الدرس في شرح العقيدة الواسطية 22، ألقاها
التعبد بأسماء الله الحسنى يكون على مرتبتين: معرفة حقائق الأسماء والتعبد بمقتضاها. المعرفة تؤدي إلى التوكل على الله.
يشرح معاني أسماء الله مثل 'الحي' و'الحكيم' و'الخبير'. يبين أن حياة الله صفة ذاتية لازمة وسعة علمه وإحاطته بكل شيء.
يتضمن تسبيح الله والاستغفار والتوبة إليه. يظهر تقوى وخشوع المتحدث وتوجهه إلى الله.
بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قبل أن ندخل في الذي يليه، ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر الكلام على هذه الأسماء: الأول والآخر، والظاهر والباطن، ذكر رحمه الله تعالى أن التعبد بهذه الأسماء أن على الإنسان أن يتعبد إلى الله عز وجل بهذه الأسماء. قال: والتعبد بها على مرتبتين. المرتبة الأولى: مرتبة المعرفة والتعرف على هذه الأسماء، وعلى حقائق هذه الأسماء، وعلى معاني هذه الأسماء وما تضمنته. والثانية: التعبد لله عز وجل بمقتضى هذه الأسماء. فإذا علم الإنسان أن الله عز وجل هو الأول، علما أن كل خير فالله عز وجل سابقه، والله عز وجل هو الأول فيه، فالخير بيده والأمر منه. فهذا يجعل الإنسان يتوكل على الله عز وجل، ويلجأ إلى الله عز وجل في كل أموره. ذكر رحمه الله تعالى كلاما، هذا معناه قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، وقوله: ﴿وهو العليم الحكيم﴾، ﴿وهو العليم الخبير﴾، ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾، ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾... إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. قال الشيخ محمد بن خليل الهراس رحمه الله: قوله «وتوكل» إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى، قال: هذه الجملة من الآيات ساقها المؤلف لإثبات بعض الأسماء والصفات. كما تقدم معنا في أوائل الكتاب أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ألف هذا الكتاب، وجعله أو ضمنه مقدمة تشير إلى الموضوع. وكذلك ذكر فيه من الآيات والصفات المتضمنة للصفات، ثم ذكر رحمه الله تعالى فيه الأحاديث المتضمنة للصفات. فالآيات التي سردها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، كل آية يذكرها تدل على معنى من معاني الاعتقاد، تدل على إثبات اسم من أسماء الله عز وجل، أو على صفة من صفات الله عز وجل. فالكتاب كما ذكر أنه متضمن لآيات من كتاب الله عز وجل، أو أحاديث من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أمورا من أمور الإيمان المجمع عليها. فالكتاب من أوله إلى آخره مجمع عليه. قوله رحمه الله تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، قال: هذه الجملة من الآيات ساقها المؤلف لإثبات بعض الأسماء والصفات. فالآية الأولى فيها إثبات اسمه «الحي»، وقد تقدم الكلام على هذا الاسم في آية الكرسي. قوله رحمه الله تعالى: كما تضمن السلب الموت في قوله سبحانه: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾. وفي هذا معنى من معاني الإثبات والسلب. والإثبات في أسماء الله عز وجل مقصود لذاته، لأنه كلما كثرت أوصاف الكمال، كلما استحق الحمد على قدر كمالاته. كما أنه يستحق الحمد على قدر إنعامه وإحسانه. والله عز وجل له الحمد المطلق لكماله سبحانه وتعالى المطلق، ولذلك إنعامه وإحسانه المطلق. فكلما زادت وتعرف الإنسان على تفاصيل أسماء الله عز وجل، كلما ازداد معرفته بالله عز وجل، وازداد حمده لله عز وجل، وازداد إيمانه بالله عز وجل. لأن المعرفة مرتبة من مراتب الإيمان تزيد وتنقص، على مذهب أهل السنة والجماعة. قوله رحمه الله تعالى: وقد قدمنا أنه سبحانه حي بحياة هي صفة لازمة لذاته. معنى ذلك أن الحياة صفة ذاتية لازمة. والصفات على قسمين: ذاتية وفعلية. والذاتية التي لا تنفك عن الله عز وجل. والذاتية تنوع العلماء رحمهم الله تعالى الذاتية إلى قسمين: ذاتية خبرية، وذاتية معنوية. فالحياة ثابتة لله عز وجل بالنقل، وهي مدركة بالعقل. إذ يستحيل أن يكون موجودا متصفا بصفات الكمال، وهو ليس بحي. ومن الصفات الذاتية المعنوية: العلم، والإرادة، والحكمة، إلى غير ذلك من أسماء أو من الصفات الذاتية المعنوية. وصفات الفعل هي المتعلقة بالمشيئة، بمعنى أنها متى شاء الله عز وجل فعلها، ومتى شاء لم يفعلها. وصفات الفعل تنقسم إلى قسمين: فعلية خبرية، وفعلية معنوية. فالصفات الفعلية الخبرية، مثل استواء الله عز وجل على العرش، ونزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا. فهذه صفات فعلية، وهي خبرية. بمعنى أنه لو لم يأت الخبر، ما أدركناها. ومن الصفات الفعلية ما هو معنوية، بمعنى أنها تدرك بالعقل، كما تدرك بالنقل. كالإحياء والإماتة، والخلق والرزق. فالله عز وجل يخلق، ويرزق، ويحيي، ويميت. فهذه صفات فعلية، وهي خبرية معنوية. لأنها تدرك بالعقل. فالخلاص من هذا أن الصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية خبرية، وذاتية معنوية. وكذلك الصفات الفعلية تنقسم إلى قسمين: فعلية خبرية، وفعلية معنوية. قوله رحمه الله تعالى: ﴿وهو العليم الحكيم﴾، قال: وفيها إثبات اسمه «الحكيم». ومعناه: الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب. فلا يقع منه عبث ولا باطل. بل كل ما يخلقه أو يأمر به، فهو تابع لحكمته. والحكمة عند أهل السنة والجماعة: هي وضع الأشياء في مواضعها المناسبة. والله عز وجل وضع الأشياء في مواضعها المناسبة لها. بحيث أن الإنسان لو تأملها وتدبرها، لعلم عظيم حكمة الله عز وجل. قوله رحمه الله تعالى: ﴿وهو العليم الخبير﴾، قال: وفيها إثبات اسمه «الخبير». ومعناه: كمال العلم ووثوقه، والإحاطة بالأشياء على وجه التفصيل. فاسمه «الخبير» يدل على الخبرة، والخبرة دليل على دقيق العلم. فقول الله عز وجل: ﴿العليم الخبير﴾، يكون من ذكر فيه الوصف الأخص بعد ذكر الوصف الأعم. فقول الله عز وجل: «العليم» يدل على العلم المطلق بجميع الأشياء. ثم ذكر الله عز وجل «الخبير» ليبين أنه يعلم الدقائق. قال رحمه الله تعالى: وقد ذكر سبحانه في هذه الآيات بعض ما يتعلق به علمه، للدلالة على شموله وإحاطته بما لا تبلغه علوم خلقه. فذكر أنه يعلم ما يلج في الأرض، وما يخرج منها، وما ينزل من السماء، وما يعرج فيها. فالله عز وجل يعلم كل ما يدخل في الأرض، وكل ما يخرج منها، وكل ما ينزل من السماء، وكل ما يصعد فيها. ثم ختم الآية بقوله سبحانه وتعالى: ﴿إن الله عليم خبير﴾. فالله عز وجل علم الأشياء ودقائق الأشياء وتفاصيل الأشياء على ما هي عليه. وهذا يدلنا على سعة علم الله عز وجل، وعلى إحاطة علم الله عز وجل بكل شيء. فكل شيء قد أحاط الله عز وجل به علما سبحانه وتعالى. والله أعلم. وإلى هنا، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.