الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 79، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يحذر الشيخ بكر أبو زيد من الحزبية المغلفة التي تتستر بالأعمال الخيرية لتخفي مناهج فاسدة، مبيناً أنها أفسدت كثيراً من طلبة العلم وصرفتهم عن طلب العلم إلى جمع الأموال والدعاية الحزبية. ويؤكد أن توسع المؤلف في هذا المحذور لخطورته البالغة على طالب العلم الذي قد يستعجل الثمرة الدنيوية.
يحذر المتحدث من تسلل الأعداء إلى صفوف المسلمين تحت ستار العلم والعبادة لزرع الفرقة والفتن، مستشهداً بواقع معاش لمدرس تبين بعد سنوات أنه غير مسلم. ويختم بنقل كلام عن أن التمسك بالرسوم والبدع المحدثة هو أعظم ما يقطع الخلق عن الله حتى لو كانوا من أهل الطلب والإرادة.
يحذر المقطع من التعصب الأعمى لشيخ معين أو منهج خاص واعتباره معياراً للحق، معتبراً ذلك حزبية ضيقة وولاءً وبراء غير شرعيين يحجبان عن العلم النافع. ويذكر أن من علامات هؤلاء استهانتهم بالعلم الشرعي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيراً إلى كتاب "حكم الانتماء" للشيخ بكر أبو زيد.
يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله، ويحمد الله، ويذكر أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر. ثم يشكر المشاهدين على المتابعة والاهتمام.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى وغفر له. ونحن كما سبق على مشارف الانتهاء من هذه الحلية، ومع الباب والفصل السابع الذي يتعلق بمحاذير، ونحن مع المحذور الذي يحذر فيه من الطائفية والحزبية والولاءات الضيقة، ولا وبراء ضيق، ولا وبراء على فكرة، ولا وبراء على حزب من هذه الأحزاب. وكم يا إخوان أفسدت هذه الأحزاب، سواء ما كان منها ظاهراً أو ما كان منها مغلفاً. كيف مغلفاً؟ ظاهره مشاريع خيرية: حفر آبار، وبناء مساجد ومدارس، وكفالة حلق القرآن، والمعاهد والمراكز، وهكذا الدعاة وطلاب العلم. فظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب. هذا ستار يخفي من ورائه مناهج فاسدة، وهكذا أهدافاً كاسدة غير صحيحة وغير مفيدة. هذه يسميها العلماء بالحزبية المغلفة. والحزبية المغلفة هذه التي لربما تنتهجها بعض الجمعيات والمؤسسات التي تدعي أنها خيرية، وهي في حقيقة الأمر لها دعوة حزبية. هذه قد تكون أخطر من تلكم الأحزاب الظاهرة التي لربما شعارها الديمقراطية والانتخابات وغيرها من الأمور التي يجب على المسلم أن يحذر منها غاية الحذر. وكما سبق، كم ضيعت الحزبية من طلاب العلم! ضيعت من طلاب العلم، ضيعت. فبعد التأليفات وبعد التحقيقات وبعد العلوم التي كانوا ينشرونها، أصبحوا بعد ذلكم مشعولون عن هذا الخير بجمع الأموال من بلد إلى آخر، وتفقد فروع ذلكم الحزب من منطقة إلى أخرى، ودعايات انتخابية، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. فكم أفسدت هذه الحزبيات في أوساط طلاب العلم! ماذا ختم رحمه الله تعالى هذا المبحث الذي توسع فيه؟ لماذا توسع فيه؟ ما سبب هذا التوسع، وعادته أن يختصر؟ لماذا لما وصل إلى هذا المحذور جعل يكثر من الحديث والتحذير من هذا الأمر؟ نعم، لخطورته، ولا سيما في حق طالبي العلم. في حق طالبي العلم. وطالب العلم يا إخوان أحياناً يستعجل الثمرة، يستعجل الثمرة. يقول: الآن أنا ما عندي ملابس جديدة، أنا الآن آكل، أكل لربما يعني ليس بذاك الأكل. أين اللحم والمرق والدجاج والسمك السمين الجيد؟ أين السيارة؟ أين المركوب؟ أين الزوجة؟ إلى غير ذلك. فقد يستعجل الثمرة، فتأتيه العروض من قبل أولئكم الذين يصطادون في الماء العكر. لماذا الصيد في الماء العكر خطير؟ لأنه لا يرى أدوات الاستياد، لا يرى أدوات الاستياد، يرى شيئاً أمامه يريد أن يأكله، وإذا به ماذا؟ وإذا به يصبح صيداً سهلاً. أحياناً لا يوجد ما عكر لكي يصطاد فيه، فأولئكم المفسدون ماذا يفعلون؟ يعكرون الماء. هم يقومون بتعكيره، يعني: اختلاق الخلافات والمشاكل والفتن. تظنون يا إخوان أن هذه الخلافات الموجودة في الساحة الدعوية أنها حصلت هكذا مصادفة؟ الجواب: لا يا إخوان. أعداؤنا يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يزرعوا في أوساط المسلمين، ولا سيما المسلمين الخلص، أعني أهل السنة والجماعة. يزرعون في أوساطهم من يقوم بتفريقهم وتمزيقهم. يجلس الواحد منهم، يهودي، نصراني، إلى غيرها، في أوساطنا. لربما طلاب العلم يسمع الحديث، وبعد الفجر يسمع قرآناً، ولربما يوم الخميس سيلقي كلمة على الطلاب، وقد يخطب جمعة، إلى غيرها. وهو أتى لهدف يريد أن يحققه، ولأمر وغرض يريد أن ينجزه. فإذا قام بهذا الهدف رجع إلى الكنيسة، أو رجع إلى المعبد الذي أتى منه. وليس معنا هذا أننا نسيء الظن، لا. لكن وقع في بعض البلاد مثل هذا. في بعض البلاد مدرس أتى من بلد من البلدان، وجلس سبع سنين وهو يخطب بهم الجمعة، سبع سنين يخطب جمعة، ثم ظهر لهم بعد ذلك، بعد أن رجع إلى أهله وبلده، أنه ليس بمسلم، وإنما هو ماذا؟ من النصارى، من النصارى. قلنا: ختم رحمه الله تعالى هذا المبحث بقوله: «وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات، فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها، ولزوم الطرق الإصلاحية والأوضاع المتداولة الحادثة». قال: «هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون». قال: «والعجب أن أهلها هم المعروفون بالطلب والإرادة والسير إلى الله، وهم إلا الواحد بعد الواحد المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود». وقد سئل بعض الأئمة عن السنة فقال: «ما لا اسم له سوى السنة». يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها. قال: «فمن الناس من يتقيد بلباس غيره، أو بالجلوس في مكان لا يجلس فيه، أو لا يجلس في غيره، أو مشية لا يمشي غيرها، أو بزي وهيئة لا يخرج عنها، أو عبادة معينة لا يتعبد بغيرها وإن كانت أعلى منها، أو شيخ معين لا يلتفت إلى غيره وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه». وهذه الظاهرة المنتشرة اليوم في أوساط بعض طلاب العلم، ولا وبراء على شيخ واحد، أو على شيخ ما، على شيخ ما. فما قاله هو الصواب، وما خالف قوله هو الخطأ، وما خالف قوله هو الخطأ. وهذا هو التعصب بعينه، والولاء والبراء الضيق بعينه، وهو الحزبية. قال: «فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى، مصدورون عنه». أي أنهم ماذا؟ مصروفون عنه. قال: «قد قيدتهم العوائد والرسوم والأوضاع والإصلاحات عن تجريد المتابعة». قال: «فأضحوا عنه بمعزل، ومنزلتهم منها أبعد منزل». فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة وتفريغ القلب، ويعد العلم قاطعاً له عن الطريق. وهذا كأصحاب الطرق الصوفية، ومن شابههم من أصحاب التبليغ وغيرهم. قال: «ويعد العلم قاطعاً له عن الطريق». قال: «فإذا ذكر له الموالاة في الله والمعاداة فيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عد ذلك فضولاً وشراً. وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك أخرجوه من بينهم، وعدوه غيراً عليهم»، أي يغير عليهم ويعطل. قال: «فهؤلاء أبعد الناس عن الله، وإن كانوا أكثر إشارة». والله أعلم. فهذه يا إخوان درر، وهذه كلمات نافعات ذكرها رحمه الله تعالى عند هذا المبحث: لا طائفية، ولا حزبية يعقد الولاء والبراء عليها. وكما سبق للشيخ رحمه الله رسالة وكتاب جيد في هذا الباب، ما اسمه؟ ما اسمه؟ ما اسمه؟ أه؟ هذا حلية طالب العلم، لكن الكتاب الآخر ما اسمه؟ سبق معنا الإشارة إليه يا أبا عبد الله، ما اسمه؟ السؤال: للشيخ بكر رسالة يحذر فيها من الحزبيات والطوائف والولاء والبراء الضيق، ما اسمه هذا الكتاب؟ نعم يا أبا عبد الرحمن: «حكم الانتماء». طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكراً للمشاهدة.