الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 42، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يحرم المرور بين يدي المصلي ويُعد من الكبائر، وقد ورد الوعيد الشديد في حديث أبي جهيم بأن الوقوف أربعين خيراً من المرور. كما يجب على المصلي اتخاذ سترة بحقه، وتقدر المسافة بثلاثة أذرع استناداً لأحاديث الأمر بالسترة.
تعتبر السترة صحيحة إذا بلغ ارتفاعها ذراعاً عند الجمهور ويجوز أقل عند بعضهم، ويكفي في عرضها الرمح أو السهم. اختلف العلماء في جواز اتخاذ الخط سترة، فذهب الجمهور إلى عدم الإجزاء وأجازه بعض الشافعية وأحمد وابن باز.
يُدفع من أراد المرور بين يدي المصلي بالرفق ثم بالشدة، فإن أبى قاتل لكونه شيطاناً يقطع الصلاة، ومن مات بسبب الدفع لا قود فيه لكن فيه دية. أما المرور بين الصفوف فجائز عند الحاجة كما فعل الصحابي ولم يُنكر عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول باب من أبواب كتاب الصلاة من عمدة الأحكام. ما عنوان هذا الباب؟ ما عنوان هذا الباب؟ نعم، أحسنت: المرور بين يدي المصلي. المرور بين يدي المصلي، والمقصود من هذا هو بيان حرمة ذلك وعدم جوازه. وذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى معلقاً: المرور بين يدي المصلي هو العبور فيما بين منتهى سجوده وقدميه، من يمينه إلى شماله، أو من شماله إلى يمينه. قال: وفيه جناية على المصلي. المرور بين يدي المصلي، قال: فيه جناية على المصلي وتشويش عليه في صلاته. شوش عليه، واحد يمر، واحد يرجع. قال: ومن أجل ذلك جاءت الأحاديث بالتحذير منه، بالتحذير منه. وأخذنا حديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، أي من الإثم، لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه ». أي لا يمر، وإنما يقف وينتظر هذا المصلي حتى يكمل صلاته. قال: « لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه، من أن يمر بين يديه ». وهذا كما سبق فيه أنه لا يجوز المرور بين يدي المصلي، بين يدي المصلي، وأن ذلك يعتبر من الأمور المحرمة، بل عده بعض العلماء من كبائر الذنوب، من كبائر الذنوب. وقد نقل الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى الاتفاق على أن المار بين يدي المصلي وستره، بين يدي المصلي وستره، آثم. آثم. قدر القرب الذي يمتنع من المرور. واختلف في من كان لا يصلي إلى سترة. أما إذا كان هناك سترة، فلا يجوز أن يمر بين المصلي وبين السترة. لكن إذا كان لا يصلي إلى سترة، فكم هي المسافة التي يتركها ويجوز أن يمر فيما وراء ذلك؟ فذكر بعضهم ستة أذرع، وذكر بعضهم ثلاثة أذرع، وثلاثة الأذرع هي الأقرب، هي الأقرب. تحدثنا في الدرس الماضي حول مسألة حكم اتخاذ السترة، حكم اتخاذ السترة. فما هو حكمها؟ ما هو حكمها؟ نعم، أكثر العلماء على أنها مستحبة، على أنها مستحبة. وما هو دليلهم على صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؟ نعم، في حديث ابن عباس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار. قالوا: إلى غير جدار، أي إلى غير سترة، فجعلوا هذا صارفا. وذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب اتخاذ السترة، واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة فيها الأمر باتخاذ السترة. من ذلك ما رواه أبو داود رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها ». ماذا معنى « وليدن منها »؟ أي يقرب، يقترب منها. « وليدن منها ». وهكذا أيضا جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تصلي إلا إلى سترة، إلا إلى سترة ». وهكذا أيضا أمره عليه الصلاة والسلام المصلي إذا صلى أن يجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، أي ما يوضع على الناقة من ذلك العود أو المجلس الذي يجلس عليه الراكب، الذي يجلس عليه الراكب. وأما والصحيح يا إخوان، والله تعالى أعلم، أن اتخاذ السترة للمصلي يعتبر من الأمور الواجبة، من الأمور الواجبة. وقد نقل العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه « صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم » جملة من الأحاديث، وذكر في أصل الصفة نقولات عن أهل العلم تدل على القول بالوجوب، القول بالوجوب. وما هي المسافة التي تكون بين المصلي وبين السترة؟ نعم، كم ذراع؟ واحد، هذا ذراع يكفي. ثلاثة أذرع، أحسنت. ثلاثة أذرع كان بين وقوف النبي صلى الله عليه وسلم وبين سترته ثلاثة أذرع، ثلاثة أذرع. ما هو الذراع يا أبا بكر، يا أبا الصديق؟ الذراع مثل ماذا؟ أشر بيدك. الذراع هذا قليل، زد ذراعك. أين وصلت ذراعك؟ شوية، أيها، أحسنت. هذا ذراع: من أطراف الأصابع إلى المرفق. هذا ذراع. وهذا ماذا يسمى؟ شبر. وهذا ماذا يسمى؟ باع. إذن عندنا باع، وعندنا ذراع، وعندنا شبر، وعندنا شبر. فثلاثة أذرع من وقوف المصل إلى السترة، ومن موضع السجود إلى السترة قدر ماذا؟ قدر ماذا؟ أي من معنا... معنا من أه... أيش شاه؟ مرور... مرور شاه؟ قدر مرور... مرور شاه. طيب. أيضا من المسائل المتعلقة بالسترة، المسائل المتعلقة بالسترة، أن السترة المقصود بها هو شيء يصنعه المصلي، يضعه المصلي بين يديه وبين من يمر أمامه، وبين من يمر أمامه. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فليدفعه. قال: فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان، فإنما هو شيطان ». وهذا الحديث كما هو ظاهر فيه بيان ما يصنع المصلي بمن أراد المرور بين يديه. هو يصلي وعنده سترة، فأراد شخص أن يمر بينه وبين السترة، ماذا يصنع به؟ هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره »، أي جعل شيئا أمامه في الصلاة، قد يكون هذا الشيء جدارا أو عمودا أو شخصا صلى خلفه أو دولابا أو أي شيء يتخذه سترة، يتخذه سترة. قال: « يستره »، أي يحول بينه وبين مرور الناس، بينه وبين مرور الناس. قال: « فأراد أحد أن يجتاز »، أي يجتاز، أي يمر، أي يمر بين يديه. قال: « فليدفعه »، قال: « فليدفعه ». قال: « فإن أبى فليقاتله ». والمقصود بالمقاتلة ها هنا ماذا؟ هل يأخذ سكينا ويطعنه، أو مسدسا ويضربه، أو كيف؟ فليقاتله. فرق يا إخوان بين المقاتلة وبين القتل. فرق بين المقاتلة وبين القتل. نعم يا أبا الصديق، يدفعه بماذا؟ ها، أيش؟ بيديه، أحسنت. يعني يدفعه بشدة. « فليقاتله »: أول مرة إذا أراد أن يمر يدفعه برفق، فإن أصر على المرور، ماذا يفعل؟ يدفعه بشدة، أي بأشد من دفعه الأول. قال: « فليقاتله ». قال: « فإنه شيطان ». ومعنى شيطان: أي « فإنما هو شيطان »، أي مثل الشيطان. كيف مثل الشيطان يا إخوان؟ لأنه يحاول أن يشوش على المصلي بهذا المرور بين يديه، وأن يفسد عليه صلاته ويقطعها، ويقطعها. وجملة « فإنما هو شيطان » هذه تعليل، والغرض منها الحث على مدافعة من يمر بين يديه ويمنعه من ذلك، ويمنعه من ذلك. وهنا وهنا مسألة يا إخوان، يعني يحتاج إليها، ألا وهي: ما هو القدر الذي يكفي في ارتفاع السترة؟ يعني هل يكفي مثل هذا أم لا بد مثل هذا؟ آه، من يذكر يا إخوان؟ إيش يا أبا عبداللطيف؟ مثل هذا يكفي. هذا إيش سمى؟ إيش هذا؟ ذراع، أحسنت. اختلف العلماء يا إخوان في قدر ارتفاع السترة، فذهب أكثرهم إلى أن مقدارها ذراع، إلى أن مقدارها ذراع، يعني ذراع. قالوا: يكفي في ارتفاع هذه السترة. ونقل بعضهم على هذا الاتفاق بين التابعين. واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ». يعني آخر الرحل، والرحل قلنا الذي يوضع على البعير أو على الناقة ويجلس عليه الراكب. هذا إذا أخرج وضع على الأرض، الغالب أن ارتفاعه يكون شبرا، هذا الغالب أن ارتفاعه يكون شبرا، يكون شبرا. وبعض العلماء يا إخوان رخص فيما هو دون ذلك، قال: ممكن ثلثا ذراع. هذا ذراع، ممكن ثلثا الذراع يكفي في ارتفاع السترة، في ارتفاع السترة. ومن ناحية العرض، كم يكفي في عرض السترة؟ كم يكفي في عرضها؟ نعم، رمح. طيب، لو جاب سهم، ما يكفي؟ وضع رمح، يعني حرب. عن زهاب عبد الرحمن، حرب. طيب، هل بقي شيء؟ لا، في العرض يعني: هل مثل هذا يكفي أن يكون سترة يصلي الإنسان إليه؟ نعم، أن يكون شيئا، أحسنت. يعني ما يشترط أن يكون سميكا، وإنما إذا صلى ولو إلى شيء نحيف، فيكون ذلك ماذا؟ يكون ذلك سترة له. هل يجوز يا إخوان اتخاذ الخط سترة؟ يخط خطا بين يديه ويصلي إليه. ذكر العلماء خلافا في هذه المسألة، في هذه المسألة. فذهب بعضهم إلى أنه يجزي إذا لم يجد شيئا يصلي أمامه، خط خطا بين يديه، خط خطا بين يديه. وهذا أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى، ورجحه كثير من أصحابه. وهكذا أيضا هو قول أحمد وإسحاق وغيرهم. الشيخ ابن باز رحمه الله يرجح جواز ذلك، أن هذا يصلح أن يكون سترة. وذهب آخرون إلى أنه لا يصلح أن يكون الخط سترة، أن يكون الخط سترة. وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في قوله ومذهبه الجديد، واختاره العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وكان الإمام مالك رحمه الله يقول: الخط باطل، أي ما يصلح أن يكون سترة. والحديث الوارد في هذا الباب ضعفه كثير من أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المصلي أن يصلي إلى سترة، وأنه إذا لم يجد شيئا، يخط خطا بين يديه. هذا الحديث ضعفه جماعة من أهل العلم، من أهل العلم. فالصحيح أن الخط لا يصلح أن يكون سترة، أن يكون سترة. طيب، إذا مر شخص بين المصلي وبين سترته، وبين سترته، فيجب عليه أن يدفعه. وقلنا: أول ما يبدأ بالدفع، يبدأ برفق، برفق. فإن عاد وأصر على أن يمر، فهنا يدفعه بشدة، أشد من المرة الأولى. قال: « فإن أبى فليقاتله ». في بعضها: « فإن معه القرين الذي يدفعه إلى هذا العمل هو ماذا؟ » القرين الشيطان الذي يشجعه على ذلك، يشجعه على ذلك. وظاهر الحديث الذي مر معنا يدل على وجوب مدافعة المار بين يدي المصلي، بين يدي المصلي. وإذا دفعه بقوة فأتى رأسه في جدار أو على الأرض فمات، ذكر العلماء أنه لا قود، يعني ما يقام عليه حد، ما يقام عليه الحد. وقد نقل الإمام النووي رحمه الله تعالى الاتفاق على ذلك. هل عليه دية؟ الجواب: نعم، عليه دية، لأنه يعتبر من القتل الخطأ، من القتل الخطأ. طيب، إذا مر شخص بين يديك، قد مر، ماذا تفعل به؟ هل تعيده مرة أخرى إلى وضعه الأول، أو تتركه يذهب؟ يا أبا تميم، واضح السؤال؟ أنت تصلي، فمر شخص بين يديك، قد مر. هل تسحبه وترجعه إلى مكانه الأول، أو تتركه وقد مر؟ هل... أه... طيب، سالم، واضح السؤال؟ أعيد. طيب، شخص يصلي، فأتى شخص ومر بين يديه، قد مر. ماذا يفعل به؟ هل يعيده إلى وضعه الأول، أو يتركه يمر؟ يتركه، ممكن يضربه. أبا عبد الرحمن، أبا عبد الرحمن، سالم يقول: تركه، خلاص يذهب. والعم علي يقول: لا، مدام ممكن تصله يدك، اصحابه ورجعه من حيث أتى. ها، ها، تتركه. إذن يترك يا إخوان، ها، يترك ولا يعاد. لأن إذا أعدناه، ماذا سيحصل؟ ها، سيختل الصلاة مرة أخرى، سيختل الصلاة مرة أخرى. إذن ماذا؟ تركه يذهب، ونسأل الله عز وجل أن يهديه، ولا يمر بين يدي مصل آخر. فيترك يا إخوان، ولا ولا يعاد مرة أخرى، ولا يعاد مرة أخرى. وقوله عليه الصلاة والسلام: « فإن أبى فليقاتله »، هذا المقاتلة في المرة الثانية، في المرة الثانية. وأصحاب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقولون: يدفعه دفع الصائل، الصائل، أي المعتدي الجاني، فيدفعه بالأسهل فالأسهل، ويزيد بحسب الحاجة. وإن أدى دفعه إلى قتله فمات، فلا ضمان فيه، كالصائل المعتدي، كالصائل المعتدي. وعن الإمام أحمد روايتان: الأولى أنه يقاتله، والثانية أنه لا يفعل معه ذلك، لا يفعل معه ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عباس، عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، إلى غير جدار. قال: فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد، فلم ينكر ذلك علي أحد. وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان حكم المر