شرح السنة للإمام البربهاري 111

شرح السنة للإمام البربهاري 111

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 111، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بدعة امتحان الناس في الإسلام

يناقش هذا الفصل مسألة امتحان الناس في الإسلام واعتبارها بدعة، معتمدًا على آثار السلف الصالح وعدم ورودها في سنة النبي، كما يتناول آراء العلماء حول امتحان الناس بالسنة.

ضوابط الامتحان لتمييز أهل السنة

يتناول هذا الفصل ضوابط امتحان الناس لمعرفة أهل السنة من المبتدعين، مشيرًا إلى ضرورة أن يكون الامتحان بمسائل شرعية واضحة ومتفق عليها، ويحذر من الامتحان بمسائل دقيقة أو لم يأمر بها الله ورسوله.

الامتحان بالسنة النبوية وضوابطه

يناقش هذا الفصل مسألة امتحان الناس بالسنة النبوية، ويشترط أن يكون على مسائل مشهورة وواضحة وعلى أشخاص لهم جلالة قدر وباع في العلم، ويحذر من التفريق بين المسلمين بامتحانهم بأمور شخصية أو دنيوية.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والمحنة في الإسلام بدعة، وأما اليوم فيمتحنوا بالسنة، لقوله: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم»، ولا قوله: «ولا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون شهادته»، فتنظر، فإن كان صاحب سنة له معرفة صدوق كتبت عنه، وإلا تركته. هذه الفقرة لها المؤلف، أو ابتدأها بقوله: «والمحنة في الإسلام بدعة»، وأراد بذلك ما يسمى بامتحان الناس، فأولًا ساق المؤلف رحمه الله تعالى بعض الأحاديث، كما ذكرها على أنها من هذا الباب، فقالوا: أما اليوم فيمتحنوا الناس بالسنة، لقوله، وهو أراد كأنه مرفوع عن رسول الله، لقول: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم»، هكذا أورده المؤلف رحمه الله تعالى، وكأنه أورده من باب أنه مرفوع لرسول الله، وهو بهذا الاعتبار فقد رواه ابن عدي في الكامل عن أنس، لكنه ضعيف، رواه ابن عدي عن أنس، لكنه ضعيف، وحكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بالضعف، فهذا لم يثبت عن رسول الله كونه تلفظ بهذه المقالة. وقال: «إن هذا العلم دين» لم يقل هذا نبينا، فما صح مرفوعًا، وإنما ثبت ذلك عن ابن سيرين، كما رواه إمام مسلم في مقدمة صحيحه، نعم ثبت عن ابن سيرين أنه قال: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم». وأما الحديث الثاني، قال: «ولا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون شهادته»، كذلك أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه العبارة، وهذه المقالة على أنها من الأحاديث المرفوعة، وهي ليست كذلك، بل لم يثبت هذا كحديث مرفوع، بل هو ضعيف، وقد حكم عليه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في ضعيف الجامع بأنه موضوع، فما ثبت ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. نرجع إخواني في الله إلى أصل المسألة، قوله: «والمحنة في الإسلام بدعة»، وأما اليوم فيمتحنوا بالسنة، أقلنا: المقصودة بالمحنة هي امتحان الناس، فذكر أن امتحان الناس بالإسلام وفي الإسلام هذا من البدعة، ونعم إخواني في الله هذا ما أثر عن سلفنا الصالح، وما أثر عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه كان يمتحن الناس في إسلامهم، فمن دخل في الإسلام ومن كان يعيش بين ظهراني المسلمين فهو مسلم له ما له وعليه ما عليه. فالنبي عليه الصلاة والسلام