التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 52

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 52

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 52، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نصب المضارع بإضمار (أن) جوازًا: أقسامه الخمسة وشروطها

يشرح القسم الأول من نواصب المضارع بإضمار (أن) جوازًا، موضحًا مواضعه الخمسة: لام التعليل وحروف العطف الأربعة بشرط العطف على مصدر، مع التمثيل بالآية والبيت الشعري.

إعراب الفعل المضارع بعد واو وفاء العطف على المصدر

يبين قاعدة نصب الفعل المضارع بأن مضمرة جوازًا إذا جاء بعد واو العطف أو فاء العطف المعطوفتين على مصدر صريح، مستشهدًا بأبيات شعرية وإعراب كلماتها.

إضمار (أن) وجوبًا بعد حروف العطف والغاية والجحود

يستعرض حالات إضمار (أن) وجوبًا في ستة مواضع منها (كي) الجارة ولام الجحود و(حتى) للغاية والتعليل، مع التمثيل القرآني والفرق بين الجواز والوجوب.

خاتمة المقطع وتفويض العلم لله

يختتم المتحدث بالاكتفاء بما ذُكر مفوضًا العلم لله تعالى، مشيرًا إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال: "والثاني: وهو ما ينصب المضارع بإضمار (أن) بعده، وهو قسمان: ما يضمر (أن) بعده جوازًا، وما يضمر (أن) بعده وجوبًا". وضابط إضمار (أن) جوازًا: يمكن أن نظهرها. يمكن أن نظهرها. طيب، فمثلا في (كي): تقول مثلا في لام (كي): "ليغفر لك الله"، يصح أن تقول: "لأن يغفر"، يصح أن تظهر أحيانا، فهذا معنى "جوازًا". أما "وجوبًا" فإنها لا تظهر بأي حال من الأحوال، لا تظهر (أن) نهائيا، لا تظهر أبدا. هذا هو الفرق بين "جوازًا" و"وجوبًا". قال: "وما يضمر (أن) بعده وجوبًا". فالأول: خمسة. ما يضمر (أن) بعده جوازًا في خمسة مواضع، وهي: لام (كي)، وسميت بلام (كي) كما ذكر المعلق تحت تعليق رقم (9)، قال: "وتسمى لام التعليل، وأضيفت إلى (كي) لأنها تخلفها في إفادة التعليل". تقدم معنى أن (كي) من معانيها التعليل، ولذلك يقال فيها: (كي) ماذا يقال فيها؟ كذلك حرف تعليل. فلأن اللام معناها معنى (كي)، يقال فيها: "لام (كي)"، يعني: لام التعليل، لأن (كي) للتعليل، كأنك تقول: "لام التعليل"، فيصح أن تقول فيها: "لام التعليل" و"لام (كي)": لام التعليل ولام (كي). قال: نحو: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. الشاهد: (لنسلم). فتقول: اللام لام التعليل، و(نسلم) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد اللام. لا تقول: (نسلم) منصوب باللام، هذا خطأ. هذا على قول البصريين. الكوفيون يرون أنه عادي، اللام هي التي تنصب، فيقولون: منصوب باللام. لكن هذا الآن قول المؤلف، على قول من؟ على قول البصريين. على قول البصريين. فتقول: (نسلم) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد لام التعليل، وعلامة نصبه الفتح. قال: "والواو، والفاء، وثم، وأو: العاطفات على اسم خالص، أي: ليس في تأويل الفعل". هذه أربعة مواضع. بعد الواو، والفاء، وهذا كله أحرف عطف، ولذلك قال: "العاطفات"، يعني: أحرف العطف على اسم خالص. بمعنى: قبلها اسم خالص، أي: ليس في تأويل الفعل. وباختصار: المراد بالاسم الخالص هنا المصدر؛ لأنه قلنا: المصدر ليس مشتقًّا. الاسم الخالص المراد به: غير مشتق. فالمشتقات مثل ماذا؟ اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، أفعال التفضيل، هذه مشتقات. طيب، لكن المصدر ليس بمشتق، فالمراد بالاسم الخالص: الذي ليس بمشتق، وإنما هو مصدر. فيأتي أولا المصدر، ثم يأتي حرف العطف، ثم يأتي الفعل المنصوب بـ (أن) المضمرة جوازًا. فهمتم هذا الآن؟ قال: نحو قوله: ولبس عباءة وتقر عيني ** أحب إلي من لبس الشفوف ومعنى البيت: هذه امرأة كانت تعيش في البادية وكانت جميلة حسنا، فتزوجها أمير من أمراء المسلمين، فنقلها إلى المدينة وأسكنها في قصر شامخ، وألبسها وألبسها اللباس الشفاف اللين، فهي تقول: "ولبس عباءة وتقر عيني"، يعني: لبس كساء خشن من شعر ونحوه، وأني موجود في قرية في بلدي، أحب إلي من أن أكون في هذا القصر وألبس اللباس الشفاف. "لبس الشفوف" يعني: اللباس الشفاف الرقيق اللين الناعم. يعني: أهم شيء راحة... ماذا؟ القلب. لأن تقول: أهم شيء راحة القلب: أكون عند أمي وأبي وعند أهلي، وإن كنت في قرية، واللباس يعني لباس خشن. وفي أيضا أبيات أخرى: "وكسرة وخبز ونحو ذلك أحب إلي من كذا وكذا"، أبيات طويلة. طيب، فهي تقول: يعني أعيش في قريتي على ما أنا عليه من حياة بسيطة، أحسن من أن أكون في هذا القصر وألبس من أفخر اللباس وألين اللباس وأفخر الطعام وأفضل الطعام، ولكنني بعيدة من بلدي وأهلي. هذا هو المعنى. الشاهد: "ولبس عباءة وتقر". (تقر) الواو هنا حرف عطف، وسبق الواو مصدر وهو ماذا؟ (لبس). (لبس) مصدر: (لبس، يلبس، لبسا). طيب، فـ (لبس) هنا مصدر، وهو اسم خالص، ليس في تأويل الفعل. طيب، فأتى بعده حرف عطف وهو الواو، وأتى بعد الواو فعل مضارع وهو (تقر). فـ (تقر) هنا فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد الواو العاطفة. فهمتم هذا الآن؟ بعد الواو العاطفة. قال: وقوله: لولا توقع معتر فأرضيه ** تمام البيت: ما كنت ما كنت أوثر إترابا على تربي ومعنى البيت: "لولا توقع" أي: ارتقاب وانتظار. "معتر": والمعتر هو الفقير الذي يتعرض للمعروف، وهذا جاء في القرآن. من يأتي بالآية؟ "المعتر" جاء في القرآن، أيش الآية؟ نعم: ﴿الْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ﴾. قالوا: القانع: الذي لا يسأل، لكنه لا يطلب، لا يتعرض للناس. والمعتر: هو الذي يتعرض للناس. فيقول: "لولا انتظار وارتقاب الفقير الذي يتعرض، فأرضيه بما أعطيه، ما كنت أوثر إترابا على تربي". الإتراب: أي الرجل الذي استغنى، يعني: عنده ما يكفيه، عنده ما يكفيه. فيقول: أنا أعطي المحتاج حتى أرضيه، ولا أعطي من هو ليس بمحتاج، فلا يفضل الغني على الفقير، بل يفضل الفقير على الغني. الشاهد: "لولا توقع معتر فأرضيه". (توقع) هنا اسم خالص لأنه مصدر: (توقع، يتوقع، توقعا)، فهو مصدر، وأتى بعده فاء العاطفة، (فأرضيه)، وبعد الفاء جاء فعل مضارع (أرضيه). فالفعل المضارع هذا منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد فاء العاطفة. بعد فاء العاطفة، منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. قال: وقوله: إني وقتلي سليكا ثم أعقي له ** تتمة البيت: كالثور يضرب لما عافت البقر ومعنى البيت: يعني: (سليك) هنا اسم رجل، اسم رجل. فيقول هذا الشاعر: "لولا" أو "إني وقتلي سليكا ثم أعقله"، بمعنى: أعطيه ديته. يعني: يحتقر هذا الرجل، وسليك بن سلكة يحتقره، يقول: "إني سأقتل سليك ثم أفدي عنه دية". وما مثله إلا كمثل الثور يضرب لما عافت البقر. قيل: أن الحوض الذي فيه الماء... أه، الحوض الذي فيه الماء: أولا تطلق الإناث من البقر لتشرب منه، فإذا عافته خلاص، شبعت منه، يفتحون بعدين للثور يشرب بعدها. ما يخرجون أولا الثور، لا. أولا يخرجون الأبقار. والثور هو ذكر البقر، الثور هو ذكر البقر. فهو يحتقر سليك هذا، يقول: ما مثله إلا مثل الثور هذا، بعد ما يعاف البقر الماء، يفتحه بعدين، يخله يشرب الماء. فهمتم هذا الآن؟ فقد يحض الماء، وقد ما يحض، الشيء ما قد... البقر تأكل الماء، تشرب الماء كله، فهو على الزايد، هذا دليل على حقارته، وهكذا يحتقر سليكا. الشاهد: "إني وقتلي سليكا ثم أعقله". (قتلي) هنا اسم خالص، ليس في تأويل الفعل، لأنه مصدر: (قتل، يقتل، قتلا). و(ثم) حرف عطف، و(أعقل) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد (ثم). واضح هذا الآن؟ ثم (أعقله). قال: وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾. لأن الآية أولها ماذا؟ لأن الآية أولها: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾. فالشاهد هنا: (وحيا). (وحيا) هذا مصدر من (أوحى، وحيا). طيب، و(وحيا) هنا اسم خالص، ليس في تأويل الفعل، وأتى بعده (أو) العاطفة، فالفعل (يرسل) منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد (أو). فأنتم هذا الآن: (أو يرسل) من الذي نصب (يرسل)؟ (أن) مضمرة جوازًا بعد (أو). قال: "والثاني: وهو ما تضمر (أن) بعده وجوبًا: ستة". انتهينا الآن من "جوازًا"، وهي خمسة. من إضمار (أن) جوازًا: خمسة: لام التعليل، والواو، والفاء، وثم، وأو: العاطفات بعد اسم خالص، ليس في تأويل الفعل. فهي أربعة... أربعة هذه: الواو، وثم، والفاء، وأو. أربعة، فواو واحد، خمسة. هذا "جوازًا". قال: "والثاني: وما تضمر (أن) بعده وجوبًا: ستة". 1. (كي) الجار، كما تقدم. هذا إذا لم تنوِ (اللام). فقلنا: ينصب بالفعل بعدها بـ (أن) مضمرة وجوبًا. جئتك (كي) تكرمني. فإذا لم تقدر (اللام)، فـ (تكرمني) منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد (كي). هذا الموضع الأول. 2. لام الجحود. وضابط لام الجحود: أن تأتي بعد كون منفي. والكون المنفي يعني: بعد (ما كان)، أو (ما يكون)، أو (لا يكون)، أو (ليس يكون)، أو نحو ذلك. المهم: يكون نفي، وبعده لفظة (كان)، لفظة الكون، لفظة الكون. فهذه اللام تسمى لام... ماذا؟ لام الجحود، تسمى لام الجحود. قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾. اللام هنا يقال فيها: لام... ماذا؟ لام الجحود، لأن جاء قبلها كون منفي. نعم. فـ (ليعذبهم): تقول: فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد اللام، بعد اللام. 3. (حتى). وإن كان الفعل بعدها مستقبلا، يعني: يدل على الاستقبال، يدل على الاستقبال، فيقال في (حتى): حرف غاية وتعليل، غاية وتعليل. ومعنى الغاية: الانتهاء. الغاية يعني: الشيء الذي بلغ غاية، بلغ انتهاء، بلغ انتهاء. فهي حرف غاية وتعليل. تعليل بمعنى: يعني سبب، سبب وقوع الفعل. قال: نحو ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾، ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾. يعني: سيبقون عاكفين على هذا العجل إلى متى؟ هنا الغاية، يسمى: إلى متى؟ معنى الغاية: الانتهاء. متى سينتهون من عبادة العجل؟ (حتى يرجع إلينا موسى). ففيه تعليل عن سبب ترك عبادتهم للعجل: متى سيتركون؟ (حتى يرجع)، إذن: رجوع موسى سبب لتركهم لعبادة العجل. فهمتم هذا الآن؟ فهي تفيد الغاية والتعليل، تفيد الغاية والتعليل. فيرجع: تقول: فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد... ماذا؟ بعد (حتى). طيب. نكتفي بهذا إن شاء الله، إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر