عاشوراء وحقائق مقتل الحسين 02

عاشوراء وحقائق مقتل الحسين 02

المحاضرة بعنوان عاشوراء وحقائق مقتل الحسين 02، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر عصر يوم السبت 10 محرم 1447هـ الموافق 5 يوليو 2025م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

موقف الرافضة من مقتل الحسين

يتناول المقطع موقف الرافضة من مقتل الحسين، حيث يبين أن الشيعة هم الذين قتلوا الحسين إما بقتل مباشر أو غير مباشر. يستشهد بأقوال علماء الشيعة وكتب التاريخ لإثبات تورطهم في قتله.

موقف أهل السنة من مقتل الحسين وتحذيرهم له

يشرح المقطع موقف أهل السنة من مقتل الحسين، حيث حاول الصحابة منعه من الذهاب إلى العراق وقدموا له النصيحة بالبقاء، مثل ابن عباس وابن عمر. يبين أنهم لم يشاركوا في قتله.

الرد على الروافض والصلاة على النبي

يرد المقطع على الروافض الذين يسبون الصحابة ويتهمونهم بالخيانة، ويوضح أن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين. ثم يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس الظهر، إخواني في الله، كان حديثنا عما يتعلق بهذا اليوم، ألا وهو يوم عاشوراء، وكان من حوادثه ما وقع في كربلا من مقتل الحسين، رضي الله تعالى عنه، وأشرنا إلى حادثة مقتله كما ذكرها العلماء في كتب التواريخ والسير، إذ أن مقتل الحسين، رضي الله تعالى عنه، وافق يوم الجمعة العاشر من محرم من السنة 61 من الهجرة، عن عمر كما قال العلماء، والعلماء قد بلغ الثامنة والخمسين سنة، رضي الله تعالى عنه. إخواني في الله، من المباحث المهمة بعدما عرفنا حوادث هذه الفاجعة والحادثة، ننظر الآن إلى مسألة النظر إلى المواقف، إلى موقف الرافضة من مقتل الحسين، ومن موقف أهل السنة من مقتل الحسين، والتعرف على أقوال الطائفتين، وموقف الطائفتين يرجعنا إلى أصول هؤلاء وأصول هؤلاء، نتعرف على موقف الرافضة من حيث الرجوع إلى شيعة العراق، والتعرف على موقف أهل السنة من الرجوع إلى أسلافهم، وهم الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. ننظر إلى الرافضة، وأعني بهم شيعة العراق، كيف كانوا مع الحسين؟ الجواب: هم القتلة، هم الذين قتلوا الحسين، إذ أن مقتل الحسين كان عن طريقين: عن طريق مباشر في قتله وسفك دمه، أو عن طريق غير مباشر، وذلك عن طريق استدراجه، وكل هذا وهذا قد تورط فيه الشيعة. فانظر مثلا ما يتعلق بقتل الحسين عن طريق غير مباشر، قلنا أن الحسين كان في كنف أصحابه، وكان بين أهله، كان في حرم الله، كان في المدينة، ثم كان في مكة، كان في مأمن، لكن الشيعة استدرجوه بالكتب والرسائل، هلما أقدم علينا، تعال، فلا زالوا به يوعدونه حتى استدرجوه. ورأينا كيف أن مسلم بن عقيل، الذي استنجد بهم، فخرجوا بأول مرة بآلاف مؤلفة، ثم تخاذلوا وتركوه، حتى سلما بطبق من ذهب إلى والي الكوفة، فأخذه فقتله، ما بقي مع أحد، أين النخوة؟ أين الشجاعة؟ أين التضحية؟ أين البذل؟ لا شيء، آلاف مؤلفة، لكن على دنيا طمعوا بها إياها، فتركوه، أو بعذاب دنيوي زائل خافوا وتركوه، فكانت هذه من أول الخيانة. ولهذا مسلم عندما أوصى رجلا إلى الحسين، قال: إن أهل الكوفة كذبوني وكذبوك، أهل كذب، ليسوا أهل بيعة. وأيضا القتل غير مباشر مع الحسين، فلما جاءت هذه الجيوش من أرض العراق لإيقاف الحسين، ما خرج أحد من أهل العراق إلى نصرته، خرجت كتائب أو قبائل أو عشائر فقط للحفاظ على ماء الوجه، وهم قد جاءوا به، وهو على ضيافتهم، وخرج على وجوههم، لكن لا نخوة، تركوه وتبرأوا منه، وكأنهم ما عرفوه، فقتل الحسين. فهم قر مباشر، هم الذين كانوا السبب في مقتله، حينما استدرجوه، ثم يأتي الأمر الآخر، وهو المباشرة بقتله، هنا يا عبد الله ستنصدم بالحقائق، الحقائق التي حاول الروافض على مدى المئات السنين أن يقفونها، لكنها موجودة في كتب التاريخ، بل صرح بها الأوائل من الشيعة الذين باشروا قتل الحسين. هم الشيعة، نبدأ بالرأس، عبيد الله بن زياد، قد تكرر معنا هذا الاسم، وهو الوالي الذي جاء على أرض الكوفة، والذي تولى الحكم، وهو الذي تولى كبره في ضرورة أن ينزل الحسين على حكمه، وإلا أن يقتل، أمر بقتله، من هذا عبيد الله بن زياد؟ التوصي عالم من أعلام الشيعة، ذكر عبيد الله بن زياد أنه كان من شيعة علي. هذا واحد، الثاني الذي سل السيف وطعنا الحسين، رضي الله تعالى عنه، بل وحز رأسه، ذكرنا اسمه، وهو شمر بن ذي جوشن، شمر، ذكره النمازي الشهرودي، النمازي الشهرودي رجل من أعلام الشيعة، هذا الشهرودي لما ترجم لذي شمر هذا القاتل، قال ماذا عنه؟ قال: وكان مع علي عليه السلام في صفين، أي في جيش علي، هذا هو، هذا الذي باشر فقتل الحسين، هو بنفسه، بكلامهم، هم يعترفون بأنه هذا الشمر كان من أصحاب علي، لكن انقلبت به الأزمان، فقتل الحسين، رضي الله تعالى عنه. بل جاءت الأخبار، لما جاءت هذه الكتائب وحاصروا الحسين، وأرادوا أن يقتلوه، الحسين لما كان يدافع عن نفسه، كان يتأمل في الوجوه، فعرف أناسا، عرف أناسا، فقال: يا قيس بن الأشعث، ويا زيد بن الحارث، قال: أتقاتلونني وقد أرسلتم إلي؟ أرسلتم إلي أنهل أم إلينا؟ قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، فقال: لا، ما قد فعلنا، يخاطب من يخاطب، أناس حملوا السلاح عليه، يريدون أن يقتلوه، فعرف الخيانة، فلامهم وذكرهم بأسمائهم، يا قيس، زيد، ألم تكونوا أنتم رسلتموني؟ أنتم كاتبتموني؟ وذكر أرضهم قد اخضر الثمار، وقد أينع الجناب، هلم إلينا. فلما صارحهم بالحق، قال: لا، كذبة، قالوا: ما قد فعلنا، قال: والله لقد فعلتم، والله لقد فعلتم، لكن خيانة تجري في عروقهم، ومع ذلك قتلوه، إذن هؤلاء من الذي قتل الحسين؟ الشيعة، ولهذا يقول المرتضى المطهر: «وما قتل الحسين إلا شيعته»، هذا في كتبهم، بينهم، فيما بينهم، «وما قتل الحسين إلا شيعته»، فهم الذين قتلوا، إما بقتل مباشر، بسفك دمه، بدءا من الرأس، عبيد الله بن زياد، ينتهي من القوات إلى من كان معه من الجن، أو بطريق غير مباشر، من حيث استدراجه، فإذا لما دنى تبرأوا منه وتركوه. إذن هذا موقف الشيعة من مقتل الحسين، الخيانة والغدر، ولهذا، إخواني في الله، ما نراه من المآتم، أو ما يسمى عنها بالحسينيات، وهم يفضحون علينا بأنها حزن على فقد الحسين، وأن هذا من عظيم الفاجعة، لا والله، هذا ليس بحزن، بل هذا تكفير عن ذنب فعله أجدادهم، وخطيئة الغدر والخيانة، يعرفون أن آباءهم مثل بني إسرائيل، مثل اليهود، بالضبط، أن آباءهم وأجدادهم قد خانوا أبا عبد الله، خانوا الحسين، ولهذا هم يكفرون عن ذنب آبائهم وأجدادهم وأسلافهم، بأن يلطموا أنفسهم، يلطموا خدودهم، ويضربوا صدورهم، ويخمشونها بالسكاكين والخناجر. وهنيئا لكم، هنيئا لكم، وما الذي عسى أن يغطي هذه السوء العظيمة؟ وأنظر مثلا لما فعل عبيد الله بن زياد هذه المقتلة العظيمة في الحسين وفي جماعته، قامت بعد ذلك ثورة، قام منها رجل اسمه مختار، من أبي عبيد، هذا المختار كون جيشا، ونعم استطاع أن ينقض على عبيد الله بن زياد، وأن يقتله انتقاما للحسين، سمى جيشه بماذا؟ بجيش التوابين، بجيش التوابين، توبة عن ماذا يا مختار؟ توبة عن الموقف الدني الذي صار منه. لأن المختار هذا كان ممن بايع مسلم بن عقيل، بايعه لما كان مسلم عندهم في الكوفة، قد هو مختار بايعه على السمع والطاعة للحسين، فلما ألقي القبض على مسلم، خذله هو وأصحابه، خذلوه، تركوه، فلما قتل مسلم وقتل الحسين بعد ذلك، جاءت النخوة المتأخرة، فانقضوا على عبيد الله بن زياد، فألفوا هذا الجيش بإسم جيش التوابين، لاعترافهم بعظيم ذنبهم، وهي الخيانة والغدر. ومن هنا، إخواني في الله، عندما نرى هذه المآتم وهذه المرثيات وهذه الأماكن التي تسمى بالحسينيات، ينبغي أن ننظر بعين ثاقبة، أن هذا ليس مأتم حزن، بل هذا مأتم تكفير عن ذنوبهم وسيئاتهم، وهذه الحسينيات هي إشارة يا عبد الله إلى أن القوم أصحاب غدر وخيانة، وأنهم يجددون هذه الذكرى حتى يفقهوننا ويعرفون بمدى خيانة آبائهم وأسلافهم للحسين، فافهم هذا يا عبد الله. لهذا المعلم الذي للأسف خفي على كثير من المسلمين، بل أقولها صراحة حتى خفي على بعض الجماعات، كانت جماعات إسلامية دعوية، جماعات إسلامية مسلحة، كما تعبر عن نفسها، إذ أنها في آخر أمطافها أو في أمر دعوتها تضع يدها مع يد الروافض، مع من تضعون أيديكم مع الروافض؟ من قوم هم أهل غدر وخيانة، الخيانة تجري في عروقهم منذ السلف الأول، منذ شيعة العراق إلى الآن، والخيانة لا زالت فيهم. ولنا عبرة يا من تعتبر، يا من تدعي بفقه الواقع، لك عبرة بالأحداث الأخيرة، كيف أن الرافضة زجوا ببعض الجماعات، جعلهم فئتون حرب مع عدو غاشم لا يرحم، ونحن نسمع المجازر التي تسفك في دماء المسلمين يوميا، مع أن الروافض هم الذين غروا هذه الجماعات، أدخلوهم، ونحن معكم، فلما دخلوا تركهم، هي هي، هم هم، ما سيتغير الطبع، يغلب التطبع، لما أدخلوهم في معمعة الحرب، تركهم وخذلوهم، وجعلوهم أمام بني صهيون بجيش عرم، رم لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، وتركهم يتفرجون عليهم، أين الوعد؟ لا وعد، أهل خيانة وغدر. بينهم الروافض عندما تقابلوا مع بني صهيون في الحرب الأخيرة، هي عبارة عن كم؟ تعرفون 12 يوم، 13 يوم، من زاد، لما زاد عليهم الوجع ورفعوا رأي البيضاء واستسلموا حفاظا على دماء شعبهم، لكن أنتم يا أهل الغفلة زجوا بكم، ولا زالوا يدعمونكم، استمرت مئات الأيام، والآلاف من الجثث الترامى من أهل السنة، اعقل يا عبد الله إن كنت تعقل، لكن هي آيات بينات في صدور العالمين. هذا، إخواني في الله، هو موقف الروافض من مقتل الحسين، رأيناه من شيعته، كيف أنهم قتلوه بطريق مباشر، أو بطريق غير مباشر، ننتقل الآن إلى موقف أهل السنة، ما موقف أهل السنة من مقتل الحسين؟ كنا نظر إلى موقف أهل السنة من النظر إلى أسلافنا، وهم الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، تأمل وتمعان. الصحابة، أول ما علموا بخروج الحسين، رضي الله تعالى عنه، كانوا له بالمرصاد، بالمرصاد، منعوه وحثوه على البقاء والجلوس، وأن لا يذهب إلى العراق، من هؤلاء ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، نصحه وأخلص له بالنصيحة، بأن تبقى عندنا في مأوى، في مأمن، لا تذهب إلى أهل العراق. فلما رأى الإصرار من الحسين، قال: لولا أن يزري الناس يزري الناس بي وبك، لنشبت يدي في رأسك ومنعتك، هذا عيب، ما يصح هذا مني، أن أفعل مع جنابك أننا نتكاتف أمام الناس، أضع يدي وأمسحك وأمسحك وأمسحك، ألزمك إلزاما باليد، هذا ما يليق بي ولا بك، قال: لولا أن يزري الناس بي وبك لنشبت يدي في رأسك ومنعتك، لكن ما حيلتي معك، تركه لما رأى إصراره. جاء ابن عمر، ابن عمر، بلغهم أن الحسين قد سافر عدة أميال، بل قالوا: بعدة أميال، أيام، ومع ذلك ركب إليه، وجار إليه، أنظر إلى حب التفاني في حب النصيحة، حتى أدركه في مسافة خارج البلاد، فقال: إلى أين يا ابن بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال الحسين: إلى العراق، فقاموا أخرج الكتب والرسائل، مستبشرا بها الحسين، غره القوم، غره بالرسائل والكتب، أخرج الكتب، قال: هذه رسائلهم. فقال ابن عمر: ما التفت إلى هذا، قال: يا ابن بنت رسول الله، إن جبريل عليه السلام خير جدك من الرسول، صلى الله عليه وسلم، خيره بين الدنيا وبين الآخرة، فاختار الآخرة، وأنت يا الحسين إنما بضعة منك، بمعنى أن حكمك من حكمه، وإن الدنيا لن تكون لك، ما تصير لك، فارضى بمراتب جدك، الآخرة، يرضى بالآخرة، حالك مع الآخرة، فيه عبادة وطاعة، دع الملك مع أهله وشأنه. قال: فثم، فإذا بابن عمر احتضن الحسين، قال: أستودعك الله من شهيد، أستودعك الله من شهيد، علم بابنظره الثاقب بما ستؤول عليه الأمور، استودعه، ذهب، جاء عبد الله بن الزبير، كذلكم أدرك الحسين، إلى أين؟ إلى العراق، قال: أتذهب إلى قوم قتلوا أخاك، قتلوا أباك، وطعنوا أخاك؟ تذهب إلى قوم أهل غدر؟ أبا الحسين. جاء كذلك أبو سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، قائلا: يا ابن بنت رسول الله، تذهب إلى العراق؟ أما علمت أن أباك قد شكى منهم؟ قال: عن أهل الكوفة، أنه قد مللتهم وأبغضهم، وقد ملوني وأبغضوني، أبو سعيد الخدري يذكر الحسين بوصية أبيه، بأن أهل العراق ما فيهم وفاء، ما فيهم وفاء، لأن عليا قد سكن في العراق، وعاشر أهل العراق، عندما كان بين علي ومعاوية، قد عاصر وعاشر أهل العراق، فكان من كلامه: قد مللتهم وأبغضوني، وملوني وأبغضوني. فقال أبو سعيد: الحسين، تذهب إلى هؤلاء؟ وهذا هو وصف أبيك فيهم، أبا، مع هذا كله، حتى الفرزدق، الفرزدق الشاعر المعروف، عندما ذهب الحسين في طريقه، جاء، رأى الفرزدق الشاعر، قدم من أرض العراق، قال: من أين؟ قال: من أهل العراق، وعلم الفرزدق بمذهب الحسين إلى العراق، فقال الحسين للشاعر: وكيفهم؟ كيفهم؟ قال: لسانهم معك، لكن سيفهم عليك، انتبه، هذه المؤشرات جميعا، مع ما كان من النعمان بن بشير، الصحابي الجليل، لما كان في الكوفة، وكان يعلم ببيعة الحسين، غض الطرف، غض الطرف عنها. هذه مواقف الصحابة، هل فيها خيانة؟ هل فيها غدر؟ هل فيها دخول مباشر أو غير مباشر في مقتل الحسين؟ حاشا وكلا، بل كانوا من أنصح الناس، وقفوا معه، وقفة رجل واحد، بمنعه، لا تذهب، كلمة واحدة، اتفق عليها الصحابة، من أدرك الحسين بمنعه؟ ثم بعد ذلك تجد الروافض، قبحهم الله، في مثل هذه الحسينيات، ينصبون المآثر والحسينيات، والسب والشتم على المهاجرين وعلى الأنصار، وعلى أصحاب رسول الله، وتلك الشعارات السوداء: يا لثارات الحسين، يا لثارات الحسين، ثار على من؟ الثار على أهل السنة، ما الذي فعله أهل السنة؟ أهل السنة كان كلاما واضحا جليا، مسألة قد يقول بعضهم: يلتفت إلى يزيد بن معاوية، أولا، يزيد ليس من عداد الصحابة، من باب الفائدة، حتى لا يحشر اسمه، لا، ليس من الصحابة، أولا، وامر الثاني، من باب الإنصاف، أن يزيد بن معاوية لم يعمر بقتل الحسين، ولهذا ذكر شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، الاتفاق عن أهل النقل والسير، أنه ما ثبت عن يزيد بن معاوية أنه أمر بقتل الحسين، ونتحداهم، وبيننا وبينهم الكتب. الذي أمر به يزيد بن معاوية، أنه لما ول عبيد الله بن زياد على الكوفة، أمره أن يقطع دابر الحركة، ما نريد فورا، ما نريد شيء، بيعا، نهي الأمور، والله بهذا، أنه ينهي الأمور، أما قضية القتل، لم يرتضها، ولهذا جاءت كتب التاريخ على أن يزيد بن معاوية، عندما بلغ مقتل الحسين، حزن عليه، بل وجعل في بيته الحزن والحداد، هذا هو يزيد بن معاوية، بريء، بريء. فأهل السنة قاطبة، بل أزيدكم من الشعر بيت، ما ذكره شيخ الإسلام، رحمه الله، ماذا قال؟ لما تكلم عن مقتل الحسين، قال: «من قتل الحسين، ومن أعان على قتله، ومن رضي بقتله، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا»، هكذا يقول شيخ الإسلام، وهكذا نحن نقول: نقول من قتل الحسين، ومن رضي بقتله، وأعان على قتله، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، صلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، ما نرتضي أبدا بقتله، فنقول: أنه قتل مظلوما، شهيدا، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كيف لا؟ ونبينا قال عن الحسن والحسين: «سيدا شباب أهل الجنة»، سيدا شباب أهل الجنة. هذا موقف أهل السنة، دعنكم الصراخ والعويل يا رافضة، قبحكم الله، ولهذا، إخواني في الله، إنما أذكر هذا الكلام حتى لا نستغفل، يا أهل السنة، تستغفلون من خلال هذه القنوات، وهذه الشعارات، وهذه العبارات، أو هذه الكتب، أو بعض ممن ينخدع، ينخدع بترهات، فإذا كلم بألسنتهم، وأن أهل السنة شاركوا في دم الحسين، أو أن أهل السنة تثاطأوا في دم الحسين، أو لا، امتعض، انتبع عن هذا، وما يقام في الحسينيات من إظهار مثال بالصحابة، حتى سمعنا مؤخرا أن مهرجانا خاصا، إنما يقام في الطعن في عرض عائشة، رضي الله تعالى عنها، مأتم خاص، ليس حزنا عليها، لا، وإنما تشفي وتشهي في الطعن في عرضها، بأنها، وأنها تبيع نفسها، وأنها زانية، يقولون بكل صراحة، والمع العلم أن من سب أحدا من أصحاب رسول الله، من السلف الصالح الأولين، فقد كفر، كافر مرتد، من سب أبا بكر، كفر، من سب عمر، كفر، من سب أو قذف عائشة، رضي الله تعالى عنها، كفر، ولو كانت لحيته تملأ صدره، ولو كانت عمامته إلى السقف، كافر مرتد، خرج عن الدين والملة. هذا خط أحمر، قوم، رضي الله تعالى عنهم، ومات نبينا عنهم، وهو عنهم راض، فمن طعن فيهم، أو تعرض لأعراضهم، وسبهم وشتمهم ولعنهم، فهذا يعتبر نفسه كافر، كما صرح بذلك علماؤنا، هذا، إخواني في الله، خلاصة الحقائق التي ينبغي أن تجلى في مثل هذه الأزمان، ينبغي أن يعرفها القاصي والداني، والصغار والكبار، والذكور والإناث، كلما تتكرر هذه الحادثة، ينبغي أن تتكرر هذه الحقائق، حتى لا نخدع. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك، والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.