شرح وتعليق على كتاب تزكية النفس 4

شرح وتعليق على كتاب تزكية النفس 4

الدرس في شرح وتعليق على كتاب تزكية النفس 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

كلمة استفتاحية في طلب العلم

افتتح الدرس بكلمة "أعلم" الدالة على الحث على طلب العلم أو الشهادة به، وهي مقدمة موجزة تستدعي تكملة المعنى بما يليها.

قصة أويس القرني ولقاؤه بعمر بن الخطاب

يسرد المقطع قصة أويس القرني المرادي كنموذج لإخلاص السلف، وكيف تعرف عليه عمر بن الخطاب بالأوصاف النبوية، وتحقق من علامة البرص، وطلب منه الاستغفار فأجابه أويس بتقديم حق الصحبة.

فضائل أويس القرني واستغفار عمر له

يروي المقطع مدح النبي صلى الله عليه وسلم لأويس بوصفه خير التابعين وبره بأمه، وكيف طلب عمر استغفاره مرتين مع تواضع أويس واختفائه بين الناس رغم منزلته العالية.

شروط أويس للاستغفار ودلائل الإخلاص

يبين المقطع اشتراط أويس ثلاث شروط للاستغفار: عدم الإيذاء، وكتمان الخبر، وشرط ثالث، مما يدل على إخلاصه، وأن إخبار النبي بأوصافه ووقوعها من دلائل النبوة، ورفع الله للعبد بقدر إخلاصه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد فقد تقدم معنا آثار كثيرة عن سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى تحث على الإخلاص وصدق النية في العمل وكما أن سلفنا الصالح وردت عنهم هذه الأقوال في الإخلاص فكذلك فاحت عطور الإخلاص في أعمالهم فتجد من أعمال سلفنا الصالح ما كان سبباً في رفعتهم هو الإخلاص لله سبحانه وتعالى وفي هذا المقام وفي هذا المقام نأخذ نموذج من نماذج كثيرة فيها إخلاص سلفنا الصالح في أعمالهم وفي عباداتهم لله سبحانه وتعالى فوصلوا أعلى المنازل وأرفع الدرجات ولذلك يقول ابن رجب الحنبل رحمه الله تعالى رائحة الإخلاص كرائحة البخور الخالص رائحة الإخلاص كرائحة البخور الخالص كلما قوي ستره بالثياب يعني كلما قوي تعلقه أو تشبثه بالثياب فاح وعبق بها ورائحة الرياء كدخان الحطب مثل دخان الحطب هذا رائحة الرياء يعلو إلى الجو ثم يضمحل وتبقى رائحته الكريهة وتبقى رائحته الكريهة فقد فاحت رائحة البخور الخالص في أعمال سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ومعنا اليوم نموذج كما ذكرنا وهو ما كان عليه ويس القرني المرادي رحمه الله تعالى فنقرأ حديثه وحديثه أصله في صحيح مسلم وجاءت زيادات في مسند الإمام أحمد في حديث آخر بنحو حديث مسلم وزيادة وحديث مسند الإمام أحمد أورده شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه الفذ الصحيح المسند من دلائل النبوة مصححا له مصححا له فهذا الحديث جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضي الله تعالى عنه يستقر الرفاق ومعنى يستقر الرفاق يعني يسألهم ويتحرى وفد خاص من وفود أهل اليمن فيقول هل فيكم أحد من قرن وقرن هي قبيلة معروفة في أطراف مأرب ومنها المراديون قبيلة مراد قبيلة مراد فكان عمر إذا جاء وفد من اليمن يسأل فيقول لهذا الوفد هل فيكم أحد من قرن حتى أتي عليه قرن جاءت هذه القبيلة فقال من أنتم قالوا قرن فرفع عمر بزمام ويس فناوله عمر فناوله عمر فعرفه بالنعت يعني عرف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ويس القرن بأوصافه التي وصفها له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال فقال عمر لأويس ما اسمك ما اسمك ما اسمك فقال أويس فقال له أويس قال هل كان لك والدة إذن الآن يريد أن يستثبت عمر من الأوصاف التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الرجل فقال لأويس هل لك والدة قال نعم قال هل بك من بياض هل في هناك علامة مميزة بيضا في جسدك فقال أويس نعم دعوت الله تعال قال نعم كان بي برص فدعوت الله تعالى فأذهبه عني إلا موضع درهم يعني دائرة صغيرة هذه لم يعني تذهب بقيت هذه العلامة من آثار البرص والبرص معروف مرض يعني يأخذ الجلد يأخذ الجلد فقال له فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي يعني بالقرب من السرة قال لأذكر به ربي حتى أذكر نعمة الله عز وجل علي وأن هذا من آثار ذلك المرض المنتشر الكثير الذي أذهبه الله عز وجل عني مع أن العلم الحديث اليوم ماذا يقول يقول أن البرص ليس له علاج ما يستطيعون أن يرد من زال عنه جلده بالبرص إلى جلده الأول ما يستطيعون ذلك نعم ولكن قدرة الله عز وجل واستجابة الله سبحان وتعالى لعباده تذهب مثل هذه الأمراض المستعصية لأن الذي خلقها قادر على أن يذهبها وأن يشفي أصحابها طيب فقال له عمر استغفر لي إذن تأكد عمر من هذه الأوصاف فقال لأويس استغفر لي فقال أويس أنت أحق أن تستغفر لي أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لماذا أنا أستغفر لك وأنا من عامة الناس أنت يعني من من صحبت النبي عليه الصلاة والسلام ومعروف ما كان عليه الصحابة من المنزلة ومن كذلك المكانة في دين الله سبحانه وتعالى فقال له عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن خير التابعين رجل والتابع هو الذي أدرك الصحابة مؤمنا بالنبي عليه الصلاة والسلام وأويس أدرك الصحابة ومنهم عمر وغيره فقال عمر رضي الله عنه وهو يبين لأويس سبب طلب استغفاره له سبب طلب استغفاره له فقال قال رسول الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس القرني وله والدة وكان به وهو بر بها وكان به بياض فدعا ربه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته قال فاستغفر له وجاء في لفظ مسلم فمن أدركه فليطلب أن يستغفر له أو كما قال عليه الصلاة والسلام فاستغفر له ويس استغفر لعمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال ثم دخل في أغمار الناس تصور يعني بشر تأتي إلى هذا الرجل أن رسول الأمة يذكر هذا الرجل ولم يره باسمه ويصفه عليه الصلاة والسلام بأنه مجاب الدعوة ولذلك أمر الصحابة من لقيه منهم أن يطلب منه أن يستغفر له ومع هذا ما قال للناس أنا أويس الذي قال عني النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وأنا من شأني كذا وكذا أبدا بعدما استغفر لعمر دخل في أغمار الناس أي في عامة الناس واختفى بينهم فلم يدر أين وقع ما يدر أين ذهب ولم يعلم به إلا عمر رضي الله عنه وأرضاه قال ثم قدم المدينة يقول الراوي فكنا نجتمع في حلقة فنذكر الله وكان يجلس معنا أي أويس فكان إذا ذكرهم وقع حديثه في قلوبنا موقعا لا يقع حديث غيره بمعنى أنه إذا جلس مجلسا فذكر الناس وعلم الناس ووعظ الناس يقع كلامه في قلوب الناس بمعنى يؤثر على من سمعه وهذه من علامة الإخلاص أي أن كلامه يخرج من القلب إلى القلب يخرج من القلب إلى القلب وما ذاك إلا بسبب إخلاصه رحمه الله تعالى قال فوفدت وفود من قبائل العرب إلى عمر يعني وفود أخرى من العرب فوفد فيهم سيد قومه انظر سيد قوم أويس لا يدري بخبار أويس فقدم مرة أخرى إلى عمر فقال له عمر بن الخطاب أفيكم أحد من قرن ما زال عمر يريد أن يعيد الكرة وأن يطلب من أويس أن يستغفر له فقال عمر لسيد قوم أويس هل أو أفيكم أحد من قرن فقال له سيدهم نعم أنا أنا من قرن فقال له هل تعرف رجلا من أهل قرن يقال له أويس من أمره كذا ومن أمره كذا هل فيكم أحد أو تعرف أحد اسمه ويس كانت له أم وهو بار بها وكان به بياض ثم أذهبه الله عنه إلا موضع درهم في سرته هل فيكم رجل بهذا الوصف هل تعرف رجل بهذا الوصف فقال هذا السيد سيد قومه انظر هذا الرجل ما يعرف عند الناس ولا عند أسيادهم مع ما هو عليه من الرفعة والمنزلة ومن الفضل واستجابة الدعاء إخلاص لله عز وجل فقال سيد قومه فقال سيد قومه يا أمير المؤمنين ما تذكر من شأن ذاك ومن ذاك يش تذكر هذا وما أعرف هذا من هذا التي تذكر سبحان الله فقال له عمر ثكلتك أمك أدركه مرتين أو ثلاثا يعني يقول له ثكلتك أمك أدركه ثكلتك أمك أدركه ثكلتك أمك أدركه يعني اذهب إلى هذا الرجل ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا إن رجلا يقال له أويس من قرى من أمره كذا ومن أمره كذا يعني ذكر له أوصافه المتقدمة قال فلما قدم الرجل يعني هذا السيد في قومه لم يبدأ بأحد قبله همه أن يلتقي بأويس فأول ما وصل إلى بلده لا ذهب إلى بيته ولا إلى أولاده ولا إلى زوجته ولا إلى قومه مباشر همه الأعظم أن يلتقي بأويس الذي ذكر عمر من أوصافه قال فدخل عليه سأل عنه إلى أن دخل على أويس فقال لأويس استغفر لي أول مرة هذا يأتي الرجل إلى أويس يقول له استغفر لي فقال له أويس ما بدى لك إيش سبب يعني تطلب مني هذه المرة أن أستغفر لك فقال وأويس يعلم أنه مستجاب الدعوة وأن النبي صلى الله عليه وآله أمر أصحابه أن يطلبوا منه أن يستغفر لهم فقال له ما بدى لك إيش سبب أنك تطلب مني أنا أستغفر لك فقال له هذا الرجل إن عمر قال لي كذا وكذا ذكر الحديث الذي سمعه عمر رضي الله تعالى عنه في أويس من النبي عليه الصلاة والسلام فقال له أويس ما أنا بمستغفر لك حتى تجعل لي ثلاثا يعني حتى تضمن لي ثلاث شروط تفي بها إذا وفيت بها فأنا أستغفر لك وأما إذا ما وفيت بها فأنا ما سأستغفر لك أو إذا ما ستوفي بها فأنا ما سأستغفر لك فقال هذا الرجل وما هن أمر عظيم رجل مستجاب الدعوة إذا قال لك اللهم اغفر لفلان غفر الله لك ما شاء الله هذه غنيمة وهذه فرصة فهذا الرجل سرعان ما وافق على هذه الشروط وقال له ما هن قال أولا لا تؤذيني فيما بقي يعني لا تخبر الناس أو كذلك يعني تصل إلي أذى أو نحو ذلك كونك أنت سيد القوم أنت سيد القوم باختصار كأنه يقول له دعني وشأني دعني وشأني قال والثاني قال ولا تخبر بما قال لك عمر أحدا من الناس انظروا إلى الإخلاص قال له لا تخبر أحد هذا بيني وبينك لا تقول للناس ذهبوا إلى أويس فإنه مجاب الدعوة وطلبوا منه أن يستغفر لكم لا لا تخبر أحد قال وأما الثالثة قال ونسي الثالثة يعني لم تذكر في الحديث هكذا جاء في الحديث وهذا الحديث يدل على إخلاص هذا الرجل و إخفائه لعمله الصالح فلذلك رفعه الله عز وجل و اطلع نبينا عليه الصلاة والسلام على شأن هذا الرجل وما ذاك إلا بوحي من الله بوحي من الله عز وجل أخبر ربنا سبحانه وتعالى نبيه بخبر هذا الرجل الصالح ولذلك شيخنا الوادع رحمه الله تعالى أورد هذا الحديث في كتاب دلائل النبوة فإن من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام وصدق رسالته إخباره بأمور غيبية فتقع كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أوصاف هذا الرجل للصحابة فوقعت هذه الأوصاف كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ولذلك استثبت عمر من هذا الرجل أويس هذه الأوصاف حتى تأكد منها هذا وجه ووجه آخر يدل على إخلاص أويس رحمه الله تعالى أنه ما كان يظهر هذا الأمر للناس مع علمه به بإخبار عمر له وبما كذلك يرى من استجابة الله عز وجل لدعائه فقد دعا ربه أن يذهب عنه البرص والبياض في جسده فاستجاب الله عز وجل له ومع هذا لم يخبر الناس ولم يظهر ذلك بل ويأمر من علم بعدم إفشاء هذا الأمر فهذا يدل على إخفائه لهذا الأمر الذي خص به وهكذا وجه آخر يدل على إخلاصه كما تقدم وهو أنه إذا حدث الناس وذكرهم وقع حديثه في قلوب الناس بمعنى أنه يؤثر بكلامه وهذا من علامات الإخلاص من علامات الإخلاص أن يجعل الله عز وجل للعبد قبول بين الناس في حديثه وفي كتبه وفي مواعظه وفي دروسه فهذه من علامات أيضا الإخلاص فأشاهد من ذلك أن الله سبحانه وتعالى إنما يرفع العبد بقدر إخلاص وفي صدق مع الله سبحانه وتعالى وهناك نماذج عملية لسلفنا الصالح تدل على إخلاصهم وعلى إخفائهم للعمل لعلنا في الدروس القادمة نأخذ نماذج أخرى بإذن الله تعالى نكتفي بهذا في هذا المجلس وإلى هنا والله تعالى أعلم