الدرس في منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الدرس بتغيير النمط للحديث عن وصية لطلاب العلم مستمدة من منظومة الميمية للعلامة حافظ بن أحمد الحكمي، مع التعريف بمكانته العلمية الغزيرة وحفظه المتين ونفعه الواسع للأمة رغم صغر سنه.
يؤكد المقطع عظمة نعمة طلب العلم التي يجب على الطالب استشعارها، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أن من سلك طريقاً يلتمس علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، ومبيناً مكانة المؤلف ومؤلفاته النافعة.
يسرد المقطع أحاديث تفضيل العالم على العابد كفضل القمر على الكواكب، ويذكر أن الملائكة تضع أجنحتها رضا بطالب العلم، وأن من في السماوات والأرض يستغفرون للعالم حتى الحيتان والنمل.
يختتم المحور بتقرير أن العلماء هم ورثة الأنبياء الذين لم يورثوا ديناراً ولا درهماً بل ورثوا العلم، ومن أخذه أخذ بحظ وافر، مع الإشارة إلى فضل النبي صلى الله عليه وسلم على أدناهم كفضله على أصحابه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذه الليلة أحببت أن نغير طابع الدرس المعتاد في «الداء والدواء»، وأحببت أن يكون الحديث حول نبذة في وصية طالبي العلم، وهي عبارة عن أبيات جميلة ولطيفة للعلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى، وهي ضمن منظومته الميمية في الآداب، وهكذا في الأخلاق. والشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى من العلماء المعاصرين الراحلين، وقد عُرف بعلم غزير وحفظ قوي، وهكذا نفع الله به، ونفع به أمة الإسلام على صغر سنه. فمر معنا في دروس ماضية ما يتعلق بترجمة هذا العالم، وأنه خلف للمكتبة الإسلامية كتبًا نافعة ومنظومات مفيدة، ومنها هذه المنظومة الميمية، وهي عبارة عن وصايا لطالبي العلم. وطالب العلم ينبغي أن يستشعر عظمة ما وفقه الله عز وجل له، وما هيأه الله له من الخير العظيم الذي يعود عليه بالنفع الكبير والأجور العظيمة. إذا كان الناس يتنافسون ويتقاتلون على دنيا فانية، يعرض أحدهم نفسه للهلاك والضرر والتلف، فاعلم يا طالب العلم أن الله قد ساقك لطريق عظيم، هذا الطريق يوصل إلى جنات النعيم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في مسلم عن أبي هريرة: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». وفي حديث أبي الدرداء، وجاء نحوه عن أبي أمامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالبي العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء». جاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه: «حتى النملة في جحرها، كلهم يستغفرون لمن يعلم الناس الخير». قال عليه الصلاة والسلام: «وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب». العابد الذي يظل نهاره صومًا وذكرًا وعبادة، ويبيت ليله قيامًا تهجدًا دعاءً استغفاراً إلى غيرها. قال: «وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب». القمر هذه الليالي يعتبر بدرًا، انظر إلى القمر ثم دقق النظر في غيره من هذه الكواكب. وفي رواية: «كفضلي على أدناكم»، أي كفضله صلى الله عليه وسلم على أدنانا منزلة. قال: «وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم». فأيهما أعظم