مع وجود المنافقين في زمنه، ومع ذلك ما كان يمتحن الناس، وإنما يقبل ما ظهر منهم، من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل من ذبيحتنا فهو مسلم، وقد يكون الامتحان وقع ذلك، لكن في حق من جاء من الخارج، «إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن»، هذا جاء من الخارج، لكن شخص يعيش بين المسلمين فلا يمتحن. لا تأتي أنت يا عبد الله مثل هذه الأزمان في بلدة الإسلام فيها فاش، والأصل في الناس الإسلام، تقول: تعالى فلا أنت مسلم أم لا؟ أنا سأتأكد، لا تمتحن الناس، الأصل المسلم يعيش بين المسلمين أنه مسلم، لا تمتحن أحدًا في الإسلام، الامتحان في الإسلام بدعة، ما أثر ذلك لا عن نبينا ولا عن سلفنا الصالح، ولا عن أحد من أئمة الدين أنه قال بهذا القول: أنك تمتحن الناس. قلنا: من أظهر الإسلام، بل حتى مرت معنا ما يتعلق بالصلاة، وهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة أن يصلون خلف المصلي، خلف أي إمام ما لم تظهر منه شيء، ما دام هو في ظاهره مستور الحال يصلي خلفه، فلا يجوز أنك ماذا تريد أن تتعرف على باطنه؟ تقول: أن ما سأصلي خلف الإمام حتى أسأل ما عقيدتك؟ لا، لا تسأل هذا امتحان، لا يجوز. وما كان هذا أثرًا يدخل على المسجد إمام مستور، صلي خلفه ظاهره السلامة، صلاة صحيحة، صلي خلفه، إذا ظهر منه شيء بعد ذلك في أقواله أو في أفعاله، من أقوال من شهد عنه شيء، نقل لك شيء، هذا أمر آخر، لكن ما تعرف عنه شيء وتريد لابد أنك تمتحن الناس، تريد أن تعرف من الذي تقابل، ومن الذي تجالس، تكشف عن عقائدهم، فهذا لا، لا تمتحن الناس في إسلامهم. الله أعلم، يا عبد الله أن الناس في مجتمعاتهم عن الإسلام، فامتحان الناس في الإسلام هذه بدعة، طيب انتقى المؤلف رحمه الله تعالى مسألة أخرى، فقال: «وأما اليوم فيمتحن بالسنة»، المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن يغير واقعًا عن واقع، الواقع الأول أنك في أرض الإسلام فلا يمتحن، لأن من كان في أرض المسلمين فهو مسلم. طيب ما هو أخص من الإسلام؟ يقول المؤلف رحمه الله تعالى: الآن ظهرت طرق وظهرت طوائف، والكل يدعي أنه مسلم ويدعي أنه على الصراط المستقيم وأنه على الدين وعلى الملة، فقال: هذا لا يكفي، هذا لا يكفي، بل لابد أن يميز الناس حتى بالسنة يميزون حتى بالسنة، وهذه المسألة كذلك فيها أخذ وعطاء، هل هذا ينفع أن يمتحن الناس من هذا الباب أم لا يمتحنون؟ ذهب جماعة إلى أن هذا العبارة من المؤلف نوع اجتهاد، وأنه كذلك في باب السنة لا أحد يمتحن، لا أحد يمتحن، لأن الناس إما يكون سني سنته ظاهرة أمامك، أو يكون بدعي بدعته ظاهرة، أما شخص ما ظهر لك لا منه سنة ولا بدعة، ثم تريد أن تكشف ما في نفوسهم وما في قلوبهم، يرى البعض هذا ما ينبغي، لا ينبغي أن ندخل ما وراء البواطن، الأصل من أظهر لنا خيرًا من أظهر لنا السنة قربناه وعطيناه حقه من التقدير، ومن أظهر لنا بدعة فهذا أنكرناه وأبعدناه وجفناه. لكن من لم يظهر لا هذا ولا ذاك، على أصل إحسان الظن بالمسلمين وحمل الناس على السلامة، هذا هو الأصل، فيرى البعض أن حتى امتحن الناس بالسنة ما في داعي له، وإنما وهذا ليس على العمل هكذا يرى البعض، لكن المؤلف رحمه الله تعالى هو استنبط واستدل على بعض الآثار جاءت آثار عن سلفنا الصالح أنهم كانوا يمتحنون بالأشخاص يمتحنون الناس بالسنة. ومن ذلك ما نقل عن جماعة سفيان الثوري رحمه الله