الدرس في منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع وصية الشيخ حافظ الحكمي لطالب العلم محذراً من طلب العلم لغير وجه الله ومن العجب والمماحكة، ومؤكداً على ضرورة التقيد بمنهجية التدرج عبر مستويات متدرجة لضمان التراكم المعرفي. ويشبه تراكم العلم بقطرات المطر التي تكون السيول محذراً من الاستعجال والملل في بداية الطلب.
يرسم المقطع خارطة عملية لطالب العلم تبدأ بحفظ القرآن الكريم، ثم المرور بالمتون الميسرة في العقيدة كالأصول الثلاثة واللمعة، والفقه كعمدة الأحكام وبلوغ المرام، واللغة كالأجرومية، والمصطلح كالبقونية. ويؤكد على أهمية الصبر على هذه المتون قبل الانتقال إلى المطولات والشروح المتقدمة.
يوضح المقطع مرحلة الانتقال من المتون الميسرة إلى المؤلفات المتقدمة، ويؤكد وجوب تقديم نصوص الكتاب والسنة على الرأي والعقل مستشهداً بخطأ المعتزلة. ويضرب مثلاً بقصة صلح الحديبية مبيناً أن التسليم للنص يجلب الفتح والنصر للطالب والداعية.
يؤكد المقطع أن الإيمان الحقيقي لا يتحقق إلا بتحكيم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في النزاعات وقبول حكمه بلا حرج ولا اعتراض. ويختتم بدعاء بالتوفيق والثبات على السنة والصلاة على النبي الكريم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذه الوصايا العظيمة، ألا وهي نبذة في وصية طالبي العلم، وهي للعلامة الشيخ أبي أحمد حافظ ابن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهي كما سبق ضمن منظومته الميمية في الحكم وهكذا الأخلاق والآداب. وهذه المجموعة من الأبيات تضمنت وصية طالب العلم، وما أجمل هذه الوصايا، وما أجمل يوم أن ينتفع بها الطالب. ومر معنا مجموعة من هذه الأبيات المفيدة، ولجمالها وحسنها وفائدتها نعيدها. قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله تعالى: «يا طالب العلم لا تبغي به بدلا *** فقد ظفرت ورب اللوح والقلم *** وقدس العلم واعرف قدر حرمته *** في القول والفعل والآداب فالتزم *** واجهد بعزم قوي لن ثناء له *** لو يعلم المرء قدر العلم لم ينم *** والنصح ففذله للطلاب محتسبا *** في السر والجهر والأستاذ فاحترم *** ومرحبا قل لمن يأتيك يطلبه *** وفيه محفظو سبيل مصطفى *** والنية تجعل لوجه الله خالصة *** إن البنى بدون الأصل لم تقم *** ومن يكن أن يطلب العلم من أجل الدنيا *** قال: ومن يكن ليقول الناس يطلبه *** أخسر بصفقته في موقف الندم *** ومن به يبتغي الدنيا فليس له *** يوم القيامة من حظ ولا قسم». كفى بمن كان في سورة الشورى، وهود، وفي الإسراء موعظة للحاذق الفهم. «إياك واحذر مماحكات السفيه به *** كذا مباهات أهل العلم لا ترمِ *** فإن أبغض كل الخلق أجمعهم *** إلى الإله ألد الناس في الخصم». وهذا كما سبق معنا يا إخوان: طالبوا العلم لا يكن خصوما، ولا يكن ألد في الخصام شديدا، وإنما يكن عفوا. قد يخطئ زميلك في حقك، قد يؤذيك أحد من الناس ويضيق عليك ويتكلم فيك، فليكن العفو، ليكن الصفح، ليكن التسامح هو المطلوب وهو المنشود. والفجور في الخصومة هذا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من صفات وعلامات المنافقين. «والعجب فاحذره إن العجب مجترف *** أعمال صاحبه في سيله العرمي». كما أن السيل العرم الذي يأخذ ما أمامه ويجرف ما حوله، كذلك أيضا العجب إذا ابتلي به طالب العلم فهو جارف لأعماله، وكم فسد من فسد من طالبي العلم، بل ولربما ممن أصبح من أهل العلم يوم أن أعجب بنفسه، فأمرضه، بل لربما أهلكه هذا الداء وهذا المرض. ويستمر الشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى في هذه الوصايا قائلا: «وبالمهم المهم ابدأ لتدركه *** وقدم النص والآراء فأتمها *** قدم وجوبا علوم الدين إن بها *** يبين نهج الهدى من موجب النقم». وهنا بيّن رحمه الله تعالى في هذين البيتين أمرا هاما لا يستغني عنه طالب العلم، ولا سيما كان في بداية طلبه للعلم. لربما يتشتت، لربما يحتار: ماذا يدرس؟ فتح درس أن يلتحق به أم ينتظر درسا أنسب، ومجلسا أنفع؟ فيحصل يا إخوان التخبط، يحصل التخبط، قد يبقى سنتين، ثلاث سنوات، أربع سنوات، يدخل في درس فإذا بلغ الربع شعر أن الدرس أكبر منه فيخرج، يدخل درسا آخر، ولربما يستملح ويستحسن الدرس في أوله، فإذا دخل المدرس ودخل معه الطلاب في بحر هذا الدرس علم صاحبنا أنه لا زال لا يجيد السباحة، فماذا يفعل؟ يغرق ويرجع، ويرجع. فإذا لا بد من منهجية، ولا بد من خطة يمشي عليها طالب العلم. ومن هذا الباب يا إخوان أقام إخوانكم في هذا المركز ما يتعلق بدروس المستويات: المستوى التمهيدي يتعلم فيه الطالب لغة العربية، يتعلم مبادئ العلوم، يتأهل بعدها لكي يلتحق بالمستوى الأول. وفي المستوى الأول دروس نافعة ودروس سهلة ميسرة تعتبر من مبادئ العلوم، ينتقل بعدها إلى المستوى الثاني. وفي المستوى الثاني أيضا دروس أرفع من المستوى الأول وتتلاءم وتتناسب مع المستوى الذي فيه الطالب. ينظر شيئا فشيئا، انتهى من المستوى الثاني، التحق بالمستوى الثالث، المستوى الثالث فيها دروس أرفع. كيف لو اختصر الطريق وبدلا من أن يدخل تمهيدي أو يدخل المستوى الأول قال: أوفر جهدا فيدخل في المستوى الثالث؟ المستوى الثالث سيتكلم المتكلم من المدرسين وهو يشعر أن الكلام أعجمي وليس بعربي، ما سيستفيد الفائدة التي سيستفيدها ما لو تدرج في هذه المستويات حتى يصب عنده بعد ذلك ملكة، يصب عنده خبرة. ولهذا يا إخوان العلماء ألفوا في المنهجية في طلب العلم، وهذه المنهجية هي عبارة عن عصارة خبرات هؤلاء العلماء: كيف درسوهم فأصبحوا العلماء بهذه الطريقة، وهكذا وجهوا غيرهم من طلاب العلم فأصبح هؤلاء الطلاب أصبحوا أيضا في زمرة ومصافي أهل العلم. ورحم الله الزهري الإمام أبا بكر محمد ابن مسلم ابن عبيد الله ابن عبد الله الشهير بابن شهاب الزهري، كان يقول: «من طلب العلم جملة فاته جملة، فاته جملة». ولكن يا إخوان يؤخذ على مر الأيام والليالي، مر الأيام والليالي. وهكذا قال العلماء: «من حرم الأصول حرم الوصول، حرم الوصول». وهكذا يا إخوان ينبغي أن يكون طالب العلم فيما يتعلق بدراسته متدرجا فيها، ولا يستعجل، ولا يضجر. فآفة الطالب أن يضجر: إلى متى أنا أدرس؟ إلى متى أنا أتعلم؟ يا إخوان العلم هذا كالغيث، كالمطر، كما ذكر الإمام بهاء الدين ابن النحاس رحمه الله تعالى: «اليوم شيء وغدا مثله، اليوم شيء وغدا مثله، من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة، وإنما السيل اجتماع النقط». السيل من أين يتكون؟ سيل كبير عرب رم إلا من هذه القطرات: قطرة، قطرة، قطرة، وإذا بها تزيد، وإذا بها تتجمع، وإذا بها تنحدر فسالت أودية بقدرها، فاحتمل السيل زبدا رابيا ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾. فلابد لطالبي العلم أن يتأنوا ولا يستعجلوا، فيبدأ طالب العلم بالمبادئ والمتون السهلة. وأول ما يبدأ به يبدأ بحفظ القرآن، وليس معنى أنه يبدأ بحفظ القرآن أنه لا يدرس شيء حتى يكمل حفظ القرآن، لا، لكن ليكن جهده واجتهاده أكثر في حفظ القرآن مع أخذه لبعض العلوم والدروس التي تناسبه. مثلاً في العقيدة: ماذا يدرس؟ هل يذهب يدرس التدمرية أو الحموية أو الطحاوية؟ لا، لا، وإنما يبدأ بالأشياء المختصرة، الأشياء التي فيها شيء من السهولة. فيبدأ مثلاً في التوحيد بالأصول الثلاثة، ممكن يدرس كتاب «القول المفيد في أدلة التوحيد» لفضيلة شيخنا العلامة المحدث الفقيه أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي. كنا في دار الحديث بدماج: أول ما يبدأ الطالب يدرس في التوحيد يبدأ بالقول المفيد، يبدأ بكتاب «القول المفيد»، الشيخ الوصابي رحمه الله تعالى يدرس «الأصول الثلاثة»، يدرس «القواعد الأربع»، يدرس «الأصول الستة»، يدرس «كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد» لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، يدرس «كشف الشبهات»، «فتح المجيد». يتدرج. لو دخل مباشرة في «فتح المجيد» ما سيفهم، وإذا فهم سيفهم قليلا ويفوته كثير، ويفوته كثير. في العقيدة وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة: لا بأس يبدأ بـ «لمعة الاعتقاد» أو «العقيدة الواسطية». «لمعة الاعتقاد» للإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى، «الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية. وهكذا يتدرج شيئا فشيئا حتى يصل إلى تلك الكتب التي تحتاج إلى فهم أكثر وانتباه أكثر. يأتي إلى الفقه: لا بأس أن يبدأ بمتن، هذا المتن قد يكون حديثي وقد يكون فقهياً حديثياً كـ «عمدة الأحكام» للإمام أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. متن سهل جدا، تبدأ بكتاب الطهارة فكتاب الصلاة وهكذا. وماذا بعده؟ «بلوغ المرام». بعده «بلوغ المرام». فإن كان ولابد سيدرس أحدهما، العلماء يقولون: يقدم «البلوغ» لماذا؟ أوسع، وفيه أبواب أكثر، أبواب أكثر. ممكن يأخذ له متنا فقهيا من المتون التي ألفت في المسائل الفقهية، المسائل الفقهية سواء في الفقه المقارن كـ «الدرر البهية» للشوكاني، أو في كتب المذاهب، كتب المذاهب يأخذ له متنا في أحد هذه المذاهب مع تحري الصواب وعدم التعصب للمذهب، يأخذ المسألة، وفيما بعد سيأخذها بدليلها، بدليلها، ويهتم بالمذهب الذي غالبا هو يسود في بلده، يسود في بلده. وهكذا في غيرها من الفنون الأخرى: أراد أن يدرس في اللغة العربية، هل يبدأ مباشرة بدراسة «قطر الندى وبل الصدى»؟ الجواب: لا، ابدأ بـ «الأجرومية»، «التحفة السنية». إن أضفت إليها «متممة الآجرومية» فشيء حسن، مراجعة لـ «التحفة» و «الأجرومية» وزيادة أبواب في «المتممة». بعدها «قطر الندى»، «ألفية ابن مالك» مع شرح ابن عقيل أو غيره من الشروح الأخرى. يتدرج. أراد أن يدرس في المصطلح: هل يبدأ بـ «التقييد والإيضاح فيما أطلق وأغلق في مقدمة ابن الصلاح» للعراقي؟ الجواب: لا. طيب، هل يبدأ بـ «تدريب الراوي في شرح تقريب النووي»؟ الجواب: لا. يبدأ بـ «المنظومة البيقونية»: «فوق الثلاثين بأربع أتت أبياتها ثم بخير ختمت». بـ «البيقونية» احفظ المتن، ادخل والتحق بدرس فيما يتعلق بـ «متن البيقونية». أكملته ما شاء الله، راجع المحفوظ، راجع الدرس، تهيأ لدرس آخر أكبر: «نخبة الفكر» أو مع شرحها «نزهة النظر»، أو «اختصار علوم الحديث» لابن كثير. أتى العلامة أحمد ابن محمد شاكر ووضع له تعليقات سماها «الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث». وهكذا يتدرج: «التقييد والإيضاح»، «تدريب الراوي»، يدرس «العلل» لابن رجب أو للترمذي، وهكذا غيرها من هذه العلوم. أراد أن يدرس في الأصول، أصول الفقه: يبدأ بمتن يسير كـ «متن الورقات» مثلاً، أو مثلاً يأخذ له في القواعد الفقهية «منظومة العلامة ابن سعدي». وهكذا غيرها وهكذا غيرها من العلوم الأخرى. وهنا يوصي الشيخ العلامة أبو أحمد حافظ ابن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى أن يبدأ طالب العلم بالمهم، قال: «وبالمهم المهم ابدأ لتدركه»، ابدأ لتدركه. وينبغي أن ينتبه طالب العلم إلى أن العلوم كثيرة، العلوم كثيرة، وربنا عز وجل يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ما أوتيه العباد من جنهم وإنسهم ما هو إلا شيء قليل جدا، إلا قليلا، إلا قليلا. وكما قيل: «ما أكثر العلم وما أوسعه، من ذا الذي يقدر أن يجمعه؟ إن كنت لابد له طالبا محاولا فالتمس أنفعه، فالتمس أنفعه». بهذا ينجح، بهذا يتفوق، بهذا يبرز طالب العلم في طلبه للعلم، يكون ربانياً كما قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾. ذكر الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب العلم، باب: قال: «باب العلم قبل القول والعمل»، وذكر الآية، ثم نقل عن بعض السلف أنه قال في معنى الرباني: «الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كباره، قبل كباره». وهكذا أيضا ينبغي على طالبي العلم أن يصبر على طلب العلم، أن يصبر على طلب العلم. «وقدم النص والآراء فأتمها». وهذا فيه وصية لطالبي العلم أن يقدم الكتاب والسنة، ولا يقدم شيئا عليهما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، بين يدي الله ورسوله. لا تقدم عقلك على ما جاء في الكتاب والسنة، فالكتاب والسنة فيهما العصمة، فيهما العصمة: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي»، كتاب الله وسنتي. وهكذا أيضا جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه كما عند الإمام اللالكائي في «أصول الاعتقاد» أنه قال: «اتهموا الرأي على الدين». يعني الواحد إذا رأى أن رأيه وما في عقله يتعارض مع ما جاء في النقل، في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، فليتهم عقله، وليتهم رأيه، وليتهم رأيه. جاء في قصة صلح الحديبية كما قال سهل ابن حنيف رضي الله عنه: «أيها الناس اتهموا آراءكم، اتهموا أنفسكم، فإنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ولو نرى قتالا لقاتلنا». قال: فجاء عمر ابن الخطاب فقال: «يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟» فقال: «بلى». قال: «أليس قتالنا... أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟» قال: «بلى». قال: «فعلى ما نعطي الدنية في ديننا؟» الشروط هي علينا ولهم، لماذا نخضع لهم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «إني رسول الله ولن يضيعني الله». لاحظوا يا إخوان: أنزل الله عز وجل في صلح الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. هذا الفتح المبين في صلح الحديبية أصبحت بنود الصلح هذه سببا للفتح الأعظم الذي كان لمكة. فالمسألة: الواجب على المسلم أن يقدم الكتاب والسنة، ولا يقدم عليهما شيء. المعتزلة يا إخوان، المعتزلة فرقة من الفرق الضالة، أهل بدع، مما ضلوا بسببه أنهم كانوا يقدمون العقل على النقل. إذا تصادم نص آية أو حديث مع أشياء عندهم عقلانية يقدمون العقل على النقل. أذكياء، ملغون في الذكاء، مبلغون، لكن كما قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى وغيره: «أوتوا ذكاء ولم يؤتوا زكاء، ذكاء موجود لكن الزكاء لأنفس غير موجود، أوتوا عقولا ولم يؤتوا فهوما، ولم يؤتوا فهوما». فظلوا، وهكذا أظلوا غيرهم. أنكروا أشياء ثبتت في النصوص لأنها لا تتناسب مع العقل، كعذاب القبر ونعيمه، وهكذا غيرها من الأمور التي أنكروها. فهذا يا إخوان باب عظيم جدا ينبغي أن يضبطه طالب العلم: سواء التدرج والمنهجية في طلب العلم، أو ما يتعلق بتعظيم النصوص من الكتاب والسنة. ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا.