الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 54، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع كيفية جزم الفعل المضارع بالطلب عند سقوط فاء الجزاء مع قصد الجزاء، مستشهداً بآيات قرآنية مثل {تَعَالَوْا أَتْلُ} و{قِفَا نَبْكِ}. ويبين إعراب الفعلين في المثالين مع تقسيم الجوازم إلى ما يجزم فعلاً واحداً وما يجزم فعلين.
يتناول المقطع أدوات الشرط التي تجزم فعلين وهما فعل الشرط وجوابه، مبيناً أن "إن" حرف شرط جازم بينما "ما" و"من" اسما شرط جازمان يختلفان في المحل الإعرابي. ويذكر "مهما" كأداة شرط في ختام الكلام مع التمثيل بآيات قرآنية.
يشرح المقطع تصنيف ثلاثة أدوات شرط هي "مهما" و"إذ ما" و"أيا"، مبيناً أن "مهما" اسم شرط جازم ينصب مفعولين و"إذ ما" حرف شرط جازم يجزم فعلين. ويوضح إعراب "أيا" كاسم شرط منصوب مع "ما" زائدة مع علامات الجزم في الأفعال التابعة.
يختتم المتحدث الجلسة معلناً استكمال الدرس في المرة القادمة، ويحمد الله ويشكر المشاهدين على المتابعة. وتكون هذه الفقرة ختاماً للدرس الحالي مع دعوة للحضور في الجلسة المقبلة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "قال: والطلب". قال: "والطلب إذا سقطت الفاء من المضارع بعده، وقصد به الجزاء، نحو: {تَعَالَوْا أَتْلُ}". أصل المثال هذا: "قل: تعالوا أتلو". أصله: "قل: تعالوا، فإن تأتوا أتلو". طيب، خلوا هذا الآن: "قل: تعالوا". أيش معنى "وقصد به الجزاء"؟ يعني: إذا تأتوا. "تعالوا" بمعنى "تأتون"، صح؟ إذا تأتون فإني أتلو عليكم، وإذا لم تأتون ما أتلو عليكم. فالتلاوة جزاء للإتيان، والإتيان: إذا تم الإتيان تمت التلاوة، وإذا لم يتم الإتيان لم تتم التلاوة، فهي جزاء. وأما قوله: "إذا سقطت الفاء من المضارع بعده"، لأن "قل: تعالوا فأتلو"؛ الفاء هنا تسمى فاء الجزاء. الأصل أن الفعل يكون فيه فاء الجزاء، فسقطت هذه الفاء، فيقال فيه: هذا الفعل مجزوم بالطلب. مجزوم بماذا؟ به الطلب. أين الطلب؟ الطلب هذا المتقدم: أنا أطلب منكم الإتيان، صح؟ هذا طلب. فإذا استجبتم لطلبي فأكرمكم بماذا؟ بالتلاوة. مثل ما تقول مثلاً على سبيل المثال: "زرني فأكرمك". صح؟ "زرني فأكرمك"، وهذا مثله: "قل: تعالوا فإني أتلو". لكن هنا: إذا حذفت الفاء يجزم الفعل، وإذا بقيت الفاء نصب الفعل. عرفتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "والطلب إذا سقطت الفاء من المضارع بعده وقصد به الجزاء، نحو: تعالوا أتلو". فكيف تعرب "تعالوا أتلو"؟ تقول: "تعالوا": فعل ماضٍ مبني على الفتح... "تعالوا"، نعم، نعم، عفواً: "تعالوا": فعل أمر، مبني على حذف النون. أحسنت. والواو: فعل. و"أتلو": فعل مضارع مجزوم بالطلب، وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الواو، والضمة دليل عليها. قال: "وقوله: {قِفَا نَبْكِِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ}". الشاهد منه: "قفا نبكِ". "قفا": فعل أمر، مبني على حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة التي تصل بها ألف الضمير، فتبنى على ما يجزم به مضارعه، فيقوم مجزوماً بحذف النون. و"نبكِ": فعل مضارع مجزوم بالطلب؛ لأنه تقدمه فعل أمر، فيقوم مجزوماً بالطلب، وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الياء، والكسرة دليل عليه. واضح هذا؟ نعم. قال: "الثاني: يعني النوع الثاني من الجوازم، وهو ما يجزم فعلين: بكل ثمانية عشر، سبعة تجزم فعلاً واحداً، وإحدى عشر تجزم فعلين". قال: "وما يجزم فعلين: إحدى عشر، وهو: (إن)، نحو: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ}". و"إن" هذه يقال فيها: حرف شرط جازم، يجزم فعلين. فإن هنا حرف بالإجماع، حرف. فإعراب الآية: "إن": حرف شرط وجزم، يجزم فعلين: فعل الشرط وجواب الشرط. و"يشأ": فعل الشرط، مجزوم بـ "إن"، وعلامة جزمه السكون. و"يذهبكم": "يذهب" فعل مضارع مجزوم بـ "إن"، وعلامة جزمه السكون. واضح هذا الآن؟ قال: "وما"، نحو: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ}. فـ "ما" هنا: اسم شرط جازم، يجزم فعلين. وطالما أنه اسم، فيكون له محل من الإعراب، فهو في محل نصب: مفعول به مقدم؛ لأن الفعل يحتاج إلى مفعول به، لأنه متعدٍ، وقد استوفى فاعله. "ما تفعلوا": أيش الذي تفعلوه؟ "ما". أيش هذا "ما"؟ قد يكون يعني الخير أو الصدقة أو نحو ذلك. وأما "من خير" فهو جار ومجرور متعلق بالفعل، متعلق به الفعل، أو بمحذوف صفة لاسم الشرط؛ لأن اسم الشرط هنا ماذا يعاملونه؟ معاملة النكرة، يعاملونه معاملة النكرة، فجعلوه صفة لاسم الشرط. و"تفعلوا": فعل مضارع مجزوم بـ "ما"، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. و"يعلمه": جواب الشرط، مجزوم بـ "ما"، وعلامة جزمه السكون. ولفظ الجلالة: فاعل، والهاء: مفعول به. الشاهد: أن "ما" هنا جزمت فعلين: "تفعلوا" و"يعلمه". قال: "ومن"، نحو: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}. و"من" أيضاً يقال فيها: اسم شرط جازم، يجزم فعلين. وأما إعرابه في الآية فهو في محل رفع: مبتدأ؛ لأن العامل يحتاج إلى فاعل، يحتاج إلى فاعل يعود على "من"، يعود على "من". "من يعمل" مثل ما تقول: "زيد يعمل"، فالفاعل يعود إلى المبتدأ. لماذا ما عربنا "من" فاعلاً؟ لأن الفاعل لا يكون في أول الكلام كما تقدم معنا؛ هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله، فهو يكون بعد الفعل، ليس قبل الفعل. فلما أتى قبل الفعل أعرب مبتدأ؛ لأن الفاعل يعود عليه، الفاعل يعود عليه، والفاعل مستتر. و"سوءاً": مفعول به. و"يجزَ": جواب الشرط، مجزوم بـ "من"، وعلامة جزمه ماذا؟ لا، انتبه. من قال الفتح؟ من قال الفتح؟ أنت قلت الفتح؟ سمعت أحد قال الفتح؟ لا، مجزوم بحذف حرف العلة وهو الألف، والفتح دليل عليه. قال: "ومهما"، و"مهما". هذا اختلف فيها: هل هي اسم أو حرف؟ الصحيح أنها اسم؛ لأن الضمير عاد إليها، والضمير لا يعود إلا إلى الأسماء، لا يعود إلى الحروف. فالصحيح أن "مهما": اسم شرط، ليس حرفاً، وإنما اسم شرط. فيقال في إعرابها: "مهما": اسم شرط جازم، ينصب مفعولين: فعل الشرط وجواب الشرط. و"ما" موقعها من الإعراب: في محل رفع مبتدأ، مثل "من"؛ لأنه يعود على الفعل. "مهما": أي أنت تأمر القلب، فهو يعود عليها. مع أن الفعل هنا موجود: "تأمري"، لكنه يعود على "مهما"، يعود على "مهما"، هو في محل رفع مبتدأ. و"تأمري": فعل الشرط، مجزوم بـ "مهما"، وعلامة جزمه ماذا؟ حذف النون؛ لأن "تأمري" من الأفعال الخمسة أصلاً. "تأمري": مجزوم، مجزوم، مجزوم بحذف النون. و"لي": فاعل، و"القلب": مفعول به. و"يفعل": جواب الشرط، مجزوم بـ "مهما"، وعلامة جزمه السكون. وإنما كسر لوزن البيت: {وَمَهْمَا تَأْمُرِي الْقَلْبَ يَفْعَلِ}. لكن "يفعلي" من أجل الوزن، فلضرورة الشعر كسر. وعلف الفعل لا يكسر، الفعل لا يكسر. قال: "وإذ ما"، نحو: {إِذْ مَا تَقُمْ أَقِمْ}. و"إذ ما" هذا يقال فيها: حرف شرط جازم، فهي مثل "إن"، فهي مثل "إن". "إذ ما": حرف، وليست باسم، وهي الوحيدة مع "إن" الحرفان من حروف الشرط، والباقي أسماء. فتقول في "إذ ما": حرف شرط جازم، يجزم فعلين. و"تقم": فعل الشرط، مجزوم بـ "إذ ما". و"أقم": جواب الشرط، مجزوم بـ "إذ ما". و"ما" إعراب "إذ ما" عندك؟ ما إعراب "إذ ما"؟ ما إعرابها؟ "إذ ما" ما إعرابها؟ أحسنت: ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها حرف، والحرف لا يعرب. قال: {وَأَيُّ النَّحْوِ أَيَّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}. "أيا" هنا: اسم، اسم شرط جازم. وأما "ما" فهذه زائدة، تزاد بعد بعض أسماء الشرط، كما سيأتي معنا في "كيفما" ونحوها. وتقول: "أيا" هنا: اسم شرط، منصوب بالفتحة؛ لأنه مفعول به. و"ما": زائدة، توكيد، وصلة. و"تدعوا": فعل الشرط، مجزوم بـ "أيا"، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. وأما الجواب فهو الجملة الاسمية، الواقعة في جواب الشرط. و"له": جار ومجرور متعلق بخبر محذوف. و"الأسماء": مبتدأ، و"الحسنى": صفة. والجملة في محل جزم: جواب الشرط. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. ونكمل إن شاء الله في الدرس القادم. والحمد لله رب العالمين. شكراً للمشاهدة.