التعليق على حلية طالب العلم 81

التعليق على حلية طالب العلم 81

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 81، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

نواقض حلية طالب العلم: النميمة وخطورتها

يختم الشيخ بكر أبو زيد الفصل السابع بذكر النواقض مُبرزًا النميمة كناقض رئيس، موضحًا أنها تفسد ولا تصلح وتعد من الكبائر لقوله ﷺ: «لا يدخل الجنة قتات». يستدل بحديث ابن عباس في عذاب القبرين بسبب النميمة وعدم الاستبراء من البول.

وجوب رد النميمة ونصح ناقلها والتثبت من الأخبار

يبيّن المقطع أن النميمة من كبائر الذنوب وأسباب عذاب القبر، محذرًا من التساهل في نقل الكلام بين طلاب العلم. يؤكد وجوب عدم قبول خبر الفاسق، والتثبت من الأخبار، ونصح من ينقل النميمة وبيان حرمتها وعقوبتها.

تفريق النميمة عن النصيحة وآثارها المدمرة

يتحدث المقطع عن خطورة النميمة وتأثيرها المدمر في العلاقات بين الإخوة والأقارب والجيران والزوجين، مؤكداً وجوب ردع النمامين. يفرق بين النميمة المحرمة التي تهدف للإفساد، وبين نقل الكلام للتحذير من ضرر محقق وهو من باب النصيحة المباحة.

الخاتمة والدعاء بالخير

يختتم المتحدث المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه سراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ونحن على مشارف الانتهاء من هذه الحلية الثمينة، وهذه التوجهات والآداب العظيمة التي تزيد العالم وتزيد طالب العلم حسنا مع حسنه، وجمالا إلى جماله. وختم رحمه الله تعالى هذا الباب -أو هذا الفصل السابع- بنواقض هذه الحلية، نواقض هذه الحلية. وهذه النواقض نواقض يجب على طالبي العلم أن يجتنبها، وأن يبتعد عنها. وسبق معنا الكلام حول إفشاء السر، وذكر بعده قال: «ونقلوا الكلام من قوم إلى آخرين». نقلوا الكلام من قوم إلى آخرين. ما هي النتيجة يا إخوان؟ إذا نقل شخص كلام قوم إلى قوم آخرين، غالبًا يصلح أم يفسد؟ عندك يصلح أم يفسد؟ يفسد. وإذا أفسد أصبح يسمى ماذا؟ إذا أفسد يا عبد الرحمن أصبح نمامًا. والنميم يا إخوان من كبائر الذنوب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات»، يعني نمام. لا يدخل الجنة. وفي حديث ابن عباس: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى، إنه لكبير». فماذا فعل؟ قال: «أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول»، وفي رواية: «لا يستبرئ من البول». «وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»، فكان يمشي بالنميمة. لاحظوا كيف كانت سببًا من أسباب عذاب القبر. وللأسف يا إخوان، كم يحصل التساهل في نقل الكلام والأخبار! يأخذ الشخص الكلام وينقله إلى شخص آخر. هذا يا إخوان للأسف قد يقع بين طلاب العلم، فتحصل المشاكل والنزاعات والفتن بسبب هذا الأمر. وما هذه الخلافات والفتن والمشاحنات التي قد تقع بين عالم وعالم آخر إلا بسبب ماذا؟ بسبب هذه الوشايات، وبسبب هذه النقولات. يريد الطالب أن يتزلف إلى هذا الشيخ، ما الذي سيجعله محبوبًا ومقربًا من هذا الشيخ؟ ما معي إلا أخذ كلام العالم الأول فانقله إلى العالم الثاني. ومن الأخطاء التي قد يقع فيها البعض -ولو كانوا من العلماء- وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون: قبول هذه النميمة. لا يجوز يا إخوان، إذا جاء من ينم وينقل الكلام المفسد ينبغي بل يجب ألا يقبل منه، ويجب كذلك أيضًا ألا يذهب ويتحقق من الخبر ويثبت من الأمر. ما يجوز: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾. هذا فاسق، لا يقبل خبره، لا يقبل خبره. أيضًا يجب نصحه. جاء بن نميمة، قال: تعال، تعال، بارك الله فيك، أنت سمعته يقول هكذا؟ قال: نعم. قال له: تعال، أو ما علمت يا بني -أو يا أخي- أن النميمة حرام، وأن فعلك هذا كبير من كبائر الذنوب، وسبب من أسباب عذاب القبر؟ ماذا سيحصل يا إخوان؟ سيتغير وجهه. هذه الجائزة التي سنعطيك إياها، هل سيكررها مرة أخرى؟ الجواب: لا. ما الذي يجعل النمامين يشتغلون يا إخوان ويفسدون بين الناس؟ وجدوا أن الناس تقبل كلامهم وتفرح. يقول: هذا تمام، هذا يحبني، هذا حريص على مصلحتي، انظر كيف أخبرني بكلام فلان الذي كنت أحسن الظن فيه. نميمة يا إخوان تفسد بين الإخوة، بل تفسد بين الأقارب، بل تفسد بين الجيران، بل تفرق بين المرء وزوجه. كم يا إخوان من حالات طلاق كان سببها النميمة؟ وكم من قطيعة وهجران كان سببه النميمة؟ نحن طلاب علم يا إخوان، يجب أن لا نفرح بما ينقله النمامون، وإنما نلقنهم الدروس ونعطيهم النصائح التي تردعهم عن هذا العمل، وهذه الوظيفة التي لربما وجد فيها البعض من الناس لذة وراحة. من عمل عمله نمام. فماذا؟ طالب العلم يجب أن يحذر من نقل الكلام من قوم إلى آخرين، ويكون ذلك على سبيل الإفساد. لكن كما سبق معنا في كتاب الأمور المنهية عنها: إذا كان هناك ضرر سيقع على شخص، يتآمر مجموعة على قتل شخص أو سرقة ماله، سمعهم شخص فذهب وأخبر هذا لكي ينتبه، لكي ينتبه، فهذا من النصيحة، هذا من النصيحة، وليس مما يدخل في باب النميمة؛ لأنه ليس على سبيل الإفساد. يأتي معنا -إن شاء الله عز وجل- في مجالس لاحقة: مذاكرة ماذا بقي من النواقض. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.