التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 87

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 87

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 87، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم الساحر والفرق بين المرفوع والموقوف في حديث جندب

يوضح المقطع الفرق بين الحديث المرفوع والموقوف، ويستدل بأثر جندب على أن حد الساحر القتل بالسيف، مبيناً أن السحر نوعان: نوع يقتل صاحبه ردة وآخر يقتل حداً، وأن إقامة هذا الحد من اختصاص ولي الأمر فقط لا الأفراد.

استتابة الساحر وخلاف العلماء في قبول التوبة

يناقش المقطع خلاف العلماء في استتابة الساحر: القول الأول يرى استتابته فإن تاب سقط الحد (قول الشافعي ورواية عن أحمد وترجيح ابن تيمية) قياساً على الشرك، والقول الثاني يرى قتله وإن تاب لأن الصحابة لم يستتيبوا السحرة بل قتلوهم (مذهب أبي حنيفة ومالك والمشهور من مذهب أحمد واختيار ابن باز وابن عثيمين).

تقسيم السحر إلى حقيقي وتخيلي وحكم توبة الساحر

يرى القائلون بعدم قبول توبة الساحر أن فتح باب التوبة يتيح له الكذب للنجاة من القتل، وهو قول قريب من فعل الصحابة، بينما فصل ابن باز بين التوبة الطوعية المقبولة والتوبة القسرية غير المقبولة. كما انقسم السحر إلى حقيقي له أثر مادي ونفسي نفاه المعتزلة ودل عليه آية التفريق بين الزوجين، وتخيلي يخيل للمسحور أمر غير واقع ودل عليه آية سحرة فرعون وحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

