فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون"، فيقول: "أنا ربكم"، فيقول: "أنت ربنا"، هذا الحديث في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. قال المؤلف: ونعني بصفة الفعل هنا الإتيان للصورة، فافهم، وهذا تنبيه جيد من المؤلف رحمه الله تعالى، لأن بعض الناس قد تخفى عليه الدلالة، ما المقصود من هذا الحديث هنا؟ قال: "فيأتيهم الله في صورته"، فنبه المؤلف رحمه الله تعالى أنه سيدلك ويعينك على معرفة أين الصفة الفعلية، قال: ونعني بصفة الفعل هنا الإتيان للصورة، لأن الصورة من صفات الله الذاتية، أما الإتيان فهي من صفة الله الفعلية، بدليل أن هذا الفعل وهو الإتيان متى سيكون؟ إنما يكون في وقت الساعة، إذن يقع في وقت، فتسمى هذه صفات فعل. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك"، وهذا الحديث كذلك رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وفي ذلك إن الله يقبض يوم القيامة، إذن أضاف ربنا عز وجل إلى نفسه صفة القبض، وفعل القبض، فإن الله جل وعلا يقبض الأرض يوم القيامة، فدل ذلك على أنها من صفات فعله، فهي من الصفات الفعلية الاختيارية. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي"، وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وفيه كذلك بيان لصفة الكتابة، وأن الله كتب بيده سبحانه وتعالى، فدل ذلك أن ذلك من صفات الفعل، قال: وهذا متى؟ لما خلق الله الخلق، إذن قيدت بوقت، فدل على أنها صفة فعلية. قالوا في حديث احتجاج آدم وموسى: "فقال آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده"، وهذا الحديث في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، فقال آدم: "اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده"، وخط لك التوراة بيده، قال: فكلامه تعالى ويده صفة ذات، وتكلمه صفة ذات وفعل، ومعه وخطه التوراة صفة فعل. هذه مسألة تحتاج إلى إيضاح حتى نفهم هذا المسألة، قلنا: إخواني في الله، أن من صفات الله ما هي صفات ذات، صفة ذات لا تنفك عن الله في وقت من الأوقات، بمعنى هي لازمة لذات الله العلية، مثل صفة العزة، صفة القدرة، صفة الحياة، صفة العلم، هذه الصفات لا تنفك عن الله بحال من الأحوال أبدا، ولا تعلق بمشيئة، ولا تقول: بأن الله يعلم إذا شاء، أو أن الله له العزة إذا شاء، أو أن الله له الحياة إذا شاء، ما تتعلق بمشيئة، إذ أنها لا تنفك عن الله، فلهذا ما تتعلق بالمشيئة أبدا، فهذا تسمى صفات ذاتية، لا تنفك عن الله، عن ذاته العلية. وعندي صفة فعل، وهي الصفات التي تنفك عن الله، بمعنى أنها متعلقة بمشيئة، متى ما شاء الله أن يفعلها فعلها، مثل ما مضى معنا، مثل مسألة الاستواء، فإن الله عز وجل يستوي عندما خلق السماوات والأرض، مسألة النزول، "ينزل ربنا" جل وعلا في وقت من الأوقات، فهي صفة فعل. أحيانا تقع بعض الصفات، يكون فيها اشتراك، إذا نظرت لها من وجه تجد أنها صفة ذات، وإذا رأيت أنها من حيث الآحاد أنها صفة فعل، فيكون فيها اشتراك من وجه ومن وجه، فمن ذلك ما مثل به المؤلف رحمه الله تعالى، مثل صفة الكلام، صفة الكلام من حيث أنها صفة موجودة في الله عز وجل، فهذه صفة ذات، إذ أن الله