الدرس في شرح كتاب الطلاق 1، الدرس الأول:من( باب الطلاق 1-عن ابن عمر رضي الله عنهما ...17-وعن عائشة رضي الله عنها ..رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث ابن عمر في تطليق الحائض مبيناً تقسيم الطلاق إلى سني وبدعي، ثم يعرض خلاف العلماء في وقوع الطلاق البدعي حيث يرى الجمهور وقوعه مع الإثم بينما يذهب ابن تيمية وابن القيم وابن باز إلى عدم وقوعه وإلغائه مستدلين بالسنة وآثار الصحابة.
يستعرض المقطع خلاف العلماء في وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد موضحاً أنه كان يُعد واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر خلافة عمر، ويفصل في ألفاظ الطلاق المكررة المعطوفة وغير المعطوفة وحكم النية فيها مع الزجر عن الاستعجال وبيان حكم الغضب المذهل للعقل.
يبيّن المقطع أن الطلاق والنكاح والعتاق والرجعة إذا صدرت بلفظ صريح فهي جادة لا مزاح فيها، أما الألفاظ الكنائية فترجع إلى نية القائل، ويوضح أن حديث النفس والخطأ والنسيان والإكراه غير المعتبر لا يترتب عليهما طلاق، وأن تحريم الزوجة على النفس يمين يكفرها ولا يحرمها.
يبيّن المقطع أن الطلاق لا يقع إلا بعد عقد نكاح صحيح وملك، مستدلاً بأحاديث في بطلان الطلاق قبل النكاح أو من غير المكلفين، كما يفصل في أحكام صيغ الطلاق المتعددة: المفردة، والثلاث بلفظ واحد، والمتعاطفات بحروف العطف، والمكررة بلا عطف، مع الإشارة إلى المرجعية للقاضي في النزاعات.
يضم المقطع مجلس فتوى يجيب فيه الشيخ على أحد عشر سؤالاً متنوعاً تشمل حكم الإشهاد على الطلاق، وزواج المرأة في عصمة غيرها، وطلاق السكران والهازل، واليمين بالحرام والطلاق، والإكراه على القتل، وحكم الاستمناء لخوف الزنا، والطلاق الثلاث مع الإنكار عند القاضي، وتقسيم الشرك في الأسماء والصفات.
ابتدأ على بركة الله، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد: يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله وغفر له، ولشيخنا، ولوالدينا، ولمن حضر واستمع، في كتاب "بلوغ المرام": قال رحمه الله: "كتاب الطلاق، باب الطلاق". عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق». رواه أبو داود، رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الحاكم، ورجح أبو حاتم إرساله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عني الأئمة فيما عنوا به من أحوال الطلاق، وذلكم لأن الطلاق تارة يكون الباعث عليه عدم رغبة أحد الزوجين في الآخر، وقد يكون الباعث عليه أذية أحد الزوجين وتسلطه وتسلطه على صاحبه، وقد يكون الباعث عليه أن الرجل انتهت رغبته من هذه المرأة لكبر سنها أو لمرضها أو لسبب من الأسباب. وقد ضمن العلماء رحمهم الله مصنفاتهم في الطلاق الأحاديث التي تبين أحكامه والفصل فيه، فمن الأحاديث ما هو حديثه صحيح، ومنها ما هو ضعيف، ومقصودهم رحمهم الله الاستدلال على أن الطلاق له أحكام، وله قواعد وأصول ثبتت إما بالقرآن والسنة أو بالسنة. وأظن الحافظ رحمه الله سيأتي على تفاصيل هذه المسألة. والأصل في العشرة الزوجية الديمومة، الدوامة هذا هو الأصل فيها، إلا إذا طرأ ما يعكر على هذا الأصل، فإن الطلاق يكون حل إشكال. وها هنا عدة أمور: الأمر الأول: في معنى الطلاق. فالطلاق في اللغة معناه التخلية والإرسال، يقال: أطلق البعير أي أرسله، أطلق الماء، أطلق الماء في البستان أي أرسله فيه وخلاه. والمراد به شرعا: هو حل قيد النكاح بالكلية أو بعضه، حل قيد النكاح إما بالكلية أو بعضه. وبهذا تعلمون أن الطلاق على ضربين: أحدهما انفكاك النكاح بالكلية، وهذا في الطلاق البائن كما سيأتي تفصيله إن شاء الله. الثاني: حل بعض القيد، يعني لم تنفك العصمة بالكلية، وهذا في الطلاق الرجعي. الأمر الثاني: في أحكام الطلاق أو في أقسام. فالطلاق على قسمين: طلاق سني، وطلاق بدعي. فالسني: هو ما وقع في طهر نظيف خالي من الجماع، نطلق الرجل زوجه مرة واحدة أو مرتين في طهر لم يجامعها فيه، فيعبرون عن هذا الطهر بالنظيف والخالي، يعني خالي من الجماع. والطلاق البدعي: هو تطليق الرجل زوجه في حيض، أو في طهر جامعها فيه. وهل يقع أو لا يقع؟ العلماء متفقون على تحريمه لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة. وأما البحث في وقوعه وعدم ذلك فسيأتي إن شاء الله تعالى. وبعد ما تقرر من هذا البحث نعود إلى حديث الباب. سياق الحافظ يدل على أن الحديث فيه مقال، والمحققون على أنه ضعيف، وإن كان مشهورا، وإن كان مشهورا. نعم، قال رحمه الله: «وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: مره فليراجعها». قال: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء». متفق عليه. وفي رواية لمسلم: «مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا». وفي رواية أخرى للبخاري: «وحسبت عليه تطليقه». وفي رواية لمسلم: «قال ابن عمر: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أراجعها، ثم أمسكها حتى تحيض حيضة أخرى». وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصيت ربك فيما أمرك من طلاق امرأتك. وفي رواية أخرى: «قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فردها علي، ولم يرها شيئا، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك». هذا الحديث قاعدة في ما قدمناه من تقسيم الطلاق إلى قسمين: طلاق سني، وطلاق بدعي. والبحث هنا في وقوع الطلاق البدعي، وهو الطلاق في حيض، والنفس كذلك، أو في طهر جامعها فيه. فالجمهور من أهل العلم متفقون مع غيرهم على أن الطلاق في هذه الحال محرم وبدعة، ولكن يقع عندهم. ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: «مره فليراجعها»، قالوا: فالرجعة لا تكون إلا بعد طلق. وذهبت الطائفة الأخرى من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه شيخ الإسلام ابن القيم، والشيخ عبد العزيز بن باز، وجم غفير من السلف والخلف، على أن الطلاق البدعي لا يقع، ملغي. فعندهم لو طلق الرجل امرأته حائضا، أو في طهر جامعها فيه، لا يقع هذا الطلاق ولا يحتسب عليه. ويدل لهذا المذهب: أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء»، يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، أي مستقبلات العدة. وثانياً: قوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أخرجه مسلم من حديث عائشة، وأخرج الشيخان عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». والرد بمعنى مردود، والمردود ليس بشيء، وجوده مثل عدمه. ثالثاً: قول ابن عمر رضي الله عنه: «فردها علي، ولم يرها شيئا»، صاحب القصة قال: «فردها علي، ولم يرها شيئا»، إذن هذا دليل على أن محمدا صلى الله عليه وسلم ألغى ذلك الطلاق. وأجابوا عن أدلة الجمهور بأجوبة: منها أولاً: أن الإرجاع كلمة مجملة، كلمة مجملة، فتضمن إعادة الشيء لمكانه، فهي أعم من الرجعة بعد الطلاق. وثانياً: قوله: «فحسبت عليه»، هذا من كلام نافع مولى ابن عمر رحمه الله، ولا قول لأحد بعد رسول الله، فهو ليس بشيء في مقابل ما صح عن صاحب القصة وهو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «فردها علي، ولم يرها شيئا». ثالثاً: في قوله صلى الله عليه وسلم: «ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا»، طاهرا أو حاملا إن شاء، هذا بيان للوقت الواجب إيقاع الطلاق فيه لمن أراد أن يطلق زوجه. وبهذا يتبين لنا أن الطلاق البدعي لا يقع، وأنه ملغي. نعم، قال رحمه الله: «وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنهما، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم». قال رحمه الله: «وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أنضيناه عليهم، فأنفذه عليهم». رواه مسلم. ها هنا مسألتان: المسألة الأولى: في الطلاق المذكور في الحديث، وأنه كان يعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أبي بكر رضي الله عنه، وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه، واحدة. فابن عباس يحكي سنة عن النبي عليه وسلم تقريريا. فالطلاق المعنى هنا هو قول الرجل لزوجه: «أنت طالق ثلاثا»، أو «طالق بالثلاث»، هذا هو الذي كان يعد واحدا. ومن هنا يعلم أن ألفاظ هذا قسم: قسم تكرار معطوف بثم أو بالفاء، قوله: «هي طالق ثم طالق ثم طالق»، أو «هي طالق فطالق فطالق»، أو «طالق وطالق وطالق»، فهذا الصواب أنه يقع، لأنه مكرر. بقي التكرار دون عطف، حين يقول: «هي طالق طالق طالق»، فالمحققون يسألونه عن نيته ويحلفونه: أنت حينما قلت لزوجك: «هي طالق طالق طالق»، ماذا تريد؟ فإن قال: أريد العدد، يقع عليه ما نوى. وإن قال: أريد التأكيد، وحلف على ذلك، فالثانية وما بعدها تأكيد. وإن قال: أريد واحدة، ولا أدري عما كررت، وحلف على ذلك، فإنها تقع واحدة. الأمر الثاني: فيما أرواه الفاروق رضي الله عنه، وهو إمضاء الثلاث على ما هي. فالمحققون أن هذا اجتهاد منه رضي الله عنه، هذا اجتهاد منه رضي الله عنه. فالعودة إلى ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أبي بكر، وأول خلافة عمر رضي الله عنه، وعن أبي بكر. نعم، قال رحمه الله: «وعن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان، ثم قال: أيلعب بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله». رواه النسائي، ورواتهم، ورواتهم، والثقات. الظاهر أن هذا من قبيل الزجر، لأن تطليق الرجل زوجه ثلاث طلقات كما أسلفنا هو خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة من أن الطلاق مرة أو مرتين في طهر لم يجامعها فيه، أو حامل. وأما الطلاق المكرر فالمحققون على ما ذكرت لكم، والله أعلم. نعم، قال رحمه الله: «عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: طلق أبو ركانة أم ركانة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: راجع امرأتك. فقال: إني طلقتها ثلاثا. قال: قد علمت، راجعها». رواه أبو داود. وفي لفظ لأحمد: «طلق أبو ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا، فحزن عليها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنها واحدة». وفي سندها ابن إسحاق، وفيه مقال. المقصود والله أعلم هو الزجر عن استعجال الرجال في الطلق، فكثير منهم يطلق بعد ذلك ثم يندم، ويكون قد سد على نفسه الباب. هذا أمر. وأمر آخر: أنه قد يطلق الرجل في غضب لا يملك صوابه فيه، ثم يندم بعد ذلك. والغضب الذي ينتج عنه ينتج عنه إغلاق الفكر، بحيث أن المرء لا يدري ما قال، فإن الطلاق في هذه الحال ملغي. وقلنا: الغضب الذي يغلق، لأن كثيرا من الرجال لا يطلق زوجته لحال غضب، غضب وإن كان عند أتفه الأسباب. فالواجب على من منّ الله عليه بامرأة صالحة أن يراعي شعورها، وأن يحسن صحبتها، ولا يؤذيها. وكذلك الواجب على امرأة منّ الله عليها برجل من ذوي الديانة والأمانة أن تصبر عليه، وأن تحسن عشرته وصحبته. والمقصود أن كل من الزوجين أمانة في عنق صاحبه، والله سائله. فالذي يتلخص من مجموع الأحاديث: أن الطلاق المكرر كما قدمت لكم، كما قدمت لكم، وأن الطلاق غير المكرر الذي هو «طالق ثلاثا»، الصواب ما مضى في زم... الصواب فيه ما مضى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، فإنه واحدة. نعم، قال: «وقد روى أبو داود من وجه آخر أحسن منه: أن ركانة طلق امرأته سهيمة البتة، فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة، فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم». وهذا ينضاف إلى ما سبق. يظهر أن الرجل قال لزوجه: «طالق ثلاثا»، أو كرر، وهو لا يدري، لا ينوي إلا واحدة، ولا يدري عما حدث بعد هذا. يخرج على أن الأعمال بالنيات، فالطلاق يقع بلفظ الطلاق الصريح: «طالق»، هذه تقع واحدة. لكن ما بعد ذلك من التكرار، هل هو قصدها أو لم يقصدها، أو كان ذاهلا عما بعد الواحدة؟ فهذا أمر معتبر عند المحققين من أهل العلم، يوقعون عليه ما نواه، وما ليس له نية فيه فإنهم لا يوقعونه عليه، يوقعون لفظ الطلاق. فلو أن الرجل طلق امرأته وقال: «أنا أمزح، أو ما نويت الطلاق»، وقالوا له: «لا، هذا لفظ الطلاق الصريح، وليس كنائي»، هذا لفظ الطلاق الصريح: «طالق»، أو «هي طالق»، أو «أنت طالق»، هذا الصريح، أو «مطلقة»، أو «طلقتها»، أو يقول له: «طلقتك»، هذا لفظ الطلاق الصريح، ليس فيه مجال ولا أخذه ولا رد، وإنما الأخذ والرد والنظر إلى الكناية، أو إلى ما تكرر. فما تكرر معطوفا يقع عليه ما كرر، وما تكرر غير معطوف، هذا كما قدمت، يسأل عن نية، ويحلف على ذلك. ولهذا قال أبو ركانة رضي الله عنه: «لا أدري ما أردت إلا واحدة»، فيظهر أنه قال: «طالق ثلاثا»، أو كرر، لكنه لا يدري مع الغضب، فإن الرجل أحيانا تغضبه زوجه فيقول: «طالق، ثم طالق، ثم طالق». فعند النظر في حاله يتبين أنه أراد تأديبها بواحدة، ثم البقية يقول: «ما أردت إلا واحدة»، فيحلف أنه ما أراد إلا هذا. فإذا قامت قرينة على أنه ما أراد إلا هذا، وما كان يدري عما كرر وعطف، فهذا على نيته، وحسابه على الله عز وجل. أما إذا قال: «نعم، أنا طلقته هكذا: طالق، ثم طالق، ثم طالق»، وقال: إنه يشعر بما حدث منه، وأنه يملك صوابه، فهنا لا يحلف، لأن الدليل قام على أن هذا العدد مراد، عطفت بثم، لماذا تعطف بثم وأنت تدري وتملك صوابك حينما عطفت وتشعر بمقالك؟ فليس الأمر فيه لعب، ولا هزل، ولا استهزاء، ولا سخرية. نعم، قال رحمه الله: «وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة». رواه الأربعة إلا النسائي، وصححه الحاكم. وفي رواية لابن عدي من وجه آخر ضعيف: «الطلاق، والعتاق، والنكاح». وللحارث ابن أبي أسامة من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه: «أربع لا يجوز الهزل فيهن: الطلاق، والنكاح، والعتاق، والرجعة». فمن قال: هن فقد وجب، وسنده ضعيف. الخلاصة: أن هذه الأمور الأربعة إذا صدرت باللفظ الصريح، فمثلا إذا قال: «زوجني ابنتك»، وقال: «زوجتك»، أو «أنكحتك»، أو «هي لك»، فهذا وإن كان مازحا، وإن كان مازحا، لكن إذا كان بلفظ غير صريح، أو بلفظ معلق، مثل: قال: «زوجني ابنتك»، قال: «إن شاء الله»، أو قال مثلا: «ننظر في حالك»، أو قال كلمة نحوها مما لا يدل على الإيجاب، فهذا ليس بنكاح. كذلك الطلاق: حينما يكون باللفظ الصريح لا يقبل فيه الاحتجاج بأنه يمزح. الطلاق، والعتاق، والنكاح، والرجعة: إذا طلق زوجه ثم قال: «راجعتها، رددتها، راجعتها، رددتها، هي عندي على ما هي عليه»، فقد رجع. فإذا أراد أن يطلق فليطلق من جديد. هذا ما قرره أهل العلم، وإن كان بعض الأحاديث كما سمعتم فيها ما قال، لكن الشائع والدائع بين الصحابة وأئمة التابعين ومن بعدهم أن هذه الأمور الأربعة ليس فيها مزح، بل هي جدية. نعم، قال رحمه الله: «وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تكلم». متفق عليه. طيب، هذا الحديث يقسم ما صدر إلى قسمين: قسم ليس فيه مؤاخدة، ليس فيه إثم، وهو غير معتبر، هو حديث النفس. وقسم فيه المؤاخدة، وهو الكلام. والسؤال هنا: ما مناسبة هذا الحديث للباب؟ أعيد السؤال: ما مناسبة هذا الحديث للباب؟ ما علاقته بالطلاق؟ علاقته بالطلاق: أنما خطر في قلب الرجل من عزمه على تطليق زوجته، ولم يتكلم، فهو ليس بطلاق. قد يغضب عليها، يجد شيء أساءت إليه به، ثم يعزم عزما أكيدا أنه سيطلقها، ويخطر في قلبه ذلك، فإنه لا يقع طلاق ما لم يتلفظ به. فإذا تلفظ به، تحرك به لسانه وشفتاه، فهو واقع. نعم. نعم، قال رحمه الله: «وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكره عليه». رواه ابن ماجه والحاكم، وقال أبو حاتم: لا يثبت. والصواب أن هذا الحديث له شواهد، وقد دل على سعة عفو الله وسعة رحمته. ومن ذلكم أنه لا يؤاخذ عباده بالنسيان. لما نزل قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، قال: «نعم، لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا»، قال: «نعم»، وفي رواية: «قد فعلت». فالخطأ والنسيان معفو عنهما، هذا فضل الله عز وجل، فلا يؤاخذ الله عبدا وقع في أمر مخطئا أو ناسيا. وهذا في حقوقه سبحانه وتعالى. أما حقوق العباد فهي مضمونة، ولهذا في قواعد أهل العلم: حقوق العباد على المقاصة، وحيان يعبرون يقولون: على الضمان. ومن هذا: لو قتل مؤمن آخر خطأ، فإنه عليه الدية والكفارة. الثاني: أن يكره، فإن من أكره على أمر لا قدرة له على التخلص، ليس أمامه إلا أن يفعل أو يقتل، فهذا معفو عنه. مثال: لو أن ظالما عسوفا أتى لإنسان بخمر، فقال: اشربه أو السيف، وهو لا يستطيع التخلص، ظالم عسوف والسيف مصلت، فإنه يشربه ولا شيء عليه. مثال آخر: لو أن إنسان قوي عسوفا أخذ رجل رجل فضرب به الآخر فمات، حمله بالقوة، وضعه وجعله كالعصا يضرب به الآخر، هذا لا شيء عليه، لأنه لا قدرة له على التخلص. إذن الإكراه قسمان: قسم يمكن التخلص منه، فهذا لا عفو فيه. كإنسان يأتي إليه آخر بخمر ويقول: اشرب وإلا قتلتك، وهذا الغاصب ليس معه سلاح، والمغصوب هذا هو المرغم المجبر معه سلاح، فهو قادر على التخلص منه، يقدر على التخلص منه. هنا سؤال: ما مناسبة هذا الحديث للباب؟ مناسبة تظهر في تقسيم الطلاق على ما يأتي: أولاً: طلاق باللفظ الصريح عمدا. الصورة الثانية: طلاق من قبيل الخطأ، من قبيل الخطأ، زلة لسان، أراد أن يقول لزوجه شيء، مثلا تستعذنه، ويقول: «لا، بس أنت حرة»، فزل اللسان، فقال: «لا، بس أنت طالق»، هذا ما أراد شيئا أصلا، أخطأ. الثالث: طلاق بإكراه، بالقوة، قبض عليه وليها أو قريب منها، فأجبره على تطليقها تحت وطأة السلاح والتهديد بالسلاح، فقال: «طلقها ثلاثا حتى ما تعود إليك»، فلو طلقها مئة، هذا الطلاق ملغي. نعم، قال رحمه الله: «وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا حرم امرأته فليس بشيء، وقال: لقد كان لكم في... وقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة». رواه البخاري ومسلم. إذا حرم الرجل على امرأته فهي يمين يكفرها. أقول: كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم شيء، حرمه على نفسه، فعتبه ربه عليه، وأخبره... وأخبره أنه له أن التحل من ذلك الكفارة. وهذا هو ما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنه بقوله: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، حسنة. والمشار إليه هو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 1-2] الآية. وهنا قد يصدر من الرجل حيل امرأته، قوله: «أنت علي حرام»، فهذا يمين يكفرها، ولا تحرم عليه، لا تحرم عليه إلا بالطلاق. وذهب بعضهم إلى أن هذا ظهار، وكفرته مرتبة: تحرير رقبة قبل المسيس، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين قبل المسيس، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، وقال به طائفة من أهل العلم. ولكن الصواب ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه، لأنه مستند على الآية، فإن الله سبحانه وتعالى لم يذكر فيها سوى شيئين: أولاً: عتابه تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ما حرم على نفسه وهو حلال له. وثانياً: الكفارة. والكفارة إذا أطلقت فهي