البشارة بفضائل أبي بكر والصحابة

الخطبة بعنوان البشارة بفضائل أبي بكر والصحابة، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 2 صفر 1445هـ الموافق 18 أغسطس 2023م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل الصحابة ووجوب محبتهم وتحريم سبهم

تستعرض الخطبة مكانة الصحابة رضي الله عنهم وثناء الله عليهم في القرآن والسنة، مؤكدة أن محبتهم دين وإيمان وبغضهم كفر ونفاق. وتختم بالتأكيد على فضيلة أبي بكر الصديق كأفضلهم منزلة وأسبقهم فضلاً.

مناقب أبي بكر الصديق في الهجرة وصحبة الغار

يسرد المقطع فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه منها محبة النبي له وتقديمه على الصحابة، وصحبته في الهجرة ولحظة الغار حيث أنزل الله تطمئنة له. ويبرز دفاعه عن النبي عند تعذيبه من المشركين مما يوضح مكانته العظيمة وتضحياته الجسام.

سابقة أبي بكر الصديق في الإسلام وأبواب الخير

يسلط المقطع الضوء على إسلام أبي بكر المبكر ودوره المحوري في دخول السابقين الأولين، ويستعرض فضائله عبر أحاديث تبرز سباقته في الصدقة والصيام والصلاة. ويذكر قصة تصدقه بجميع ماله وتفوقه على عمر بن الخطاب، مختتماً بوجوب محبة الصحابة وتوقيرهم.

