منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 7

منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 7

الدرس في منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل العلم النافع والتحذير من كتمانه

يؤكد المقطع أن العلم المرفوع قدره هو المستمد من الكتاب والسنة، ويحث على تعليم الآخرين خاصة الصغار لبقاء الأجر بعد الموت. ويحذر بشدة من كتمان العلم عن مستحقيه مستدلاً بآية اللعن في سورة البقرة ونموذج علماء أهل الكتاب الذين كتموا صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

كتمان العلم وعقوبته ونقض أهل الكتاب للعهد

يوضح المقطع أن أهل الكتاب عرفوا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم من كتبهم كما يعرفون أبناءهم، لكنهم كفروا به حسداً عندما بعث في العرب ونقضوا ميثاق الله. ثم يحذر من كتمان العلم مستدلاً بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي توعد من يكتم العلم بلجام من نار يوم القيامة.

صيانة العلم وفرقها عن كتمانه

يبيّن المقطع الفرق بين صيانة العلم وكتمانه، فالصيانة هي وضع العلم في موضعه اللائق بمن يستحقه والعمل به، بينما الكتمان حرمان المستحقين. ويستعرض مظاهر صيانة العلم: نسبته لأهله، العمل به، الجد في طلبه ونشره، التحلي بآدابه، وعدم بذله لمن لا يقدّره.

الأذان والإقامة

يحتوي هذا المقطع على نص الأذان الكامل يتبعه نص الإقامة، وهما النداءان الشرعيان اللذان يُعلنان دخول وقت الصلاة. يدعوان المصلين لأداء الفريضة في وقتها المحدد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وآله ومن والاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذه الوصايا، مع هذه الوصايا لطالبي العلم، وهي من نظم العلامة الشيخ أبي أحمد حافظ ابن أحمد الحكم رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، وهي ضمن منظومته الميمية في الحكم، وهكذا في الأخلاق والآداب. وآخر ما تكلمنا عنه هو قوله رحمه الله تعالى: «ما العلم إلا كتاب الله أو أثر يجلو بنوري هداه كل منبهمي كل منبهمي ما ثم علم سوى الوحي المبين وما منه استمد ألا طوبى لمغتنمي». سبق معنا أن العلم الذي امتدح الله عز وجل أهله وأثنى عليهم، وأخبر أنه يرفعهم درجات، وهكذا يُعلي مكانتهم في الجنات، وهكذا يُكرمهم في الحياة وبعد الممات، هو العلم النافع المأخوذ والمستمد من الكتاب والسنة، من الوحيين، من الوحيين. فهذا الذي يجلو بنوري هداه كل منبهمي، ينتفع به صاحبه في الأزمات وعند الفتن والمدلهمات، ينتفع به، يفرق به بين الحق والباطل، بين الهدى والضلالة، بين الهدى والضلالة. وهكذا أيضًا ماذا يكون سببًا لزيادة أجره وعلو درجته عند الله تبارك وتعالى، وهكذا استمرار الأجر ولو بعد الموت. قد يموت الشخص ويبقى علمه مئات السنين، بل قد يبقى علمه إلى قيام الساعة، إلى قيام الساعة. لا تستصغر ولا تحتقر المعروفة الذي تبذله للآخرين، ولا سيما في باب التعليم. علمت شخصًا آية من القرآن، كم سيتلوها؟ فلك أجرها، وقد يعلمها غيره فلك أجر، فلك أجر. وهكذا بالنسبة لما يتعلق بتعليم أولادك، تعليم أهلك. آه، ماذا؟ احرص ألا يسبقك إلى ذلك غيرك، ألا يسبقك إلى ذلك غيرك. حفظ ولدك سورة الفاتحة، حفظه إياها، حفظه ما تستطيع من سور القرآن. انظر كم سيقرأها وكم سيعلمها غيره، فتنال أجره وأجر من يعلمه إلى غير ذلك. وهكذا بالنسبة لتعليم التوحيد والعقيدة الصحيحة، وهكذا تعليم العبادات من الطهارة والصلوات وغيرها وغيرها. ولهذا كان السلف رحمة الله عليهم يحرص أحدهم على أن يعلم الآخرين، ولو كانوا صغارًا، ولو كانوا صغارًا. لما عيب على الإمام أبي محمد الأعمش رحمه الله تعالى أنه يجلس يعلم أطفالًا صغارًا، قال لذلك، لذلك قال له: «ويحك، هؤلاء يحفظون عليك دينك، هؤلاء يحفظون عليك دينك». يعني هؤلاء صغار اليوم، هم كبار الغد، هم كبار الغد. تعلم أطفالًا صغارًا، اليوم صبرك، بعد عشر، بعد خمسة عشر، عشرين سنة، سترى أن من هؤلاء الصغار من أصبح إمامًا في مسجد، أو خطيبًا على منبر، أو مدرسًا في حلقة أو غيرها. احتسب الأجر عند الله عز وجل في ذلك، أو علم ينتفع به، أو علم ينتفع به. قال العلامة حافظ ابن أحمد الحكم رحمه الله تعالى في هذه الوصايا من هذه المنظومة الميمية: «والكتم للعلم فاحذر، إن كاتمه في لعنة الله والأقوام كلهم ومن عقوبته أن في المعاد له من الجحيم لجاما ليس كاللجم وصائن العلم عمن ليس يحمله، ماذا بكتماني؟ بل صون، فلا تلمي وإن ملكتم منع العلم طالبه من مستحق له، فافهم ولا تهمي». وهنا رحمه الله تعالى يحذر من أمر، وهذا الأمر يا إخوان يعتبر خطيرًا، ألا وهو كتمان العلم عن أهله المحتاجين إليه والراغبين في تحصيله، والراغبين في تحصيله. وبيّن رحمه الله تعالى العقوبة التي تنال من وقع في شيء من ذلك، ألا وهي لعنة الله والأقوام كلهم. وهنا يشير إلى قول الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾. قال الإمام، إمام المفسرين، الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى: نزلت هذه الآية في علماء اليهود وأحبارها، وعلماء النصارى، وعلماء النصارى، لقتمانهم الناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم اتباعه، وتركهم اتباعه، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، في التوراة والإنجيل. جاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يا إخوان في التوراة وفي الإنجيل. في التوراة كما جاء في حديث عبد الله بن عمر في صحيح البخاري، أنه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة: «يا أيها النبي إن أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفض ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجة». انظر هذا في التوراة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم. وماذا؟ قال الله عن عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، اسمه أحمد. فماذا؟ فجاء المبشرات بالنبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل. ولهذا قال الله عنهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. انظر إلى قوة المعرفة، يعرفون صدق النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا من رآه من علمائهم وأحبارهم ورهبانهم عرفه عليه الصلاة والسلام أنه هو النبي الخاتم الذي كانوا ينتظرون خروجه. لكن كانوا ينتظرون أن يخرج فيهم، كانوا ينتظرون أن يخرج فيهم. فلما خرج في غيرهم، أي في العرب، ما زادهم ذلك إلا حسدًا، حسدًا، وهكذا جحودًا وعنادًا، وعنادًا. كانوا في الجاهلية، اليهود في المدينة من بني قريضة والنضير وقينقاع، يقولون لعربي المدينة من الأوس والخزرج: هذا أوان وزمان نبي سيخرج، هو النبي الخاتم، آخر نبي، فإذا خرج سنقاتلكم معه. يعني: يا ويلكم منا إذا خرج هذا النبي. أهم يقسمون رحمة ربك؟ ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ وَمِنَ النَّاسِ﴾. فكان هذا النبي في العرب، في العرب. فماذا؟ انظر، سارع الأنصار إلى الإيمان به، أهل المدينة سارعوا إلى مبايعته وانتقاله عندهم. لماذا؟ لما كانوا يسمعون من أخبار اليهود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد أخذ الله عز وجل على أهل الكتاب العهد والميثاق أن إذا بعث هذا النبي لتؤمنن به ولتنصرنه، لتؤمنن به ولتنصرنه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. ماذا فعلوا؟ قال: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾. قال المفسر الواحدي رحمه الله تعالى: قال أخذ الله ميثاق اليهود في التوراة ليبينن شأن محمد صلى الله عليه وسلم ونعته. إيش معنى «ونعته» يا أبا حنيفة؟ إيش معنى «ونعته»؟ أي: ما هو النعت، الصفة. أحسنت، أي: وصفته، وصفته ومبعثه، ولا يخفونه. فنبذوا الميثاق ولم يعملوا، ولم يعملوا به. قال: وذلك قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾، أي: ما كانوا يأخذونه من سفلتهم برئاستهم في العلم، ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾، أي: قبح شراؤهم، وخسروا، وخسروا. فماذا؟ كتمان العلم هذا يعتبر من الأمور الخطيرة جدًا. وأجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أبو هريرة يقول: «إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة». ناس يقولون: أبو هريرة يروي أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ما حدثت حديثًا». ثم يتلو هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾، والآية التي تليها: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾، وأنا التواب الرحيم. وذكر في البيت الذي يليه عقوبة من كتماء العلم، قال: «ومن عقوبته» يعني كتماء العلم، قال: «ومن عقوبته أن في المعاد له، المعاد يعني به ماذا يا أبا طاهر؟ أي في...» قال: «ومن عقوبته أن في المعاد له، المعاد يعني...» أحسنت، الآخرة، يوم القيامة. قال: «من الجحيم لجاما ليس كاللجم، ليس كاللجم التي توضع على البهائم». ما هو اللجام؟ اللجام: حديدة توضع في فم الحيوان، وماذا؟ وتربط بحبل، فإذا أراد الراكب أن يوقف هذا الحيوان سحب اللجام فيتوقف هذا الحيوان. توضع على الإبل، توضع على الحمير والبغال، توضع على الخيول وغيرها وغيرها. فيوم المعاد، لمن كتم العلم، من الجحيم، أي من النار، لجاما ليس كاللجم، أي: ليس كاللجم المعروفة اليوم التي تكون من الجلود وغيرها، لكنه لجام من نار، لجام من نار. ويشير هنا إلى الحديث، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار، ألجم يوم القيامة بلجام من نار». وهكذا جاء من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عند ابن حبان والحاكم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار، بلجام من نار». فأمر خطير يا إخوان، أن الإنسان يكتم شيئًا من هذا العلم. فالأصل يا إخوان أن من علم شيئًا أنه يعلمه لغيره: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». من تعلم القرآن وعلمه. وهكذا فضل التعليم، أن أهل السماوات وأهل الأرض، حتى الحيتان في الماء والنمل في جحرها، ليصلون على معلم الناس الخير. من يعلم الناس الخير، هذا يا إخوان له أجر عظيم، كما مر معنا فيما مضى، فيما مضى. فكيف يزهد العبد عن هذا الخير؟ وهكذا لا يبذل هذا الخير لغيره، لا يبذل هذا الخير لغيره. فماذا؟ فصاحبه مذموم، صاحبه مذموم، ولا سيما يا إخوان عند الحاجة الماسة إلى علمه، عند الحاجة الماسة إلى... إلى علمه. ثم نبه على أمر، هذا الأمر يا إخوان قد يشتبه بكتمان العلم، وليس هو من كتمان العلم. هذا يا إخوان يسمى صيانة، صيانة العلم، أن الإنسان لا يعطي العلم إلا لمن يستحقه، إلا لمن يستحقه، ولا يضعه في غير موضعه، ولا يضعه في غير موضعه، فيكون ماذا؟ ضرره أكثر من نفعه، وقد يكون ذلك فتنة لذلك الشخص أو فتنة لغيره. في حديث معاذ بن جبل، لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معاذ». قال له: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟» قال: «قلت: الله ورسوله أعلم». قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا». قال معاذ: «قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟» قال: «لا تبشرهم فيتكلوا، فيتكلوا» أي على ذلك، وماذا؟ ويتأخر عن العمل. فحدث معاذ بهذا الحديث في آخر وقته، تأثما، أي: خشية ماذا؟ خشية حصول الإثم، خشية حصول الإثم. فهذا يعتبر صيانة للعلم، وليس من باب كتمان العلم، ليس من باب كتمان العلم. وذكر أهل العلم أن من مظاهر صيانة العلم من مظاهره، قالوا: نسبة العلم لأهله، أن ينسب العلم لأهله. وهكذا أيضًا، وهكذا أيضًا من ماذا؟ من مظاهر صيانة العلم: العمل بهذا العلم، أن يكون العلم مقرونًا بالعمل. العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل. ولهذا كان السلف يستعينون على حفظ الحديث للعمل به. كان الإمام أحمد رحمه الله إذا أراد أن يحدث بحديث كان حريصًا على أن يعمل به، ثم يحدث به، ثم يحدث به. وإلا فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. في حديث أسامة بن زيد، في قصة ذلكم الذي يجتمع عليه أهل النار، وقد اندلقت أقتاب بطنه، فيدور حولها كما يدور الحمار حول الرحا، فيقول له أهل النار: «ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟» قال: «بلى، كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه». فماذا؟ فالعمل بالعلم يعتبر من صيانة هذا العلم. كذلكم أيضًا مما يصان به العلم: الجد يا إخوان، والاجتهاد في طلبه وتحصيله، وهكذا في بثه ونشره، وهكذا في بثه ونشره. وهكذا أيضًا مما يصان به العلم: أن يتحلى أهله بالآداب، وهكذا الأخلاق التي دل عليها القرآن والسنة، وأن يبتعد عن الأخلاق والآداب التي نهى عنها الكتاب والسنة. مما يصان به العلم: أن لا يبذل لمن لا يعرف قيمته. أحيانًا تجتمع في مجلس، فيأتي بعض من لا يعرف قيمة العلم وقدره، يريد أن يضحك، يريد أن يتفكه، يقول: «ها، إش اللي بينكم وبين الفرقة الفلانية؟» يريد يضحك، يريد يعبر وقت. لا تبذل العلم لمن لا يعرف قيمته، ومن لا يستحقه، ومن لا يستحقه. ولهذا الإمام مالك رحمه الله تعالى وغيره، لما امتنع أحدهم أن يحدث بعض الناس، قيل له: «ألا تحدثه؟» قال: «أأضع الدر والزبرجد على الخنازير؟» ماذا سيزيد الخنزير جمالًا إذا وضع عليه زينة ونحو ذلك؟ وهذا من فقههم. فالبعض يأخذ العلم، وماذا؟ يستعين به على حرب السنة، وهكذا أيضًا حرب الخير وأهله، خير وأهله. وكان العلماء يا إخوان يحفظون طلابهم أبيات الإمام أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى التي مطلعها يقول: «يقولون لي فيك انقباض، وإنما رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم، ومن أكرمته عزة النفس أكرم ولم أقضِ حق العلم، إن كان كلما بدا طمع، بدا طمع صيرته لي سلما إذا قيل: هذا منهك، قلت: قد أرى، ولكن نفس الحر تحتمل الضم ولم أبتدل في خدمة العلم مهجتي، لأخدم، أو لأخدم من لاقيت لكن لأخدم، أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلة؟ إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم، ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهانوا وذنسوا، ولكن أهانوه فهانوا وذنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما». ولهذا كان بعض العلم لا يحدث السلاطين والملوك والأمراء، من باب أن لا يهين العلم، ولا ولا يبذله لمن... لمن لا يعرف قدره، ولا يعرف حقه، ولا يعرف حقه. إذن فرق بين من يصون العلم، وبين من يكتمه. والحديث له تتمة، يسر الله الكلام على ذلك والتعليق مع ما تبقى من هذه الأبيات في هذه الوصايا في درس لاحق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.