أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم -

الدرس في أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكانت بمسجد السنة بالمركز الجديد بتبالة ٢٥ جمادى الآخر ١٤٣٨هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أخلاق النبي ﷺ في الدعوة إلى الله: العفو والرحمة والصبر

يتناول هذا المحور عظمة أخلاق النبي ﷺ في دعوته إلى الله مستشهداً بآية «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، موضحاً كيف كان خلقه القرآن عملياً في العفو والصفح والكرم كما في قصة الرجل الذي أراد قتله وقصة غنم الجبلين. ويستعرض مواقف صبره وتحمله الأذى في الطائف والحديبية ودعوة الغلام اليهودي، مؤكداً أن الداعية يجب أن يتخلق بالرحمة والحلم وأن الفعل أبلغ من القول، داعياً أهل السنة للاقتداء به في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة واغتنام فرصة الدعوة المفتوحة.

أخلاق النبي ﷺ في المعاشرة والشجاعة والكرم والتواضع

يستعرض هذا المحور حسن معاشرة النبي ﷺ لأزواجه ولطفه معهن في مواقف الغيرة والمزاح، ويبرز شجاعته وإقدامه في مواطن الخوف والقتال، ورفقه ولينه حتى مع الأعداء، وكرمه الواسع الذي كان يعطى عطاء من لا يخشى الفقر. كما يسرد مواقف حلمه مع الأعرابي الذي جذبه بردائه ومع عبدالله بن أبي، وتواضعه الشديد بجلوسه مع الناس ومشيته مع الجارية، ورحمته بالصغار والبهائم بتخفيف الصلاة لبكاء صبي ونهيه عن تعذيب الحيوان.

ارتباط الخلق النبوي بالقرآن وكامل الإيمان وإتمام مكارم الأخلاق

يؤكد هذا المحور أن خلق النبي ﷺ كان القرآن، وأن كمال خلق المسلم دليل على كمال دينه وإيمانه، مستعرضاً آيات قرآنية تأمر بمكارم الأخلاق وتنهى عن مساويها. ويذكر حديث «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» داعياً إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة اقتداءً بالنبي ﷺ، موضحاً أن الأخلاق النبوية هي المنهج العملي لتطبيق القرآن وتحقيق كمال الإيمان.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها الإخوة أيها الآباء أيها الأبناء كما سمعتم أن عنوان هذه المحاضرة عن أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي الحقيقة إن عنوان هذه المحاضرة ليصعب جدا أن يحاطى فيها بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام فعن ماذا عسى أن نتكلم عن أخلاقه عن الصدق عن الوفاء بالعهد عن الأمانة عن كذلك عن كذلك الرحمة أو عن المحبة أو عن ماذا عسى أن نتكلم ثم عن ماذا نتكلم عن أخلاقه عليه الصلاة والسلام أمع ربه أمع الخلق من أهله وجيرانه ونسائه وأعدائه بل وبقية الخلق كالحيوان وغيره فهو موضوع يشق ويصعب أن يحاط به ولكن حسبنا في هذا المقام أن نأخذ جانبا من جوانب أخلاقه عليه الصلاة والسلام فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخلاقه عظيمة وهذا الوصف زكاه به ووصفه به ربه سبحانه وتعالى إذ قال وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ كفى تزكية الله عز وجل لنبيه شهادة إذ وصف نبيه بهذا الوصف وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ فأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام عظيمة وعائشة رضي الله تعالى عنها تقول كما في صحيح مسلم كان خلقه القرآن كان خلقه عليه الصلاة والسلام القرآن قال الحافظ بن كثير عليه رحمة الله عند تعليقه على هذا الحديث قال والمعنى أنه صار امتثال القرآن أمرا ونهيا سجية له وخلقا فخلقه القرآن أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه فهو عليه الصلاة والسلام لا يخرج عن فعل الأوامر وترك النواهي التي جاءت في القرآن واعلموا عباد الله أن الأخلاق تنقسم إلى قسمين أخلاق مع الخالق سبحانه وتعالى وأخلاق مع الخلق أما الأخلاق مع الخالق فهو بامثثال أمره واجتناب نهيه والرضى بذلك وعدم التضجر أو التبرم من تلك الأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى فهذا هو الخلق مع الله عز وجل وأما الخلق مع الناس فهو كما قال بعض أهل العلم بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه بذل الندى أي بذل الخير سواء كان هذا الخير ديني أو دنيوي من التعاون من الرحمة من التواصل والصلة ونحو ذلك أو دنيوي كذلك من إعانته في أمر دنياه وهكذا كف الأذى كف الشر عن ذلك الأخ المسلم فتكف أذاك عنه سواء كان باللسان أو بالفعل أو نحو ذلك فهذا من الخلق وهكذا طلاقة الوجه أن تلقى أخاك بوجه بشوش بوجه مبتسم بوجه طلق فهذا هو الخلق الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام فما من خير إلا ودل الأمة عليه وما من شر إلا وحذرها منه وهذا من حسن أخلاقه عليه الصلاة والسلام وهكذا من تقم لنفسه عليه الصلاة والسلام مع أنه يعتد عليه ويؤذى عليه الصلاة والسلام وهو يقابل ذلك بالحلم ويقابل ذلك بالعفو ويقابل ذلك بالصفح وهذا من كمال خلقه عليه الصلاة والسلام وحتى لا يتشعب الموضوع فأحببت في هذا المقام ولعله من المناسب أن أخذ خلقا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام ألا وهو خلقه عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله عز وجل لا سيما وهذه المحاضرة قد جمع الطلاب علم ومحبين للدعوة وللسنة فكم نحن بحاجة إلى أن نتذاكر خلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فما نجح الدعوة النبي عليه الصلاة والسلام وما وسع الناس إلا بأخلاقه ومعاملاته الحسنة عليه الصلاة والسلام ما وسعهم بماله ولا وسعهم بجاهه ونسبه وإنما وسعهم بأخلاقه عليه الصلاة والسلام جاء في صحيح مسلم والحديث الصحيحين لكن بعض ألفاظه جاءت في مسلم من حديث جاب رضي الله تعالى عنه أنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قافلين من غزوة أي راجعين فأدركتنا القائلة أي وقت القيلولة وكنا بواد كثير العضاة يعني الأشجار الذي فيها شوك قال فنام النبي عليه الصلاة والسلام تحت شجرة من شجر السمر أي سمرة وعلق سيفه وتفرق الناس في الوادي كل ذهبا في بوضع قال فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى لي وسلم ينادي علينا وعنده رجل فقال إن هذا الرجل جاءني وأنا نائم فاخترط سيفي ورفعه علي وقال وقال لي أتخافني قلت لا قال من يمنعك مني قلت الله قال فسقط السيف من يده قال فأخذته فرفعته عليه وقلت لهذا الرجل من يمنعك مني فقال لي كن خير آخذ قال تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال لا ولكن عاهدك ألا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فانطلق هذا الرجل فذهب إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فقد جئتكم من عند خير الناس انظروا هذا الخلق ما أثر في هذا الرجل وحده بل دعا قومه إلى أن يعتنقوا هذا الدين العظيم خلق العفو والصفح وهكذا جاء في الصحيح أيضا من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل على الإسلام شيئا إلا أعطاه يعني من سأله شيئا من أمور هذه الدنيا أعطاه قال فجاء رجل فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم غنما بين جبلين يعني أعطاه أغناما كثيرة هذا وصف لكثرة هذه الأغنام فذهب فذهب هذا الرجل بهذه الأغنام إلى قومه وقال لقومه أسلموا فإن محمدا يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر كان النبي عليه الصلاة والسلام يتألف المدعوين وكما قال أنس رضي الله تعالى عنه ما دخل أحد في الإسلام من أجل الدنيا إلا ووقر الإسلام في قلبه بمعنى أنه في أول الأمر ربما يدخلوا إلى الإسلام بسبب عطاء يعطى له وهدية هدى له فلما يتعرف على هذا الدين العظيم يزول ما في قلبه من الطمع طمع حطام هذه الدنيا فكان النبي عليه الصلاة والسلام يتألف من يتألف من الناس فيكون هذا التأليف سببا لدخولهم في الإسلام وهذا من خلقه عليه الصلاة والسلام كان همه أن يدخل الناس في دين الله عز وجل كان همه أن يخرج الناس من ظلمات الجهل والشرك إلى نور العلم والتوحيد عليه الصلاة والسلام كان يعفو ويصفح مع ما يوصله إليه المشركون من الأذى تعلمون حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين وهي تسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام هل مر بك يوم كان أشد عليك من يوم أحد تعرفون يوم أحد أبتلي فيه النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنون بلاء عظيمة النبي عليه الصلاة والسلام كسرت رباعيته عليه الصلاة والسلام وشج رأسه فظنت عائشة أن هذا اليوم كان أشد يوم على النبي عليه الصلاة والسلام فقالت له هل مر بك يوم كان أشد عليك من يوم أحد قال يا عائشة لقد لقيت من قومك ما لقيت وهذا دليل على تعظيم هذا الأذى لقد لقيت من قومك ما لقيت أي لقيت منهم شيئا عظيما شيئا كثيرا من الأذى ثم قال وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن قلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعل انظر كان أشد يوم عليه ليس في يوم جهاد جهاد جهاد بالسيف والسنان بل جهاد بالحجة والبيان في الدعوة إلى الله عز وجل كان يدعو هؤلاء إلى التوحيد وإلى لا إله إلا الله فلم يستجيبوا له بل سخروا منه عليه الصلاة والسلام قال فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعل فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة فإذا بجبريل يقول يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وما رد عليك وإن الله أرسل معي ملك الجبال لتأمره بأمرك وما شئت وإن شئت أن يطبق عليهم الأخشبين فسلم عليه ملك الجبال وقال له إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي عليه الصلاة والسلام إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا مع ما لاق من الأذى عليه الصلاة والسلام ومع ما فعلوا به من الاستهزاء والسخرية ونحو ذلك إلا أنه الرحيم الرؤوف عليه الصلاة والسلام يقول إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا فينبغي علينا معاشر أهل السنة أن نقتدي بنبينا عليه الصلاة والسلام في خلق الرحمة الله عز وجل هداك إلى هذا الطريق المستقيم هداك إلى هذا الطريق الواضح البين طريق السنة والاستقامة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فينبغي عليك أن تحرص على إيصال هذا الخير إلى المسلمين بالدعوة إلى الله بالصبر تارة بالمحاضرات تارة بالكلمات والخروج الدعوي في المساجد وتارة بالزيارة الفردية لا تقل أنا ما أستطيع نعم المحاضرة ونعم الكلمة الدعوة بارك الله فيك مجالها واسع وأساليبها متعددة فمنها الخطابة ومنها المحاضرة ومنها الزيارة ومنها النصيحة الفردية ومنها إهداء الشريط ومنها الأخلاق الفاضلة والتعامل التعامل بالأخلاق الفاضلة مع الناس له أثر في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فإن الناس تتأثر بالأفعال أكثر مما تتأثر بالأقوال وقد قال العلماء إن الفعل أبلغ من القول الفعل أبلغ من القول واستدلوا على ذلك بقصة صلح الحديبية لما منع المشركون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه من العمرة فأبرم النبي عليه الصلاة والسلام ذلك الصلح معهم وكان فيه غضاض على المسلمين فاهتم واغتم المسلمون لذلك وقد خرجوا ب ذبائحهم يريدون العمرة فلما تم ذلك الصلح أمر النبي عليه الصلاة والسلام وقال اذبحوا واحلقوا فلم يفعل الصحابة ذلك فدخل النبي عليه الصلاة والسلام إلى أم سلمة فأخبرها خبر الناس وأن الناس من الهم والغم لم يحلقوا ولم يذبحوا فقالت له تلك الزوجة العاقلة اللبيبة اخرج ولا تكلم أحدا فاذبح ذبيحتك واحلق رأسك فخرج عليه الصلاة والسلام وفعل هذا فعل الآن فلما رأى الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام وأن الأمر جد وأن الأمر قد تم ودليل ذلك فعل النبي عليه الصلاة والسلام فما كان منهم إلا أن ذبحوا ذبائحهم وحلقوا رؤوسهم حتى اقتتلوا أو كادوا أن يقتتلوا من الهم والغم فالفعل أبلغ من القول ما أسهل أن تتحدث عن الصدق ما أسهل أن تتحدث عن تربية الأولاد ما أسهل أن تتحدث عن معاشرة النساء بالتي هي أحسن ما أسهل أن تتكلم عن أي خلق من الأخلاق ولكن أين أنت من العمل بهذه الأخلاق الذي تتكلم بها فإن دعوة أهل السنة ما أحبها الناس إلا لأن أقوالهم توافق أفعالهم ولذلك كما يقال المجهر موجه على أهل السنة ربما الخطأ من أحدهم يضاعف من قبل الناس لأنهم موضع قدوة فقبيح بطالب علم أو بسني أن يكون ذا أخلاق غليظة فضة ذا أخلاق ساقطة رديئة من الكذب من الخيانة من كذلك الغش ونحو ذلك فإذا ينبغي علينا معاشر أهل السنة أن نتخلق بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله بخلق الرحمة خلق المحبة محبة الخير للمسلمين خلق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالغلظة والقسوة والتنفير وإنما بالموعظة والرحمة والمحبة مهما بلغ ذلك المدعو من الشر أنت في مجتمع مسلم ما عندك كافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو الكفار يدعو اليهود ولا يخفى عليكم حديث الغلام اليهودي كان مريضاً فعاده النبي عليه الصلاة والسلام فدعاه إلى الإسلام أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فنظر إلى أبيه كالمستأذن له فأشار إليه أبوه أن أطع محمداً فأسلم هذا الغلام فبعدما أسلم مات فخرج النبي عليه الصلاة والسلام فرحاً وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار هكذا ينبغي أن تكون دعوة أهل السنة والجماعة أن ينقذوا الناس من عذاب الله من النار من المخالفات ولا يكون ذلك إلا بالرحمة والدعوة والصبر تصبر على أذى الناس وتصبر على ما تلاقي من قبل المدعوين فهذا رسولنا عليه الصلاة والسلام كم لاق من أذى قيل عنه كاهن قيل عنه ساحر وضع أسل الجزور على ظهره الشريفة عليه الصلاة والسلام أرادوا قتله وهكذا رموه بالحجارة وكسروا رباعيته وشجوا رأسه هل لقيت شيئا من هذا يا عبد الله أقل ما ربما أن تؤذى به أن يتكلم عليك بألسنتهم فقط وهذا لا يعد شيئا فإذا نتخلق بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وأن نرحم هؤلاء الذين قد وقعوا في مخالفة السنة فأهل السنة أعلم الناس بالحق وأرحم الناس بالخلق كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله خلق الرحمة ينبغي أن يكون من أساسيات خلق الداعي إلى الله عز وجل يؤتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أنس في صحيح مسلم يقال للنبي عليه الصلاة والسلام أدعو على المشركين أدعو على المشركين فيقول صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث لعانا إنما بعثت رحمة إنما بعثت رحمة هكذا يقول عليه الصلاة والسلام فهو الرحمة المهداة صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا فلنقتدي به عليه الصلاة والسلام في رحمة الخلق وهكذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الطفيل بن عمر الدوسي مع أصحابه جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت فادعوا عليهم فقيل هلكت دوس لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا فهم استجاب الدعوة فماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام اللهم أهدي دوسا وأتي بهم اللهم أهدي دوسا وأتي بهم دعا لهم ما دعا عليهم لأنه رحمة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فينبغي علينا معاشر أهل السنة أن نحيي هذا الأمر الذي أرى والله أعلم قد تم فيه تقصير ألا وهو الدعوة إلى الله عز وجل ونبشركم أن الناس قد وثقوا في دعوة أهل السنة والجماعة وكم من مساجد يطلبون من يزورهم من أهل السنة ومن كذلك ينصحهم ويذكرهم بالله سبحانه وتعالى مساجد كثيرة ونشاهد ونلاحظ هذا في بعض الخروجات الدعوية والله إن الناس يثنون ويشكرون وكذلك يحثون أهل السنة على الاستمرار في الزيارة لهم وهذا فضل من الله عز وجل ونعمة نحافظ عليها نحافظ عليها لأن أهل السنة هم أهل السنة ما غيروا ولا بدلوا من هجواضح منذ أن عرفهم الناس إلى يومنا هذا إلى يومنا هذا ما غيروا وما بدلوا ولله الحمد والمن ونسأل الله الثبات بخلاف غيرهم من الفرق والجماعات عرف الناس كذبهم وغشهم وخداعهم للمجتمعات فنبذوهم نبذ النواه ولله الحمد فصار الآن الناس يميزون إذا تكلم أحد من أهل السنة قال لك هذا من أصحاب التقوى هذا من أهل السنة دون أن يعرفه دون أن يعرفه يأتي أحد العوام يقول البارح تكلم عندنا واحد أظن من أصحابكم كيف عرفت قال كلمة مرتبة أدل قال الله قال رسول الله ما نسمع هذا من غيرهم قل الله الحمد والمن وهذا من باب التذكير بنعمة الله وليس من باب الفخر والكبر والعياذ بالله دعوة قائمة على العلم والتعليم والنصح ما تريد من الناس جزان ولا شكورة فإذا ينبغي علينا معاشر أهل السنة أن نجد ونجتهد وأن نشكر نعمة الله عز وجل علينا إذ أن الدعوة بابها مفتوح الدعوة بابها مفتوح تكلم في أي مسجد لا يستطيع أحد أن يمنعك أبدا فهذا نعمة من الله عز وجل فلماذا نتهاون فيها ولماذا نفرط فيها النبي عليه الصلاة والسلام كان يخرج إلى اجتماعات الناس إلى الأسواق فيقول للناس أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا دعوة إلى الله عز وجل فيتبعه أبو لهب أبو لهب فيقول لهم لا تصدقوا إنه صاب هذا الحديث ذكره شيخنا الوادع رحمه الله في كتابه الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين انظروا يا عباد الله كيف عانى النبي عليه الصلاة والسلام من من الآن لما يتكلم يقال له لا تصدقوا هذا كذاب هل أحد تعرض لهذا سبحان الله الأمور ميسرة فلا أطيل عليكم فكما تعلمون أن أخانا بيوس مشارك في هذه المحاضرة فأترك المجال له وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا لأحسن الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو وأسأله سبحانه وتعالى كما حسن خلقنا أن يحسن أخلاقنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام الأشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين أما بعد وجز الله أخانا خيرا نبو معال على ما سمعنا في هذه الكلمة وهذه المحاضرة في أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام لما يتعلق باب الدعوة إلى الله في حلمه عليه الصلاة والسلام ورحمته وعفوه وكما سمعنا حري بالمسلم والطالب العلم والداعي إلى الله جل وعلا أن يتخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام فإن الله جل وعلا جعله قدوة حسنة يقتدى بها والله جل وعلا يقول لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا والنبي صلى الله عليه وسلم قدوة في باب الأخلاق في سائر أبوابها وفي سائر صفاتها نعم كما سمعنا وأن هذا الموضوع متشعب وموضوع لا يحيط به مجلس أو مجلسان ولا محاضرة ولا محاضرتان قد ألفت فيه كتب في بيان أخلاقه عليه الصلاة والسلام لكن المقصود هو ذكر شيء من أخلاقه عليه الصلاة والسلام نتعرف بها على أخلاقه عليه الصلاة والسلام حتى نقتدي به ونتأسى به عليه الصلاة والسلام هذا نعم جاء في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه واصفا ومبينا عظيما خلق النبي عليه الصلاة والسلام وهو ممن عاشره ولازمه عشر سنين قال رضي الله تعالى عنه ما مسست ديباجا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة أطيب من رائحة رسول الله عليه الصلاة والسلام ولقد خدمته عشر سنين فما قال لي أف قط ولا لشيء فعلته فعلته لما فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا هذا يدل على عظيم خلق النبي عليه الصلاة والسلام أنس يخدم النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة أتت به أمه أم سليم إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت يا رسول الله هذا أنس بن مالك يخدمك فخدمه عشر سنين في بعض الروايات تسع سنين وكان العدد أو جملة ما خدم به النبي عليه الصلاة والسلام تسع سنين ونصف لكن رواية تسع سنين على إسقاط النصف وفي رواية العشر على إتمام هذا الكسر وهذا شيء مستعمل في اللغة فالمقصود أنه عاشر هو عشر سنين وهذه لا شك أنها فترة طويلة تتبين به فيها أخلاق الإنسان فيقول رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام ما قال له في خلال هذه السنين لشيء فعله لما فعلته ولا لشيء لم يفعله ألا فعلت كذا وهذا يدل على كمال خلقه عليه الصلاة والسلام وهكذا أيضا تقول عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ومن تقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله عز وجل وهذا أيضا من كمال خلقه عليه الصلاة والسلام ومن خلقه عليه الصلاة والسلام في معاملته ومعاشرتي لنسائه الشيء العجيب الذي يدل على عظيم ما أعطاه الله جل وعلا من الحظ الوافر من الخلق العظيم من ذلك تقول عائشة رضي الله عنها أنه لما قام الحبشة يلعبون في المسجد بالحراب فقام تنظر إليهم فقام النبي صلى الله عليه وسلم يسترها بردائه قالت فما أبعدني حتى ابتعدت من نفسه يعني بقي عليه الصلاة والسلام ساترا لها في بعض الروايات أنه رفعها أو حملها حتى قضت حاجتها من نفسها فتركها عليه الصلاة والسلام وهكذا تقول رضي الله عنها أنه كان لها بنات العبن معها وعائشة رضي الله عنها كانت صغيرة تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وهي ابن تسع سنين فكان لها صواحب يلعبن معها وكنا إذا رأينا النبي عليه الصلاة والسلام ينقمعن أن يذهبن ويختفين خلف نحو ذلك حياء من النبي عليه الصلاة والسلام فيدفعن النبي عليه الصلاة والسلام إلى عائشة ليلعبن معها يحسن عشرتها ومعاملتها وهكذا وهكذا أيضا ما كان يعامل به النبي عليه الصلاة والسلام أزواجه ويتحمل ما يحصل بينهن من الغيرة التي تقع بين ضرات ومن ذلك تقول عائشة رضي الله عنها أنه أتت سودة زوج النبي عليه الصلاة والسلام إليها أو عند النبي عليه الصلاة والسلام فجلس النبي صلى الله عليه وسلم بينهن ووضع قدمه على حجر عائشة والقدم الأخرى على حجر سودة وكان عند عائشة طعام فقالت لسودة كلي لتأكلن أو لولطخن وجهك فأخذت بعض الطعام ولطقت به وجه سودة فرفع النبي عليه الصلاة والسلام قدمه من حجر سودة حتى تستقيد منها فأخذت شيئا من الطعام ولطقت به وجه عائشة والنبي عليه الصلاة والسلام يضحك والنبي عليه الصلاة والسلام يضحك وجاء أيضا في الصحيح أن أم سلمة بعثت أو ميمونة إحدى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام بعثت بطعام من في إناء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو عند عائشة فلما علمت بذلك عائشة ضربت الصحن فوقع وانكسر فقال النبي عليه الصلاة والسلام غارت أمكم ثم قال إناء بإناء وطعام بطعام وحبس هذه الصحفة المقصورة عند عائشة وبعث إلى أم سلمة بصحبة عائشة هكذا كان عليه الصلاة والسلام في غاية من حسن المعاملة والمعاشرة مع زوجاته عليه الصلاة والسلام وهكذا أيضا كان يلاعبهن ويمزح معهن ومن ذلك ما تذكره عائشة رضي الله عنها أنها أن النبي عليه الصلاة والسلام سابقها سأل من أصحابه أن يتقدموا ثم قال لعائشة سابقيني فسابقها فسبقته ثم كان بعد ذلك مرة أخرى وقد أخذت اللحم أي سمنت فسابقها النبي عليه الصلاة والسلام فسبقها فقال هذه بتلك هذه بتلك وهكذا أيضا حسن العهد عليه الصلاة والسلام مع نسائه ومن ذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام ربما يذبح الشاة فيرسل إلى أصدقاء خديجة يرسل إلى أصدقاء خديجة من باب حسن العهد وما كان بينه وبينها عليه الصلاة والسلام حتى إن عائشة تغار من ذلك فتقول كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة لكثرة ما كان يذكرها عليه الصلاة والسلام فيقول إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد وهكذا أيضا في شجاعته عليه الصلاة والسلام فقد كان عليه الصلاة والسلام مقداما شجاعا من أشجع الناس قال أنس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس قال ولقد فزع أهل المدينة يوما فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري أي ليس عليه سرج ثم أقبل عليه الصلاة والسلام وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا أي ليس هناك شيء يخوفكم لما نزل الناس ينظرون ما هذا الصوت إذا النبي عليه الصلاة والسلام يستقبلهم من المكان الذي سمع فيه الصوت وهو يهدئهم ويبين لهم أنه ليس هناك شيء يتخوف منه وهذا من شجاعته عليه الصلاة والسلام وهكذا أيضا ما حصل يوم حنين لما فر المسلمون في أول المعركة لما رماهم المشركون بالنبل فتفرقوا وتقدم النبي عليه الصلاة والسلام حتى قرب من المشركين فنزل عن بغلته وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ويقول البراء رضي الله عنه كان النبي عليه الصلاة والسلام من أشد الناس وذكر ما حصل في يوم حنين ويقول رضي الله عنه وإن كان أحدنا أو أشجعنا الذي يحاذي به عليه الصلاة والسلام الشجاع الذي يحاذي أن يقارب النبي عليه الصلاة والسلام وفي حديث آخر قال رضي الله عنه جاء من حديث علي وجاء من حديث غيره قال كنا إذا أصابنا الشدة أو الباس نحتمي بالنبي عليه الصلاة والسلام نحتمي بالنبي عليه الصلاة والسلام وذلك من شجاعته عليه الصلاة والسلام وهكذا ينبغي أن يكون المسلم والداعي إلى الله جل وعلا أن يكون شجاعا مقداما لكن يضع الشجاع في موضعها ليس معنى شجاع أن تكون متهور أن تكون متهور فتفسد في الدعوة إلى الله جل وعلا بدل من أن تصلح لا الشجاع لها موضعها والأصل في الدعوة كما سمعنا أن تكون بالرفق واللين هذا هو الأصل أن تكون رفيقا كما قال عليه الصلاة والسلام ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه النبي عليه الصلاة والسلام كان رفيق حتى مع الكفار مر المشركون أو جماع من اليهود فقال السام عليك أم محمد فقال وعليكم قالت عائشة وعليكم السام واللعنة يا أبناء القدد والخنازير فقال النبي عليه الصلاة والسلام يا عائشة ألم تسمعي ما قلت قالت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا قال عليه الصلاة والسلام إن الله عز وجل لا يحب الفحش ولا التفحش وفي رواية قال فإنهم يستجابوا لنا فيهم ولا يستجابوا لهم فيا انظروا كيف عامل هؤلاء اليهود مع كونهم كفار وأعداء بالرفق قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام السام عليك أي الموت فقال النبي عليه الصلاة والسلام وعليكم فلما أغلبت عائشة رضي الله عنها عليهم في الرد أنكر عليها النبي عليه الصلاة والسلام وأمرها أن تتعامل بالرفق مع من؟ مع هؤلاء الكفار لأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه لكن في موضع الشدة وموضع الشجاعة تكون موضعها في موضع القتال مع العداء والكفار فهنا يظهر المسلم شجاعته وإقدامه في إعلاء كلمة التوحيد ونصرة هذا الدين ونحو ذلك من المواضع التي تحتاج إلى الشجاعة وهكذا أيضا إن جيت في كرمه وجوده عليه الصلاة والسلام فكان من أجود الناس كما في حديث ابن عباس في البخاري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة كان جوادا كريما لا يسأل عليه الصلاة والسلام شيئا إلا أعطاه لا يسأله أحد شيئا إلا أعطاه وفي حديث أنس كما سمعنا أن رجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام فأعطاه غنما بين جبلين ولا شك أن هذا شيء كثير حتى إن الرجل رجع إلى قومه قال يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر يعطي عطاء من لا يخشى الفقر وإن كان الرجل ليسلم لا يريد إلا الدنيا وما هي إلا أيام حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها وأيضا صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه جئ له بسبعين ألف درهم فوضعها عليه الصلاة والسلام في حصير ثم قسمها من سأله شيء أعطاه حتى نفذت ولم يبقى منها شيء ولما قفل من حلين لقيه بعض الأعراب فجعلوا يسألونه يسألون النبي عليه الصلاة والسلام حتى اضطروا إلى سمره فأخذوا رداءه فقال عليه الصلاة والسلام لو كان عندي مثل هذه العضات يعني الأشجار أو الشوك مالا لأعطيتكم ولم تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا هكذا كان كرمه عليه الصلاة والسلام وهكذا أيضا من خلقه عليه الصلاة والسلام في حلمه وعظيم عفوه قد سمعنا من ذلك جملة من عظيم عفوه عليه الصلاة والسلام ومن ذلك في قصته مع ذاك الأعراب الذي جبذ النبي عليه الصلاة والسلام بردائه جبذة شديدة حتى أثرت على صفحة عاتق النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك فالتبت إليه النبي عليه الصلاة والسلام وتبسم وأمر له بعطاء وهذا لا شك يدل على عظيم عفوه عليه الصلاة والسلام وعظيم حلمه يعامله بهذه المعاملة وهو رسول الله وخير خلق الله وهو العالم وهو الحاكم ومع ذلك يعامله بهذه المعاملة يعفو عنه ويصفح ويأمر له بالعطاء وهكذا أيضا لما تكلم عبد الله بن أبي وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن العز منها الأذل بلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فلقي سعد بن عبادة وقال يا سعد ألا تسمع ما يقول أبو الخباب قال وما يقول يا رسول الله قال إنه يقول كذا وكذا فيقول سعد يا رسول الله اعفو عنه واصفح فإنك قبل أن تاتي كنا نتوجه أي نجعله رئيسا علينا فلما جيت رأى أن ملكا سلبته عليه رأى أن ملكا سلبته عليه فعفى عنه النبي عليه الصلاة والسلام فكان عليه الصلاة والسلام في غاية من الحلم والعفو والصفح وهكذا أيضا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام في تواضعه وعدم تكبره وعدم تكبره فكان عليه الصلاة والسلام من أشد الناس تواضعا والله عز وجل يقول واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ويقول جل وعلا فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لن فضوا من حولك فكان عليه الصلاة والسلام متواضعا لا يتكبر على الناس ولا يترفع عليهم على ما أتاه الله جل وعلا من العلم والرسالة والنبوة بل كان يتعامل معهم كغيره من البشر قال أنس رضي الله تعالى عنه مررت على صبيان فسلمت عليهم ثم ذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك يمر على الصبيان فيسلم عليهم وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام وبحديث أنس قال عليه الصلاة والسلام لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت ولو أودي إلي كراع أو ذراع لقبلت إذا دعيت أحد دعاء إلى طعام إيش هذا الطعام كرعان لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت أجبت الداعي ولو أودي إلي كراع أو ذراع لقبلت أي قبلت الهدية ما هذه الهدية عبارة عن كراع عظام عظم الشاه الذي يكون بين الركبة والساق يصنع منه أقل شيء يعني شيء من المرق الخفيف اليسير النبي عليه الصلاة والسلام يقول لو دعيا وكان هذا الطعام كراع لأجاب هذا من تواضعه وعظيم تواضع عليه الصلاة والسلام ولو هدي إليه ذلك لقبل ما يتكبر عليه الصلاة والسلام وهكذا أيضا من تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه من طلب منه حاجة أو أراد أن يقضي له حاجة أقبل عليه النبي عليه الصلاة والسلام حتى يقضي حاجته قال أنس رضي الله عنه إن كانت الجارية لتأخذ بيد النبي عليه الصلاة والسلام فتذهب به حيث شاءت حتى يقضي حاجتها ما يتكبر أن يذن مع فلان أو فلان وصح عنه عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري وغيره من حديث أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأتيه الرجل فيطلب منه حاجة قال فلا يذهب حتى ينتهي وإن كان الرجل قال لا يأخذ بيده فلا يتركها عليه الصلاة والسلام حتى ينزع الرجل يعني يترك يده ما يتركها النبي عليه الصلاة والسلام أو ينزعها من يده يتركه يمسك يده حتى يتركها بنفسه وإذا أراد أذنه يعني أن يكلمه بشيء أصغى إليه قال حتى يكون الرجل هو الذي يترك وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام فكان النبي صلى الله عليه وسلم في غاية من التواضع وصح عنه كذلك أنه كان يجلس مع أصحابه في المسجد فيتكلم ويتحدث فيأتي الرجل الغريب يبحث عن النبي عليه الصلاة والسلام فلا يعرفه ما يعرف من هؤلاء الجلوس من هو النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له شيء يميزه عن غيره فكان المتواضع يجلس معهم حيث يجلسون حتى صنع له بعد ذلك مثل الدكة كان يجلس عليها حتى يعرفه من أراده حتى يعرفه من أراده كان في أول الأمر ليس هناك شيء يرتفع عليه بل كان يجلس معهم في الأرض حتى إن الرجل لا يعرفه من تواضعه عليه الصلاة والسلام فكان عليه الصلاة والسلام في غاية من كمال الأخلاق عليه الصلاة والسلام وهكذا أيضا إن أردت أن تتعرف على أخلاقه عليه الصلاة والسلام في رحمته فأيضا كان رحيما شفيقا عليه الصلاة والسلام رحيما مع الصغار ورحيما حتى مع الحيوان وقد نهى عليه الصلاة والسلام أن تصبر البهائم أي تحبس حتى الموت رحمة بها ونهى عليه الصلاة والسلام أن تتخذ غرضا أي للرمي يتخذ حيوان فيه الروح حتى يتعلم فيه الرماية هذا أيضا محرم لما في هذا من تعذيب لهذا الحيوان وهو القائل عليه الصلاة والسلام كما في حديث الداد من أوس إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته هذا من الإحسان والرحمة بالحيوان وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها إذ حبستها ولا هي ماذا تركتها تأكل من خشاش الأرض فكان ذلك سبب في دخولها النار لأن هذا الفعل يخالف الرحمة بالحيوان وهكذا الرحمة بالصغار النبي عليه الصلاة والسلام كان يدخل الصلاة وهو يريد أن يطيل بها فيسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته أو شفقة على أمه لما يرى من ما يحصل للأم من مشقة وكذلك إرادة لإسكات هذا الطفل فيرحم هذا الطفل ويشفق على أمه فيخفف عليه الصلاة والسلام في الصلاة يخفف عليه الصلاة والسلام في الصلاة وهذا من رحمته فكان عليه الصلاة والسلام رحيماً والله عز وجل يقول في وصفه وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وهكذا يقول أنس رضي الله عنه كان لأخي طائر فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لأخي أنس يا أبا عمير ما فعل النغير والحديث البخاري يكنيه بأبي عمير والنغير اسم طائر كان يلعب به فمات فيلاطف عليه الصلاة والسلام ويقول يا أبا عمير ما فعل النغير هكذا يدعب عليه الصلاة والسلام وذكر يعني ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من أخلاقه كما سمعنا أمر يطول فالمقصود أن المسلم يحرص أن يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام في باب الخلق قدر استطاعته أن يتحلى بالأخلاق الحسنة مع أهله ومع أولاده ومع جيرانه ومع أصحابه ومع والديه ومع القريب والبعيد وكلما كمل خلق الإنسان كلما كمل دينه واستقامته كلما كمل دينه واستقامته وأنه سمعنا حديث عائشة رضي الله عنه في وصفه للنبي عليه الصلاة والسلام أن خلوقها القرآن لأن القرآن يأمر بالأخلاق يأمر بالأخلاق الحسنة من فعل الأعمال الطيبة والنهي عن الأعمال الخبيثة كما في قول جل وعلا إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وقوله جل وعلا وإذا سمعوا اللغوة أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لنبتغي الجاهلين قوله جل وعلا وعبضوا الله لا تشكوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين ومن السبيل والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وهكذا قوله جل وعلا خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقوله ولا تستوي الحسن ولا السيئة ادفع باللتئي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي فيها الأمر بالأخلاق الحسنة فلهذا كان خلق النبي عليه الصلاة والسلام القرآن كما سمعنا بسبب تمثاله امتثاله لما فيه كتاب الله جل وعلا من فعل أوامره واجتناب نواهيه والتخلق بما فيه من الأخلاق الحسنة فكلما تخلق المسلم بالأخلاق الحسنة كلما كان ذلك دليل على كمال إيمانه والإمام القيم رحمه الله يقول الدين كله خلق الدين كله خلق فمن زاد عليك في الدين أو في الخلق فقد زاد عليك في الدين الدين يأمر بالأخلاق الحسنة كما سمعنا العفو والصفح الحلم الكرم الشجاعة إلى غير ذلك من الأخلاق كلها مما جاءت بها هذه الشريعة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق فكانت هذه الشريعة كلها خلق وأخلاق فاضلة وكريمة فلذلك نحرص على أن نتخلق بالأخلاق الفاضلة فأسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لطاعته ونسأله سبحانه أن يجعلنا من أهل الأخلاق الحسنة والفاضلة اللهم إن نسألك من الأخلاق أحسنها ونعوذ بك من سيئها إنك سميع قريب وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين