الدرس في شرح كتاب التوحيد 235، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بتوضيح أهمية حديث قتيلة الذي رواه الإمام النسائي حول تحذير النبي من الشرك بالقول، مثل قول "ما شاء الله وشئت". يُبيّن صحة الحديث وتوجيهاته.
يتناول المقطع الرد على اليهودي الذي اتهم المسلمين بالشرك بسبب ألفاظهم، ويوضح تصحيح النبي للأخطاء اللفظية مثل القسم برب الكعبة واستخدام "ما شاء الله ثم شئت".
يفسر المقطع الحديث ويستخرج فوائد منها أهمية قبول النصيحة من غير المسلمين، ويوضح خطورة الشرك اللفظي في العبارات اليومية مثل "ما شاء الله وشئت".
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن قتيلة، أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت، رواه النسائي وصححه. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، وهو من أوائل استدلاله بهذا الباب، باب قول: ما شاء الله وشئت، ومضى معنا في درس أمس ما يتعلق بهذه الصيغة وما يكون من الإضافات، وها هنا رحمه الله تعالى أورد لنا هذا الحديث الذي يدل على المقصود. فقال رحمه الله تعالى: عن قتيلة، وقتيلة جهنية، وقيل: بأنها أنصارية، وهي صحابية رضي الله تعالى عنها، وليس لها إلا هذا الحديث، وهذا الحديث الذي بين أيدينا رواه الإمام النسائي رحمه الله تعالى وصححه، وهكذا الأئمة على تصحيحه، وممن قال بتصحيحه من المعاصرين العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وهكذا شيخنا مقبل الوادعي، كما في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، فهذا الحديث صحيح الإسناد. فقالت قتيلة رضي الله تعالى عنها: أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، فقال: إنكم تشركون، هذا اليهودي الذي أتى بهذه العبارة هو في الحقيقة أراد بها التعيير، أراد بها الطعن والغمز والقدح في جماعة المسلمين، أي: أنتم يا محمد تدعون التوحيد، أين أنتم والتوحيد؟ وهذا الشرك قد صدر منكم. قال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، وفي قول هذا اليهودي: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، والكعبة، فيه بيان على أن هذه الألفاظ من الشرك، لأن اليهود عندما عبر عن هذه الألفاظ بالشرك أقره النبي صلى الله عليه وسلم، ما قاله نبينا معقبا، لا ليس هذا من الشرك في شيء، ما عقب عليه، وإنما أقره صلى الله عليه وسلم أن هذه الألفاظ نعم ألفاظ شركية. قال: فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت، قام نبينا وغير هذا الخطأ الذي وجد في أصحابه، القسم بمخلوق لا يجوز، وإنما يحول إلى القسم بالخالق، بدل الكعبة قولوا: ورب الكعبة، وما يتعلق بمساواة مشيئة الله بمشيئة غيره يغير بتغيير الحرف بحرف ثم. وقد ذكرنا تكرارا إلى أن ثم تفيد التراخي والتعقيب والبعد بين المنزلتين، وأشرنا إلى أن هناك منزلة أعظم من هذه المنزلة، هو أن تقول: ما شاء الله وحده، هذا الأفضل، ولكن قولك: ما شاء الله ثم شاء، فلا، هذا جائز. قال: فعلى هذا يفهم الحديث، فلا يفهم على أن اليهودي له منه على رسول الله بأن علمه قضايا التوحيد حاشا، وإنما نبهه، وكما قال الشراح، وهذا يحمل على وجود من لا يزال يسترسل في هذه المسألة. فهذا إخواني في الله معنى الحديث بشكل عام، تأتي هنا فوائد إخواني، فلا نستفيدها من هذا الحديث برمته، من هذه الفوائد أن نعلم خفاء هذه المسائل على المسلمين، ولا زالت تخفى، لا زال من الناس إلى الآن لا زال يقسم بغير الله، ولا زال إلى الآن. وفي هذا الحديث كذلك بيان تتفرع من المسألة الثانية على أن اليهود عندهم من العلم أعظم من عند النصارى، النصارى ما عندهم علم، النصارى في باب العلم هم عالة على اليهود. وفي هذا الحديث كذلك من الفوائد فيه قبول الحق ممن جاء به، هذا اليهودي أتى بهذه المسألة التذكير والتنبيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ذلك النبي أخذ بنصيحته، أخذ بنصيحته مع أنه يهودي. وبهذا نستفيد أن المسلم عليه أن يقبل الحق ويقبل النصيحة من أي باب جاء، ومن أي باب أتى، ولو من اليهود، ولو كان من كافر، ولو كان من فاسق، لأن الحكمة هي ضالة المؤمن، الحكمة والصواب والرشاد هي ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها من أي مكان كان. وأيضا في هذا الحديث من المسائل الإيجاد البديل، فعندما منع الناس من قولهم: والكعبة، إذا ما البديل؟ قولوا: رب الكعبة، ولما منعوا من المساواة في المشيئة، ماذا كان البديل؟ قولوا: ما شاء الله ثم شئت. وكذلكم أخيرا من فوائد ذلكم هذا الحديث فيه بيان خطورة الشرك، وأن الشرك يقع في الألفاظ، فلا تظن يا عبد الله أن الشرك بعيد، كحال كثير من المسلمين يرى أن الشرك بعيد وعيد جدا جدا، لأنه يتخيل أن الشرك يكون بعبادة صنم، بعبادة وثن. نكتفي بهذا القدر، وعلمنا أن إيراد المؤلف لهذا الحديث في هذا الباب لبيان مسألة قول: ما شاء الله وشئت، أنه لا يجوز وأنه من الشرك اللفظي. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.