الخطبة بعنوان انحراف الشباب وطرق العلاج، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٥ شعبان ١٤٣٨هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تؤكد الخطبة أن الشباب هم القوة الحقيقية والثروة الأعظم للأمة الإسلامية، مستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تبرز دورهم في حمل رسالة الإسلام. وتستعرض نماذج من الأنبياء والصحابة الذين كانوا في سن الشباب عند تبليغ الدعوة، وتذكر فضيلة الشاب الذي ينشأ في طاعة الله ومكانته يوم القيامة.
يؤكد المقطع على وجوب اغتنام مرحلة الشباب قبل الهرم مستدلاً بأحاديث نبوية ونماذج من شباب الصحابة الذين تحملوا مسؤوليات عظيمة. ثم ينتقد انحرافات الشباب المعاصر عقدياً وسلوكياً ويعزي السبب الرئيس إلى الجهل بدين الله وضعف الوازع الديني.
يبيّن الخطيب أن إهمال الآباء لتربية الأبناء منذ الصغر، والفراغ الممزوج بالمال، من أبرز أسباب انحراف الشباب. ويوجّه إلى اتباع المنهج النبوي في التربية المبكرة، وحث الشباب على شغل أوقاتهم بطلب العلم وحفظ القرآن والدورات النافعة، مع التذكير بأن الإسلام يبيح الشهوات في إطار الشرع كالزواج.
يتضرع الداعي إلى الله أن يهدِي شباب الأمة للتمسك بالقرآن والسنة، وأن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الكفر وأعداء الدين. مختتماً بطلب المغفرة والرحمة والتوبة، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا أن الشباب في كل أمة هم قلوبها النابضة ودمها المتدفق، وهم كذلك عصب حياتها وسر نهضتها وأمل مستقبلها. إن الشباب أعظم ثروةٍ في هذه الأمة، ليست الثروة الحقيقية في الذهب والفضة والأموال النقدية، ولا في الآبار النفطية، إنما الثروة الحقيقية في شباب هذه الأمة، لأن الشباب هي قوةٌ بين ضعفين، فهي مرحلة القوة والعطاء والفتوة والبناء، فهي قوةٌ بين ضعفين: بين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة. وقد أشار ربنا إلى ذلك في كتابه حيث قال: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، إن الشباب هم مستقبل هذه الأمة وهم أمل هذه الأمة، ولذلك لما بعث ربنا عز وجل الأنبياء والمرسلين بعثهم على هذه المرحلة وهم في أكملها وأوجها. فهذا نبينا محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه الله ونزل عليه الوحي من السماء وهو ابن أربعين سنة. وقد تحدث الباحثون عن تحديد سن الشباب، فقال أكثرهم: إن سن الشباب من بعد سن البلوغ إلى سن الأربعين، واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ﴾. وبعضهم جاوزها إلى الخمسين. وهذا نبي الله إبراهيم بعثه الله عز وجل وهو شاب فتى، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴾. وقال المشركون لما كسر أصنامهم: ماذا قالوا؟ كسرها هذا الفتى، يعنون إبراهيم. ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، إن الشباب على مدار التاريخ وفي جميع الأطوار والأمم هم أكثر الناس تفهمًا وأسرعهم استجابة للحق، بخلاف الشيوخ الكبار فإنهم يتمسكون بما كانوا عليه من المعتقدات والعادات، ويؤثرون موروثاتهم على الحق، على الحق، إلا من رحم الله وقليل ما هم. ولذلك فقد ذكر ربنا في كتابه أن فتية أصحاب الكهف، هؤلاء الذين خرجوا من مجتمعهم وعرفوا ربهم ووحدوه فخافوا الفتنة فخرجوا فارين بدينهم، فوصفهم بأنهم فتية، كما قال الله عز وجل: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾. وهكذا أتباع النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانوا شبابًا. أبو بكر رضي الله تعالى عنه هو أول من أسلم من الرجال مع النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عمره أنذاك سبعة وثلاثين سنة، وهو قمة الشباب. وهكذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أسلم وكان عمره أنذاك سبعة وعشرين سنة. وهكذا علي بن أبي طالب، ومصعب بن عمير، وعمار بن ياسر، وبلال بن رباح، وهكذا سعد بن أبي وقاص، وغيرهم من الصحابة الكرام كانوا شبابًا. أيها المسلمون، عباد الله، إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرص على العناية وبيَّن لنا مكانة الشاب المتمسك بدينه، الملتزم بطاعة ربه وعبادة خالقه، فجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في حديث السبعة الذين يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِل إلا ظِلُّه، وذكر منهم: «شاب نشأ في طاعة الله»، هنيئا له منذ نعومة أظفاره وهو على الطاعة وهو على الاستقامة، فيُعطى هذه المنزلة العالية وهذه المنقبة الرفيعة. وهكذا عباد الله، بيَّن لنا النبي عليه الصلاة والسلام أهمية هذه المرحلة، فحث الشباب على اغتنام الأوقات وعلى استغلال فرصة الشباب فيما ينفع، فيما يعود على هذا الشاب بالنفع الشخصي أو بالنفع العام للأمة. جاء عند الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «اغتنِم خمسًا قبل خمس»، وذكر من هذه الخمس: «اغتنِم شبابك قبل هرمك». اغتنِم هذا الشباب، فَإِنَّهُ مَرْحَلَةُ الْقُوَّةِ، مَرْحَلَةُ الْفُتُوَّةِ، مَرْحَلَةُ الْعَطَاءِ، مَرْحَلَةُ الْبِنَاءِ، فاستغِلَّ هذه المرحلة قبل أن يهجُم عليك الشيب فتقول: ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره بما فعل المشيب. وهكذا عباد الله، بيَّن لنا النبي عليه الصلاة والسلام أهمية هذه المرحلة وما يترتب عليها من التبعات ومن المسؤولية ومن المحاسبة. احذر أن تقول: هذه مرحلة يمرُّ بها كل شاب، هذه مرحلة المراهقة يعمل فيها الشاب ما يشاء، لا، ستحاسب على هذه المرحلة. إنه من الخطأ العظيم أن يُبرَّر للشباب بأن يفعلوا في هذه المرحلة ما يشاء لأنها سنُّ المراهقة، فهذا ليس بصحيح، سيُسأل الشاب عن هذه المرحلة خاصة، كما جاء في حديث أبي برزة، وجاء من حديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم والبزار وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُره فيما أفنى، وعن شبابه فيما أبلى، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين كسبه وفيمَ أنفقه» أو «وأين أخرجه». انظروا يا عباد الله إلى اعتناء النبي عليه الصلاة والسلام بشباب هذه الأمة وكيف وجههم هذه التوجهات النبوية. النبي عليه الصلاة والسلام قد وَلَّى الشباب المهام الجسام، كان شباب الصحابة شباب أمة، شباب دعوة، شباب إصلاح، شباب جهاد، شباب حُبٍ لله ورسوله ودين الله، قاموا بمهام من صعبة وهم في هذه السن. فهذا أسامة بن زيد يوليه النبي عليه الصلاة والسلام قيادة جيش يجاهد في سبيل الله الكفرة الروم، وكان أسامة بن زيد يبلغ من العمر أنذاك ثمانية عشرة سنة. انظروا يا عباد الله. وهكذا أرسل النبي عليه الصلاة والسلام مصعب بن عمير وهو أول سفير في الإسلام إلى المدينة ليعلم الأنصار القرآن ويدعوهم إلى الله وهو شاب، فقام بهذه المهمة العظيمة. وكم وكم سنسرد من تفاني الصحابة وخدمة الصحابة لدينهم وأمتهم ومجتمعهم، بل ربما بالغ بعضهم فأراد الجهاد قبل سن الجهاد، كما جاء عن عبد الله بن عمر قدم نفسه في غزوة أحد وكان عمره أنذاك أربعة عشر سنة، فرده النبي عليه الصلاة والسلام، رده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما كانت غزوة الخندق في السنة التي بعدها قدم نفسه فأجازه النبي عليه الصلاة والسلام لأنه قد بلغ خمسة عشرة سنة. انظروا يا عباد الله إلى شباب الصحابة، هكذا ينبغي أن يكون شباب الإسلام، يخدمون دينهم، ينشرون دينهم، ينفعون مجتمعهم، ينهضون بأمتهم، يتركون السفاسف، يتركون الأمور التافهة والملهيات المغرية. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، إن الناظر في حال شباب هذه الأمة في هذا الزمان ليرى أنهم على انحرافات عظيمة: انحرافات عقدية، انحرافات عملية، انحرافات منهجية وأخلاقية وسلوكية، هدر للأوقات، وانغماس في الملهيات، وتسابق على المحرمات، وتشبه بالكفرة والفساق، بل وبالنساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا تساءل أحدنا: ما هي أسباب انحراف هؤلاء الشباب؟ هناك أسباب كثيرة، وحسب في هذا المقام أن أنبه وأذكر على ثلاثة منها: السبب الأول: الجهل بدين الله وضعف الوازع الديني. لما بعد شباب الأمة عن التفقه في دين الله، ما ميز بين الحلال والحرام، بل وإذا علموا الحرام ما تركوه لضعف الإيمان والعقيدة في قلوبهم. لا تعجب عندما ترى شابًا يعمل ويعتقد في الخرافات والخزعبلات، فيدعو غير الله ويستغيث بغير الله، ويتمسح بأتربة الموتى، وهو شاب ربما مثقف كما يقال أو جامعي أو متعلم من علوم الدنيا، ولكن ما سبب وقوعي في هذا الانحراف؟ إنه الجهل، إنه البعد عن دين الله سبحانه وتعالى، إنه ضعف التربية، ضعف الإيمان، ضعف العقيدة. لا تعجب عندما ترى شابًا يكون معول هدم لمجتمعه بالتفجيرات وقتل المسلمين في بلاد المسلمين، لا تعجب، إنما ذلك بسبب الجهل، بسبب ضعف الوازع الديني. لا تعجب عندما ترى شابًا يعلق صورة كافر ويفتخر بكافر، ويلمع الكفرة والفسقة والفجرة، ويتشبه بالنساء فيلبس لباس النساء، بل ومن آخر ما سمعنا يعمل "مكياج" النساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لا تعجب، إنه الجهل، إنه ضعف الوازع الديني. وهكذا عباد الله، من أسباب انحراف الشباب: إهمال الآباء لأولادهم منذ الصغر. أرشدك نبيك عليه الصلاة والسلام، أخي الأب، يا من ولاك هذه الذرية، أرشدك إلى أسلوب نبوي تربي به أولادك، وهو أن تربيهم وهم في سن الطفولة، تعلمهم على الآداب الشرعية والأخلاق السامية والعقيدة الصحيحة والعبادة والتعبد لله عز وجل، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». أما تهمل أولادك ثم إذا شب وتفرعن أردت أن تضربه وأردت أن تؤدبه، أن لك ذلك؟ سيصرعك وسيغلبك، فعليك بالتربية النبوية، أخي المسلم، رب أولادك منذ نعومة أظفارهم على الأدب، على العقيدة الصحيحة، على مجالسة الصالحين ومخالطة الأتقياء والمؤمنين. وهكذا عباد الله، من أسباب انحراف الشباب: الفراغ والمال. شاب عنده فراغ قاتل، ما معه هدف، ربما يقول: ما عندي وظيفة، وما عندي كذلك عمل ولا دراسة، فيكون عنده فراغ قاتل، ويكون عنده مال، فهذا من أعظم فساد الشباب، كما قال القائل: «إن الفراغ والشباب والجدة -أي الغنى- مفسدة للمرء، أي مفسدة». فلا تقول أخي الشاب: أنا ما عندي عمل، أو ما عندي دراسة. أنت مسلم أمرت أن تتفقه في دين الله، أمرت أن تحفظ ما تيسر لك من كتاب الله ومن سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، أمرت أن تتزود من العلم، وقل: رب زدني علمًا، فالعلم من المهدي إلى اللح، كما قال ذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى. فطالب العلم وطالب الدين وطالب الحق ما عنده فراغ، ما عنده فراغ. إن لم تكن عندك دراسة دنيوية فأقبل على كتاب الله، أقبل على حلقات العلم، أقبل على الدورات العلمية، خصوصًا ونحن مقبلون على هذه الإجازة الصيفية. أنصح شبابنا أن يستغلوا أوقاتهم، أن يستغلوا أوقاتهم فيما ينفعهم، احرِص على ما ينفعك، لا تقل عندي فراغ، لا تقل ليس عندي عمل، أعظم وظيفة وظيفة الأنبياء والمرسلين، إنها الدعوة إلى الله، ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾، ﴿ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾، ولا يكون ذلك إلا بعلم، تعلم وادعُ، ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾. طالب العلم ليس عنده فراغ، بل عنده انشغال بما ينفعه، بما ينفعه. فاتقوا الله عباد الله. اتقوا الله يا شباب الأمة، يا أمل مستقبلها، يا عزتها ورفعتها، اتقوا الله في أوقاتكم وفي أعماركم وفي كل ما تعملون وتذرون، اتقوا الله عز وجل. لا، الإسلام لا يمنع الشاب من أن يقضي شهواته ورغباته، ولكن في حدود الشرع، في حدود الشرع وبالضوابط الشرعية. ولذلك جاء في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج». الإسلام دلك على نعمة الزواج، فهي متعة وهي نعمة وهي مودة ورحمة، فلا يمنعك الإسلام من الشهوات التي أحلها لك ومن الملذات التي أباحها لك، ولكن في حدود الشرع. احذر أن تتجاوز دينك فترتكب ما حرم الله عز وجل عليك. أيها المسلمون، عباد الله، علموا أولادكم واحفظوا أوقاتهم، وادفعوا بهم إلى ما ينفعهم من أمور الدين والدنيا، لا تجعل ولدك فارغًا بطالًا، لا هو في عمل دين ولا في عمل دنيا، بل سبهللا بدون غاية وبدون هدف، يتسكع في الشوارع، ومن مباراة إلى أخرى، ومن مجلس إلى آخر، ومن مقطع إلى آخر، ومن "مقهنة" إلى آخر. اتقوا الله عز وجل، فإن الأمة تنظر إلى شباب هذه الأمة، فهم الذين يحملون هم هذه الأمة، وهم الذين يدافعون عن حياض هذا الدين، فإذا أهمل الشباب وتركوا كالأغنام السائمة، فمن الذي يقود أمر هذه الأمة؟ فاتقوا الله أيها المسلمون، واعتنوا بشباب هذه الأمة، وذلك بفتح جميع المجالات لهم: الدورات العلمية، وحلقات القرآن، وكذلك بالدورات النافعة مما يحتاجه المسلمون من أمر الدنيا. احرص على ما ينفعك، احرص أيها الشاب على ما ينفعك، وصية نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يهدي شباب المسلمين إلى كل خير. اللهم اهدِ شباب هذه الأمة للتمسك بكتابك وسنة نبيك، اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، أعداءك أعداء الدين، اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.