الدرس في خطبة جمعة في مسجد المهاجرين بعدن، خطبة جمعة شرح حديث ( يامعشر المهاجرين خصال خمس ) في مسجد المهاجرين بعدن 8 رجب 1429هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تؤكد الخطبة أن الطاعة سبب لرحمة الله ورضاه، بينما المعاصي تجلب سخطه وعقابه وقد يعجل العقوبة في الدنيا. ويستشهد بحديث النبي ﷺ عن خمس خصال إذا ابتلي بها قوم تجلب الطاعون والقحط وتسلط الأعداء والفتنة الداخلية.
يشير المقطع إلى تحقق علامات النبوة المذكورة في الحديث من انتشار أمراض جديدة وقحط وفرقة بين المسلمين واحتلال الكفار لأراضيهم. ويحث المسلمين على التوبة والاستغفار والعودة إلى طاعة الله مع وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية.
يؤكد الخطيب على وجوب طاعة الحاكم وعدم نزع يد الطاعة حتى لو وقع في معصية مع وجوب كراهية المعصية فقط. وإذا خرج باغٍ يهدد أمن الأمة وجب على المسلمين نصرة ولي الأمر وقتال الباغي ومن يثبط عن ذلك فهو إما جاهل بالسنة أو صاحب هوى مفارق للجماعة.
تصف الآيات الهاوية بأنها نار شديدة الحرارة تُعد مصير الكافرين وتؤكد هولها وشدتها بسؤال استفهامي تعظيمي. وتبرز أن هذه النار الحامية هي جزاء من كفر وتولى عن ذكر ربه.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، قضى الله سبحانه وتعالى ومضت سنته أن جعل ما شرعه من الطاعات سببًا لرحمته ورضاه عن عباده، ووعدهم على ذلك بجزيل المثوبة وعظيم الأجر، كما قضى سبحانه وتعالى بأن ما حذر منه ونهى عنه من المنكرات والمحرمات هي مساخط ومغاضب، وتوعد العباد عليها بعظيم العقاب وسوء العاقبة. وقد يعجل الله سبحانه وتعالى وفق ما تقتضيه حكمته ومشيئته للعاصين العقوبات في الدنيا قبل الآخرة، وفي ذلكم عبرة لمن اعتبر وموعظة لمن انزجر، ﴿ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾. أيها المسلمون، أخرج أحمد وابن ماجه وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يا معشر المهاجرين، خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، وما نقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منع القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، وما نقض قوم عهد الله وعهد نبيه إلا سلط الله عليهم عدوًا فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ». أيها المسلمون، هذا نذير، هذا نذير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. إن العاقل المدرك الكيس الفطن الحاذق ليرى أن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وقع اليوم، وقع اليوم في أرض الإسلام وبين المسلمين. هذا علم من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فما أكثر ما يجد ويفد من الأمراض التي لم يعرفها الناس قبل عقدين من الزمن، وما أكثر ما أصاب بعض البلدان المسلمين من الجدب والقحط وشدة السنين، وكثير من بلدان المسلمين شاع فيها العداوة والبغضاء والشحناء حتى نزغ الشيطان بينهم فصار بأسهم بينهم، وما أكثر ما هو تحت حكم الكفار، وما أكثر ما هو محتل من الكفار من أقطار المسلمين. فليتب المسلمون إلى الله سبحانه وتعالى، وليستغفروه، وليعتدوا بأمر الله سبحانه وتعالى، وليأتوا ولينتهوا بنهيه. أيها المسلمون، اعلموا أن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فطرقوا باب الكريم سبحانه وتعالى بالتوبة والاستغفار والإقلاع عن الذنوب التي أصابت المسلمين إلا من رحم الله، بذنوبهم فعجلت لهم عقوبات في الدنيا. في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ». اللهم عافنا واعف عنا واغفر لنا وارحمنا وتب علينا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. الحمد لله، الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فيا أيها المسلمون، إن من أصول أهل السنة والجماعة التي يدينون لله بها اجتماع الكلمة على من ولاه الله أمرهم، والسمع والطاعة له في المنشط والمكره والعسر واليسر، ما لم يأمر بمعصية الله. قال الله، وقد جاء ذلك في الكتاب ومتواتر السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من ذلكم قول الحق جل ثناؤه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ الآية. ومما صح في ذلكم من حديث نبيكم صلى الله عليه وسلم الذي تواتر به النقل عنه: « على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية الله ». وقال صلى الله عليه وسلم: « ألا من ولي عليه أمير فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي ولا ينزعن يدا من طاعة ». أيها المسلمون، ومما يجب لولاة أمورنا وحكامنا علينا أنه إذا رفع مثير الفتنة وتفريق كلمة ونشر الإفساد في الأرض سيفه شاهرًا في الأمة معلنًا، معلنًا مفارقته الجماعة وإمامهم، فإنه يجب علينا أن نكون مع حاكمنا الذي ولاه الله أمرنا، وإذا دعانا ولي أمرنا إلى قتاله واستنفرنا فإنه يجب علينا الاستنفار والوقوف صفًا حتى يندحر هذا الغادر الغشوم الظلوم الجهول، وترتاح الأمة من شره. ومن سعى بقول أو فعل وخلّ الأمة عن قتال هذا الباغي الظالم الفتان المفسد فإنه واحد من رجلين: رجل جاهل لم يفقه سنة محمد صلى الله عليه وسلم، أو صاحب هوى مفارق الجماعة راكب البدع، وجد في صنيع هذا الباغي ما يروي غليله ويشفي عليله، فهو المتربص بالمسلمين في بلدهم الدوائر. وأي إنسان يوكل إليه مهمة من المهمات في دحر هذا الباغي وكسر شوكته وإحباط كيده ثم لا يوفي بما وكل إليه وكلف به من قبل ولي الأمر فإنه خائن لله، خائن للمؤمنين، خائن للأمانة. عباد الله، جمع الكلمة مقصد عظيم من مقاصد السنة التي ورثناها عن محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو من أصول ديننا، فعليكم بجماعتكم، ولا تمكنوا باغيًا من تفريق كلمتكم حتى يعيث في الأرض الفساد ويفرق جمعكم وينشر الفوضى والغوغائية وألوان الفساد في الأرض. اللهم احفظ علينا ديننا وأعراضنا ونفوسنا وعقولنا، وثبتنا بالقول الثابت على السنة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ ﴿ الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