الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 82، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يواصل الشيخ شرح الفصل السابع والأخير من حلية طالب العلم متناولاً ثلاثة من النواقض العشرة وهي إفشاء السر والنميمة والصلف مع اللسانة. ويحذر من خطورة هذه الخصال على بناء طالب العلم وضرورة اجتنابها.
يصف المقطع المؤمن بأنه خفيف الروح يألف الناس ويألفونه مقابل الشخص الثقيل سيئ الخلق الذي ينفر الناس منه. ثم يبين حقيقة اللسان ووظائفه ويذكر المذموم من أحواله كالجدال بالباطل وتتبع العورات وكثرة الكلام بلا فائدة مختتماً بأن اللسان نعمة عظيمة من الله.
يؤكد المقطع على أن اللسان نعمة إذا استعمل في الخير ونقمة إذا استعمل في الشر مستشهداً بالحديث النبوي والآيات القرآنية المحذرة من حساب كل كلمة. ويبين عواقب إطلاق اللسان من كفر وفسوق ودخول النار مشدداً على وجوب حفظ اللسان خاصة لطالب العلم.
يختتم المتحدث بالدعاء للجميع بالتوفيق فيما يحبه الله ويرضاه ويصلي على النبي محمد وآله. ويحمد الله رب العالمين مفوضاً العلم لله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدين أجمعين. وكما سبق، نحن على مشارف الانتهاء من هذه الحلية، فنحن مع الفصل السابع والأخير، مع الفصل السابع والأخير الذي ترجم له المصنف رحمه الله تعالى بالمحاذير، وذكر جملة من الخصال المذمومة والأمور التي يجب على طالبي العلم أن يحذر منها. ثم ختم هذه المحذورات بنواقض، بنواقض هذه الحلية، أمور يا إخوان قد إذا وقع فيها طالب العلم تنقض ما بنى سابقا، ولا تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، آداب، آداب، أخلاق. ثم بعد ذلكم يقع في أمر يفسد عليه ما مضى. وذكر رحمه الله تعالى عشرة من النواقض، بدأها بإفشاء السر، إفشاء السر، وسبق معنا الكلام عن هذا. واليوم يا إخوان، للأسف قل من يحفظ السر، ويحفظ العهد، ويحفظ أمانة المجالس، فسرعان ما يفشي الأسرار، ولا سيما إذا وقع بينه وبين زميله مشاحنة أو بغضة أو عداوة، يأتي وينشر الملفات القديمة، قل: نعم هذا كلمني ذات يوم وقال كذا وكذا، أليس سرا بينك وبينه على ما تفشيه؟ وهكذا الأمر الثاني: نقل الكلام من قوم إلى آخرين. وهذا يا إخوان كما سبق، إذا كان على سبيل الإفساد، فماذا يسمى نقل الكلام من قوم إلى آخرين إذا كان على سبيل الإفساد؟ ماذا يسمى؟ نعم، ماذا يسمى؟ نميمة. سُميت نميمة، ولا يدخل الجنة نمام كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثالثا، الصلف واللسانة. الصلف واللسانة، ما هو الصلف؟ الصلف كما ذكر العلماء: أي قليل الخير، من قل خيره هذا يسمى صلفا، يسمى صلفا. يقولون: صلف الرجل في معاملته، قالوا: أي إذا ثقل وأظهر التكبر والتعجرف على الآخرين، على الآخرين أيضا صلف. يقولون: إذا دعا ما ليس فيه، أو ما ليس عنده، كل ذلك يا إخوان يقال له صلف. والصلف هذا يصعب التعامل معه، يصعب التعامل معه لبذاءة خلقه، ولسوء طبعه، ولسوء طبعه. فلهذا طالب العلم هو أحوج ما يكون إلى اجتناب الاتصاف بهذه الصفة، يبتعد عن الشدة في المقولة، والشدة، والشدة في الأفعال. المؤمن يا إخوان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «يألف ويؤلف»، هو يألف غيره وغيره يألفه، تجد أنه إذا جلس في مجلس يرتاح له أهل المجلس، لا يرونه ثقيلا، هذا هو المؤمن يا إخوان، يألف غيره ويألفه الغير. لكن الثقيل هذا، لماذا أصبح ثقيلا؟ بسبب سوء خلقه وسوء طبعه، لسانه بذيء، لسانه بذيء، أفعاله كذلكم قد تكون فاحشة، أفعاله قد تكون شديدة، فيكره الناس الجلوس معه، إذا جلس في مجلس بدأ الجالسون بالانسحاب، وواحد يقول: الله، أنا وقت، آه، الثاني يقول: الله، أنا معي شغلة، باكملها، وكله ماذا؟ وكله بسبب ثقل هذا الجالس، ثقل هذا الجالس. هذا يا إخوان مذموم في عامة الناس، فكيف بطالبي العلم؟ إذا كان ثقيلا، إذا كان شديدا، إذا كان آه، ماذا، سيئ الطبع وسيئ الخلق، سمع كلمة جلس يشدد فيها، إيش تقصد، وليه، إيش جبت هذه الكلمة، ما عنده تغافل، ما عنده عفو ومسامحة. فمثل هذا يا إخوان، آه، ماذا، آه، غالبا يأبى الناس مجالسته، كيف بمصاحبته، كيف بتزويجه إلى غير ذلك. واللسانة، اللسانة يا إخوان مأخوذ من ماذا؟ اللسانة مأخوذة من ماذا؟ من اللسان. واللسان يا إخوان معروف، هي هذه اللحمة التي تكون في الفم، لها عروق ولها عضل، و، آه، ماذا، هي تعتبر آلة للنطق والذوق. من قطعت لسانه يستطيع يتكلم؟ لا، ما يستطيع، ولا يستطيع أن يتذوق الطعام وغيره، الطعام وغيره أيضا هي آلة البلع، تضع الطعام في فيك تقوم اللسان بماذا؟ ببلعه إلى، إلى داخل الجوف، إلى داخل الجوف. وهي كذلك أيضا آلة تناول الغذاء. واللسان كما ذكر العلماء يذكر ويؤنث، إلا أنه في التذكير أكثر، ويجمع على ألسنة وألسن ولسانات وغيرها. والمقصود بالشخص اللسن: أي الفصيح البليغ. وهكذا أيضا يقال: فلان لسن إذا كان يتكلم كثيرا، يقال: والله فلان هذا لسن، فلان هذا لسن. وذكر العلماء أن الذي يكره في باب، يكره في باب اللسانة: من كان يجادل بالباطل، يجادل بالباطل، أو، ماذا، يبحث عن العورات والعيوب، أو غيرها من الأمور المشينة. أيضا الثرثار: أي الذي يكثر من الكلام لغير ما فائدة، لغير ما فائدة. فيدخل في هذا، يدخل في هذا ما يتعلق به اللسن، ما يتعلق به اللسن. واللسان يا إخوان الأصل أنه نعمة، الأصل أنه نعمة. قال الله عز وجل: ﴿ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين﴾، يعني طريق الخير وطريق الشر. ﴿وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾. طيب، إلا أنه يكون نعمة إذا استعمل في الخير فيما أباح الله عز وجل استعماله فيه، ويكون نقمة إذا استعمل فيه الشر وفيما لا ينفع. ولهذا من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت». يعني الشخص إذا أراد أن يتكلم، أولا يتفكر في الكلام الذي سيقوله: هل هو خير؟ نعم، خير، إذن تكلم به. وإذا كان شرا أمسك عنه. فإذا تردد بين الشر والخير يقول: والله ما أدري، قد يقع خير وقد يكون شرا، فما هو الأسلم؟ أو ليصمت. فليقل خيرا أو ليصمت. قال الله عز وجل: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، يعني من صفات الملائكة التي تكتب، الرقابة والعتادة، يعني موجودين ومدققين، وماذا يكتبون؟ ما نقول أو نفعل. ﴿وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون﴾، يعلمون ما تفعلون. ولهذا يا إخوان، الكلمة إذا خرجت فإنها تملك الشخص، حاسب عليها، بينما قبل خروجها هو الذي يملكها، هو الذي يملكها. ولهذا الغالب يا إخوان أن الساكت لا يندم، من الذي يندم؟ الذي يطلق للسانه العنان، ما يبالي. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها تهوي به في نار جهنم. في الحديث الآخر: «أبعد مما بين المشرق والمغرب». سبب كلمة، سبب كلمة يا إخوان، قد يكفر كلمة واحدة بسببها، قد يكفر بسببها، قد يفجر، يقع في الفجور، يقع في الفسوق بسبب كلمة، قد يقتل، قد يقتل، قد يعذب بسبب كلمة، فيدخل في غضب الرب تبارك وتعالى. إذن ما أحوجنا إلى حفظ اللسان. وهذا قد سبق معنا في آداب سابقة، حرص على المحافظة على الألسن، على الألسن. وقبل أن يتكلم الشخص يحاول أن ينظر فيما يتكلم به. هذا يا إخوان عام في جميع المسلمين، لكن طالب العلم على سبيل الأخص ينبغي أن يكون أحرص، وينبغي أن يكون منتبها لذلك، منتبها لذلك. طيب، إذن نختم بهذا. وهناك نواقض لهذه الحلية سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عنها: كالإكثار من المزح، والدخول بين الاثنين في الحديث، الحقد، الحسد، سوء الظن، مجالسة المبتدعة، وهكذا نقل الخطى إلى المحارم. سيأتي معنا الكلام عن ذلك في مجالس لاحقة إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.