منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 2

منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 2

الدرس في منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

وصايا لطلاب العلم وآداب طلب العلم من المنظومات الشعرية

يستعرض الدرس وصايا لطلاب العلم مستنداً إلى منظومات شعرية للشيخ حافظ الحكمي وابن الوردي والإلبيري، مؤكداً وجوب شكر نعمة العلم والاجتهاد فيه. ويبين أن لذة العلم تفوق ملذات الدنيا وأن المثابرة توصل إلى الغاية المرجوة.

أهمية إخلاص النية في طلب العلم وخطر الرياء

يشدد المقطع على أن طلب العلم عبادة لا تصح إلا بإخلاص النية لله، محذراً من أن الرياء يحبط العمل وينقله إلى المخالفات. ويوضح مداخل الشيطان التي تزيغ النية نحو حب الظهور، مستشهداً بأقوال السلف في صعوبة مجاهدة النفس.

خطر فساد النية في طلب العلم والعمل الصالح

يحذر من أن فساد النية يبطل أعظم الأعمال كطلب العلم والجهاد والإنفاق، مما يجعل صاحبها من أول من تسعر بهم النار. ويستدل بحديث الثلاثة وآيات قرآنية تقرر أن من أراد الدنيا بعمله فليس له في الآخرة نصيب.

الخاتمة والدعاء

يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله أعلم. وتكون هذه الخاتمة دعاءً ختامياً للجلسة العلمية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن ولاه. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول نبذة في وصية طالبي العلم، وهي عبارة عن أبيات للشيخ العلامة أبي أحمد حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، وهي ضمن منظومته الماتعة المفيدة المسماة بالميمية. وميمية أي أن أبياتها مختومة بحرف الميم، كما مر معنا في التائية للإلبيري آخر أبياتها مختومة بحرف التاء، وهكذا اللامية لشيخ الإسلام ابن تيمية آخرها مختومة بحرف اللام، وهكذا هو صنيع أهل العلم في قصائدهم ومنظوماتهم. هذه الميمية للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى هي في الآداب والأخلاق، ومن ذلكم بينا آدابًا لطالبي العلم تضمنت وصايا لطلاب العلم. بدأها رحمه الله تعالى بأبيات سبق معنا الكلام عنها: «يا طالب العلم لا تبغي به بدلا * فقد ظفرت ورب اللوح والقلم وقدس العلم واعرف قدر حربته * في القول والفعل والآداب فالتزم واجهد بعزم قوي لانفناء له * لو يعلم المرء قدر العلم لم ينم والنصح فابذله للطلاب محتسبا * في السر والجهر والأستاذ فاحترم ومرحبا قل لمن يأتيك يطلبه * وفيه محفظ وصايا المصطفى به ما...» ومر معنا الكلام حول أهمية العلم وعظيم التوفيق لطريق العلم، وأن طالب العلم ينبغي بل يجب أن يحمد الله عز وجل وأن يشكره إذ وفقه لذلك، وأن يحفظ هذه النعمة ويستغلها حق الاستغلال، فيجتهد يا إخوان، يجتهد ويترك الكسل، وهكذا يبتعد عما يضيع عليه الأوقات ويذهب عليه بالجهود. ورحم الله الإمام ابن الوردي رحمه الله تعالى، له لامية في الأخلاق والآداب، وقد أجاد وأفاد وأحسن وأبدع رحمه الله تعالى. ومما ذكره فيما يتعلق بهذا الصدد قال: «أي بني اسمع وصايا جمعت * حكما خصت بها خير الملل أطلب العلم ولا تكسل * فما أبعد الخير على أهل الكسل أطلب العلم ولا تكسل * فما أبعد الخير على أهل الكسل وهجر النوم وحصله * فمن يعرف يعرف المطلوب يحقر ما بذل واحتفل للفقه في الدين ولا تشتغل * عنه بمال وخول لا تقل قد ذهبت أربابه * كل من سار على الدرب وصل كل من سار على الدرب وصل * أي على طريق العلم يا إخوان يوشك أن يصل أهم شيء لا يستبطأ الطريق * يقول: إلى متى، إلى متى نطلب علم؟ تعبت. هذا الذي يفشل، الذي يكسل ويعجز ولا يواصل السير، فهذا الذي يخسر، وهذا الذي كما سبق كذلك لا يصل إلى المطلوب، وإنما قد يكون في تعداد المحرومين.» وهكذا الإمام الإلبيري رحمه الله تعالى في تائيته يوصي ذلكم الطالب الذي يكنى بأبي بكر، قيل ابنه، والذي يظهر أنه ليس بابنه وإنما طالب وشاب رأى فيه الخير وخشي عليه من الكسل، وخشي عليه من أن يبتعد عن طريق العلم والخير، فناداه نداء المشفق والرحيم، قائلا له: «أبا بكر، أبا بكر، دعوتك لو أجبت * إلى ما فيه حظك لو عقلت إلى علم تكون به إماما مطاعا * إن نهيت وإن أمرت ويجلو ما بعينك من غشاها * ويهديك السبيل إذا ضللت وتحمل منه في ناديك تاجا * ويكسوك الجمال إذا عريت ينالك نفعه ما دمت حيا * ويبقى ذخره لك إن ذهبت هو العضب المهند ليس ينبو * عضب يعني سيف قوي مهند ليس ينبو، أي أنه لا يضعف ولا يفتر ولا ينحني، ليس ينبو، تصيب به مقاتل من أردت وكنز لا تخاف عليه للصن * خفيف الحمل يوجد حيث كنت يزيد بكثرة الإنفاق منه * وينقص إن به كفا شددت فلو قد ذقت من حلواه طعما * لآثرت التعلم واجتهدت ونذاق حلاوة العلم يا إخوان * ما سيجد لذة أحلى منها، لذة أحلى منها، سواء من المطعومات أو المشروبات أو الملبوسات أو المناكح أو غيرها، أعظم من لذة العلم، أعظم من لذة العلم. قال: فلو قد ذقت من حلواه طعما * لآثرت التعلم واجتهدت ولم يشغلك عنه هوا مطاع * ولا دنيا بزخرفها فتنت ولا ألهاك عنه أنيق روض * ولا خدر برب ربه كلفت فقوت الروح أرواح المعاني * ما هو غداء الروح، ما هو غداء القلب، قال: أرواح المعاني، وليس بأن طعمت وأن شربت. قال: فواظب وخذ بالجد فيه * فإن أعطاكه الله انتفعت» إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. وبحمد الله قد مر معنا الكلام والتعليق على هذه المنظومة التائية، وفيها من الخير الكثير، فينبغي أن يراجعها طالب العلم، بل إن استطاع أن يحفظها فليحفظها، فإنها من أجمل المتون التي تحفظ. ثم ذكر رحمه الله تعالى في هذه النبذة في الوصية وصية طالب العلم، قال رحمه الله تعالى: «والنية اجعل لوجه الله خالصة * لوجه الله خالصة والبناء بدون الأصل لم يقم ومن يكن ليقول الناس يطلبه * أخسر بصفقته في موقف الندم» الذي يطلب العلم من أجل أن الناس يمدحوه ويثنوا عليه ويكسبوا السمعة عندهم إلى غير ذلك، قال: «أخسر بصفقته في موقف الندم»، أي في يوم القيامة. «ومن به يبتغي الدنيا فليس له * يوم القيامة من حظ ولا قسم» كفى بمن كان في شورى وهود * وفي الإسراء موعظة للحاذق الفهيم. سيأتي معنا الآيات في هذه السور التي أولها: «من كان يريد» إلى آخره. قال: «إياك واحذر من مماراة السفيه * به كذا مباهاة أهل العلم لا ترم» وهنا نبه رحمه الله تعالى على أهمية النية في طلب العلم، فذكر قال: «والنية تجعل لوجه الله خالصة»، فتكون نية طالب العلم خالصة لله تبارك وتعالى. لماذا يا إخوان؟ لأن العلم عبادة، بل هو يعتبر من أجل العبادات، والعبادة لا تقبل والعمل لا يصح إلا إذا كان خالصا لوجه الله عز وجل: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». وهكذا العلم يعتبر من أجل هذه العبادات وأعظم الطاعات أجرا، متى؟ إذا كان معه إخلاص. فإذا فقد الإخلاص أصبح من أحط المخالفات. وقد ذكر العلامة بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه «حلية طالب العلم» في هذا الباب قال: «فإن فقد العلم إخلاص النية انتقل من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات». ولا شيء يحطم العلم مثل الرياء، مثل الرياء، رياء شرك أو رياء إخلاص، يعني يفعل العمل لأجل الناس أو يترك العمل من أجل الناس، كلاهما رياء. قال: «ومثل التسميع»، ما معنى التسميع؟ قال: بأن يقول مسمعا: «علمت وحفظت»، من أجل ماذا يا إخوان؟ من أجل أن يعرف الناس أنه عنده علم وعنده حفظ. قال: «وعليه فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب»، مثل ماذا يشوب النية في صدق الطلب؟ قال: «كحب الظهور والتفوق على الأقران»، يحب أن يتفوق على أقرانه، لماذا؟ ليس لأجل التنافس المشروع الشريف في العلوم، لا، وإنما يجعل ذلك سلما لمقاصد ومآرب. قال رحمه الله تعالى: «وجعله سلما لأغراض وأعراض من جاه أو مال أو تعظيم أو سمعة أو طلب محمدة أو صرف وجوه الناس إليك». قال: «فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية، أي خالطت النية، أفسدتها وذهبت بركة العلم». قال: «ولهذا عليك أن تحمي نيتك من شوب الإرادة لغير الله تعالى، بل وتحمي الحمى، أي شيء يؤثر على النية، حاول أنك تبتعد عنه وتحافظ على نيتك الطيبة». وذكر رحمه الله تعالى ما جاء عن الإمام سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى، يقول كما في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» للخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: «كان يقول: ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي، ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي». قال: «لأنها تنقلب علي، لأنها تنقلب علي». إذن يا طالب العلم أنت في معركة، في صراع مع الشيطان حول النية، النية تكون لله عز وجل، يأتي الشيطان ويحرفها، يقول: «ما شاء الله، أنت لك سنتين تدرس، الآن أصبحت مستفيدا، الآن الناس يثنون عليك، والناس يتكلمون فيك، يقولون: ما شاء الله عليك، أنت أصبحت شيخا، أستاذا، أنت...»، ويبدأ الشيطان شيئا فشيئا فيصرف النية عن مسارها الصحيح. وهنا يا إخوان تذهب البركة، هنا تذهب البركة، وكم انحرف من انحرف عن طريق العلم حين أن فسدت النوايا، حين أن فسدت النوايا. وقد ذكر الإمام ابن عبد ربه في كتابه «العقد الفريد» عن عمر بن ذر أنه قال لوالده: «يا أبي، يا أبي، ما لك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء بسرعة؟ يبكون الناس إذا سمعوا موعظتك، وإذا وعظهم غيرك لا يبكون». فأجاب بجواب مختصر قال: «ليست النائحة الثكلة كالنائحة المستأجرة». النائحة التي تبكي عند المصيبة، المرأة التي تبكي إذا مات ولدها، بكاؤها يختلف عن بكاء المرأة التي قد تعطى مالا من أجل أن تأتي وتبكي في البيت إظهارا للحزن والمصيبة. ومعنى ذلك أن الكلام الذي يخرج من القلب يصل إلى القلب، والكلام الذي هو من مجرد اللسان فإنه لا يجاوز الآذان. ثم ذكر رحمه الله تعالى محذرا من بعض الأمور التي تخرم النية الصالحة، قائلا: «ومن يكن...» يعني الذي يطلب العلم ليقول الناس يطلبه، الذي يتعلم العلم من أجل أن الناس يقولون: فلان يطلب العلم، وفلان له كذا وكذا سنة في طلب العلم، إلى غير ذلك. قال: «أخسر بصفقته في موقف الندم». هنا يا إخوان يكون ماذا؟ بدلا من أنه على تغنى وعلى جانب عظيم من الخير والطاعة بسبب النية هذه الفاسدة، ماذا يصبح؟ من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، كما جاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل...» وذكر الثلاثة: العالم أو القارئ، والشهيد يعني المقاتل الذي قتل، والجواد والمنفق، الرجل الذي كان ينفق ويتصدق. لكن هذه أعمال عظيمة وأجورها عظيمة، لكن حين أن فسدت النية وفقدت صلاحية النية أصبحت وبالاً على أصحابها، وصاحبها بدلاً من أنه ينال المنازل العالية في الجنة يكون من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة. «وعالم بعلمه لم يعمل * معذب من قبل عبادي الوثن»، معذب من قبل عبادي الوثن، فيندم يا إخوان حين لا ينفع الندم، حين لا ينفع الندم. ثم قال: «ومن به يبغي الدنيا فليس له يوم القيامة من حظ ولا قسم»، أي من يطلب العلم للدنيا، يريد الرئاسة، ويريد الزعامة، ويريد الشهرة، ويريد الوجاهة، ويريد المال، وغيرها من حظوظ الدنيا الفانية، فليس له يوم القيامة من حظ ولا قسم، أي ليس له نصيب ولا حظ من ثواب الله عز وجل والأجر الذي أعده الله لأهل العلم، ورثت الأنبياء، ورثت الأنبياء، لماذا؟ لأنه أراد بعلمه الدنيا، وأن ليس للإنسان إلا ما نوى: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». نويت الجاه، نويت المال، لك ما نويت، أما في الآخرة فليس له حظ ولا نصيب. ولهذا في حديث أبي هريرة عند أبي داود وابن ماجة وغيرهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة». عرف الجنة، ما معنى عرف الجنة؟ لم يجد عرف الجنة، أي يا أبا إبراهيم ريح الجنة. أحسنت لله يدرك. فلم يجد ريح الجنة. وهذا الحديث من طريق فليح بن سليمان وهو مختلف فيه وإلى الضعف أقرب، لكن البخاري قد احتج به وانتقى من أحاديثه، وهو من الرجال الذين عيب على البخاري الإخراج لهم، لكن البخاري كان ينتقي، كان ينتقي، وقد صحح هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «صحيح الجامع» و«صحيح الترغيب والترهيب» و«صحيح ابن ماجة» وغيرها. ثم ذكر الناظم رحمه الله الأدلة على ذلك فقال: «كفى بمن كان في شورى وهود * وفي الإسراء موعظة للحاذق الفهيم». وقوله «كفى» أن يكفي دليلا على ما سبق تقريره في الأبيات السابقة، ما ورد من الآيات في هذه السور الثلاث: في سورة الشورى، وفي سورة هود، وفي سورة الإسراء. في سورة الشورى يريد به قوله عز وجل: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. اطلب العلم، فإن كانت نيتك لله فلك الرفع في الدنيا والبركة والخير، ولك الأجر العظيم عند الله في الآخرة، لكن من طلب العلم لغير الله يريد سمعة، شهرة، مال، رئاسة، زعامة، إلى غيرها، قد يعطى شيئا من ذلك في الدنيا، لكن في الآخرة قال: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. وفي سورة هود قال الله عز وجل: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾، أي في الدنيا يا إخوان لا يُبخسون، أي لا ينقصون. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾، هذا أمر عظيم يا إخوان، استدعى أن كل منا يراجع نيته، يراجع نيته ويحاول أن يصحح النية. كل من حرفت أعادها. سفيان الثوري يقول: «ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي»، لماذا؟ قال: «لأنها تتقلب علي». تبدأ صلاتك: الله أكبر لله، فيأتي الشيطان ويصرف، فجاهد فأعدها على السبيل الصحيح والإخلاص لله عز وجل. قال: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وفي سورة الإسراء قوله تبارك وتعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّريِدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾، مذموما مدحورا. فهذا يا إخوان ذكرى للناس عامة ولطلاب العلم على وجه أخص أن يتقوا الله عز وجل في أمر النية وأن يخلصوا نياتهم لله تبارك وتعالى، فما ورد في هذه السور السابق ذكرها وفي غيرها موعظة للحاذق الفهيم، الإنسان الذي يفهم ويعي ويستفيد مما يلقى عليه من المواعظ والنصائح. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يصلح نياتنا وأن يصلح أعمالنا وأن يتقبل سائر أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.