تحذير من طعن الروافض في الصحابة ودعاء بالثبات

يحذر المقطع من خطورة تكفير الشيعة والروافض للصحابة ولعنهم مع استثناء قلة منهم، مبيناً بطلان مذهبهم. ويختتم الخطيب بدعاء شامل أن يثبت الله محبة الصحابة في القلوب ويلحق المؤمنين بهم، داعياً لإصلاح الدين والدنيا والآخرة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل وعلا في كتابه العزيز: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، هذه الآيات الكريمات وغيرها كثير في كتاب ربنا عز وجل، فيها الثناء العطر، وفيها التزكية لأولئك الأخيار الذين اختارهم ربنا عز وجل لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام، فقاموا معه أحسن قيام، فكان هديهم هو خير هدي، وكان منهجهم هو أسلم منهج، وقد جعل الله عز وجل هديهم وطريقهم هو الميزان وهو المعيار لهداية الناس واستقامتهم. قال ربنا عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. هؤلاء الأخيار هم أفضل الناس بعد الأنبياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يأتي من بعدكم أقوام يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي سعيد: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». الصحابة رضي الله عنهم لا يذكرون إلا بالجميل، لا يذكرون إلا بالجميل، محبتهم واجبة، وبغضهم يدل على نفاق، بل يدل على كفر وطغيان. ورحم الله الإمام أبا جعفر الطحاوي إذ يقول في عقيدته المشهورة: «ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، فلا يذكرون إلا بالخير، فلا يذكرون إلا بالخير». ثم ذكر رحمه الله تعالى أننا نبغض من يبغضهم، وبغير الحق يذكرهم، ولا يذكرون إلا بالخير. قال: «فحبهم دين وإيمان وإحسان، فحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان». وقد أحسن رحمه الله تعالى وغفر له. أيها المسلمون، عباد الله، الصحابة كلهم يحبون، وكلهم يترضى عنهم، وكلا وعد الله الحسنى، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. ومن أفضلهم ومن أعلاهم منزلة الصديق رضي الله تعالى عنه، أمين النبي صلى الله عليه وسلم على الأسرار، وصاحبه الذي كان معه في الغار، أحب الناس إلى قلب نبينا عليه الصلاة والسلام. جاء في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش في غزوة ذات السلاسل، فسأل عمرو نبينا عليه الصلاة والسلام: «من أحب الناس إليك؟ من أحب الناس إليك؟» فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عائشة». قال: «فمن الرجال؟» قال: «أبوها». قال: وذكر أناسًا، وذكر أناسًا. أي بعد الصديق رضي الله تعالى عنه، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، أبو بكر، ثم عمر. جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: «إن عبدًا خيره الله بين ما عند الله وبين الدنيا فاختار ما عند الله». قال أبو سعيد: فبكى أبو بكر رضي الله تعالى عنه، قال: فعجبنا من بكائه، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عبدًا خيره بين ما عند الله وبين الدنيا فاختار ما عند الله، فاختار ما عند الله. قال أبو سعيد: فكان المخير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر أعلمنا، وكان أبو بكر أعلمنا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ليس أحد أمن علي في صحبته وماله من أبي بكر، من أبي بكر، ولو كنت متخذًا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى باب من المسجد إلا سد، إلا باب أبي بكر، لا يبقى باب من المسجد إلا سد، إلا باب أبي بكر». فأبو بكر رضي الله عنه صاحب المناقب العظيمة والفضائل الكثيرة، كان أبو بكر هو الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الهجرة، فقدم أعظم التضحيات وسطر أكبر الدروس والعظات مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن ذلكم ما جاء في الصحيحين من حديث أنس عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه يخبر عن حاله مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ هما في الغار، لما وقف المشركون على فتحة الغار، قال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا، تحت قدميه لأبصرنا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟». وفي هذا يقول ربنا عز وجل: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾. الله أكبر، ما أعظمها من تزكية، وما أكبره من ثناء من ربنا عز وجل: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. لا تحزن، إن الله معنا. أيها المسلمون، عباد الله، تضحيات عظيمة قدمها أبو بكر الصديق، ولهذا جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: «أخبرني عن أشد شيء رأيته من أذية المشركين للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فذكر عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أنه بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، يصلي، إذ جاء عقبة بن أبي معيط ومعه ثوب، فخنق به النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه ثوب فخنق النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جاء أبو بكر الصديق فدفعه، حتى جاء أبو بكر الصديق فدفعه، وقال: «أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ؟». فنسأل المولى جل وعلا أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، أبو بكر وما أدراك ما أبو بكر، عبد الله بن عثمان، أبي قحافة، عبد الله بن عثمان، وعثمان، وعثمان والده هو أبو قحافة، التيمي القرشي، الصحابي الجليل، من أوائل من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان سباقًا إلى الإسلام، كما ذكر ذلك عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه، ذكر أنه كان يرى أن أهل الجاهلية ليسوا بشيء ما داموا يعبدون الأصنام، فسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم بمكة يخبر بأخبار، فركب على راحلته ثم أتى إلى مكة، فتلطف حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «فرأيته، فرأيته، جراء عليه قومه استضعافًا، جراء عليه قومه». قال: «فقلت له: ما أنت؟» قال: «أنا نبي». قال: «قلت: وما نبي؟» قال: «أرسلني الله». قال: «قلت: وبما أرسلك؟» قال: «أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يعبد الله ولا يشرك به شيئًا». قال: «فقلت له: فمن معك على هذا الأمر؟ فمن معك على هذا الأمر؟» قال: «حر وعبد، الحر هو أبو بكر الصديق، والعبد هو بلال رضي الله تعالى عنهما». وقد دخل في الإسلام جماعات كثر من السابقين الأولين بسبب دعوة الصديق، فأسلم عثمان بن عفان على يد أبي بكر الصديق، وأسلم طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وجماعات بلغوا أكثر من خمسين من السابقين الأولين. أيها المسلمون، عباد الله، جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي: يا عبد الله، يا عبد الله، هذا خير، فإن كان من أهل الصلاة نودي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الجهاد نودي من باب الجهاد، وإن كان من أهل الصدقة نودي من باب الصدقة، وإن كان من أهل الصيام نودي من باب الصيام الريان». فقال أبو بكر الصديق: «يا رسول الله، ما يضر المسلم أن ينادى من هذه الأبواب كلها؟ أيدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟» قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». أي مسابقة كان عليها الصديق رضي الله تعالى عنه! جاء في الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح منكم صائمًا؟» قال: «من أصبح منكم صائمًا؟» قال أبو بكر: «أنا». قال أبو بكر: «أنا». قال: «من أطعم منكم اليوم مسكينًا؟» قال أبو بكر: «أنا». قال عليه الصلاة والسلام: «من تبع منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: «أنا». قال أبو بكر: «أنا». قال أبو بكر: «أنا». قال أبو بكر: «أنا». قال عليه الصلاة والسلام: «ما اجتمعن في مسلم إلا أدخله الله الجنة، إلا أدخله الله الجنة». لقد أتعب غيره في أن يسابقه ويلحق به. قال عمر: أمر النبي صلى الله عليه وسلم يومًا بالصدقة، قال: فوافق مالًا عندي، فوافق مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يومًا، اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يومًا. فأتى عمر بنصف ماله فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا عمر، ما أبقيت لأهلك؟» قال: «مثله»، أي نصف آخر. فما هي إلا لحظات وإذا بأبي بكر الصديق يأتي بماله كله فيضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، بماله كله فيضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: «يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ ما أبقيت للزوجة والأولاد والبنين والبنات؟ ما أبقيت لأهلك؟» قال: «أبقيت لهم الله ورسوله، أبقيت لهم الله ورسوله». بهذا فاق الصديق وسبق غيره بإيمان وقار في القلب، وصدق العمل، وصدق العمل. قال عمر: «والله لا أسبقك أبدًا». أيها المسلمون، عباد الله، أمثال هؤلاء الأخيار من أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام واجب علينا أن نحبهم وأن نجلهم وأن نترضى عنهم، والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. وكم هي الدعاوى، وكم هي الحكايات، وكم هي المواقع والقنوات التي تتعرض اليوم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فتنسب إليهم ما هم براء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وهكذا يذكرونهم بغير الجميل، وكما سبق هذا يدل على أن صاحبه على غير السبيل، وعلى كفر، وعلى نفاق، وعلى طغيان، عند من يسبهم، ومن يلعنهم، ومن يبغضهم. فكيف بمن يكفرهم كالشيعة والروافض الذين يلعنونهم ويسبونهم ويكفرونهم، ولا يستثنون إلا عددًا يسيرًا ونزرًا قليلاً؟ فنسأل المولى عز وجل أن يعظم محبتهم في قلوبنا، وأن يثبتنا على ما كانوا عليه، وأن يلحقنا بهم، وأن يلحقنا بهم. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.