تعالى حيث قال: «امتحنوا أهل الموصل بالمعافى بن عمران»، وهكذا نقل عن أحمد بن عبد الله بن يوسف أنه يمتحن أهل الموصل بالمعافى بن عمران، فإن أحبوه وهم أصحاب سنة، فإن أحبوه فإنهم أصحاب سنة، فذكروا أن يجوز امتحان الناس حتى يفرق المسنة عن المبتدعة، لأن يمتحنوا بشخص بعينه، إذا أحببوه فإنهم من أهل السنة، وإن أبغضوا يظهر ما في نفوسهم. وهكذا ما نقل عن بقية بن الوليد رحمه الله تعالى قال: «إن، لمتحن الناس بالأوزاعي»، فمن ذكره بخير عرفنا أنه صاحب سنة، عرفنا أنه صاحب سنة، فهذا مما يشد في عضد المؤلف رحمه الله تعالى، وأن قد جرى على ذلك عمل السلف، أنهم كانوا يميزون بين المبتدع وبين السني بامتحانه بماذا؟ بالأشخاص، حتى يعرفون السني من المبتدع. فهذا يشجع قول من قال بجواز هذا الباب، ولا مانع من أغلق هذا الباب، لأن الأمر إخواني فيه ليس فقط هو عبارة عن سؤال، لا تظن أن المسألة عبارة عن سؤال تحب من تبغض، من أو ما قوله في كذا؟ لأن هذا السؤال سيأتي من بعده ولاء وبراء، يأتي من بعده ولاء وبراء، ومن هنا ضيق كثير من الناس ضيق هذا الباب، وما استحب أن يفتح لما سيقع من الفرق بين الناس. ومنهم من رأى أن هذا من عمل السلف، وأن هذا له مصالح عظيمة، بأن يميز السني من المبتدع، فقال مؤلف رحمه الله تعالى: «وأما اليوم فيمتحن بالسنة»، لا بأس، الإسلام ما في داعي نقول: أنت اكشف معنا ما في نفسك حتى نعلم أنت مسلم أنت كافر، هذا ما ينبغي، ولا يطرح في مجتمعات المسلمين، الأصل في الناس الإسلام، لكن خاص من أقام الدين. ولكن هل يميز بين السني وبدعي؟ نعم هذا قال به جماعة، كما نقل ذلك المؤلف رحمه الله تعالى، ينبغي ويكون ويجب أنك تسأل الناس امتحانًا لكي تمتحنهم، فتعرف من هو السني ومن هو المبتدع، لكن إخواني في الله على قول من قال بالسؤال، ومن قال بامتحان الناس حتى يميز من هو السني من المبتدع، طبعًا له ضوابط. من هذه الضوابط المهمة أن يكون امتحان الناس في مسائل شرعية أمر الله جل وعلا بها، وأردنا بهذا الامتحان بهذا الضابط أن ماذا؟ أن نخرج من هذا الباب أهل بدع، أهل بدع قد قاموا بامتحان الناس، لكن امتحنوا بماذا؟ بأمور لم يأمر بها الله جل وعلا في كتابه، ولا نبينا في سنته، كما فعلت المعتزلة المعتزلة في زمان أحمد بن أبي دؤاد. وقد برى ذلك معنا أنه كان هذا الخبيث الضليل كان يمتحن الناس بماذا؟ بخلق القرآن، ويمتحن الناس بماذا؟ برؤية الله يوم القيامة، فمن قال بخلق القرآن فهو هو كان كما قلنا كان دخل المعسكرات أو جمع الخطباء وجمع القضاء يمتحنهم بهذه الأسئلة، تعال ما تقول في خلق القرآن؟ إن قال بي خلق القرآن فقربه، وإن امتنع عزله ومنعه. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن كان هؤلاء المعتزلة إذا علموا أن أحد خالفهم في هذه المسألة كانوا يمنعونهم من الأعمال، وكانوا يمنعون عنهم الرواتب، ويمنعون عنهم الأرزاق، حتى الرزق يأتي من بيت المال يمنع، بل ما هو أعظم من ذلك أن الأسارى أو الأسرى الذي يكون من المسلمين في بلاد الروم، كان المعتزلة إذا أرادوا أن يفكوا الأسير من بلاد الروم يسألونه بهذا السؤال بامتحان: ما تقول في رؤية الله؟ إن أثبت رؤية الله يوم القيامة يقول: ابقى في بلاد الروم في بلاد النصارى، وإن قال بقولهم البدعي فكوا أسره وجلبوه إلى بلادهم، إلى هذا الحد هذا امتحان خبيث، لأنه امتحان بأمر لم يأمر به الله جل وعلا، ولا رسوله على خلاف الشريعة، على خلاف الشريعة، لهذا من أراد أن يمتحن الناس فليمتحن بشيء مما دل عليه الشرع، مما دل عليه الشرع. وأيضًا أن يكون امتحان إخواني في الله في بعض المسائل، إن أن من أراد يمتحن يمتحن في أمور واضحة، أمور جلية، أمور متفق عليها، لا تأتي يا عبد الله تمتحن الناس في مسائل دقيقة، كما يقول بعضهم: مسائل هي تفاصيل التفاصيل، مسائل وإن كانت عقدية أو مسائل منهجية سلوكية، وهي مسائل من خصائص أهل السنة، لكنها خفية عن الناس، خفية جدًا. تأتي إلى بعض الناس: أنت ما تعرف حاله، تسأله في مسألة من مسائل هذه التفصيلية الفرعية، قالوا: يقولوا: الله ما أعرف، أنا ما عندي موقف فيها، يقولوا: آه أنت بدعي، طيب رجل تسأل: ما قد طرقت في مسامعه، ما عرفها، ما تصورها، فضلًا أن يعلم بها أو يعتنقها، ما عرفها قط، فينبغي أن تطرح المسألة كما نبه العلماء أن تكون مسألة المطروحة تكون مسألة معلومة، معلومة في العقيدة، معلومة في باب السلوك والمنهج، مما لا يقف عليه أحد، هذه تطرح على الناس. من تشكك في أمره يظهر عوراته بهذه المسألة الواضحة، من مسائل التي أجمع عليها العلماء، مسألة التي اتفق عليها الأمة، مسألة معروفة من الدين بالضرورة، تطرح كامتحان لبعض الناس، من أراد أن يميز السنة عن المبتدع، هذا على من قال بالتمييز، وقد يكون كذلك بالوصف، أنك تصف شخص معين، كما نقل عن سفيان الثوري أنه كان يختبر الناس بالمعافى والأوزاعي، وكان يمتحن كذلك بالإمام أحمد. فهل يمتحن بأي شخص؟ بأي شخص؟ تأتي بأي ناس، جماعة في قرية من البلدان، تعرف أهم على السنة من بدعة؟ قل: سأسألهم عن فلان، إن عرفوه وأطنبوا في ذكره ومدحوا، فهم هم أهل السنة، وإن والله تجاهلوه وشهاف هؤلاء بدعة، فيأتيهم مثل معاف بن عمران: يا أخوان من هو معافى عندكم؟ قال: الله لما نعرفه ما تعرفوه، معافى اللهم استر، ما أراكم إلا مبتدعة، ما ينبغي، يعني تسألهم عن شخص مجهول عنهم، وقد يكون معروف في قوم دون قوم. لهذا ماذا قال سفيان؟ قال: «امتحنوا أهل الموصل»، خاص هذه القدامى لأنه مشهور عندهم، لكن عنده غير مشهور، وقال كذلك بقية: «كنا نمتحن من في بلدهم»، أي أهل الشام بالأوزاعي، فقد يكون رجل مرموق في بلدة غير مرموق في آخر، فلا تأتي عنده ناس لشخص ما يعرف، قد يكون عندك مشهور، قد يكون عندك رمز، قد يكون عندك مثال يحتذى بالسنة، لكنه في عنده بلدة من البلدان ليس بذلك، غير معروف، فلا تجعل هذا حجة على هؤلاء، إما أن يعرفونه وإلا فهم من المبتدعة، فهذا لا يقال. وإنما تأتي بشخص معروف عندهم بالسنة، وهذا كذلك الشخص الذي يمتحن به ليس لشخصه، وليس لذاته، وإنما لما حمل من عقيدة، هذا أمر مهم، عندما يمتحن لماذا يمتحن بالمعافى؟ لماذا يمتحن الناس بإمام أحمد؟ لماذا يمتحن الناس بسفيان الثوري؟ لماذا يمتحنون بالأوزاعي؟ لأن هؤلاء ليسوا أشخاص فقط لذواتهم يمتحنون، وإنما يمتحنون لأنهم عبارة عن شيء من عقائد الدين، يرمزون لشيء، يرمزون للسنة، يرمزون كذلك لمسائل في باب الأسماء والصفات، يثبتون أشياء. فهؤلاء ليس مقصود بهم تعريف الناس بهم، وإنما تعريف الناس بما كانوا عليه من خير، بما كانوا عليه من سنة، فإمام أحمد رحمه الله تعالى كان مثلًا يحتذى به، وكان الناس بكان العلماء قديمًا وحديثًا لا زالوا يمتحنون الناس بأحمد بن حنبل، لماذا أحمد بن حنبل؟ لأنه أصبح رمزًا وشعارًا في تلك الفتنة العظيمة التي دبت بين السنة وبين المعتزلة، فكان هو الفيصل رحمه الله تعالى. من عرف قدره وعرف حقه فهو السني، ومن أنكره ومن جفاه ومن لم يبال به فهذا المبتدع، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء، ليس لذاته رحمه الله تعالى، بل لفكره الذي جاء به، وهو إثبات الأسماء والصفات، لهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذه المسألة، قال: «فلما امتحن الناس بذلك»، ويقصد بذلك فيما يتعلق بخلق القرآن أيام المعتزلة، قال: «فلما امتحن الناس بذلك واشتهرت هذه المحنة، وثبت الله من ثبته من أئمة السنة، وكان الإمام الذي ثبته الله وجعله إمامًا للسنة، حتى صار أهل العلم بعد ظهور المحنة يمتحنون الناس به، فمن وافقه كان سنيا، وإن خالفه كان بدعيا، هو الإمام أحمد»، إذن علمنا لماذا أصبح أهل السنة يمتحنون الناس بإمام أحمد؟ لأنه كان ماذا؟ هو الرمز للخروج من المحنة الذي وقعت لأهل السنة. فجماعة في فتنة القرآن، فعلى هذا فما ينبغي أنك تمتحن الناس لكل من هب ودب، تمتحن الناس على داعي من دعاة أو على شيخ طالب علم أو على رجل أنت تعرف من الفضلاء، تمتحن الناس به، لا يا عبد الله، وإنما يمتحن الناس بكبار أهل العلم، ولمن لهم مسائل بها يعرفون الدين، مسائل بماذا يعرفون الدين؟ ومن هنا يا إخواني تأتي مسائل أخرى، أن من كان قصده من امتحان الناس شيء شخصي، هذا لا يجوز، بل يكون هذا فعله بدعة من بدع الأقوال، يمتحن الناس على أمر شخصي، مثاله: يعني هو بينه وبين فلان جفاء، جفاء فأراد أن يسمع من الناس ما موقفهم من ذاك يمدحونه أم يذمونه؟ أو أراد ماذا؟ عنده شيخ أعجب بشيخه، وأراد أن يعرف هذا الشخص هؤلاء أهل الحي أو الذي عنده في عصره كيف هم مع شيخه يبجلونه يعظمونه أم لا؟ فأصبح أمر ليس متعلق بدين ولا برفع الدين، وإنما شخصي حبًا للإطراء لشيخه أو حبًا للجفاء عن غيره، فهذا لا يجوز، ونبه العلماء على ذلك، بل قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عند كلامه على يزيد بن معاوية وما وقع من كلام الناس فيه، بين غال فيه وبين مفرط فيه، وبين قادح، حتى من الناس دخل في امتحان الناس بهذا الرجل: ما تقولون فيه؟ فما هي الفائدة المتوقعة من هذا الرجل؟ سواء من طعن فيه أو من مدح، ليس بذاك، ما مقصودنا أي تعالى بدين الله عز وجل رفعة أو نزولًا. ولهذا نبه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على هذه المسألة، ثم قال رحمه الله تعالى: قال «فالواجب الإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية»، ينبغي يذكر هذا الرجل ويمتحن الناس به، قال: «فالواجب الإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به»، فإن هذه من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة، ما ينبغي أن تقحم الدعوة أو يقحم المجتمع أو يقحم الناس في مسألة بامتحان الناس. أما تقولون في فلان أو فلان؟ وما قصدك هو ماذا؟ إما أنه إطراء لفئة أو جفاء لفئة، هذا ليس علاقة له شيء بدين الله عز وجل، وإما امتحانًا بالسنة، علاقة من قبل الممتحن يكون للسنة، إما الإسلام وقلنا هذا ما يجوز، بقي السنة فهو هدف معروف، أما أنك تصل تمتحن الناس على مسائل فرعية أو مسائل خلافية أو مسائل في الجرح والتعديل أو مسائل اجتهادية أو مسائل شخصية، ما أحد يمتحن بهذا. وهذا إخوان كما يقال يقع في هذا الأزمان أن تجد بعض الناس يستفصل، إن جاءه شخص يسأل: أنت مع من؟ حالا ماذا؟ على مع من؟ ولهذا إخوان كما يقال لو ضيق هذا المقام لكان أفضل، لكن إذا فتح بضوابط يفتح، الناس بضوابط، يعني يمتحن الناس بكبار العلماء، بما هو رمز للسنة، وكذلك ليس كل شخص يرمز، وإنما من كان ماذا؟ من تحته شيء ماذا؟ نفع الله جل وعلا به، وأن القول بقول هذا الرجل هو رفع للإسلام ورفع للسنة. أما أن يفتح الباب الامتحان للناس كما نراه في هذا الأزمان، يذهب رجل في مكان، مكان على جماعة يسأل: أنت مع من؟ أنت مع هذا الشيخ أو مع ذاك الشيخ؟ امتحان، ومن ثم ولاء وبراء، هذا تفريق للمسلمين، تفريق للمسلمين، فاعبد الله، الأصل أن الناس من أظهر السنة، هذا طبعًا في حق من خفي أمره، أما انظهر أمره فلا إشكال، إن كان رجل اعتنق فكرة بدعية جماعة بدعية فهو مبتدع، انتهى الإشكال. لكن في من خفي أمره ما يظهر منه شيء، الأصل أن السنة تريد أن تتأكد من سنيته، فعليك بها ضوابط، أن تسأل، إن سألت عن فكرة عن وصف، فيكون مسائل الشرعية الواضحة الجلية، وإن سألته عن شخص، فيكون سؤالك له عن شخص قد اجتمع الناس عليه، وهو من كبار العلماء، وكذلك على مسائل قد اتفق العلماء عليها، أما مسائل شخصية، أما مسائل اجتهادية أو أشخاص ليسوا معروفين بالدين ولا شيء، فيمتحن الناس بهم، فهذا كما يقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى من بدع الأقوال، لأنها تؤدي إلى تفريق المسلمين وإلى تفريق الناس. وقص على ذلك قد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في موقع، في موطن آخر في مجموع الفتاوى، رحمه الله تعالى ما يتعلق من امتحان الناس في باب الدنيا، في باب الدنيا، يعني باب القبيلة: أنت من قبيلة؟ أتقول أنت من قبيلة بني فلان؟ أنت من فلان؟ هذا لا يستمنا، فيعاد ويتبرى منه، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال: «وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله، مثل أن يقال للرجل: أنت شيعي»، كأنها قرية أو بلدة، يعني مثل عندنا نحن يقال: شمالي أو جنوبي، شرقي أو غربي، هذا التفريق. فهذا كان يقع في زمن، يقول شيخ: في زمن هذا ليس من دين الله، تفريق الناس وامتحان الناس على أمور دنيوية، هذا ليس من دين الله، قال: «وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله، مثل أن يقال للرجل: أنت شيعي أو قرنفدي أو قرنفدي»، قال: «فإن هذه أسماء باطلة، والله بها من سلطان»، قال: «فالواجب على المسلم إذا سئل عن ذلك أن يقول: لا، أنا شيعي ولا قرنفدي، بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة الرسول»، هذا الأصل. ثم تكلم عن مذاهب الأربعة: الشافعي والحمد أن لا يتعصب لهذا الأصل مسلم متبع لكتاب والسنة، أما أنك تميز الناس تفرق الناس بهذه الأسماء والمسميات التي ليس لها علاقة بالدين، وإنما تفرق المسلمين، فإن هذه من البدع المخالفة لما أمر الله جل وعلا به. فالأصل إخواني في الله أن ما متعلق امتحان الناس، قلنا: امتحان الناس في الإسلام هذا كما أموال صرح بأنه بدعة، بقي اليمتحنون بالسنة، فهذا من قال به، ومنه من لم يقل به، ومن قال به فإنه جعل هذه تحت رابط، تحت قيود، إن كان الامتحان على وصف على مسألة تكون مشهورة عليها وتكون مسألة واضحة جلية، وإن كان هذا على شخص فيكون شخص هذا ماذا؟ مما أشهد القاص والدان بجلالة قدره وبعظم قدمه. وهكذا أن المسألة الذي كان يعني يرمز إليها من مسائل مما علمت من الدين بالضرورة، فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.