التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 67

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 67، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

اسم التفضيل: تعريفه وعمله النحوي ومسألة الكحل

يُعرّف اسم التفضيل بأنه صيغة «أفعل» الدالة على المشاركة والزيادة، ويعمل عمل الفعل لكنه لا ينصب المفعول به لضعفه. في مسألة الكحل يُرفع الاسم المفضل على نفسه باعتبارين فيكون فاعلاً لاسم التفضيل ويعمل في التمييز كما في قوله تعالى: «أنا أكثر منك مالاً».

عمل اسم التفضيل وأقسام اسم الفعل

لا ينصب اسم التفضيل المفعول به بل يرفع في مواضع مخصوصة وينصب التمييز أو يتعلق به الجار والمجرور والظرف. ثم يُقسَّم اسم الفعل إلى ثلاثة أنواع: بمعنى الأمر، وبمعنى الماضي، وبمعنى المضارع، مع بيان أحكامه الإعرابية من عدم الإضافة وعدم تقديم المعمول عليه.

قاعدة التنوين: المنون نكرة وغير المنون معرفة

تنص القاعدة على أن الكلمة المنونة تكون نكرة بينما الكلمة غير المنونة تكون معرفة. ويختصر المؤلف البيان بالاكتفاء بهذا القدر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، وبعد. قال السادس: اسم التفضيل. واسم التفضيل يعني ما جاء على صيغة "أفعل"، يعني "أفعل" تفضيل، وهو ما يدل على المشاركة وزيادة. زيد أفضل من عمر، فأفضل هنا الأفضلية في الاثنين. أكرم، يستأذن. أحسنت، وهو اسم تفضيل. أكرم اسم تفضيل. نعم، لا، بس أعانه الله. فقلنا: أكرم وأفضل. أحيانا تأتي أمثلة مطابقة للواقع. مرة كنا ندرس عند الشيخ نعمان في دماج، ويدرس في العقيدة، فكان يتكلم على: هل الإنسان مخير أو مسير؟ ها. ويقول: إنسان أراد أن يذهب الدكان، هو أنا مخير، يستطيع يذهب أو لا يذهب. لكن في أشياء ليس مخيرا فيها، بل هو مسير، لأنها ليست باستطاعته. كإنسان مثلا يسقط من على شجرة، فلما سكت واحد بجانبنا فوق شجرة، سقط، سقط من على الشجرة. هذا يعني مطابق للمثال. فقام الشيخ يضحك، وقام الطلاب يضحكون. قال لهم: هذا مثال يعني عملي، هذا الآن سقوطه هذا مسير. تبتدئ العقيدة: لو سألت، سألت: هل الإنسان مسير أو مخير؟ في أشياء مخير فيها، وفي أشياء مسير فيها، أشياء ما تستطيع. هل تحب أن تسقط من على الشجرة؟ هل تحب أن تأتي سيارة وتصدمك؟ هذا شيء مسير فيها. وفي أشياء أنت مخير فيها: هل تستطيع الآن تذهب البقالة وتشتري؟ نعم، أنت مخير في هذا، تستطيع أن تذهب وتأتي. فشاهد أن بعض أمثلة يعني تكون واقعية. نحن الآن في اسم التفضيل، والأخ ذكر أكرم، وهو من الأمثلة اسم التفضيل. أكرم، يعتذر. وإذا بي الأخ يعني يقول: أكرم يعتذر، وإذا به درس يومنا هذا. فاسم التفضيل كما قلنا: هو المشاركة وزيادة، وما يأتي على وزن "أفضل" أو "أفعل". قال: نحن أكرم وأفضل. ولا ينصب المفعول به اتفاقا، يعني لضعفه. ويعمل عمل الفعل: أفعل التفضيل، أو اسم التفضيل يعمل عمل الفعل، لكنه لا يتجاوز عمله الفاعل والجار والمجرور. ما ينصب مفعول به لأنه ضعيف في العمل، هذا بالاتفاق. ولا يرفع الظاهر إلا في مسألة الكحل، يعني لا يرفع الاسم الظاهر إلا في مسألة واحدة من مسائل النحو، وهي مسألة الكحل. وما هي هذه مسألة الكحل؟ مسألة الكحل سميت أولا بمسألة الكحل لأن مثالها اشتهر بهذا المثال الذي فيه ذكر الكحل. ما هو الكحل؟ الذي يوضع في العينين. طيب. ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل أحسن في عينه الكحل منه في عين زيت منه. هذا المثال ليس معنا أن هذه المسألة في هذا المثال فقط، لا، وإنما هذا المثال اشتهر بالتمثيل به في هذه المسألة، وإلا فيقاس عليه أمثلة كثيرة. فلذلك سميت مسألة الكحل لأن هذا المثال اشتهر في هذه المسألة، اشتهر في هذه المسألة. فأفعل التفضيل، أو اسم التفضيل، ما يرفع الاسم الظاهر إلا في مثل هذه المسألة. فأحسن هنا رفع الكحل. الكحل هنا فاعل لأحسن، فاعل لأحسن. ما صورة هذه المسألة؟ قال: وضابطها، يعني ضابط هذه المسألة: أن يكون في الكلام نفي. ما هذه نافية؟ صح. ما نافية. وبعده اسم جنس موصوف باسم التفضيل. اسم الجنس هو "رجل"، "رجلا"، هذا اسم جنس لأنه لا يختص بمعين، بل كل من يدخل في هذا اللسان، كل رجل، هذا يسمى اسم جنس. قال: موصوف باسم التفضيل. ما إعراب "أحسن"؟ أحسن، أحسن، صفة، صفة لرجل. لأن "رأيت" هنا بصرية ليست قلبية، فهي تنصب ماذا؟ ما نافية، رأيت فعل، فاعل، ورجلا مفعول به، وأحسن صفة، لماذا؟ لرجل. فهمتم هذا الآن؟ ثم قال: وبعده اسم مفضل. ما هو هذا الاسم المفضل؟ الاسم المفضل هو الكحل. اسم مفضل على نفسه باعتبارين. ما معنى مفضل على نفسه باعتبارين؟ أي باعتبار كونه في عين زيد، هذا اعتبار، والاعتبار الثاني: كونه في عين غيره. فما معنى هذا المثال؟ معنى هذا المثال: أن الكحل لو كلنا تكحلنا به، كلنا فينا كحل، تمام، سيكون أحسننا جمالا وحسنا بسبب هذا الكحل هو زيت. وإن كان ما أحد يسمى عندنا هنا زيت، لكن هذا مثال. هذا يمكن توضعه في أي شخص آخر، في أي شخص آخر. طيب، ها. مثلا يمكن أن تقول: في عين أبي معاد، حتى أكون أجملكم. تمام. يمكن سأتي بأي مثال، لكن هنا أتو بزيد لأن هذا المثال هو المشهور. فالآن يعني الكحل هو الكحل. الكحل بالنسبة له ليس الجمال مختصا به، لكن الجمال مختص في من يستخدمه، في من يستخدمه. وهذا أمر واقع. مثلا أحيانا ثوب يكون جميل في شخص، ليس جميل في شخص آخر، بسبب مثلا جمال هذا الشخص أصلا، أو بياض هذا الشخص. وكذلك في العينين: لماذا الكحل يكون أجمل في فلان، وغير أجمل في فلان؟ قد يكون عيني فلان مثلا حوراء. ما معنى حوراء؟ يعني كبيرة وجميلة. طيب، فلما يضع فيها الكحل تكون أجمل. فهمتم هذا الآن؟ فالآن هذا المثال: ما رأيت رجلا أحسن في عين الكحل منه في عين زين. الآن الكحل مفضل على نفسه باعتبارين. فينا أنا أحسن من ما هو فيكم كلكم، ما شاء الله. ها، فهمتم هذا الآن؟ فإذن هذا هو. وهذا تستطيع أن تمثل به في كل شيء. فتقول مثلا: ما رأيت رجلا أحسن في رأسه العمامة منه في رأس زيد. العمامة في فلان، يعني في زيد، أجمل من غيره. فهمتم هذا الآن؟ ما رأيت رجلا أحسن في أصبعه الخاتم منه في أصبع زيد. فهمتم هذا الآن؟ وقس على هذا: ما رأيت امرأة أحسن في صدرها الذهب منه في صدر هند. يعني في صدر هند طلع حلو، أحلى من صدر غيرها من النساء. وقس على هذا. فتأتي بنفي، ثم تأتي باسم جنس، ها، ثم تأتي باسم تفضيل، ها، ثم تأتي باسم مفضل، وهو الذي يعني يفضل على نفسه باعتبارين. طيب، فإذا أتيت بهذه كلها، فهذه هي مسألة الكحل. فيكون الاسم المفضل على نفسه باعتبارين فاعل لاسم التفضيل، فاعل لاسم التفضيل. إذا رفع اسما ماذا؟ ظاهرا. رفع اسما ظاهرا. هذا يسموها مسألة ماذا؟ الكحل. وسموها بهذا لاشتهار مثالها في هذه المسألة. قال: ويعمل في التمييز. نحو: أنا أكثر منك مالا. التمييز يحتاج إلى عامل. فقالوا: قد يعمل فيه الفعل، مثل على سبيل المثال: مثلا اشتريت خمسة عشر غلاما. فما الذي نصب "غلاما"؟ التمييز، الفعل، صح. وهكذا اسم التفضيل يعمل في التمييز. ففي هذا المثال: أنا أكثر منك مالا. "مالا" هنا تمييز. ما الذي عمل فيه "أكثر"؟ قالوا: في الجار والمجرور والظرف. نحو: زيد أفضل منك اليوم. يعني أن الظرف والجار والمجرور يتعلق بـ "أفضل"، بأفضل، اسم التفضيل. فإذن اسم التفضيل بالاتفاق لا ينصب المفعول. وفي الرفع يرفع في مسألة واحدة فقط، وهي مسألة الكحل. وقد ينصب التمييز، ويتعلق به الجار والمجرور أو الظرف. إذن يعمل عمل الفعل في شيء من عمل الفعل، في شيء من عمل الفعل. قال السابع: شو ظل في مراءة ما تستقدم بيتام. آه في مراءة تقول: أحسنة وأحسن. لا، لا، ما تؤنث. الهدى أحسن. لا، ما تؤنث، ما تؤنث. تقول: زينب أفضل من هند، صح. وأحسن من هند، صح. وأحسن من هند يستخدم للمؤنث والمذكر. قال السابع: اسم الفعل. وهو ثلاثة أنواع. اسم الفعل هو كلمة تدل على ما يدل عليه الفعل، سواء كان للماضي أو المضارع أو الأمر، لكنها لا تقبل علامة الأفعال، لا تقبل علامة الأفعال. فلذلك هو يقبل علامات الأسماء كالتنوين والتعريف ونحو ذلك. قال: وهو ثلاثة أنواع. ما هو بمعنى الأمر، وهو الغالب. يعني يأتي اسم الفعل بمعنى اسم الأمر. مثل: "صه" بمعنى اسكت، و"مه" بمعنى انكفف، و"آمين" بمعنى استجب. لما تقول "آمين" عند انتهاء الإمام من الفاتحة، أو عند الدعاء والتأمين خلفه، بمعنى: اللهم استجب، استجب. فهو اسم فعل أمر، اسم فعل أمر. قال: "وعليك زيدا". "عليك زيدا". "عليك" هذا اسم فعل أمر، بمعنى: ألزم زيدا، ألزم زيدا. فزيدا هنا مفعول به لـ "عليك" بمعنى ألزم. و"دونك" بمعنى خذ. "دونك القلم" أي خذ القلم. وما هو بمعنى الماضي؟ ك"هيهات" بمعنى بعد، و"شتان" بمعنى افترق. "شتان بين مشرق ومغرب" يعني بعد بينهما. ومثله "هيهات"، "هيهات" بمعنى بعد. و"شتان" بمعنى افترق، يعني هناك فرق بين المشرق والمغرب. وما هو بمعنى المضارع؟ نحو: "أوه" بمعنى توجع، و"أف" بمعنى تضجر. "ولا تقل لهما أف". قال: ويعمل اسم الفعل عمل الفعل الذي هو بمعنى. فإن كان بمعنى الفعل الأمر، فيكون الضمير مستتر. "صهن" أي: اسكت. الفاعل هنا مستتر. كان مضارع نفس الشيء: "أفن" أي: أتضجر أنا. وهكذا. قال: فلا يضاف، ولا يتقدم معموله عليه. لماذا لا يضاف؟ لأن الفعل لا يضاف. ولماذا لا يتقدم معموله عليه؟ لضعفه. فلا يقال مثلا: "عليك زيدا"، تقول: "زيدا عليك"، هذا ما يصلح، لأن عمله ضعيف، فلا يتقدم معموله عليه. قال: وما نون منه فهو نكرة، وما لم ينون فهو معرفة. مثل "صه". إذا قلت "صه" فهو نكرة، والنكرة بمعنى عام. فلو أنتم تتكلمون مثلا في شخص، فأنا أقول لكم: "صه"، بمعنى: اسكت عن هذا الكلام، ولكم أن تتكلموا بكلام آخر. لكن لو قلت لكم: "صهْ" بمعنى: لا تتكلموا، لا في هذا الكلام ولا في أي كلام آخر، لأنه منون، والتنوين يفيد التنكير، والتنكير يفيد العموم. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: وما نون منه فهو نكرة، وما لم ينون فهو معرفة. ونكتفي بهذا، وإلهنا، والله تعالى آمن.