الدرس في كلمة في مسجد الخطيب بلحج بمنطقة الحوطة، كلمة بعد العصر بعنوان ( مراتب جهاد النفس ) في مسجد الخطيب بلحج بمنطقة الحوطة ليوم السبت 9 رجب 1429هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المتكلم أن جهاد النفس ينقسم إلى أربع مراتب، أولها العلم بشرع الله وهديه الذي به تُنال السعادة. ثانيها العمل بما عُلم فيظهر الفقه والعلم في السلوك العملي.
المرتبة الثالثة هي مرتبة الدعوة التي يكمل بها المسلم غيره بتعليمهم ما فقهه من الهدى، وتتطلب تهذيب النفس وحسن الخطاب والحكمة والموعظة الحسنة. يجب على الداعية أن يبني دعوته على قول الله وقول رسوله وأقوال الصحابة والأئمة، وأن يكون فصيحاً رفيقاً ليُحب فيُستجاب له.
يذكر المقطع أن من هدي النبي ﷺ عدم اللعن والطعن والفحش، ويؤكد أن مرتبة الصبر أساسية لكل من يتصدى للدعوة. فمن صبر واحتسب بلغ حجة الله إلى الخلق واستجاب له ذوو العقول السليمة.
يختتم المتحدث حديثه مؤكداً أن عدم استجابة أحد لا يضره بل تبرأ ذمته وتقوم الحجة على المعاندين. يعتذر عن أي تقصير بسبب ضيق الوقت ويختتم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه والسلام على الحضور.
ما أدلة الحقيقة في أي موضوع؟ الاستفتاح تمام. موضوعات كثيرة، والوقت جدّ قصير. وكما يقول القائل: «قصيرة والليالي قصار». ويا قوم، نحدثكم بالأثر، نحدثكم لا يسأل عنه من جعل نفسه داعياً إلى أن يتشرف بصدى تعليم الناس دين الله، صلحه وإعداده من الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالحين من الصحابة والتابعين. أما بعد، فذلك الموضوع المهم هو مراتب جهاد النفس، ليعلم أن لجهاد النفس مراتب أربع، إحداها: العلم، العلم. وهو أن يتعلم الإنسان من الدين والهدى، أن يتعلم من دين الله، أن يتعلم من دين الله ومن الهدى ما يسلك به سبيل السعادة في الدنيا والآخرة. فبقدر ما يتعلم الإنسان من هذا الباب فإنه يسعد في الدنيا والآخرة، وبقدر ما يفوته من هذا، من هذه المرتبة، فإنه بقدر ما يفوته من هذه المرتبة يفوته من السعادة. المرتبة الثانية: مرتبة العمل. وإيضاح ذلك أن المرء إذا فقه من دين الله ما فقه، وتعلم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما تعلم، فإنه لا بد من العمل الذي يظهر فيه علمه، الذي يظهر فيه علمه وفقهه من الكتاب والسنة ومن الهدى ودين الحق. فإن العمل ثمرة العلم وزكاته، فعلم دون عمل حجة على صاحبه. المرتبة الثالثة: هي مرتبة، مرتبة، مرتبة الدعوة. فالمرء بالمرتبتين الأوليين يكمل نفسه، وبالمرتبة الثالثة والرابعة يكمل غيره. فإنه بالدعوة يؤدي حق إخوانه في تعليمهم، في تعليمهم ما فقهه من الهدى ودين الحق. وهذا يتطلب من المرء أن يهذب نفسه، ويتخير كل طريق جميلة، وخطاب حسن يوصل به ما عنده من الفقه إلى المدعوين. وخلاصة ذلك، وخلاصة ذلك ما أمر الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾. ومن الخصال في هذا الباب، من الخصال الواجبة في هذا الباب، أن يكون الداعية فصيحاً، حسن المنطق، جميل العبارات، رفيقاً في الأسلوب؛ لأنه إذا أحبه فبهذه يحبه الناس، فإذا أحبه واطمأنوا إليه فإنهم يحبون ما يأمرهم به فيعملونه، ويكونون آذاناً صاغية فيستجيبون له في ترك ما ينهاهم عنه، ويبني دعوته على: قال الله، وقال رسوله، وقال الصحابة، وقال الأئمة. بعدها: كان من هديه صلى الله عليه وسلم الذي يجب أن يتأسى به كل مسلم ومسلمة، لا سيما الدعاة إلى الله عز وجل، كان من هديه ذلك «أنه لم يكن لعاناً ولا طعاناً ولا فاحشاً بذيئاً». المرتبة الرابعة: مرتبة الصبر. وخلاصتها وحاصلها أن يعلم كل من يتصدى لتعليم الناس وتبصيرهم دين الله أنه لا بد أن يلقى ما يلقى من الأذى. فالأذى يختلف باختلاف الزمان والمكان، فإذا قل السفهاء وأهل البذاءة والفحش في القول فإن الأذى يقل، وإذا تكاثر أهل هذه المسالك فإن الأذى يكثر، حتى أن من يدعو إلى الله على بصيرة أحياناً يشعر بالغربة ويستوحش. وهذا، وهذا هو ما ابتلي به النبيون والمرسلون عليهم الصلاة والسلام. فمن أراد أن يقوم مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الوظيفة ويبلغ، ويبلغ دين الله إلى الخلق، فليصبر على الأذى ولا يستعجل، فإنما يبتلى المرء على قدر دينه، فأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. فمن صبر وصابر واحتسب بلغ حجة الله إلى الخلق، واستجاب له من كان فيه خير وعقل وإدراك، نفسه وكان ذا حزم في أمره. وإن لم يستجب أحد له برئت ذمته، وقامت الحجة على من عاند واستكبر. هذا ما تيسر وأمكن في الوقت الضيق، وأستسمحكم وأستميحكم عذراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.