جل وعلا متكلم سبحانه وتعالى، فهي صفة ذات، أما من حيث الآحاد، أي أن الله إذا تكلم، فإذا تكلم الله عز وجل بما شاء، يقال حينها: صفة فعل، فهي باعتبار أصل الصفة صفة ذات، ومن حيث الوقوع فهي صفة فعل، فيقال عن صفة الكلام: صفة ذاتية باعتبار، وصفة فعلية باعتبار. قال رحمه الله تعالى: قال: فكلامه تعالى ويده، لأن اليد من الصفات الخبرية، قال: فكلامه تعالى ويده صفة ذات، وتكلمه صفة ذات وفعل، كما قلنا، لأن الكلام صفة ذات باعتبار أصل الصفة، وتعتبر صفة فعل عند الوقوع. قال: ومع وخطه التوراة صفة فعل، أما أن الله خط التوراة، إنما كان ذلك صفة فعل. قال: "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب موسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب موسيء الليل"، وهذا الحديث رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري، فقوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى يبسط يده بالليل"، إذن هنا قدر بوقت، فيكون هذه من صفات الله، بدليل أن الله أضاف لنفسه، فإن الله هو الذي يبسط يده، فهي لله، فهي صفة ثابتة لله، ويقال عنها صفة فعل، لأن الله قيدها بوقت. قال: وغيرها كثير، وأحاديث كثيرة جدا في هذا الباب، وعلى كل: إخواني في الله، نشير إلى ما أشرنا إليه سابقا، أولا: أن هذه الصفات، إخواني في الله، إنما ربنا يذكرها عن نفسه سبحانه وتعالى، زيادة في حمده وإجلاله وتعظيمه، وأنك يا عبد الله لا تنشغل في معرفة كنهها، فإنك والله لن تستطع لذلك سبيلا، ولا يحيطون به علما، وإنما الذي ينبغي أن تنشغل به، أن تنشغل بأثر هذه الصفة، علمت يا عبد الله بأن الله ينزل، فلا يطير عقلك في معرفة كيفية النزول، لكن يا عبد الله انظر لأثر النزول، أن الله ينزل فيناديه: "هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع أو هل من مستغفر فأغفر له؟" هذا المطلوب، أنك تستشعر أثر هذه الصفة. ربنا جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب موسيء النهار، فهذا المراد من قضية البسط، أنك يا عبد الله تُقبل على ربك سبحانه وتعالى، وهكذا قس يا عبد الله ما يتعلق بأن الله يقبض السماوات، تعلم حقارة الدنيا، هذه الدنيا الذي مات من مات لأجلها، وتقاتل من تقاتل، وقامت الحروب العالمية التي راح الضحية بالملايين من البشر، ولا تزال الحروب قائمة لأجل الدنيا، وهذه الدنيا وما فيها إنما يقبضها الله قبضة ليست بشيء أمام الله، فتعلم حقارة الدنيا، هذا الذي يعوزك في هذا الباب، في باب الصفات، الله جل وعلا، أن تجعل لهذه الصفات أثر في حياتك اليومية. وهكذا إخواني في الله، مما ينبه عليه، أن من عقيدة أهل السنة والجماعة، أنهم في هذا الباب، في باب الصفات، وقس على ذلك في باب الأسماء، يثبتون هذا لله كله جل وعلا، لأن الله هو الذي أثبته لنفسه، وهو الذي أضاف هذا الفعل وهذه الصفة لنفسه، فنثبتها، فلا يجوز لأحد مننا أن يلغيها عن الله، ومع إضافتها ونسبتها إلى الله جل وعلا، ينبغي يا عبد الله أن تبتعد عن التشبيه، تبتعد عن التمثيل، كما أنك تبتعد عن التحريف والتأويل، وإنما تقول: "آمنا بالله"، فربنا جل وعلا ذكر من صفته الاستواء، وذكر من صفته النزول، وذكر من صفته القبض والبسط، فلا يجوز لأحد مننا أبدا أن يتخيل أن هذه الأفعال وهذه الصفات كصفات البشر، حاشا وكلا، "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". وهنا أنبه على مسألة، لأن بعض المبتدعة يدندن حولها، وهم أنهم يرمون أهل السنة والجماعة بقضية التمثيل وبقضية التشبيه، فمثلا إذا رأوا أحد من أهل السنة يورد مثل هذه الآيات والأحاديث، رموه بالتشبيه والتجسيم، هذه فرية، نحن ما جئنا بشيء من عند أنفسنا، وإنما هذه آيات من كتاب الله نتلوها عليكم كما أمر ربنا به، وهي أحاديث عن المصطفى جاءت في صحاح الكتب، ليس فيها مغمز وليس فيها مطعن، فينبغي أن تقبل. لكن ما يتعلق بعد ذلك من ذكر بعض الافتراءات على أهل السنة والجماعة، بحجة حتى تشوه سمعة أهل السنة بأنهم مشبهة وأنهم مثلة، فهذا محض افتراء، وأنبه في هذا المقام إلى حديث النزول الذي ذكرنا، وهو أن الله سبحانه وتعالى ينزل في السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، هذا الحديث أهل السنة يؤمنون به، بأن الله ينزل نزولا يليق بجلاله، أما كيفية النزول الله أعلم به، ما نعلم بهذا، إنما نقول: "آمنا بالله"، ربنا أخبرنا بأنه ينزل، فنقف عند هذا الحديث، ما بعد ذلك الله أعلم به، ولا نخوض في شيء لا نعلم به. طيب يقول بعضهم: "أنتم شبهتم في هذا الأمر، وكبيركم الذي يعلمكم الاعتقاد كالذي يسمى عندكم بابن تيمية"، وأنا أوضح هذه الشبهة، لأنها موجودة عند بعض المناوئين لدعوة أهل السنة، وممن يصطاد من ماء العكر، يأتي بأمر مفاده أن أهل السنة والجماعة يقولون بالتشبيه، ويحتجون بأمر عظيم، وهي قصة وقعت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أنه خطب ذات يوم، طبعا والذي يحكي هذه القصة رحال المعروف المشهور برحلاته حول الدنيا، ابن بطوطة، الذي زار البلدان والبقاع والأقاليم والقرى والبلدان، فصادف أنه دخل إلى دمشق، دخل إلى جامعها، فإذ به كما وصف، وجد رجلا كثير العلم قليل العقل، ما الذي يفعل هذا الرجل؟ يخطب على جامع المسجد الأموي في دمشق، وذكر حديث النزول بأن الله ينزل، ثم إذ بهذا المتكلم ينزل من على الدرج، ينزل من على الدرج، ويقول: "نزوله كنزولي هذا"، نزوله كنزولي هذا، فثم أبان ابن بطوطة إلى أن هذا الرجل الذي وصفه بكثير العلم قليل العقل هو ابن تيمية، ثم إذ بالقوم طاروا بهذه القصة أيما طار، فأشاعوها وأذاعوها وأعادوا بها، وحكموا على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنهم ممثل، بأنهم مشبه، بأنهم مجسم، وأن أتباعه على هذا المذهب الرديء. لا يا عبد الله، من يقول بهذا التجسيم والتمثيل من مذاهب الباطلة، بل إن أهل السنة كفروه، كما قال: "من شبه الله بخلقه فقد كفر"، فأهل السنة من أبعد الناس عن قضية التمثيل، وكيف لوهم يدندنون على هذا الأصل في باب الأسماء وصفات، أن نثبت لله الأسماء الحسنى وصفات العلم من غير تشبيه وبغير تمثيل، لأننا لا نعلم حقيقة الصفة، فضلا أن نتمثل بها، أعوذ بالله من ذلك. طيب ما قصة شيخ الإسلام هذه التي صارت؟ أهل السنة يتكلمون أولا في حقيقة القصة، هل هي صحيحة أم لا؟ طبعا إن برع علماء من علماء التاريخ لهذه القصة بالمرصاد، وأبانوا أنها كذب، وأنها افتراء، وأنها باطلة. أولا النظر في ابن بطوطة، وإن كان هو نعم رحالة، لكن هذا حاله، رحالة، الله أعني بعقيدته، إذ أنه في كتابه الذي يذكر فيه الرحلات التي طاف بها البلدان، يذكر الأشياء الكثيرة من الشركيات، يذكر ما ذكره من القبور ومن الأنداد ومن الاعتقاد، والذي يعتقد فيه أن هناك أناس يتحكمون بالكون، فذكر عنه أشياء تمس عقيدته، فينظر في باب الاعتقاد، فهو ليس مؤتمن في هذا الباب، فربما له حنق على شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، فافترى عليه هذا. زد على ذلك أنه سيتكلم في شيخ الإسلام، شيخ الإسلام يرمى بالتجسيم والتمثيل، فهو من أبعد الناس، كتبه ولله الحمد مبثوثة مطبوعة موجودة، بل له رسالة في هذا الحديث، في شرح حديث النزول، من أنفس ما كتب، ورحمه الله تعالى، وما فيها كلمة واحدة مما يدعى عنه أنه شبه نزول الله بنزوله، حاشا وكله، انظر لكتابه مطبوع موجود متداول، ما ذكر هذا قط. فذلك لو ربما حادثة، حتى قال بعضهم: قال بعض العلماء: "ما يدرينا لعل ابن بطوطة كان في بعد، وأن ابن تيمية إنما قال: إن الله لا ينزل كنزولي"، فيه "لا" موجودة، حزفت، ما سمعها في خضم خطبة مثلا. ويقابل هذا كتاب ألفه، هذا الذي يريد أن ينتشر، كتاب ألفه، انظر فيه، احكم، في كتبه، ما ستجد شيء من ذلك، زيادة على ذلك من تكذيب هذه القصة، التاريخ، قال العلماء: ننظر في التاريخ الذي دخل فيه ابن بطوطة إلى دمشق، فوجد أنه دخل في رمضان، في رمضان من العام سبعمائة وستة وعشرين من الهجرة، في رمضان في تاريخ سبعمائة وستة وعشرين الهجرة، وفي هذا التاريخ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، في هذا العام، بل قبله بشهر، قبله بشهر، وذلك في شعبان، ما الذي وقع لشيخ الإسلام؟ شيخ الإسلام في تاريخ شعبان من نفس العام، ألقي القبض عليه وحبس في سجن القلعة، وبقي فيها حتى مات، هذا متى؟ في شعبان من عام سبعمائة وستة وعشرين، بعده بشهر يدخل ابن بطوطة إلى الجامع ويقول: "رأيته شيخ الإسلام"، فأين رواه وهو قد وجد محبوسا ومات في الحبس؟ ولهذا قال علماء: استخدمنا التواريخ في الفضيحة، فلهذا قال: "مفام بطوطة" أصلى ملتق بشيخ الإسلام؟ ولا اجتمع به، فالله أعلم بمن رآه، الله أعلم، إذا صدقناه بحقيقة القصة، أنه لقي رجلا، فالله أعلم، مين؟ ربما سأل عنه، وجد رجلا حانقا، وقال: "هذا ابن تيمية"، وهو كذب، ليس ابن تيمية، فالتاريخ يصدق هذا، وقد صدق العلماء لهذا المسألة، وبينوها بأن ابن بطوطة في الحقيقة لم يلق شيخ الإسلام، بحقيقة التاريخ، هو ابن بطوطة يؤرخ لنفسه، هو مؤرخ، وكلما دخل بلدا أرخ لها تاريخا، فتاريخه دخله في عام سبعمائة وستة وعشرين من رمضان، هذا يوم الاثنين، ذكروا هذا، ذكر التاريخ باليوم واللحظة، وبينما شيخ الإسلام قبله بشعبان، كان محبوسا حبس في سجن القلعة، ولا زال به حتى توفاه الله سبحانه وتعالى، فعلم أن هذه القصة إخواني في الله مفتراة. فحقيقة الأمر أن أهل السنة والجماعة من أبعد الناس عن التمثيل وعن التجسيم، بل هم يأمرون الخلق في هذا الباب بما أمر الله جل وعلا به، أنهم ننفي عن الله الأنداد والأضاد والأشباه والنظائر، "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.