كفارة اليمين المعروفة، وهي على ضربين: مخير، ومرتب. فالمخير: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، هذه الثلاث مخيرة، فالحالف إذا حلف مخير فيها واحدة منها. وأما المرتب: فهو صيام ثلاثة أيام، إذا عجز ولا يستطيع واحدة من هذه، لا يستطيع ولا واحدة، عجز، فإنه يصوم ثلاثة أيام، إن شاء متتابعة، وإن شاء متفرقة. قال رحمه الله: «وعن عائشة رضي الله عنها: النمنة الجول، لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. قال صلى الله عليه وسلم: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك». رواه البخاري. نعم، هذا الحديث فيه نظر من ألفاظ الطلاق الكنائي، مثل: «الحقي بأهلك». وألفاظ الطلاق الكناية منها: «هاتي»، ومنها: «أنت حرة، لست لي بامرأة، لا أريدك، اذهب عني، لا تدخل علي بيتي». ومعنى أنها كناية يعني: ليس الطلاق صريحا، فيرجع فيها إلى نية القائل، هل أراد الطلاق أو لا؟ فإن أراد الطلاق وقع عليه، وإن أراد غير ذلك، وحلف أنه لا يريد الطلاق وإنما يريد تأديبها وهجرها، فلا يقع شيئا. هذه المرأة استعاذت بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسرحها. وفي الحديث الصحيح: «ومن استعاذ بالله فأعيذوه». من استعاذ بالله فأعيذوه. نعم. نعم، قال رحمه الله: «وعن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك». رواه أبو يعلى، وصححه الحاكم، وهو معلول. وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مثله، وإسناده حسن، لكنه معلول أيضا. فأعيد الحديث الأول: قال: «وعن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك». نعم، هذا متفق عليه بين أهل العقل والإدراك، فإن من طلق امرأة قبل أن يخطبها، وهذا بعض الحمق يفعلون، أو في الخطبة، هذا يفعله ناس أيضا من الحمق. في الخطبة يقول: «هي طالقة»، هو ما ملك بضعها حتى يطلقها، يعني هذا كالرصاص في الهواء، كالذي يرمي في الهواء ويطلب الصيد، هذا ما استحل له، ما كانت زوجة له ثبتت عليها عصمته، وإنما هي في الخطبة، فهذا من الحماقة. وأهل العلم، أهل الحديث خاصة، لا ينسبون شيئا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان معناه صحيح، إلا إذا ثبتت نسبته إليه، ولهذا قال الحافظ: معلول، ولم نستحضر علته. وذكر الحديث الآخر قال: حسن، ولكنه معلول. والمقصود أن يعلم المسلم أولاً: أن التعامل له أصول، ومن أصوله... فإن من أصوله أنه لا بيع إلا بعد ملك، لا عتق إلا بعد ملك للعبد الذي يعتقه، وكذلك الطلاق لا يقع إلا بعد نكاح. نعم، قال رحمه الله: «وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك». أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه، ونقل عن البخاري أنه قال: «أصح ما ورد فيه»، أنه أصح ما ورد فيه. نعم، هذا الحديث أيد الحديث الذي قبله. قال: «وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك». ثلاثة أمور، فهذا الحديث شاهد للحديث الذي مضى قبله، والشواهد كثيرة. نعم، قال رحمه الله: «وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق». رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه الحاكم. ما الشاهد من هذا الحديث؟ الأحكام كلها، سواء كانت عبادة أو معاملة، مبنية على التكليف، وحتى العقود مبنية على التكليف. إذن العبادة والمعاملة، يعني ومنها العقود: عقد نكاح، أو إجارة، أو غير ذلك، أو بيع، كلها مبنية على التكليف، وهؤلاء غير مكلفين. فلو وقع منهم طلاق، لو وقع منهم طلاق، أو لو طلقوا، لو طلقوا، لا يقع الطلاق، لأنهم لا يبالون... يقول: لا يبالون. فالنائم لا يدري ماذا يصدر منه، فقد يكون أحيانا بين النوم واليقظة فيتكلم بطلاق، أو سب، أو شتم، ثم إذا استيقظ لا يدري. وهكذا الصغير، الصبي ما له قرار أصلا، ولهذا رفع عنه التكليف. فقوله: «رفع القلم»، هذا لفظ عام يشمل كل عبادة وكل معاملة، والطلاق ضمن المعاملات. كذلك النكاح: الصغير أو المجنون، لو زوج موليته، لا يقع هذا، لا يقع، لأنه غير أهل لهذا. نعم، أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك فيكم، وفي علمكم، ونفعنا بما قلتم. الله يستجيب، الله يستجيب، ونطرّف عليكم. أحسن الله إليكم، بعض الأسئلة: هذا رجل يقول، أو هذا سائل يقول: «إني أحبك في الله، وسؤاله... وسؤاله يقول: رجل طلق امرأته طلقة، وليس عندهما أحد، وبعد ذلك أنكر، حيث إنه متلاعب بالصلاة، فهل تحسب طلقة أم لا، مع أن الزوجة تلقي اليمين أنه طلقها، حيث إن الزوجة من المواضبين على الصلاة؟» أولاً: أحبك الذي أحببتنا من أجله. وثانياً: هذه القضية مردها إلى الحاكم الشرعي، لأنه ينظر فيها ويحكم فيها بما يظهر له، فقد يصدق الرجل، وقد يصدق المرأة، ينظر ويجمع القرائن. فما ردها إلى الحاكم الشرعي. نعم، أحسن الله إليكم. وهذا آخر يقول: «عندنا في البلاد لفظ منتشر، لفظ منتشر بكثرة على ألسنة الأزواج، وهو: حرام من بيتي، ويقصد ببيته الزوجة، فهل يكون هذا طلاق؟ ماذا القول في هذه المسألة؟» مسألة التحريم هذه مثلها فيما يظهر لي، والله أعلم. نعم، وهذا آخر يقول: «من أسباب الطلاق المغالاة في المهور، فهل من نصيحة في هذا، جزاكم الله خيرا؟» أقول: المهر ليس ثمنا للمرأة، وإنما هو شيء يدفعه الزوج كي تتجهز به. ولو كانت المغالاة في المهور مكرمة، لكان أسبق الناس إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسنة في المهر التخفيف، والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ومن بعده من أهل الفضل والإحسان من الصحابة رضي الله عنهم والأئمة. فتخفيف المهر يتضمن عدة مكاسب، ومن تلكم المكاسب: أن يعانى على دوام العشرة، ومنها تبادل المحبة والإلفة بين الزوجين، ومنها أن الرجل يكرم أصهاره ويحبهم، فلو كان من المرأة نشوز عليه وتمرد، فإنه لا يغالي في تفريقها، بل أهل الشيم والمروءات يسرح هذه المرأة القاسية المتمردة سراحا جميلا، إكراما لأصهاره الذين أعانوه ويسروا له. فنصيحتنا: التخفيف في المهور. نعم، أحسن الله إليك. يقول السائل: «غفر الله لك ولوالديك». آمين، آمين. نرجو إعادة الكلام عن ألفاظ الطلاق الثلاثة المعطوفة بالواو، أو بثم، أو بالفاء، أو المطلقة من جهة حكمها، وجزاكم الله خيرا. وسؤال آخر في نفس الموضوع يقول: «هل لا ذكرتم لنا الدليل، جزاكم الله خيرا؟» الطلاق الذي يوقعه الناس له صور: إحداها: مرة واحدة أو مرتين متفاوتتين، يطلق في طهر خال نظيف، ثم يراجع، ثم يطلق الثاني، والأفضل الاقتصار على واحدة حتى تنتهي العدة. الثاني: إيقاع الطلقات الثلاث بلفظ واحد: «طالق بالثلاث»، فهذا واحدة. الثالث: ثلاث متعاطفات بثم: «طالق ثم طالق»، أو «طالق فطالق»، أو «طالق وطالق»، فهذا واقع من جهة اللغة، ومن جهة الشرع، والجمهور على هذا، لابن تيمية رحمه الله أنه لا يعد هذا شيئا، وإنما الطلاق عنده أن يطلق الرجل امرأة، ثم يراجعها بعد ذلك، ثم يطلقها، يعتد بهذا، يقول: هذه مرة بعد مرة. والجمهور من أهل العلم على الأول. لعلها صورة رابعة: التكرار بدون عطف، تكرار بدون عطف: «طالق طالق طالق»، فأهل العلم يسألونه عن نيته، ويحلفونه على ذلك، فإن أراد العدد وقع عليه ما كرر، وإن حلف أنه لا يريد إلا الأولى، والبقية مؤكدة، فالواقع واحدة. نعم، وهذا سائلون، أحسن الله إليكم، يقول: «ما حكم الإشهاد على الطلاق؟» هذا سنة، بل بعض أهل العلم يقول: واجب. نعم، يشهد على الطلاق لضبط الأمور. نعم، وهذا آخر يقول: «جزاكم الله خيرا، ما حكم من تلفظت بأن تتزوج، أي المرأة إذا تزوج زوجها وهي في عقد الرجل، أفيدون جزاكم الله خيرا؟» تنصحوا بالتوبة، لأن هذا العمل يعني كونها تتزوج وهي في عصمته، نعم، كون المرأة تتزوج بزوج آخر وهي في عصمة الأول، هذا استحلال المحرم، هو كفر، فتنصحوا هذه بالتوبة إلى الله عز وجل والاستغفار. أحسن الله إليكم. هذه الصور يعني وقائع وقعت، نقرأها عليكم واحدة واحدة: يقول الأول: «إذا قال الرجل لمرأته: طالق يوم واحد، فما حكم هذا؟» طالق يوم واحد، بل هي أبد الدهر، كيف طالق يوم واحد؟ هذا العد، هذا لا نظير له في الشرع. كيف طالق يوم واحد؟ هي طالق. ثم إن كان هذا صدر منه في حال حيض، وهي في حال حيض، أو طهر جامعها فيه، فالطلاق بدعي لا يقع عندنا، وعندما سمينا من أهل العلم آنفا. وإن كان في طهر خال، أو في حمل، فهو يقع واحدة، وعليه أن يراجعها، والجماع رجعة على الصحيح، الجماع رجعة على الصحيح من قول أهل العلم. وهذا آخر يقول: «قال رجل لامرأته: أنت طالق، وهو سكران، وقال لمن حوله: لا تظنون أني طلقت وأنا سكران، بل أنا أعي ما أقول، فهل يقع هذا؟» ينظر في حاله، فإن كان السكر غالبا عليه، فهذا هذيان، والصواب أن الطلاق لا يقع عنده. وإن كان غير غالب عليه، يقع منه هذا، يقع الطلاق. نعم، وهذا آخر يقول: «رجل طلق امرأة جاره، ما شاء الله، فسمعه جاره فقال: إني على ما تقول، فهل تعتبر المرأة طالقة؟» هذان أحمقان، والطلاق وقع، ويظهر أن جارته على شفا حفرة مع زوجها. وهذا آخر يقول: «رجل حلف وقال: حرام وطلاق، إن لم تنتهي من هذا الأمر، إني لا أكلمك، فلم ينتهي الشخص، فرجع الحالف فكلم أخاه». بعض أهل العلم عدوا هذا يمينا، لأنه ليس من ألفاظ الطلاق المشروعة. نعم، وهذا آخر يقول: «إذا أكره شخص على أن يقتل شخص آخر، فإن لم يفعل فسوف يقتله، فما عليه؟» الصواب أنه لا يقتل الرجل الآخر، ولو قتل. نعم، وهذا، أحسن الله إليكم، يقول: «ما حكم فعل العادة السرية للمضطر، أو لمن خشي على نفسه الوقوع في الزنا أو اللواط، جزاكم الله خيرا؟» كيف هذا؟ حكم فعل العادة السرية للمضطر، أو لمن يخشى على نفسه الفتنة، أو الوقوع في الفاحشة؟ هذه العادة وهي الاستمناء، هذه فيها ضرر على المرء في مستقبل حياته، تضار على الأجهزة التناسلية، وقد تسبب له العقم، فينصح المرء أن لا يفعل هذا. لكن من لم يقدر، فهو يوصى بالصيام، قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». فما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغير هذين: الزواج عند القدرة، والصيام عند عدمها. وفي الكتاب الكريم: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5-7]. فما ذكر الله طريقا للشهوة الحلال إلا النكاح، أو ملك اليمين، يعني يشتري جارية ويتسرى بها، تكون سرية له. نعم. لكن قال بعض أهل العلم: أنه إذا خشي على نفسه الوقوع في المحرم من زنا أو لواط، وإن لم يفعل هذا، وقع، جاهد نفسه وحاول أن يتخلص، لكن غلبته نفسه، نفسه هو الشيطان، قالوا: يفعل هذا على قلة، ولا يشتكثر منه. هذا آخر، أحسن الله إليكم، يقول: «طلق رجل زوجته، ثم راجعها، ثم طلق، ثم راجعها، ثم طلق، ثم تفارقا، ثم ماذا في المرة الأخيرة حصلت المفارقة؟» الفراق، نعم، حصل ماذا؟ المفارقة، المفارقة، نعم. في الثالثة، بعد الثالثة، يقول: «ولم يعطي المرأة ورقتها، فلما ذهب إلى القاضي أنكر الرجل هذا الأمر، فقال القاضي: أريد شاهدين، فما الحل في ذلك؟» هذا هو، هذا وسع القاضي، لأن الأصل... الأصل العدم، الأصل عدم الطلاق، الأصل ثبوت العصمة، فلابد من هذا، لابد من شاهدين أنه طلق ثلاث طلقات، لأن الثالثة هي البتات. نعم، وهذا آخر، أحسن الله إليكم، يقول: «ما حكم إدارة الماء في الفم حال المضمضة، يعني...؟» نعم، لم أعلم فيه سنة. نعم، لكن يقولون في كتب اللغة: المضمضة هي وضع الماء في الفم ثم تحريكه ومجه. نعم. أحسن الله إليكم، نختم بهذا السؤال: يقول السائل: «هل الشرك في الأسماء والصفات ينقسم إلى أكبر وأصغر؟» أنا لا أعلم هذا،