الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 304، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُستثنى من قاعدة حذف الزائد في تصغير ما زاد على أربعة أحرف الأسماء المختومة بألف التأنيث الممدودة بعد أربعة أحرف فأكثر، فتبقى حروفها كما هي ويصغّر على وزن ما قبل الزوائد. ومثال ذلك كلمة عقرباء التي تُصغّر إلى عقيرباء دون حذف أي حرف من حروفها الأصلية.
يستعرض المقطع أربع حالات لا يُحذف فيها شيء من حروف المفرد عند تصغيره، منها الاسم الممدود بألف بعد أربعة أحرف والمختوم بتاء التأنيث وياء النسب وعجز المركب. في كل هذه الحالات تزداد الياء في التصغير مع بقاء حروف الأصل على حالها دون تغيير.
يبيّن المقطع سبعة مواضع تستثنى من تغيير الحروف عند التصغير، تشمل المركب الإضافي والمزجي والمختوم بألف ونون زائدتين وعلامة التثنية وجمع التصحيح. وتوضح القاعدة أن هذه الزيادات تُعامل معاملة الحروف المنفصلة عن أصل الاسم فتبقى دون حذف عند التصغير.
يتناول المقطع تحليلاً نحوياً لكلمة جلاء باعتبارها مفعولاً مقدماً، وكلمة دلاء باعتبارها فعلاً معطوفاً عليه في السياق القرآني أو اللغوي. ويوضح العلاقة الإعرابية والتركيبية التي تربط الكلمتين داخل البنية الجملية للتفسير.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال ابن مالك رحمه الله تعالى: "وألف التأنيث حيث مد وتاؤه من فصيلين عد كذا المزيد آخرا للنسب وعجز المضاف والمركب وهكذا زيادتا فعلانا من بعد أربع كزعفرانا وقدر انفصال ما دل على تثنية أو جمع تصحيح". جل قال الشارح وحفظه الله. تقدم أنه إذا صغر ما زاد على أربعة أحرف يحذف الزائد لتتأتى صيغة التصغير. هذا مرة معا؛ لأن الحرف الرابع يكون على وزن ماذا؟ يكون على أي وزن؟ إذا جاء الرابع الثلاثي فعيل صح، والرباعي فعيعل صح، فعيل بزيادة الياء صح. وحذفي لعني الآن فعيل كم أحرف؟ خمسة أحرف. فإذا زدنا؛ لأن ما زاد على أربع أحرف هنا اعتبار خمسة وما فوق، فإذا زدنا حرفا صار ستة، فحتى يكون على الوزن يحذف أحد حروف الرباعي... الخماسي صح، أحد حروف الخماسي. لكن في هذا الآن الأبيات استثنيت كلمات خماسية فلا يحذف منها شيء، تبقى حروفه على ما هي عليه. واضح هذا هو المراد بهذا الباب. تقدم أنه إذا صغر ما زاد على أربعة يحذف الزائد اعتداءة صغيرة التصغير، ويستثنى من هذه القاعدة بعض الأسماء التي تزيد أحرفها على أربعة ولا يحذف منها شيء، بل تعامل معاملة الاسم الرباعي، يعني كأنها اسم رباعي ما يحذف منه شيء، صح ما يحذف منه شيء، ويقى التصغير على ما قبل زوائدها. ومعنى على ما قبل زوائدها يعني الزائد الحروف الأصلية تكون بعد والزائد يكون قبل، ولا يجوز حذفه إلا يلتبس تصغير الاسم المجتلب على هذه الزائد بالاسم الخالي منها. وهذه الأسماء تقع في سبع مسائل: الأولى: الاسم المختوم بألف التأنيث الممدودة بعد أربعة أحرف فصاعدا، يعني تأتي الألف خامسة وقبلها يكون أربعة أحرف. هذا معنى قوله: الاسم المختوم بألف التأنيث الممدودة الممدودة بعد أربعة أحرف فصاعدا. نحو: عقرباء. عقرباء الألف بعد أربعة أحرف: العين والقاف والراء والياء، صح؟ أول باء عقرباء. فهنا في الجمع نقول: عقيرباء. هل حدثنا شيئا؟ ما حدثنا شيئا؟ عقرباء خمسة أحرف أو ستة أحرف؟ عفوا ستة أحرف. عقرباء وعقرباء سبعة أحرف صح؟ ها؟ بزيادة الياء بزيادة الياء. فما حدثنا شيئا من المفرد، هل حذف شيئا من المفرد؟ ما حذف شيئا مع أن أكثر من أربعة أحرف بل ستة أحرف المفرد. لماذا؟ لأن وجود الألف هذه الممدودة بعد أربعة أحرف يمنع الكلمة عند التصغير من حذف شيئا من حروفها، من حذف شيئا من حروفها. ومثل: أربعاء. أربعاء هنا كم أحرف؟ خمسة أحرف صح؟ أو ستة أحرف؟ ستة أحرف تمام. فقلنا: أريبعاء. صارت هنا سبعة أحرف بزيادة الياء. ما حدثنا شيئا منها، ما حذف شيئا منها. هذا هو المراد. هذا الموضع الأول: أن تكون الكلمة ممدودة بالألف الممدودة ولكن قبله أربعة أحرف. قال: الثاني: الاسم المختوم بتاء التأنيث بعد أربع أحرف فصاعدا. نفس ما تقدم لكن ذاك ألف وهذا تاء. مثل: جوهرة. جوهرة خمسة أحرف صح؟ خمسة أحرف وجاءت التاء قبلها أربعة أحرف. إذن في الجمع في التصغير نقول: جوهرة. جوهرة. هل حذفنا شيء؟ احسب الأحرف. ما حذف شيء من حروف مفرد. نعم ما حذف. ومثله: مروحة. مروحة خمسة أحرف وأربعة قبل التاء. ففي التصغير تقول: مريوحة. مريوحة. هكذا يكون التصغير. قال: ثالثا: الاسم المختوم بياء النسب. نحو: مشريقي. نسبة إلى المشر... مشريقي هذا أكثر من خمسة أحرف: ميم شين والراء والقاف والياء المشددة تكون ستة أحرف. فعند الجمع أو عند التصغير تقول: مشيرقي. مشيرقي. هل حذفنا شيء؟ ها؟ ما حدثنا شيئا. نفس الأحرف. ومثله: مغربي. مغربي. مغربي فتصغيرها: مغيربي. ما فعلنا، ما حدثنا شيئا. نفس حروف المفرد. هذا الثالث. الرابع: عجز المركبين الإضافي والمزجي. يعني إذا أردت أن تصغر مركب إضافي أو مركب مزجي فالعجز، والعجز هو ماذا؟ الأخير. يعني الجزء الأخير. مثلا: عبد الله. أين الجزء الأخير منه؟ الجزء الأخير منه لفظ الجلالة. طيب وكذلك بعلبك. أين الأخير؟ الأخير بك. تمام؟ فالعجز هنا لا يصغر وإنما يصغر الصدر، فيبقى تبقى الحروف على ما هي عليه طالما أنه لا يصغر تبقى الحروف على ما هي عليه. مثاله نحو: عبد الله. فتقول: عبيد الله. هل حذفنا شيئا؟ ما حذفنا شيئا. نفس الحروف. ومثله: بعلبك. تقول: بعيلبك. بعيلبك. بدون حذف شيئا من أحرفها، من أحرف المفرق. هذا في المركب الإضافي والمزجي. قال: الخامس: المختوم بألف ونون زائدتين بعد أربع أحرف أو أكثر. نحو: ثعلبان. ثعلبان. قال هنا: الذكر من الثعلب. قال له: ثعلبان. فهو اسم مختوم بأيش؟ بألف ونون. أصلها ثعلب. طيب فزيد ألف ونون. فهنا لا يحذف منه شيء. فتقول: ثعيلبان. ثعيلبان. ومهرجان. مهرجان. مهرجان آخره ألف ونون زائد. قال: سادس: المختوم بعلامة التثنية. نحو: تاجيران. يعني اثنان. فتقول: تويجيران. وتاجيرين. تقول: تويجيرين. ما تحدث منهما شيئا. نفس الأحرف. السابع: المختوم بعلامة جمع التصحيح. يعني يكون مثلا جمع مذكر سالم أو جمع مؤنث سالم. هذا هو جمع التصحيح الذي يكون مفرده صحيحا عند الجمع. مثل: أحمدون. تقول: أحيمدون. أحيمدون. وأحمدين. أحيمدين. وزينبات. زيينبات. زيينبات. ما حدثنا شيئا. الأحرف نفس الأحرف. فهذه سبع مواضع تستثنى إذا زادت أربع أحرف تستثنى من حدث شيء، فتبقى حروفها على ما هي عليه. قال: وهذا معنى قوله: "وألف التأنيث حيث مد". أي: إن ألف التأنيث الممدودة وتاء التأنيث عدى منفصلين عند التصغير، فيصغر الاسم كأنه رباعي. يعني ما يكون حكمه حكمه... حكم الرباعي، وما يكون حكمه حكم الخماسي أو السداسي الذي يحدث منه حرف. وتعتبر الحروف التي بعد الرابع كأنها منفصلة عنه، ليست من حروفه. بعد الرابع كأنها منفصلة. وكذا الياء المزيدة في آخر الاسم للنسب تعد منفصلة عند التصغير، وعجز المركب الإضافي المركب المزجي. وهكذا الألف والنون الزائدتان بعد أربع أحرف كزعفران. فيقال: زعي فران. كما مثل هنا. ثم قال: "قدر انفصال العلامة الدالة على التثنية أو الدالة على جمع التصحيح". يعني كل هذا يعاملون معاملة المنفصل. يعني الأحرف الأخيرة منه تعامل معاملة المنفصل عن الأحرف التي قبلها. فلذلك لا يحدث منها شيء. وقوله: "جلاء" أظهر. وقوله: "أو جمع تصحيح" مفعول مقدم للفعل "جلاء"، والفعل معطوف على قوله "دلاء". فيبنا نكتفي بهذا اليوم إلى هنا، والله أعلم.