الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 84، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقسم الشيخ الأوامر القرآنية إلى ثلاثة أقسام: أمر من لم يدخل في الإيمان بالدخول فيه، وأمر المؤمنين بتصحيح ما وجد من إيمانهم وأعمالهم بإتقانها وإخلاصها، وأمرهم بتكميل ما لم يوجد من شعب الإيمان وأعمال البر. ويوضح أن قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا آمنوا" ليس تكليفاً بالكفر بل أمر بتجديد الإيمان وتصحيح النية، مستدلاً بحديث "جددوا إيمانكم" وأن الأعمال الصالحة من مكملات الإيمان.
يوضح المقطع أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وأن الأعمال الصالحة لا نهاية لكمالها بخلاف الأعمال المتناهية، مستدلاً بآيات تأمر المؤمنين بتجديد الإيمان وإكماله بالأعمال الظاهرة والباطنة مع النهي عما يفسده من شرك ومعاصٍ.
يشرح المقطع أن دعاء "اهدنا الصراط المستقيم" في كل ركعة ليس تحصيلاً للحاصل، بل طلبٌ للثبات على الهداية، وزيادتها، وإكمالها، وتصحيحها؛ لأن الهداية لا نهاية لكمالها. ويستدل بقول ابن كثير: "من باب تكميل الكامل"، وبقوله تعالى: "والذين اهتدوا زادهم هدى".
نقرأ في جميع الوامر القرآنية قصولها وفرؤها وقوله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا من القسم الأول وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا من الثاني والثالث فإنه أمرهم بما يصحب ويتمي الإيمانهم من الأعمال الظاهرة والباطنة وكمال الإخلاس فيها والنهي عما يفسدها وينكسها وكذلك أمرهم للمؤمنين أن يقيه السلام ويؤت الزكاة ويسوم رمضان أمرهم بتكميل ذلك وذيان بكل شرطن ومخميلين ذلك العمل والنهي عن كل مفسدين ومنكسين ذلك العمل وكذلك أمرهم لهم بالتوكل والكتابة ونحيها من أعمال القرآن وعمر بالتحقيق ذلك وإيجاد ما لم يوجد منه وبهذه القاعدة نفهم جواب الزيران الذي يُرِج على طلب المؤمنين من ربهم الهداية إلى الصراب المستقيم والله قد هداهم للإسلام جوابه ما تضمنته هذه القاعدة وليقال هذا تحصيل الحاصل فافهم هذا الأصل الجليل النافع الذي يختح لك من أبواب العلم فموزا وهو في غاية الزفر والوجود الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد قولوا ما أمر الله به في كتابه إما أن يوجه إلى من لم يدخل فيه يعني يؤمر به من لم يكن من أهله كمخاطبة الكافر بالإيمان ومخاطبة المنافق بالإيمان فهذا الأمر يتوجه إلى هؤلاء فيكون فيه الأمر بدخولهم فيه وهذا معنى قوله أصولها وفروعها أو أصولها وفروعها فالمراد بالأصول الإيمان والمراد بالفروع العبادات من الصلاة والزكاة ونحو ذلك فقوله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا هم ليسوا بمؤمنين صح فهذا الخطاب لهم فيه أمر لهم بماذا؟ بالدخول في الإيمان بالدخول في الإيمان فهذا من القسم الأول فالقاعدة عبارة عن ثلاثة أقسام القسم الأول أمر من لم يوجه إليه أمر لمن لم يدخل فيه هذا الأمر فهو أمر له بالدخول فيه والثاني أمر يوجه لمن دخل فيه أنت مؤمن أنت مهتدي أنت مصلي أنت مزكي ثم تؤمر بذلك فهذا فيه تصحيح ما وجد منه ومعنى تصحيح ما وجد منه يعني إتقان ما وجد منه تتقنه يكون بالإخلاص والمتابعة والصدق فمثلا أنت أمرت بالإيمان أنت تؤمن مثلا بالقضاء والقدر فالمراد بالتصحيح أن يقوى إيمانك وأن تثبت على هذا الإيمان ولا تتزعزع واضح هذا تصحيح ويسعى في تكميل ما لم يوجد منه أنت الآن مثلا على سبيل المثال في الصلاة في الصلاة أنت الآن تصلي الفرائض لكن ما تصلي النوافل فالأمر لك بالصلاة صلاة الفرائض تصححها تتقن هذا تزيد في الخشوع تزيد في المتابعة تمام وفيه كذلك أمر بما لم تفعل من هذه الصلاة كالأمر لك بصلاة ماذا؟ النوافل فهذا تكمل ماذا؟ تكمل الفرائض فهو تكميل ما لم يوجد منه عرفتم هذا الآن ومثل على هذا بأمثلة في أصول الدين وفروعه وفي الأصول مثل بقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا آمنوا قد يأتي جاهل ويقول طيب نحن مؤمنون ها؟ فلماذا نؤمر بالإيمان؟ هل كفرنا حتى يقال لنا آمنوا؟ يقال لا أنت فهمك خاطئ فالمراد يا أيها الذين آمنوا آمنوا أي صححوا إيمانكم وقد جاء حديث بهذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جددوا إيمانكم جددوا بمعنى صححوا فإن الإيمان يخلق يعني يضعف كما يخلق الثوب واضح؟ فقد الإنسان عند إيمان لكنه يضعف إيمانه عند إخلاص لكنه يضعف إخلاصه فهنا ماذا؟ يصحح الإيمان يصحح النية وهذا معنى قول سفيان ما علجت شيئا أشد علي من نيتي يعني يصحح النية دائما يجدد النية فهمتم هذا الآن وفيه أمر كذلك بما لم يوجد من الإيمان شيء لا يوجد عندك من الإيمان كمثلا التوكل على الله ما عندك توكل أو ما عندك إنابة ورغبة أو نحو ذلك فأنت تكمل إيمانك بذلك بل من مكملات الإيمان الأعمال الصالحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لي أخي ما يحب لي نفسه يعني لا يؤمن فسروا آل السنة بلا يؤمن إيمان ماذا كامل يعني لا يكمل إيمان العبد فالأعمال الصالحة من مكملات الإيمان والناس يتفاوتون في الإيمان صح من محتقد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعات وينقص بماذا بالمعصية تبغى يزيد بالطاعات وينقص بالمعصية فالأعمال الصالحة والإكثار منها من مكملات الإيمان وهذا دارج حتى في كلام الناس دارج في كلام الناس فالزيادة في التكميل أو الزيادة والتكميل في الأشياء الغير متناهية الأشياء التي لم يكن لها نهاية مثل الإيمان الإيمان ليس له نهاية فكلما زدت من الأعمال كلما زاد إيمانك الصلاة ليس لها نهاية هل أحد يجزم أنه يستطيع أن يأتي بصلاة كاملة لا نقص فيها صعب هذا صعب جدا في طرفة يذكرونها قالوا في واحد يريد أن يختبر اثنين فقال لهم أريدكم أن تدخلوا في الصلاة ولا يشتغل أحدكم بشيء يعني تقبلون في صلاتكم على الله لا تفكروا في شيء من أمور الدنيا طيب وهذان كبشان كبش أسود وكبش أبيض فإذا أصدقتموني ودخلتم في الصلاة ولم تلتفتوا لغيرها أعطيت كل واحد منكم كبشا قالوا تمام فرحوا دخلوا في الصلاة انتهوا قالوا ما أصدقوني هل أحد منكم تحدث بغير الصلاة واحد قال أنا الحمد لله يعني ما أحدث نفسي بشيء وإنما في آخر الركعة قلت أيهما أفضل الأسود والأبيض قال له إذن ما يعني ما أتيت بالشرط ما أتيت بالشرط والثاني قال أنا مثله في آخر الصلاة قلت أيهما أفضل الأسود والأبيض قال له إذن ما لكم شيء هذا يستدلون به على أن الإنسان يعني ما يستطيع أن يأتي بالصلاة كاملة ما يحدث يتحدث فيها بشيء خارج الصلاة من يأتي بالصلاة كاملة والسلو صلى الله عليه وسلم قال يعني يدخل أحدكم الصلاة فتكتب له عشرها تسعها ثمنها ما ذكر التمام أبدا ما ذكر التمام آخر شيء إلى نصفها ما ذكر التمام فلا شيء يعني يؤتى به العبد من الأشياء التي غير متناهية وهكذا في أما الأشياء المتناهية فلا مثال ذلك مثلا في الأشياء المتناهية الغير متناهية الدارجة على ألسنة الناس إنسان يمشي لكن يمشي ببطء قليل قليل فأنت تقول له امشي هو الآن يمشي لكن أنت لماذا قلت له امشي حتى يزداد في المشي صح إنسان يأكل ضيف عندك يأكل بس مستحي يأكل قليل قليل فأنت تقول له كل هو يأكل الآن لكن أنت تريده ماذا أن يزيد في الأكل وأن لا يستحي صح أيها هذا أشياء لا ما هي منتهية الناس يتفاوتون في المشي تفاوتون في الأكل طيب لكن الأشياء المتناهية إنسان تقول له قم قام حتى تقول لكم الله أصبح قائم القيام شيء واحد صح قام وانتهينا اجلس جلس انتهينا هذا شيء منتهي صح وهكذا في الأعمال الصالحة الأعمال الصالحة الغالب أنها لا انتهاء لها لا انتهاء إلا ما كان يعني فيه هذا المعنى فيه هذا المعنى فهذا معنى قوله يا أيها الذين آمنوا آمنوا من الثاني والثالث يعني يؤمر المؤمن بتصحيح الإيمان أي تجديده أو بإكماله وذلك بازدياد من الأعمال الصالحة ومثل هذه الآية قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله فقوله يا أيها الذين آمنوا خلاص هذا إيمان عام يشمل الإيمان بالله وبرسوله فقوله وآمنوا برسوله هذا من هذا الباب من الثالث من الثاني والثالث معنى آمنوا برسوله يعني صححوا إيمانكم برسول الله وجددوا إيمانكم برسول الله وازدادوا اتباعا وتصديقا واتساءا به عليه الصلاة والسلام وهكذا أكملوا إيمانكم بالرسول وذلك بكثرة اتباعه والتزام أمره ونحو ذلك فهذه الآية أيضا من هذا الباب قال فإنه أمرهم بما يصحح ويكمل إيمانه من الأعمال الظاهرة والباطنة الأعمال الظاهرة الصلاة قراءة القرآن هذه كلها أعمال تزيد في الإيمان وتكمل الإيمان وأما الباطنة مثل الإخلاص مثل الرغبة والرهبة ما يكون من أعمال القلوب ما يكون من أعمال القلوب قال وكمال الإخلاص فيها والنهي عما يفسدها وينقصها أيضا هذا فيه الأمر بذلك الأمر بالنهي عما يفسد وينقص الإيمان وما الذي يفسد وينقص الإيمان الشرك أو المعاصي هذا تنقص الإيمان وكذلك أمره للمؤمنين أن يقيموا الصلاة أنت الآن مقيم للصلاة فلما يأتي الأمر أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة بمعنى صححوا إقامتكم للصلاة وأكملوا عبادة الصلاة من اتيانها بخشوعها وحقوعها وسجودها وطمأنين فيها ونحو ذلك واضح ومثل الزكاة أخرجوا المال طيبة بها أنفسكم ووافية وغير ناقصة ونحو ذلك وأيضا الصيام الأمر بالصيام الأمر بإتقانه وإتيانه كما أراد الله قال أمر بتكميل ذلك والقيام بكل شرط ومكمل لذلك العمل شروط الأعمال وأركانها ونحو ذلك والنهي عن كل مفسد ومنقص ومثلا الصلاة مما يفسدها على سبيل المثال مثلا عدم الطهارة هذا يفسدها فلا تفعل ذلك ما يكملها الخشوع فيها الطمأنين فيها ونحو ذلك ونهي عنه وقال وكذلك أبرو لهم بالتوكل الإنابة ليس معنا وتوكل على الله أن الرسول ليس بمتوكل لا وإنما هو أمر بزيادة من الإيمان من التوكل والثبات عليه وإكمال ذلك التوكل ومثل الإنابة وغيرها من أعمال القلوب ثم أشارة إلى أدنى هذه القاعدة نفهم جواب الإرادة الذي يورد على طلب المؤمنين من ربهم الهداية إلى الصلاة المستقيم يعني قد أمرنا الله في اليوم أمر وجوب أمر وجوب أن نسأله الهداية في كل ركعة في سورة الفاتحة اهدين الصراط المستقيم قد يرد بعضهم إيراد ألسنا نحن مهتدون لماذا نسأل الله عادنا الهداية ونحن مهتدون كل ركعة نقول اهدين الصراط المستقيم اهدين الصراط هل هو تحصيل وحاصل ايش معنى تحصيل حاصل يعني الهداية حاصلة ها هل نطرم من الله شيء قد حصل لنا أو شيء جديد الجواب شيء جديد لأن تحصيل الحاصل عبث تحصيل الحاصل عبث صح إنسان مثلا قائم تقول له قم هذا عبث أنه قائم الآن والقيام ليس له انتهاء لكن الهداية ليست لها انتهاء والذين اهتدوا زادهم هدى فإذا لما تقول اهدين الصراط المستقيم في اليوم وجوبا سبعة عشر مرة لأن لو حسبت الفرائض لصارت سبعة عشر ركعة الفرائض سبعة عشر ركعة الركعات الصلاة الخمس صلوات الخمس في اليوم والليلة ففي كل ركعة تقول يدين الصراط المستقيم هذا على سبيل الوجوب إضافة إلى النوافل كم تصلي صلاة السنن الرواتب قيام الليل صلاة الضحى صلاة الوتر كم مرة تقول في اليوم اهدين الصراط المستقيم عشرات المرات صح فهل هو تحصيل حاصل قال لا قال جوابه ما تضمنته هذه القاعدة إذن قولنا اهدين الصراط المستقيم كأنك تقول يا رب أعني على تصحيح الهداية وأن أكون على الصراط المستقيم وزدني من هذه الهداية وأكمل لي هذه الهداية فهو دعاء من الله عز وجل أولا على الثبات على هذه الهداية لأن الزيادة تستلزم ماذا تستلزم بقاء الذي تريد الزيادة منه مثل قول الله عز وجل لإن شكرتم لأزيدنكم أنت الآن في نعم إذا شكرت تبغى لك هذه النعمة ويزيدك الله عليها وهكذا الهداية لما تسأل الله الهداية تقول يا رب ثبتني على هذه الهداية وزدني منها فأنت تطلب الثبات على هذه الهداية وتطلب كذلك الزيادة منها وتطلب كذلك تصحيح هذه الهداية وأن تكون على الطريق المستقيم الذي كان عليه الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين ولذلك يقول الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية وليس هذا من باب تحصيل الحاصل هكذا يقول الحافظ ابن كثير في هذه الآية دين الصراط المستقيم وليس هذا من تحصيل الحاصل بل من باب تكميل الكامل يعني تتطلع إلى الكمال في هذه الهداية إلى الكمال فهو من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه كما يقول المؤمن في كل صلاة دين الصراط المستقيم أي بصرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه بصرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه فينبغي لما تقرأ هذه الآية وهذا الدعاء أن تستشعر هذه المعاني اهدنا الصراط المستقيم أي ثبتنا على هذا الصراط ها وزدنا منه وثبتنا عليه وبصرنا به جعلنا على بصيرة فهذا معنى قوله ثم قال فافهم هذا العصل الجليل النافع الذي يفتح لك من أبواب العلم كنوزا وهو في غاية اليسر والوضوح طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر