الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل أهمية الإخلاص في نطق كلمة التوحيد وأدلته من الكتاب والسنة. يُبين أن الإخلاص شرط أساسي لقبول الأعمال ويجب أن يكون نطق الكلمة لله وحده.
يُشدد هذا الفصل على أهمية الإخلاص كأساس لقبول الأعمال في الإسلام. يُوضح أن الإخلاص يجعل العبد من أهل الجنة ويحرم وجهه على النار، بينما يؤدي عدم الإخلاص إلى إحباط الأعمال.
يتناول هذا الفصل معنى الإخلاص كشرط لصحة لا إله إلا الله ومضاداته، خاصة الشرك الأكبر والأصغر. يُبين أن الشرك الأكبر مانع من دخول الجنة ومضاد للإخلاص، بينما ينافي الشرك الأصغر الإخلاص عندما يرتبط العمل برغبة دنيوية.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل اشتراط الإخلاص من الكتاب والسنة؟ فلازال المؤلف رحمه الله تعالى يعدّد لنا الشروط السبعة التي ينبغي أن تتوفر في كل موحد شهد أن لا إله إلا الله، فكما قد قرر معنا سلفًا إلى أن هذه الكلمة لا يمكن الانتفاع بها بلفظها، وإنما لابد أن تتحلى بصفات سبع حتى تأتي هذه الكلمة بثمارها. ومر معنى العلم، ومر معنى اليقين والقبول والإنقياد، وهو المؤلف رحمه الله تعالى يذكر لنا شرط الإخلاص، وهذا الشرط كما عبر بعض العلماء في وصفه أنه شرط الشروط، شرط الشروط أن يعتبر من أهم وأعظم الشروط، بل حتى قال بعضهم أن ما ذكر من الشروط الماضية أنها تنصب في التأكيد على هذا الشرط ألا وهو الإخلاص. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل اشتراط الإخلاص من الكتاب والسنة؟ والإخلاص له معاني عديدة، وكل معاني تأول وتعود إلى معنى التنقية والتصفية، إلى معنى التنقية والتصفية. ولهذا أثر عن بعض العلماء أنه فسّر الإخلاص بأنه تصفية العمل من التهمة والخلل، تصفية العمل من التهمة والخلل. ومنهم من عبر عن الإخلاص بأنه هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالقصد والطاعة، إفراد الله سبحانه وتعالى بالقصد والطاعة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال الله تعالى ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وقال تعالى ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينِ﴾، وهكذا في قوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينِ﴾. فالدين يكون لله سبحانه وتعالى، ونطقك يا عبد الله وتلفظك بهذه الكلمة أولًا وأصالة يكون أيضًا لله، فعندما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فإنك تريد بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، لأنه قد يوجد من بعض الناس من لربما يكون كافرًا فيريد أن يدخل في الإسلام فينطق بهذه الكلمة، إلا أنه في نطقه إياها ما أراد وجه الله، ما أراد وجه الله، إنما أراد حظًا من حظوظ الدنيا. إما أراد أن يدفع شرًا عن نفسه على حد زعمه، مثاله ما كان قد جرى في حال أهل النفاق عندما كانوا في العهد المدني، طبعًا ظاهرة النفاق ظهرت في المدينة عندما استتب الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقامت دولة الإسلام هناك. كان من حال بعض الكفرة، من بعض الكفرة أنه وجد من أمره أنه وقع في قبضة دولة إسلامية، فهو ماذا فعل؟ فأراد أن يجاري الوضع وأراد أن يماشي مع الركب، فيقول: إذن ما أستطيع أن أحرز مالي ولا أحرز عرضي ولا دمي إلا أن أنطق بهذه الكلمة، فنطق بها. هل نطق بها لله وفي الله حبًا في الله وتصديقًا بوجود الله؟ لا، ما قال هذا، قال: لا إله إلا الله، نطق بها لكن ما أراد بذلك وجه الله، إنما أراد أن يحترز لنفسه، يحترز بماله، يحترز بدمه من أن يضرب عنقه بسيف الإسلام، فأذعن لهذه الكلمة، وما أرادها أصلا نطقًا، لكن ما أراد وجه الله، وما أراد الله ولا الدار الآخرة. فهؤلاء هم أهل النفاق، فهم مهما تلفظوا بهذه الكلمة لا إله إلا الله، لكن قالوها ليس لله، ليس لله، إما طمعًا لدنيا أو خوفًا من سيف، فهؤلاء انتفى عنهم شرط الإخلاص، فلا يستفيدون من هذه الكلمة البتة. ولهذا كان من شروط توبة المنافق إذا أراد أن يتوب من نفاقه عليه أن يخلص العمل لله. ولهذا قال ربنا سبحانه وتعالى حال أهل النفاق، فقال جل في علاه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، متى؟ إذا أخلصوا دينهم لله، إذا دل هذا على أن الذي أوقعهم في النفاق هو عدم الإخلاص، عدم الإخلاص. فالإخلاص يا عبد الله أمره مهم، قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقال تعالى ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينِ﴾، والإخلاص إخواني في الله يقوم عليه رحى الإسلام، لا يقوم الإسلام إلا على الإخلاص، بل كلمة التوحيد هي إخلاص لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مبينًا لمقدار وثقل كلمة الإخلاص أو مقصد الإخلاص في الدين والملة: قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: وأصل الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال: فمن طلب بعبادته الرياء والسمع فلم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله، لماذا؟ من طلب الرئاسة، من طلب الدنيا، ما حقق بهذا شهادة لا إله إلا الله. يقول مؤلف رحمه الله تعالى: قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه»، وهذا الحديث أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، أسعد الناس وهم أهل السعادة من نالتهم شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهنا الشفاعة ليست الشفاعة العامة التي تكون في فصل القضاء يوم القيامة، لكن هنا الشفاعة الخاصة. قال نبينا: «أسعد الناس بشفاعة من قال لا إله إلا الله»، فقط قال: «خالصًا من قلبه»، الإخلاص هذا هو التنويه والتنبيه على شرقية الإخلاص في هذه الكلمة، فمن قالها مخلصًا فحينها سينتفع بها، ينتفع بها في الدنيا وينتفع بها في الآخرة من الأجر والثواب ورفع المنزل والمقدار، وأيضًا النيل لشفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام. وأما من قالها وما كان مخلصًا لها، فإنها مردودة على وجهك، لأن ما من عمل ما من عمل يخلو من إخلاص إلا أحبط، ما من عمل عريا ومنعًا ولم يتصف صاحبه بالإخلاص فإنه مردود على وجه صاحبه. وقد مر ذلك معنا في حديث الثلاثة الذين هم تلبسوا في الظاهر بعبادات جليلة، أحدهم بالعلم، وآخر بالشهادة، وآخر بالصدقة والنفقة. وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في شرح لهذا الحديث في مجموع الفتاوى أن هذه المنازل الثلاثة هي منازل الربانيين، منازل الصديقين والشهداء والصالحين. فقال: أن الرجل إذا وفق لطلب العلم ولتبليغه كان صديقًا، وإذا وفق للقتال في سبيل الله فقتل كان شهيدًا، ومن آتاه الله مالًا فأنفق ماله في باب الخير كان صالحًا. فتأمل هؤلاء الثلاثة كانوا من عداد في الظاهر من عداد الصديقين ومن عداد الشهداء والصالحين، لكن في آخر الأمر أن أقحموا في نار جهنم، ما الذي أقحمهم؟ عدم الإخلاص، لم يخلصوا أعمالهم لله، فأحبط الله أعمالهم. وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»، يبتغي بذلك وجه الله، أي إخلاص، ما أراد بهذه الكلمة تزلفًا ولا أراد بها رياء ولا أراد بها حظًا ولا أراد بها شهوة خفية، وإنما قالها نطق بها يريد بذلك وجه الله وأن يبتغي الأجر من الله سبحانه وتعالى. فهذا جزاؤه أنه بهذا الإخلاص يكون من أهل الجنة، ويحرم وجهه على النار، ويحرم وجهه على النار. وهكذا أيضًا إخواني في الله مما يدل على أهمية الإخلاص في شهادة أن لا إله إلا الله ما جاء كذلك من حديث أبي هريرة، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء». ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصًا هذا الشرط الإخلاص مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء. وجاء كذلك في السنن عند أبي داود وأحمد أن معاذ بن جبل، أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه عندما كان على فراشه في سكرات الموت أخبر من كان عنده بهذا الحديث، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة»، من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة. فتأمل يا عبد الله إلى أهمية الإخلاص، الإخلاص مع كلمة لا إله إلا الله تجعلك من أهل الشفاعة، من قال لا إله إلا الله وهو من أهل الإخلاص كان ذلك دافعًا حاميًا له من أن يدخل النار، من قال لا إله إلا الله مخلصًا له قلبه فتحت له أبواب السماء، من قال لا إله إلا الله مخلصًا لها مخلصًا له قلبه أدخله الله الجنة. ومن هنا إخواني في الله هل بعد ذلك غضاضة أن يجعل من شروط لا إله إلا الله الإخلاص؟ لا غضاضة في هذا، بل أدلة ذلك على ذلك أدلة القرآن والسنة على أن من أهم شروط لا إله إلا الله الإخلاص، الإخلاص، الإخلاص يا عبد الله. ما الذي ينافيه؟ ينافي الإخلاص ويضاده ويزاحمه الشرك، ما يجتمع أبدًا إخلاص مع الشرك. ولهذا يعبر العلماء عندما يذكرون من شروط لا إله إلا الله يقولون: الإخلاص المنافي للشرك، الإخلاص المنافي للشرك، الإخلاص أن يكون عملك خالصًا لله هذا مضمونه. وأما الشرك أن تجعل مع الله شريك، فلا يجتمع إخلاص مع الشرك. والإخلاص إخواني في الله ما الذي يضاد؟ يضاد الشرك بنوعه الأكبر والأصغر، فالشرك الأكبر يضاد الإخلاص والشرك الأصغر كذلك يضاد الإخلاص. الشرك الأكبر مثلا يا عبد الله أن تجعل لله ندًا، رجل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله، من شروطها الذي ينبغي أن يلتزم بها قائل هذه العبارة أنه يلتزم بأن العبادات لله وحده، حين يكون قد أخلص الدين لله، فإذا وجعل لله ندًا صنمًا وثنًا قبرًا ميتًا حيا رجل من الأحياء تظن فيه المنزلة العالية. بحيث تجد أنك لا تجد ما تجد بدًا إلا أن تعطيه شيء من العبادات، وليس إخواني في الله عندما أتكلم هذا سيأتينا في باب العبادات، ليس من شرط العبادات أن تكون صلاة أو صيام، حتى يقول بعض المتهوكون: يقول كيف يظن أن رجل يعبد رجل؟ هل يصلي له؟ عبد الله ليس هذا العبادة قد مرت معنا أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. ما كان من عبادات يحبها الله ولو كانت قلبية، الخوف وهي عبادة من أجل العبادات، فخافوني أمر الله أن نخافه، الخوف اللائق بجلاله هذا الخوف لا يكون إلا لله، فإن صرفته لغير الله فقد أشركت، تخاف إذا لم تفعل البدع الفلانية أن الولي الفلاني يعاقبك، أن الولي الفلاني يدخلك النار، هذا يوجد في بعض أذهان الناس ممن عشعشت في أذهانهم أفكار الجاهلية. يظنون أن في يد الولي الجنة والنار، بإمكانه أن يعذب من شاء وأنه يرحم من شاء، فتجد بعضهم يصرف الطاعات لا أقول صلاة وصيام، بل خشوع وخضوع وخوف وتوكل وإنابة ورهبة ورغبة، هذه عبادات، فصرفه لغير الله كائنًا من كان صنمًا حجرًا قبرًا أو وليًا أو ميتًا فقد وقع صاحبه في الشرك الأكبر. لماذا؟ لأنه ما أخلص العبادة لله، الإخلاص عباداته صغيرها وكبيرها يا عبد الله قلبك وقالبك يكون لله لا شريك له ولا شريك معه، لا ند ولا سمية ولا كف مع الله جل في علاه، هذا الشرك الأكبر. الشرك الأصغر الذي ينافي الإخلاص أن تفعل العمل يا عبد الله وأنت تريد به ثلاثة ناس، تريد رياء تريد سمعة تريد شهرة تريد حظًا من حظوظ الدنيا، تريد بعملك شيء من الدنيا، هذا هو من الشرك الأصغر، وهذا أيضًا يضاد الإخلاص ينافي الإخلاص، ما هذا من فعل المخلصين. <redacted_mention>