شرح أعلام السنة المنشورة  36

شرح أعلام السنة المنشورة 36

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 36، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أركان الإيمان

يبدأ الشرح بتوضيح أركان الإيمان ودليلها من القرآن والسنة، مع بيان معنى الركن في الإيمان والإسلام. يُبين المقطع أهمية فهم المصطلحات الشرعية كما أطلقها العلماء.

تحليل وتوضيح أركان الإسلام والإيمان

يناقش هذا الجزء أهمية فهم المصطلحات الشرعية ويفصل الفرق بين أركان الإسلام وأركان الإيمان، مع توضيح أن بعض الأركان أساسية وبعضها تكميلية، ويشرح مفهوم أركان الإيمان الاعتقادية.

تفصيل أركان الإيمان وشعبها

يفسر هذا الفصل الفرق بين الأركان الاعتقادية الستة وبين شعب الإيمان السبعين التي تتعلق بالأعمال، موضحًا أن الأولى تشمل الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر.

ختام الدرس بالتأكيد على العلم الإلهي

يختتم الدرس بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يشير إلى نهاية مناقشة أو توضيح لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما دليلها من الكتاب؟ جملة، ما دليلها؟ الضمير عائد إلى السؤال السابق الذي سأل به المؤلف رحمه الله تعالى على أن الإيمان يعرف بالأركان الستة، ومضى هذه المسألة في درس أمس: التوفيق بين الإيمان وبين الإسلام عند الافتراق والاجتماع. فهذا السؤال يقول: ما دليلها؟ أي ما الدليل على أن الإيمان يعرف بالأركان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. فقال رحمه الله تعالى: قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾، فهذه كم؟ أركان خمس. قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، فهذه الست. ولماذا أضاف الست الإيمان بالقدر؟ لأن أركان الست إخواني فيها محصورة. أركان الست محصورة، وحصرها قد جاء موضحا في حديث جبريل عليه السلام عندما سئل نبينا صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، قال: «الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره». وهذا أسلوب حصر؛ لأن السائل أراد من نبينا أن يذكر ما هو الإيمان، ما حقيقته، ما هو؟ فذكر نبينا أركان الذي يقوم عليها الإيمان، وهي ستة أركان، فهي محصورة بستة. ومن هنا يضيف العلماء مع هذه الآية هذه الآية: قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، فالإيمان بالقضاء والقدر، والإيمان بمراتب الإيمان. قال: وسنذكر إن شاء الله دليل كل واحد على انفراده. أي: سيأتي في هذا الفصل فيما بعد أن المؤلف رحمه الله تعالى سيفصل في مسائل الإيمان: الإيمان بالله، وما يتعلق من مباحث، الإيمان بالملائكة، وما يتعلق بها من مباحث، وهكذا جر من أركان الإيمان. ومن المسائل التي تطرح في هذا الباب إخواني في الله مسألة، وهي: هذه المسائل وهي مسائل قلبية اعتقادية. مسائل قلبية اعتقادية؛ يعني قد مر معنا - لو تذكرون - في تعريف الإيمان: الإيمان هو تصديق الجنان، وعمل اللسان، أو قول اللسان، وعمل الجوارح والأركان. فالإيمان يقوم على التصديق. التصديق بماذا؟ التصديق بهذه الأمور الست. ينبغي أن القلب يعتقد بها اعتقادا جازما. هذه هي الأركان الستة التي ينبغي أن يصدق بها المؤمن حتى يكون مؤمنا. بل لا يصح إسلامه إلا بهذا الإيمان. لا يمكن لعبد أن يكون مسلما إلا إذا تحلى بهذه المراتب: بمسألة الإيمان الستة. وتأتي مسألة مهمة في هذا الباب، وهي كلمة: أركان الإيمان. قريب من هذه العبارة في دروس سلفت: أركان الإسلام. كلمة أركان هي جمع ركن. والركن يعرفه العلماء بأنه الذي تقوم به حقيقة الشيء، ما تقوم به ماهية الشيء. فالركن هو الجانب الأقوى من الشيء. وحكم العلماء على الركن أن الركن به يكون قيام الشيء، ولولا هذا الركن لن هدم الشيء. مثاله: الركوع ركن من أركان الصلاة. هل يمكن أن تقام صلاة من غير ركوع؟ لا يمكن. ومن ترك الركوع تسقط الصلاة. تسقط الصلاة؛ كأنه ما صلى. من ترك الركوع عمدا يقوم ثم يسجد، يقوم ثم يسجد، الركوع ما في داعي لها. صلاة باطلة؛ لأن الركوع ركن من أركان الصلاة. معنى الركن هو الذي تقوم ماهية الشيء، ماهية العبادة. وبانعدام الركن تنعدم العبادة. تنعدم العبادة. لكن إخواني في الله، الركن بهذا التعريف هو إصطلاح أتى به العلماء. أتى به العلماء. فليس لفظ جاء ذكره في الكتاب والسنة. فمثاله: ما عندي في أركان الإسلام أن الشرع قال: الصلاة ركن، والصوم ركن، والحج ركن. وما عندي في باب الإيمان أن الإيمان بالله ركن، وأن الإيمان بالملائكة ركن. ما عندي هذه الألفاظ. وإنما هذا من أقوال العلماء. الأعلماء جعلوا للسلام أركان وهي الخمسة، وللإيمان أركان وهي الستة. لكن ما ينبغي أن يذهب عن أذهاننا أن هذه الكلمة: كلمة الأركان، هي من مصطلحات العلماء. لفظة إصطلاحية إصطلح عليها العلماء. ما الذي نريده من هذه المقدمة؟ الذي نريده إخواني في الله: إذا علمنا أن هذه الكلمة هي من إصطلاح العلماء، فلا نجعل إصطلاح العلماء يحكم الشرع، وإنما نجعل الشرع هو الذي يحكم على المصطلحات. مثاله: أركان الإسلام: الشهادتين، الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج. إذن هذه أركان الإسلام، دعائمه. الإسلام عبارة عن صرح، وهذا الصرح يقوم على هذه الأركان. على تعريف العلماء، على تعريف العلماء بأن هذه أركان. معناها: إذا أزحنا واحد منها، ما الذي يكون؟ معناه أن هذا الصرح يسقط. يسقط. بمعنى: أركان الإسلام إذا أزحنا ركن من أركان الإسلام، فإن الإسلام كله ينهد. بمعنى أن هذا الرجل لا إسلام له. وهل هذا قول يعني يعتقده العلماء؟ لا. فمثال أن رجلا ترك الحج، ما حج، تكاسل، تهاون، بخل، شح حتى مات. وكم نجد من كثير من بعض المسلمين - هدانا الله وإياه - يبخل ويشح فلا يحج. خرج من الدنيا وما حج. ترك الحج، هذا نسميه ترك ركن على قولنا. ترك ركن، ما الذي يترتب عليه؟ أنه كافر، أنه كافر إذا مات. لا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين. أحكام الردة تنطبق عليه. أي يفعل هذا معه؟ لا. ما يفعل هذا معه؛ فإنه عاصي عاص الله، وإن ساء الله له أجاوز عنه. جعلناه عاصي. معنى ترك ركن مثل ترك الصوم. وقس على هذه الركن أي: اللهم الشهادتين، هذا باتفاق أنها ركن. بنعدامها ينعدم الإسلام. الصلاة على القول الكثير من المتقدمين أنها ركن. بإذهاب الصلاة يذهب الإسلام. الزكاة مختلفة. أما الصوم، الحج يختلف فيه. قوي جدا. قوي جدا. ما اعتبرها أنها من المباني العظيمة. بنعدامها ينعدم الدين. لا. إذن ما الذي نفعل إذن؟ كيف نقول بأنها أركان مع أن هذا الذي ترك ركن الحج - من هدم الإسلام - الإسلام لا زال باقي؟ ترك ركن الصيام، الإسلام لا زال باقي. إذن أين المشكلة؟ المشكلة يا عبد الله في التعبير. المشكلة في الإصطلاح. أنت لا تجعل الشرع إذن تقول: لا. بما أن العلماء سموا هذا ركن، أنا عندي الذي يترك الحج كافر. طب بأي دليل تقول؟ بإصطلاح العلماء. لا يا عبد الله. إصطلاح العلماء يكون تحت المجهر. الشرع هو الذي يحكم على هذه اللفظة. لا تجعل الشرع تحت واللفظة تحكم ما تحكم. فيقال إخواني: فتنبهوا لمثل هذه المسائل. فنقول كما يقول العلماء: أن هذه إصطلاحات إصطلح عليها العلماء. إصطلاحات إصطلح عليها العلماء. لكن الحكم يكون على الدليل. فنقول: نعم هي أركان الإسلام. لكن لا تجعل في بالك أن بانعدام الركن يدعى للإسلام. فبعضها نعم، وبعضها لا. ومن هنا ابتكر العلماء تسمية للأركان: أن أركان الإسلام منها ما يسمى أركان أساس، ومنها ما يسمى أركان تمام. تعديل حتى نحافظ على لفظ الركن. لكن مع هذه الحواشية: أن هناك أركان هي أركان أساس يقوم عليها البنيان، وهناك أركان تمام. إصطلحات أساسية لكنها تكميلية مهمة. وبهذا قال: ليس شيء. لفظ الأركان على ما هو عليه. لكن انتبه لهذا؛ فأحيانا العلماء يعبرون بكلمة، بتعبير وهي عندهم لها معنى، لكنها ما تمشي على الشرع؛ لأن الشرع لها حكم آخر. مثل مسألة أركان الإسلام. ونأتي أيضا إلى كلمة أركان الإيمان بالمثل. فما عندي دليل يقول أن أركان الإيمان ستة. ما عندي دليل أن أركان الإيمان ستة. بمعنى نعيد الشكل. لكن بصرح الإيمان. الإيمان صرح يقوم على ستة أعمدة. بنعدام واحد منها تنعدم. هل هذا يمكن؟ هل هذا يقول؟ نبين إخواني في الله في هذه المسألة مسألة مهمة، وهي أن أركان الإيمان الستة تحتها مباحث. تحتها مباحث. وسيأتي أن من مباحث هذه الأركان الستة منها ما قد يجهل، منها ما قد يتأول فيه المتأولون، منها ما لربما ليس بركنية؛ بحيث أنه يمسك الدين. بل ربما هو واجب. نعم، صاحبه يؤثم لعدم إتقانه. لكن لا يكفر. سيأتي هذا معنى كثيرا في مسألة مثل الإيمان بالله، على ماذا يقوم؟ على معطيات. الإيمان بالملائكة على ماذا يقوم؟ على معطيات. الإيمان بالملائكة: الإيمان بأسمائهم، بوجودهم، بأعمالهم، بوظائفهم. الإيمان بالكتب كيف يكون؟ الإيمان بالكتب: بأسماء الكتب، الاعتقاد أنها منسوخة، باعتقاد هناك معطيات. لكن تلاحظ أن بعض المعطيات ليست بتلك القوة؛ ليست بتلك القوة بأن تجعل ماذا؟ ركيزة ركنية؛ بحيث أن بجهل هذا الشيء يجهل الركن الذي به يجهل الدين كله. ومن هنا نبه العلماء دائما ينبهون على هذه المسائل: على أن لفظة الأركان التي نتداولها هي ليست من الألفاظ التي جاء ذكرها في الشرع، وإنما هي مصطلحات إصطلح عليها العلماء. أرادوا بذلك أن هذا من دعائم من دعائم الإسلام، وأن هذا من دعائم الإيمان. ما يترتب على ذلك من إذهاب بعضها إذهاب للكل. هذا ينظر فيه لحكم الشرع. لا تجعل هذا كحكم الصلاة. أنا أعتقد أن السجود ركن من أركان الصلاة. بنعدام السجود ينعدم الصلاة. كما يقول: أنا أعتقد أن الاعتدال، وأن قراءة الفاتحة، وأن الركوع، وأن السجود من أركان الصلاة. بنعدام واحد منها تسقط الصلاة. لا صلاة. نقول: نعم هذا قاده العلماء. لكن أدلة دلت على هذا السقوط. فلا تأتي عند أركان الإسلام تقول: أركان الإسلام خمسة، ويقوم على الإسلام في انعدام واحد منها ينعدم الإسلام. هذا ليس لك. هذا يرجع لحكم الشرع. وهكذا قل في باب الإيمان. دلل الشريعة على أن الإيمان بالله يقوم على أمور، الإيمان بالرسل يقوم على أمور. في بعض الأمور سيأتي معنا يقوم بها الإيمان بالرسل. لربما يقع فيه جهل، لربما وقع فيه تأويل، لربما وقع فيه ترك. صاحبه لا يكفر، لكن يؤثم. لكن يبقى الإيمان إيمان. فليحكم عليه بكفر. فهذا إخوانا في الله ننبه عليه كمقدمة لما سيأتي معنا فيما يسميه العلماء بأركان الإيمان. نسميها أركان؛ لأن علماء اصطلعوا عليها. لكن ما يتعلق بحكمه يأتي معنا في الحكم: أن هناك من الإيمان من أركان الإيمان هذا الركن فيه أشياء لابد أنك تعتقده، لابد أن تصدق بما فيه. وهناك أشياء من هذا الإيمان ليس بذاك الركنية. بل ربما هو واجب من الواجبات، ومتمم ومكمل للركن. وبهذا تتعرف يا عبد الله على مسألة الإيمان كما سيأتي بيانه. مسألة أخيرة متعلقة بأركان الإيمان كما يعبر عنها العلماء. قد يقول قائل: أنا أشكل عليه أمر، وهو أنتم الآن في مثل هذه المقامات تقولون أن مسائل الإيمان ستة: إيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر ستة. لكن مر عليه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة». أنا ما أدري كيف أجمع بين الأعداد هذه؟ إيمان ستة، ولا سبعون شعبة؟ وإيش الفرق بين هذا وبين هذا؟ فقال العلماء: ليس هناك أي إشكال بإذن الله بين هذه الأعداد في مسألة الإيمان. القول الذي يقول به العلماء بأن أركان الإيمان ستة، هذه الأركان كم يقال؟ الاعتقادية. أركان اعتقادية. هذه تعتقدها في صميم القلب. تصدق بها. تصدق بها؛ فتعتقد بأن الله سبحانه وتعالى حق موجود، تعتقد بالرسل، تعتقد بالكتب، تعتقد باليوم الآخر. هذه اعتقادات يجب أن تصدق بها. واجب إيمانك لا يصح إلا بها. هذا تسمى مسائل الإيمان الاعتقادية. وأما ما جاء في الحديث: «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، هذا متعلق بالأعمال. هذا متعلق بالأعمال. فأعمال الإيمان كثيرة. كما مر معنا: الصلاة من الإيمان، الأداء الخمس من المغنم هذا من الإيمان، الحياء من الإيمان، إيماطة الأذى عن الطريق من الإيمان، من الإيمان، من الإيمان. كل ذلك من الإيمان. كم؟ بضع وسبعون شعبة. الإيمان بضع وسبعون شعبة. أعلاها قول لا إله إلا الله، أدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. فهذا قال العلماء: فإنما السبعون شعبة تتعلق بأعمال الإيمان. وأما الأركان الستة تتعلق بالمعتقدات الإيمانية. وبهذا تميز عبد الله بينما المقصود بالستة، وبينما المقصود ببضع وسبعون شعبة. هذا إخوانا في الله ما يذكر في هذا الحد. وسيأتي كما وعد المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة التفصيل في هذه المسائل الإيمانية أو الأركان الإيمانية الستة: من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله. وتحت كل مسألة مباحث متعلقة بها. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا، بما قلنا. إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.