الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 11، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبين المقطع جواز تخصيص الإمام يوماً للنساء لتعليمهن بشرط أمن الفتنة، ويستعرض حديث أبي سعيد الخدري في فضل من تقدمت ثلاثة من ولدها. ثم ينتقل إلى باب مراجعة المتعلم حتى يفهم، موضحاً حديث عائشة رضي الله عنها في الفرق بين الحساب والعرض يوم القيامة.
يتناول المقطع بيان معنى مناقشة الحساب يوم القيامة وحرص أم المؤمنين عائشة على فهم الحديث، ثم يورد باب تبليغ الشاهد الغائب مع أحاديث في حرمة مكة وحرمة الدماء والأموال والأعراض في حجة الوداع. ويؤكد على أهمية نقل العلم وتبليغه، ويختتم ببداية باب إثم الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
يسرد المقطع فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فتح خيبر، ويصف خطر الخوارج الذين كفروه وقتلوه رغم عبادتهم الظاهرة، محذراً من منهجهم في التكفير واستحلال الدم. كما يروي أحاديث النبوة في التحذير الشديد من الكذب عليه متعمداً، والنهي عن الجمع بين اسمه وكنيته، ويبين أن من رآه في المنام على صورته الحقيقية فقد رآه حقاً.
أعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية على أن يتم استكمال ما تبقى في خاتمة الدورة يوم غد إن شاء الله، مختتماً بالحمد لله رب العالمين. وبذلك تُختتم فعاليات اليوم مع التطلع لاستكمال الدروس القادمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى: «باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟». وقوله: «هل يجعل» أي: الإمام يجعل للنساء يوماً مستقلاً من أجل أن يعلمهن، ومن أجل أن يفقههن. والجواب: نعم، يجوز ذلك؛ فالنساء شقائق الرجال، لكن إذا أمنت الفتنة، وكان ذلك بضوابطه الشرعية. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا آدم» - وهو كما سبق ابن أبي إياس - «قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني ابن الأصبهاني، قال: سمعت أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري». قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: «غلبنا عليك الرجال، غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك». وقولهن: «غلبنا عليك الرجال» أي: أن الرجال أخذوا جميع الوقت وجميع المجالس، ولم يتركوا للنساء شيئاً. قال: «فاجعل لنا يوماً من نفسك»، فوعدهن يوماً، لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار». وقوله: «تقدم» يعني: أنه يموت لها ثلاثة من الولد، هؤلاء لم يبلغوا الحلم، فيكونون فرطاً لها وسابقين لها إلى الجنة، ويكون لها حجاباً من النار. فقالت امرأة - جاء في بعض الروايات أنها أم سليم والدة أنس بن مالك -: «واثنتين؟». فقال: «واثنتين»، أي: حتى التي تقدم ولدين يكون لها حجاب من النار. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر». ما اسمه غندر؟ وقد مر معنا قريباً... يا أبا العباس عبد الله، لا أو غير ذلك؟ ما اسمه غندر؟ مثله لا ينسى... ما اسمه غندر؟ نعم، محمد بن جعفر، محمد بن جعفر. وما هو المقصود بغندر؟ ما هو المقصود بغندر؟ نعم يا بحور، المشاغب... ومن الذي لقبه بذلك؟ ابن جريج، ابن جريج. قال: «اسكت يا غندر». وكم يا إخوان؟ الغنادرة يكثرون، ولا سيما في مثل الدورات وغيرها. طيب. قال: «حدثنا شعبة وغندر». هذا يا إخوان ذكروا أنه على إمامته كانت عنده غفلة، فيه غفلة. ومما ذكروا في ترجمته: أنه ذات يوم أتى بسمكة، سمكة إلى البيت، وأمر أهله أن يصلحوها، فنام وطال في النوم، ونضجوا السمكة، وغندر نائم. طيب، كيف الحل؟ قام الجماعة وأكلوا السمكة. الآن قالوا: سيستيقظ، يقول: أين السمكة؟ فبعد أن أكلوا السمكة، لطخوا يديه بما بقي من السمكة. فلما استيقظ قال: أين السمكة؟ قالوا: كيف؟ شم رائحة يديك. فشم رائحة يديه، قال: «لكني لم أشبع، لكني لم أشبع». فذكروا فيه شيئاً من الغفلة. قال: «حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن ذكوان» - وهو أبو صالح المتقدم - «قال: عن أبي سعيد الخدري». ما اسمه يا خان؟ صدام؟ ما اسمه أبو سعيد الخدري الأنصاري؟ نعم يا أبا معاد. ما اسمه يا أبا عبد الله؟ ذاك أبو موسى، وهذا أبو سعيد الخدري، اسمه سعد بن... قاربت اسمه. واسم سعد بن أبي وقاص واحد، وهو سعد بن مالك. سعد بن مالك، سعد بن أبي وقاص، سعد بن مالك، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك. وهكذا أيضاً ذكروا والد سهل بن سعد الساعدي، والده سعد بن مالك. وهو من المكثرين في رواية الحديث، والمكثرون في رواية الأثر: أبو هريرة، يليه ابن عمر، وأنس، والحبر، والخدري - أي أبو سعيد -، وجابر - أي ابن عبد الله -، وزوجة النبي، يعني أمنا عائشة رضي الله عنها. قال: «عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا» - أي بالحديث المتقدم. «وقال: عن عبد الرحمن بن الأصبهاني بإسناد آخر، والراوي عنه شعبة كما تقدم، قال: سمعت أبا حازم عن أبي هريرة». قال: «ثلاثة لم يبلغوا الحنثة» - أي لم يبلغوا الحلم -. وحديث أبي هريرة من طريق أبي حازم فيه تقييد الذين تقدمهم المرأة بأنهم لم يبلغوا الحلم. قال: «حدثنا سعيد بن أبي مريم». قال رحمه الله تعالى: «باب: من سمع شيئاً فراجع حتى يعرفه». أي: راجع المتكلم والمعلم إذا لم يفهم حتى يفهم ويعرف، وأن ذلك يعتبر جائزاً ومن وسائل العلم. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر، قال: حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه، إلا راجعت فيه». قال: «حتى تعرفه». وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب، من حوسب عذب». قالت عائشة: «فقلت: أوليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟». قالت: أي عائشة. وقوله: «قالت عائشة» أدى فيه فائدة إسنادية، وهو أن الحديث موصول وليس بمرسل؛ لأن ابن أبي مليكة في أول الحديث قال: «أن عائشة» يعني يحدث عن شيء وقع على عهد النبي صلى الله عليه عليه وسلم. فلما قالت عائشة: «فقلت: أو ليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟» يدل على أنه موصول وليس بمرسل. قالت: «فقال» - أي النبي صلى الله عليه وسلم -: «إنما ذلك العرض، يومئذ تُعرضون، لا تخفى منكم خافية، لا تخفى منكم خافية». ذلك العرض: أي عند الميزان، يعرض الناس. قال: «ولكن من نوقش الحساب يهلك، من نوقش الحساب يهلك». وفي أوله: «من حوسب عذب». والمقصود هنا: من نوقش... أي: ماذا المعنى؟ أن تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب؛ لأن حسنات العبد يا إخوان موقوفة على القبول، وإذا لم تقع الرحمة من الله عز وجل التي تقتضي قبول هذه الأعمال، فلا تحصل النجاح لهذا العبد. وفيه يا إخوان: ما كان عليه أمنا عائشة من الحرص على تفهم معاني الحديث، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم. وهذا فيه فائدة للطالب والمعلم: الطالب إذا لم يفهم شيئاً يسأل: «يا أستاذ، ما هو المقصود بهذا؟» والمعلم إذا نوقش وسئل لا يتجر، لا يتجر. فهذا من الفوائد التي تضمنها هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: «باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب». قالها ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني الليث» - وهو الليث بن سعد، أبو الحارث الفهمي، كما مر معنا، إمام ومحدث وفقيه، ولهذا قيل: الليث أفقه من مالك، لكن الحظوة كانت لمالك، ومالك أيضاً رزق طلاباً حفظوا علمه. وكيف يا إخوان يحفظ علم الشيخ؟ بالمصنفات والكتب، ويحفظ علم الشيخ بالطلاب الذين ينقلون علمه إلى الناس، وهكذا غيرها. وكان تاجراً، وكان تاجراً. أهدي إليه طبق من حناء، فعاد هذا الطبق مليئاً بالذهب، مليئاً بالذهب. «قال: حدثني سعيد» - هو ابن أبي سعيد المقبري، كما مر معنا قريباً - «قال: عن أبي شريح أنه قال لعمر بن سعيد بن العاص». قال: «وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي صلى الله عليه وسلم غداة يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة» - أي يقطع بها شجرة -. «قال: فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها» - أي: لو قال قائل: فلماذا في فتح مكة أذن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتل؟ - «فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. وليبلغ الشاهد الغائب» - من كان موجوداً حاضراً يبلغ من كان غائباً -. قال: «فقيل لأبي شريح: ما قال عمر؟». قال: «أنا أعلم منك يا أبا شريح، لا يعيذ عاصياً» - يعني: الحرم لا يعيذ عاصياً، ولا فاراً بدم، ولا فاراً بخريبة -. قال رحمه الله تعالى: «حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد» - وهو ابن زيد بن درهم - «قال: قال عن أيوب عن محمد». وأيوب هو ابن أبي تميمة كيسان السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. «قال: عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة» - وهو الثقفي، وهو الثقفي، أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي. قيل: أسلم في فتح الطائف، وكني بأبي بكرة. قيل: لأنه هرب من حصن المشركين، وتدلّى من أعلى إلى أسفل ببكرة، والبكرة هي الحديدة التي يوضع عليها الحبل وترفع بها الأغراض وتنزل. وقيل: البكرة هي من الإبل، نزل من على الحصن على بكرة. وقيل غير ذلك. وصحابي جليل، أبو بكرة. «قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم» - قال: أي في حجة الوداع - «قال: فإن دماءكم وأموالكم». قال محمد - وهو ابن سيرين -: «قال: وأحسبه قال: وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا. ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب». قال: «وكان محمد يقول» - أي ابن سيرين -: «صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ذلك: ألا هل بلغت، مرتين». وهنا فائدة يا إخوان: ألا وهي أن من وفقه الله لحضور مجالس العلم، ينبغي أن ينقل ذلك إلى غيره. أب حضر درساً أو سمع خطبة جمعة، يرجع إلى البيت يقول: اليوم الخطيب تكلم في موضوع طيب. سيقال له: ما هو الموضوع؟ الموضوع يا جماعة باختصار: ناقش مسألة كذا وذكر كذا. فرب مبلغ أوعى من سامع. وهكذا بالنسبة للدورات العلمية. مر معنا قصة عمر، وأنه كان يتناوب مع رجل من الأنصار، قيل: عتبان بن مالك. عمر ينزل ويسمع، فإذا رجع أخبر صاحبه بما سمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم. في اليوم الثاني عمر يبقى هناك في العوالي، والأنصاري ينزل ويسمع، فإذا رجع أخبر عمر بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. فتبليغ العلم يا إخوان من الأمور المهمة جداً. قال رحمه الله تعالى: «باب: إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم». «حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني منصور، قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت علياً» - أي ابن أبي طالب، أبو الحسن، ويقال: أبو تراب، أمير المؤمنين، وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وزوج فاطمة الزهراء، وأبو الحسنين، أول من أسلم من الصبيان، يعني من صغار السن، علي رضي الله تعالى عنه - «في يوم خيبر». قال: «عليه الصلاة والسلام: لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، يحب الله ورسوله». هذه قد توجد عند الكثير، لكن قال: «ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه». قال: «فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها؟». فلما أصبحوا قال: «أين علي بن أبي طالب؟». عمر يقول: «ما استشرفت للإمارة إلا يومها، إلا يومها، من أجل هذه الفضيلة». قال: «أين علي بن أبي طالب؟». قال: «هو مريض، يشتكي عينيه، عنده رمد». قال: «فأتي به» - أي يقاد، لا يرى - «فبصق على عينيه، فبرئ كأن لم يكن به وجع، ثم أعطاه الراية، وأمره أن يخرج، وفتح الله على يديه». وقتل يا إخوان، قتل على يد الخوارج، صيب الخوارج. هؤلاء في كل عصر قتلوا علي بن أبي طالب، وليس على وجه الأرض أفضل منه. وقتلوه بحجة ماذا؟ «إن الحكم إلا لله»، «أمر ألا تعبد إلا إياه»، بحجة: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون». قالوا: علي كافر. إذا كفروا علي يا إخوان، فما ظنكم بغيره من الحكام المقصرين المذنبين الظالمين إلى غير ذلك؟ فهم أسرع إلى التكفير، وإذا كفروا قتلوا. قبل ما يقتل ويغتال ويفجر، أول شيء يكفر، ثم بعد ذلك يستحل الدم: هذا كافر. وماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم؟ «كلاب أهل النار، كلاب أهل النار». ويقول: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم، أو عاد وثمود». شر قتلى تحت أديم السماء. وقبل ذلك أخبر عن صلاتهم: تجويد، حفظ، وقرآن. جبهة أحدهم من كثرة السجود كرقبة المعزى، كرقبة المعزى. يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يدخلون في الإسلام بقوة ويخرجون من الجانب الآخر. ولهذا اختلف العلماء في تكفيرهم: كفرهم بعض السلف، ولم يكفرهم البعض الآخر. ورضي الله عن علي يا إخوان. علي لما سئل عن الخوارج: أكفار هم؟ قال: «لا، هم من الكفر فروا». إيش الذي يجعلهم يفعلون هذا؟ فراراً من الكفر. قالوا: ماذا نقول فيهم؟ قال: «إخواننا بغوا علينا». أرأيتم هذا الإحسان من علي؟ ماذا فعلوا به؟ قتلوا علي رضي الله تعالى عنه. هم شر يا إخوان، شر في أي مجتمع يوجد فيه أمثال هؤلاء الضلال. وللأسف البعض يتمنى حكمهم، ويتمنى رجوعهم، ويتناسى هذه العقائد الفاسدة. كم مسلم قتل على أيديهم؟ كم مسلم قتل على أيديهم؟ إلى الله المشتكى يا إخوان. قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». قال: «حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه». قال: «قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان». وسبق معنا أن هذا مذهب جماعة من الصحابة، كانوا يتحاشون التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يزيدوا أو ينقصوا أو يخطئوا، ومنهم الزبير. قال: «أما إني لم أفارقه» - أي النبي صلى الله عليه وسلم - «ولكن سمعته يقول: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار». قال: «حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس». قال: «فإنه ليمنعني» - أنس بن مالك يقول: «فإنه ليمنعني أن أحدثكم حديثاً كثيراً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعمد علي كذباً فليتبوأ مقعده من النار». قال: «حدثني مكي بن إبراهيم، قال: حدثني يزيد بن أبي عبيد عن سلمة» - وهو ابن الأكوع، مر معنا فائدة إسنادية قريباً، فما هي؟ من يذكر؟ نعم، علو إسناد. الإمام البخاري غالباً من طريق مكي بن إبراهيم إلى سلمة بن الأكوع إسناد ثلاثي، ليس بينه وبين النبي إلا ثلاثة أشخاص -. مكي بن إبراهيم قال: «حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، وهو ابن الأكوع، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار». وختم هذا الباب فقال: «حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي حسين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تسموا باسمي». ما اسمه؟ عندك؟ قال: «تسموا باسمي، ما اسمه؟ النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمه؟ محمد». قال: «تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي». ما كنيته؟ أبو القاسم، أبو القاسم. «ولا تكنوا بكنيتي». قيل: هذا خاص بزمنه. وقيل: خاص بمن كان اسمه محمد وكنيته أبو القاسم. وقيل: أنه نهي مطلق، فالأفضل عدم التكني بهذه الكنية. وسبب هذا النهي يا إخوان: كان النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع، فسمع رجلاً ينادي: «يا أبا القاسم»، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا أعنيك يا رسول الله»، يعني: ما أقصدك، أقصد شخصاً آخر. قال: «تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي». «قال: ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي». لكن انتبهوا: في صورتي. أما إذا جاء الشيطان في صورة أخرى غير صورة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول لك: أنا رسول الله، هذا قد يتلاعب الشيطان. لكن ما يأتي في صورة وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم، ولو في المنام. «قال: ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». طيب، نكتفي بهذا، ونكمل ما تبقى في خاتمة الدورة يوم غد إن شاء الله عز وجل، والحمد لله رب العالمين.