التعليق على كتاب القواعد المثلى 33

الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير الحديث القدسي حول عيادة المريض

شرح الحديث القدسي الذي يبين الله فيه أنه عندما يمرض عبد أو يستطعم أو يستسقي، فإن من يزوره أو يطعمه أو يسقيه فكأنه يفعل ذلك لله تعالى. يُفسر أن الأفعال المذكورة ليست متعلقة بالله بل بعباده.

تفسير حديث مرض واستطعام واستسقاء العبد وتوضيح المراد به

يفسر حديثا للنبي يتحدث عن مرض واستطعام واستسقاء العبد، ويبين أن المراد به هو مرض واستطعام واستسقاء العبد وليس الله. يستدل على ذلك بتفسير الله نفسه للحديث ويشرح إضافة هذه الأفعال إلى الله للترغيب.

تفسير الآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات الإلهية ومعنى قرض الله

يشرح معنى قرض الله في القرآن ويبين أن الله تعالى لا يحتاج للقرض. يؤكد على أن أهل السنة يفسرون الصفات الإلهية وفق ظاهرها المعروف عند العرب.

قاعدة فهم نصوص الصفات الإلهية والتنويه على مذهب الأشاعرة

يشير إلى أن الأحاديث يجب أن تُفهم على ظاهرها دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. يذكر أنه سيتطرق لملحق وخاتمة حول مذهب الأشاعرة فيما بعد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال الشيخ المعتمير رحمة الله عليه: المثال الخامس عشر قوله تعالى في الحديث القدسي: «ابن آدم ما رضيت فلم تعدني». قال: وهذا الحديث رواه مسلم في باب فضل عيادة المريض من كتاب البر والصلة والعادات، ورواه مسلم عن نبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم ما رضيت فلم تعدني، قال: يا ربي كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: ما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا ربي وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: ما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا ربي كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي». هذا الحديث الذي خرجه مسلم رحمه الله عن نبي هريرة، أو الكلام الذي أشكل على بعض الناس قوله: «مرضت فلم تعدني، واستطعمتك فلم تطعمني، واستسقيتك فلم تسقني»، هذه العبارات ما المراد منها؟ هل المراد أن هذا الأمر هو أو حقيقة الكلام هل أن الله عز وجل يمرض ويحتاج للطعام ويحتاج للشراب؟ هذا أبدا، هذا لا يفهمه أحد من العرب أو من يعرف الكلام، فهذا ليس هو المراد لا شك. فقال الشيخ رحمه الله: والجواب أن السلف أخذوا بهذا الحديث ولم يصرفوه عن ظاهره بتحريف يخبطون فيه بأهوائهم، وإنما فسروه بما فسره به المتكلم به. فقوله تعالى في الحديث القدسي: «مرضت واستطعمتك واستسقيتك» بينه الله بنفسه حيث قال: «ما علمت أن عبدي فلانا مرض». أنا الآن أصبح أبين الله عز وجل أن المراد أن عبده فلان مرض، فالمرض حصل للعبد، حصل للعبد. قال: «ما علمت أن عبدي فلانا مرض، وأنه استطعمك عبدي فلان، واستسقاك عبدي فلان»، وهو صريح في أن المراد به مرض عبد من عباد الله، واستطعام عبد من عباد الله، واستسقاء عبد من عباد الله، والذي فسره بذلك هو الله المتكلم به، وهو أعلم بمراده. فإذا فسرنا المرض المضاف إلى الله، والاستطعام المضاف إليه، والاستسقاء المضاف إليه بمرض العبد واستطعام العبد واستسقاء العبد، لم يكن في ذلك صرف الكلام عن ظاهره، بل هذا أسلوب من أساليب العرب. قال: لأن ذلك تفسير المتكلم به، فهو كما لو تكلم بهذا المعنى ابتداء. وإنما أضاف الله ذلك إلى نفسه أولا للترغيب والحث، كقوله: «من ذا الذي يقرض الله»، فلهذا فليس فيه صرف للفظ عن ظاهره؛ لأن الله عز وجل فسره، ولأن الله عز وجل قد قال: ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾، ربنا جل وعلا يطعم ولا يطعم. وقال الله عز وجل: ﴿وما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون﴾، فلهذا فهذا محال. لكن فسر الله عز وجل في الحديث، فسره الله سبحانه وتعالى في الحديث أن المراد به مرض عبده، واستطعام عبده، واستسقاء عبده، فلهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن الله عز وجل أو أن هذا الحديث صريح أن الله لم يمرض ولم يجع، ولكن مرض عبده، وجاء عبده فجعل جوعه جوعا له سبحانه وتعالى معناه. قال مفسرا بعد ذلك في الحديث: «لو أطعمته لوجدت ذلك عندي»، فلهذا قال شيخ الإسلام: فلم يحتج إلى أننا نفسر هذا الحديث، الحديث مفسر بنفسه، الحديث فسره الله عز وجل، فقال: «لو أطعمته لوجدت ذلك عندي»، أي شيء الذي عنده سبحانه وتعالى أن يثيبه هذا الثواب لو أطعمت عبده هذا العبد لوجدت ذلك عندي، أجازيك به، أجازيك به. ومثل ما قال الله عز وجل: ﴿من ذا الذي يقرض الله﴾، كما ذكر الشيخنا من باب الحث على الصدقة، فيضيفها إلى نفسه من باب الترغيب والحث، مثل قول الله عز وجل: ﴿من ذا الذي يقرض الله﴾، أن يتصدق في سبيل الله، وسمى الله عز وجل ذلك قرضا؛ لأن حق المقرض أن يرد له القرض، أن يرد له هذا القرض، فأوجب الله عز وجل على نفسه أن يرد القرض له بإحسان، وهذا الوجوب وجوبه من باب الإكرام، إكرام الله عز وجل عبده، فيعطي على الحسنة عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى ضعاف كثيرة. وليس معنى الآية أن الله عز وجل محتاج إلى القرض. قال الشيخ رحمه الله: وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل الذين يحرفون نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما يحرفون بشبه باطلة هم فيها متناقضون مضطربون، إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها كما يقولون لبينه الله تعالى ورسوله، ولو كان ظاهرها ممتنعا على الله كما زعموا لبينه الله ورسوله، كما في الحديث. ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعا على الله لكان في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه ما لا يحصى إلا بكلفة، وهذا من أكبر المحال. والمهم أن هذا الحديث لا دليل لهم فيه أبدا، وما ذكروه ليس أو ما ألزم به السنة، فهو ليس ظاهر الحديث، ليس ظاهر الحديث أن الله أراد أن يستطعم أو أن الله يمرض أو كذا، بل فسره الله عز وجل في الحديث نفسه. قال رحمه الله: وأن نكتفي بهذا القدر من الأمثلة لنكون نبراسا لغيرها، أو لتكون نبراسا لغيرها، وإلا فالقاعدة عند أهل السنة معروفة، وأن يجرى وعيات الصفات وحديثها على ظاهرها، أي ظاهرها المعروف عند العرب، ليس ظاهرها الذي يكون فيه معاني باطلة معنى ليست من ظاهر الشيء. قال: وحديث على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل. وقد تقدم الكلام على هذا مستوفا في قواعد نصوص الصفات، والحمد لله رب العالمين. ثم ذكر هذا الملحق والخاتمة عن قاعدة في كلامه على مذهب الأشاعرة. طيب إن شاء الله نكتبه.