خاتمة باب السحر والمسائل المتبقية

يختتم المتحدث باب السحر مشيراً إلى أن بعض المسائل المتبقية قد تُذكر لاحقاً في أنواع السحر وتفريعاته، ويكتفي بما ذُكر مختتماً بقوله: وإلى هنا والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأقول: شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى لكتابه "كتاب التوحيد"، وفي باب ما جاء في السحر: قال: وعن جندب مرفوعاً: «حد الساحر ضربة بالسيف». رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف. ما الفرق بين المرفوع والموقوف؟ أيش الفرق بين الحديث المرفوع والحديث الموقوف؟ وعنده: نعم، المرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف: نعم، ما أضيف إلى الصحابي. وفرق بين الأمرين، فليس ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الحكم وفي الاستدلال كما نسب إلى الصحابي. وهذا الأثر عن جندب استدل به العلماء على أن الساحر له حد في الإسلام وهو القتل ضربة بالسيف، يعني قتله بالسيف، قتله به السيف، وليس المراد التعيين، وإنما المراد أن حكم الساحر أن يقتل، حكم الساحر أن يقتل. وتقدم معنا أن السحر بنوعيه، الصحيح أن صاحبه يقتل. لكن ما هو الفرق بين السحر الذي هو من عمل الشيطان أو الشياطين من العقد والرقى الشيطانية وكذلك الأمور الشيطانية، والنوع الثاني وهو سحر الأدوية والعقاقير؟ الفرق أن الأول يقتل ردة، والثاني يقتل حداً. هذا هو الفرق بين القتلتين. قال: وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عماله وإلى أمرائه أن يقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر. وهذا فيه مسألة مهمة قد يغفل عنها بعض الناس، خصوصاً التكفيريين، وهو أن إقامة الحد على الساحر هذا من خصائص إمام المسلمين، هو الذي يأمر بذلك وهو الذي يفعل ذلك، فلا يجوز أن يتصرف أفراد المجتمع في قتل السحرة، أن هذا سيحدث فتناً أو سيحدث فتناً، وكذلك مفاسد عظيمة، وكل واحد يدعي أن هذا ساحر وهذا ساحر، وهذا يقتل وهذا يقتل، فيكون ذريعة لسفك الدماء بين المسلمين. فلذلك مرد ذلك إلى ولي الأمر، إلى ولي الأمر. قد يقول القائل: الولي الأمر لا يقتل السحرة، فيقال: عليه إثم ذلك، هذا من خصائصه، فإذا لم يقم بذلك وزر ذلك عليه، وزر ذلك عليه، وأنت هذا ليس من اختصاصك وليس من واجباتك، فلا شيء عليك، فلا شيء عليك، عليك بالنهي عن هذا المنكر باللسان، وإن لم تستطع فبالقلب، أما باليد فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه على الاستطاعة. وقال: وَصَحَّ عَنْ حَفْصَةَ، أي بنت عمر رضي الله عنها، أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت. قال: وَكَذَا صَحَّ عَنْ جُنْدُبٍ. الآن معنى جُنْدُبٍ وَحَفْصَةَ وَعُمَرَ بذلك. قال: قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل هؤلاء قالوا بقتل الساحر، بل بعضهم فعل ذلك، بعضهم فعل ذلك. طيب، هنا مسائل مهمة نحتاج إلى معرفتها في أمر السحر. أول هذه المسائل وهي متعلقة بما ذكر من هذه الآثار: هل يستتاب الساحر لإسقاط الحد عنه؟ يعني: إذا علم أن فلاناً ساحر، هل نستتيبه؟ يعني نقول له: خلاص، توب إلى الله واترك هذا، وبهذه التوبة لا يقتل، ترفع عنه التوبة؟ هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين. القول الأول: أنه يستتاب، يستتاب، فإن تاب الحمد لله، وإن لم يتب قتل، قتل. وهذا قول الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. واستدلوا بالقياس، فقاسوا السحر على الشرك بالله، والشرك أعظم من السحر، فقالوا: هب أن إنساناً مشركاً يعبد غير الله ثم تاب، فهل يقتل؟ فهل يقتل؟ قالوا: لا، لا يقتل. إذن السحر أقل من الشرك، فكيف قلتم بقتله وإن تاب؟ هذا هو دليلهم. والقول الثاني: أن الساحر لا يستتاب بل يقتل، وإن تاب، وإن تاب من سحره، هذا بينه وبين الله، لكن لا بد من إقامة الحد عليه. وهذا قول أبي حنيفة والإمام مالك، والمشهور في مذهب الإمام أحمد، واختاره من العلماء المعاصرين الشيخ ابن العثيمين والشيخ ابن باز عليهما رحمة الله. واستدلوا بتلك الآثار التي مرت معنا، فقالوا: إن هؤلاء الصحابة ما ثبت عنهم أنهم استتابوا هؤلاء السحرة، وإنما ثبت عنهم القتل، قتل هؤلاء السحرة. هذا هو دليلهم. وردوا على أصحاب القول الأول في قياسهم للسحر بالشرك، أن السحر شر عظيم، شر عظيم، وفيه مفاسد ومخاطر وبلايا كثيرة، ولو فتحنا باب التوبة لهؤلاء السحرة لقالوا: تبنا، وهم في ذلك كاذبون، وإنما من أجل أن يرفع عنهم القتل. فلذلك قالوا: بأنه لا يستتاب، وإنما يقتل الساحر ولا يستتاب. وهذا القول والله أعلم هو الأقرب لفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهناك أيضاً تفصيل بديع للشيخ ابن باز في هذه المسألة، فرق بين الساحر الذي تاب طوعاً. ما معنى طوعاً؟ يعني: ما أتى به ولي الأمر، وإنما هو أتى إلى ولي الأمر وقال له: أنا كنت ساحراً فتبت إلى الله مختاراً، لم يُعثر عليه وهو يتعامل بالسحر ثم قبض عليه، لا، إنما جاء مختاراً. فقال: هذا ينبغي أن تقبل توبته، لأنه في الغالب يكون صادقاً لأنه جاء مختاراً. وأما إذا لم يأتِ مختاراً فهذا يدخل في القول الثاني الذي مر معنا، أنه لا يستتاب، وإنما يقتل حداً. هذا هو التفصيل في هذه المسألة. طيب، مسألة أخرى أيضاً تتعلق بباب السحر، وهو أن السحر ينقسم إلى قسمين، السحر ينقسم إلى قسمين، وهذا القسمان وهما: سحر حقيقي، بمعنى له أثر وحقيقة على البدن، وعلى تصرف الإنسان، وعلى عقله، وعلى عقله. وهذا النوع أنكرته المعتزلة العقلانيون. ودليل هذا النوع قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. فالتفريق بين المرء وزوجه، هل له أثر؟ لا شك أن له أثر، من أثره أن فرق بين الزوج وزوجته، بين الزوج وزوجته، هذا من أثر السحر، من أثر السحر. نعم. وهناك سحر تخيلي، يعني: يرى المسحور الشيء أنه يفعله وهو لا يفعله، لكن يخيل إليه، أو يرى الشيء على هيئة ما أو كيفية ما، والأمر ليس كذلك، وإنما يخيل إليه. ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى عندما ألقى السحرة سحرة فرعون سحرهم، قال الله عز وجل: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾، يخيل إليهم. فهذا هو سحر التخيل. وهذا ما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله، يخيل إليه. هكذا جاء في لفظ الحديث، في لفظ الحديث. هذا أيضاً من المسائل التي تذكر في باب السحر، في باب السحر. وبقيت بعض المسائل لعلها تمر بنا في أنواع السحر وبعض تفارعه. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر