شرح الجوهرة الفريدة 54

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 54، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أركان الإسلام وخلاف العلماء حول كفر تارك الصلاة والزكاة

يشرح المقطع أركان الإسلام ويتناول الخلاف حول كفر تارك الصلاة والزكاة مستندًا إلى القرآن والسنة. يُظهر أن تارك الصلاة جاحدًا كافر بإجماع العلماء بينما تاركها تهاونًا محل خلاف.

مراتب الدين الثلاثة وتوضيح مقام الإحسان

يشرح المقطع مراتب الدين الثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان، ويبين أن الإحسان أعلى المراتب ويعني عبادة الله كأنك تراه. وأوضح أن الإحسان له مقامان: مقام المراقبة ومقام المشاهدة.

تفاصيل مقام الإحسان ومراقبة الله تعالى

يتطرق المقطع إلى مقام المراقبة كاستحضار العبد لربه أثناء العبادات، ويعني مراقبة الله في السر والعلن والإخلاص في العبادة. كما يشمل النظر في ملكوت الله وتأمل آثار أسمائه وصفاته.

الامتثال لأمر الله وتحقيق الإخلاص في الحياة

يصف المقطع حياة المخلصين لله وامتثالهم لأمره، ويشير إلى أهمية تخصيص الحياة كلها لله. يتطرق إلى موضوع الإحسان وأموره التي ستذكر لاحقًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فقد ذكرنا في الدرس الماضي الباب الذي قال فيه المؤلف رحمه الله تعالى: مجمل أركان الإسلام، وذكر في هذه الأبيات أن الإسلام بني على خمس دعائم. وهذا اللفظ قد جاء في بعض ألفاظ حديث عبد الله بن عمر: «بني الإسلام على خمس دعائم»، خارج الصحيحين، وهو على شرط مسلم. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الإسلام بني على خمس دعائم، يعني أركان يقوم عليها هذا الإسلام، وبقية الأمور هي كالتتم لهذا البناء. فالبناء له أركان، وله أشياء تتمه. فأركان الإسلام: الشهادتان، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج. هذه دعائم يبنى عليها الإسلام، وإذا انتفت انتفى الإسلام. إذا انتفت انتفى الإسلام بإجماع المسلمين؛ لأن من شرط الإسلام الإتيان بالشهادتين. وكذلك الخلاف في كفر تارك الصلاة، فبعض أقوال أهل العلم، وهو الصحيح، أن تارك الصلاة كافر متهاونا متكاسلا. والصيام كذلك، الزكاة كذلك، فيها خلاف. وهكذا الصيام، وهكذا الحج. فأركان الإسلام حصل فيها الخلاف. حصل الإجماع على أن من لم يأت بالشهادتين فليس بمسلم، لكن بقية الأركان: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، حصل فيها الخلاف بين أهل العلم. فتارك الصلاة تلت الأدلة على أنه كافر، إذا تركها جاحدا فهذا كافر بإجماع المسلمين، بإجماع العلماء. إذا ترك الصلاة جاحدا لفرضيتها، وأما إذا تركها تهاونا وتكاسلا فحصل خلاف بين أهل العلم، والأدلة دلت على أن تارك الصلاة تهاونا وتكاسلا كافر الكفر المخرج من الملة. فالله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، فجعل الأخوة الإيمانية باقية بالإتيان بالصلاة وبإقام الصلاة، وهكذا بإيتاء الزكاة. لكن جاء بعض النصوص فيها استثناء الزكاة، يعني أن الأخوة الإيمانية ثابتة مع تركها تهاونا وتكاسلا وبخلا، كما في حديث أبي هريرة. فالصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر عن تارك الزكاة أنه يأتي يوم القيامة، فتطأه إبله، وكذلك بقره، وهكذا يكوى بما كنز من الذهب والفضة، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار»، فهذا الحديث دل على أن تارك الزكاة تكاسلا وبخلا لا يكفر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار». إذا كان كافرا فمعلوم أنه سيكون مآله النار. فهذا الحديث استثنى ما ذكر في الآية، وخصص ما ذكر في الآية التي سمعتم، وهي قوله جل وعلا: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. فالصلاة لم يأت ما يخصصها، يعني إذا تركت صارت الإخوة الإيمانية غير ثابتة معها، بخلاف الزكاة. فلذلك العلماء قالوا في تارك الزكاة: ليس بكافر الكفر المخرج من الملة إذا تركها بخلا، على الصحيح لما ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث الذي سمعتم. وبعض الصحابة كفر تارك الزكاة، كما جاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «تارك الزكاة ليس بمسلم»، فيدلنا هذا على أن الزكاة حصل فيها خلاف كذلك، كما حصل خلاف في الصلاة. والصلاة دلت الأدلة كذلك في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام على كفر تاركها، بل هكذا القرآن أيضا في قوله جل وعلا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾، فلسبب تركهم للصلاة كانوا في سقر. وهكذا استدل الإمام أحمد، وجمع من العلماء على كفر تارك الصلاة، برفض إبليس السجود لآدم حين أمر الله جل وعلا إبليس بالسجود لآدم، فأبى، فحكم الله جل وعلا عليه بالكفر: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، فاستدل الإمام أحمد، وجمع من العلماء بهذه الآية أيضا على كفر تارك الصلاة وإن تركها تهاونا وتكاسلا. والأحاديث كذلك دلت على كفر تارك الصلاة، منها حديث جابر بن عبد الله، فالإمام مسلم رحمه الله قال: «بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة». وفي حديث بريدة في السنن، وأيضا جاء عن أم سلمة، وثوبان رضي الله تعالى عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وهكذا في حديث عبادة في الصحيح، حين ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وهكذا يقعون في المخالفات، فقال الصحابة وسأل الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام: «لا، ما أقام فيكم الصلاة»، يعني اسمعوا وأطيعوا، فما دام يقيمون الصلاة فلا تخرجوا عليهم. فدل على أنهم لم يكفروا بذلك بسبب إقامتهم الصلاة، ودل بالمفهوم على أنهم إذا تركوا الصلاة ولم يقيموا الصلاة يخرج عنهم؛ لأنهم صاروا كفارا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الرواية الأخرى: «إلا أن تروا كفرا بواحا»، إلا أن تروا كفرا بواحا فيكم، عندكم فيه من الله برهان. فبين يسلم أن الخروج على ولاة الأمور إذا ظهر منهم الكفر البواح، إذا كفروا كفرا بواحا ظاهرا، وهذا أيضا يترتب على المصالح والمفاسد. فالشاهد أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فقد كفروا كفرا بواحا، وما لم يقيموا الصلاة لتركوها ولم يقيموها، فدل الحديث على كفر تارك الصلاة؛ لأنهم إذا تركوا الصلاة معنى ذلك أنهم كفروا كفرا بواحا، فجاز الخروج عليهم؛ لأنهم كفروا كفرا مخرجا من الملة. وجاء عند الترمذي وغيره أنه قال: «كنا لا نرى شيئا تركه كفر غير الصلاة». وهكذا جاء عن عمر رضي الله عنه قال: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة». فهذه الأدلة استدل بها العلماء على كفر تارك الصلاة. وتارك الزكاة كما سمعتم أيضا، فيها خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن تارك الزكاة لا يكفر؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار». وهكذا حصل خلاف في الصيام، وحصل خلاف في الحج. جاء عن عمر أنه أمر بضرب الجزية عن من لم يحج، وكان يقول: «ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين». فأخذ أهل العلم من قول عمر أنه يرى كفر تارك الحج. وأيضا جاء في كتاب الله جل وعلا الإشارة إلى ذلك، وأن من ترك الحج كان من الكافرين. فدل العلم بهذه النصوص على كفر تارك الحج، يعني المستطيع استطاع أن يأتي به الحج ولم يحج تهاونا وتكاسلا وتفريطا. فهذه دعائم الإسلام التي بني عليها هذا الإسلام العظيم، فذكرها رحمه الله تعالى في هذه الأبيات، وبين رحمه الله تعالى بعد ذلك أن ذروة الدين وأعلاه الجهاد في سبيل الله. فقال: «وذروة الدين أعلاها الجهاد، حمن لحقه والأهل الكفري مضطهد». والجهاد هو ذروة سنان الإسلام كما جاء النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «والجهاد ذروة سنان الإسلام». فالجهاد شأنه عظيم في دين الإسلام؛ فبه يحفظ هذا الدين، وبه ينشر هذا الدين. وسئل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما ذكر أركان الإسلام، فقيل: هو الجهاد؟ قال: الجهاد حسن، لكن هكذا حدثنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، يعني أنه ذكر هذه الأركان والمباني الخمسة وهي دعائم الإسلام، والجهاد شأنه عظيم، لكن ليس هو أحد مباني الإسلام وأحد دعائم الإسلام. قد ذكر بعضهم العلماء كابن رجب رحمه الله تعالى في شرحه بهذا الحديث في جامع العلوم والحكم كلاما عن هذا العلم، قالوا: الجهاد يأتي وقت ويتوقف، وحين ينزل عيسى بن مريم، وهكذا الجهاد لا يكون فرض عين على كل أحد، فمنه ما هو فرض كفاية، وهكذا بخلاف الصلاة هي مستمرة، والزكاة كذلك فهي مستمرة بشروطها، وهكذا الصيام في كل سنة، وهكذا الحج. فهذه عبادات مستمرة، وبخلاف الجهاد فله وقته وله ضوابطه التي دل عليها الشرع: كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وفهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والسلف الصالح. فالجهاد ذروة وذروة الدين وعلى الدين، لكن ليس هو من المباني الخمسة التي يقوم عليها الإسلام كالشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج. ثم ذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك قال: جامع وصف الإحسان، قال: ها لو الإحسان في سر وفي علن، أصل معناه عن خير الورى. يريد أن تعبد الله باستحضار رؤيته إياك، ثم كمن إياه قد شهدوا. ذكر رحمه الله تعالى هنا الإحسان، والإحسان هو من أعظم مراتب الإسلام، من أعظم مراتب الدين. فالنبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث جبريل في البخاري ومسلم، جاء من حديث عبد الله بن عمر، وجاء من حديث كذلك أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن الإسلام فأجاب بذكر أركانه، ثم سئل عن الإيمان، ثم سئل عن الإحسان، فقال عليه الصلاة والسلام: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». في آخر الحديث قال: «أتدرون من السائل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». فإذا هذا الحديث فيه مراتب الدين: الإسلام، والإيمان، والإحسان. فمراتب الدين ثلاثة: المرتبة الأولى الإسلام، وأعلى منها مرتبة الإيمان، وأعلى المراتب مرتبة الإحسان، وهو أن يعبد العبد ربه جل وعلا كأنه يراه، وإن لم يكن يراه فإن الله جل وعلا يراه كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. والإحسان على مقامين: مقام المراقبة، ومقام المشاهدة. فمقام المراقبة في قوله عليه الصلاة والسلام: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هذا مقام المراقبة. وأن تعبد الله كأنك تراه هذا مقام المشاهدة. فمقام المراقبة استحضار العبد لربه جل وعلا حين يأتي بهذه العبادات، فهو يستحضر أنه يؤدي هذه العبادة العظيمة امتثالا لأمر الله جل وعلا وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، يرجو بها الثواب من الله سبحانه وتعالى، ويخلص في هذه العبادة. فكل عباداته يستحضر فيها وجه الله جل وعلا والدار الآخرة، فيعبد الله جل وعلا على هذا المقام العظيم، وهو مقام المراقبة. يراقب الله جل وعلا في قلبه، وفي لسانه، وفي جوارحه، وفي قيامه وقعوده، فهو دائم المراقبة لله سبحانه وتعالى، فيخلص في السراء والضراء، وهكذا يخلص لله جل وعلا في السر والعلن، عنده إخلاص، وعنده كذلك استحضار لربه جل وعلا ومراقبة. وإذا لقينا النبي عليه الصلاة والسلام: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ولازم هذا أن تراقبه؛ لأن من آمن حقا أن الله جل وعلا يراه، فهذا يدفعه إلى مراقبة الله سبحانه وتعالى. إذا أراد أن يقع في معصية علم أن الله جل وعلا يراه، فذلك من أعظم العون له على أن لا يفعل هذه المعصية: أن لا يسرق، أن لا يكذب، أن لا يغش، أن لا يخون، أن لا يخدع، أن لا يفعل كذا وكذا؛ لماذا؟ لأنه يراقب الله جل وعلا، سواء كان في سره أو في علنه. ورحم الله الإمام أحمد رحمه الله تعالى إذ يقول: إذا خلوت الدهر يوما فلا تقول خلوت، ولكن قل علي رقيب، فلا تحسب أن الله يغفل ساعة، ولا أن ما تخفيه أو ما تخفيه عنه يغيب. فالعبد إذا كان يعبد الله جل وعلا على هذا المقام العظيم، على مقام الإحسان، يراق، الله جل وعلا في صلواته، وفي زكاته، وفي صيامه، وفي حجه، وفي صلته لأرحامه، وفي بيعه وشرائه، وفي سفره، وفي شؤونه كلها. كان هذا قد بلغ مبلغا عظيما في الإيمان؛ لأنه صار في أعلى مراتب الدين، وهي مرتبة الإحسان. والمقام الثاني الذي هو مقام المشاهدة، وهو أن يستحضر العبد ربه جل وعلا باستحضار ما يراه في ملكوت الله سبحانه وتعالى من أمور عظيمة، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. فيرى في الجمال في هذا الملكوت العظيم، ويرى العظمة. فهذه آثار صفات الله جل وعلا وأسمائه. فأسماء الله جل وعلا وصفاته لها آثار في ملكوته. هذا هو مقام المشاهدة عند أهل السنة والجماعة، بخلاف ما هو عند أهل البدع وأهل الزندقة الذين يزعمون أنهم يرون الله جل وعلا ويشاهدونه في اليقظة. لا، أن تعبد الله كأنك تراه، فاستروا. فالسنة بالنظر في ملكوت الله سبحانه وتعالى، في آثار أسمائه جل وعلا وصفاته على ملكوته. فإن النظر في هذه الآثار يجعل عبدا على إيمان عظيم وعلى يقين بالله سبحانه وتعالى كأنه يراه سبحانه وتعالى. وإلا فإن الله جل وعلا لا يراه أحد في الدنيا، وإنما يرى الرب جل وعلا يوم القيامة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»، كما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن عدد من الصحابة. لكن معنى أن تعبد الله كأنك تراه بمعنى النظر في ملكوت الله، في النظر في آثار أسمائه الحسنى وصفاته العليا جل وعلا على ملكوته، وفي ملكوته. فالجمال الموجود من آثار اسم الله الجميل، صفة الجمال لله جل وعلا. وهكذا ما يرى من حكمة وضع الشيء في موضعه: الليل والنهار، والشمس والقمر، والنجوم والكواكب، هذا الأمر العظيم، وهذا الصنع البديع، يدلك على حكمة الحكيم سبحانه وتعالى. وهذا من آثار اسم الله الحكيم، ومن آثار صفة الحكمة في ملكوت الله جل وعلا. وهكذا فإن أسماء الله جل وعلا منها ما هو دال على أوصاف لازمة، ومن أسماء الله جل وعلا ما هو دال على أوصاف متعدية، لها آثار في ملكوته سبحانه وتعالى. فمن يتأمل وينظر ويتذكر ويتفكر يكون من أولي الألباب: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الْآيَاتِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. لكن من هؤلاء؟ هؤلاء هم عظيم المراقبة، ودائم المراقبة لله جل وعلا، والتفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى. سخروا جوارحهم، سخروا عقولهم، سخروا قلوبهم في التفكر في خلق الله جل وعلا. فكانت جوارحهم مسخرة في طاعة الله سبحانه وتعالى. إذا سكتوا كانت جوارحهم تفكر في آلاء الله جل وعلا، وفي ملكوت الله سبحانه وتعالى. وإذا تكلموا تحدثوا عن نعم الله جل وعلا، وتحدثوا عما يعظم إيمانهم بالله سبحانه وتعالى، ويذكرهم بالله جل وعلا. فكانت حياتهم كلها لله جل وعلا، امتثالا لأمره: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. والكلام في الإحسان له أمور، وكذلك أشياء تذكر معه، إن شاء الله نذكرها في درسنا اللاحق. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.