أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 224

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 224

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 224، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

التوفيق بين حديث المشيئة وقاعدة رجحان السيئات

يوضح المقطع أن حديث "فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه" لا يتعارض مع قاعدة دخول من رجحت سيئاته النار، لأن العفو والعقوبة يختصان بمن لم تَرْجَح سيئاته. أما من رجحت سيئاته بسبب الكبائر غير المتوب منها فقد حُكم عليه بالنار قطعاً.

الحساب اليسير وعلامة العفو الإلهي

من أراد الله عفوه يُحاسب حساباً يسيراً يُعرض فيه عمله سريعاً دون تدقيق، فيستره الله في الدنيا ويغفره يوم القيامة. بينما من يدخل النار بذُنوبه يُناقش الحساب تفصيلاً، وقد قال النبي ﷺ: «من نوقش الحساب عذب».

ميزان الأعمال والجزاء في الآخرة

من خفت موازينه برجحان السيئات على الحسنات يدخل النار ولا ينجو، بينما من ثقلت موازينه بالحسنة يرحمه الله ويعفو عنه بحساب يسير. يجمع المقطع بين حديث الحساب العسير وقاعدة رجحان السيئات بأن العذاب مخصص لمن شاء الله تعذيبه والمغفرة لمن شاء عفوه.

ختام المحاضرة وإعلان الانتهاء

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة لهذا اليوم ويشير إلى أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر. بذلك تُختتم المحاضرة بشكل رسمي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين. وبعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "إعلام السنة المنشورة": السؤال السادس والتسعون بعد المئة: ما الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"، وبين ما تقدم من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار؟ ومعنى هذا الإشكال واضح: ففي الحديث المتقدم الذي قبل هذا السؤال جاء: "ثم ستره، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه". فتقدم معنى أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار. كيف هنا يقول: "عفا عنه"؟ هنا جاء في الحديث: "إن شاء عفا عنه"، وتقدم معنى أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار. وما يكون رجحانًا للسيئات على الحسنات إلا بسبب الكبائر التي لقي العبد بها ربه ولم يتب منها في الدنيا. أظن أن هذا الإشكال واضح. والجواب: قال: لا منافاة بينهما، لا تعارض بينهما. قال: فإن من يشاء الله أن يعفو عنه يحاسبه الحساب اليسير الذي فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالعرض. وقال في صفته: "يدنو أحدكم من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه، فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم. ويقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم. فيقره، ثم يقول: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم". ومعنى هذا: أن من رجحت سيئاته على حسناته، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه، فإنه يحاسبه حسابًا يسيرًا. والحساب اليسير أن يعرض عليه عمله دون تدقيق ودون مناقشة على كل عمل، على كل عمل، وإنما هو يعرض العمل عرضًا سريعًا. وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "فيقره، ثم يقول: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم". فمن أراد الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه يسر له أمر الحساب، يسر له أمر الحساب، فيعفو عنه ويغفر له. فهذا العبد لا شك أنه يتخفف من الذنوب التي لقي الله عز وجل بها. ولذلك قال هنا المؤلف: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ فَهُمْ مِمَّنْ يُنَاقَشُونَ الْحِسَابَ﴾. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نوقش الحساب عذب». أي: أن من لم يغفر الله عز وجل له فإنه يحاسب حسابًا عسيرًا، وذلك بمناقشته على عمله مناقشة بحيث أنه لا يغفر له شيء من تلكم الذنوب التي لقي الله عز وجل بها. فحينئذ يكون من أهل النار. فلا معارضة بين الحديث المتقدم وبين أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار. فالمعنى باختصار: أن من رجحت سيئاته بحسناته في الوزن فإنه يدخل النار. لكن فمن يشاء الله تعالى أن يعذبه فهو الذي تخف موازين حسناته، وهو الذي يناقش الحساب. هذا الذي يشاء الله تعالى أن يعذبه. وأما من يشاء الله أن يعفو عنه فإنه الذي تثقل موازين حسناته، وقبل ذلك يحاسب الحساب اليسير الذي هو العرض، كما في حديث الجواب على هذا السؤال، على هذا السؤال. وباختصار آخر، باختصار آخر: أن من خفت موازينه، فأرجحت سيئاته على حسناته، فهذا الذي يدخل النار، وهذا الذي لا يسلم. وأما من ثقلت موازينه بالحسنات، فرجحت على السيئات، فهذا الذي يعفو الله عز وجل عنه، ولا يكون من أهل النار؛ لأن الله قد كتب له العفو. هذا خلاصة ما يجمع بين الحديث المتقدم وبين ما تقدم معنى من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.