الدرس في ترجمة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المحور ترجمة الشيخ حمد بن محمد الأنصاري رحمه الله، بدءاً من مولده في مالي ونشأته يتيماً، مروراً برحلته الشاقة إلى الحجاز هرباً من الاستعمار الفرنسي، وصولاً إلى استقراره في مكة والمدينة والرياض حيث درس وعلّم في كبرى المؤسسات العلمية وتخرج على يديه كبار علماء العصر.
يسلط المحور الضوء على همة الشيخ العالية في جمع المخطوطات ونسخها وتحقيقها حيث بلغ عددها الآلاف، وأهدى الكثير منها للجامعة الإسلامية، كما يبرز أخلاقه في طلب العلم من القراءة والكتابة حتى الفجر، وتواضعه بوصف نفسه خادماً لطلبة العلم، ودوره في اقتراح إقامة الجامعة الإسلامية بالمدينة.
يجمع المحور وصايا الشيخ لطلاب العلم مؤكداً على فضل مجالسة علماء نجد وأهمية المذاكرة وقراءة الكتب النافعة، محذراً من الشواغل الحديثة كالهواتف ووسائل التواصل، ومن الانجراف وراء الحزبية والجماعات كالإخوان المسلمين، ومن علم النفس المنحرف والكتب الشاذة، داعياً للتمسك بمنهج السلف.
يختم المحور بوفاة الشيخ رحمه الله إثر خطأ طبي أدى إلى دخوله العناية المركزة لعدة أشهر، حيث توفي يوم الأربعاء 21 جمادى الآخرة 2008، ودُفن في مقبرة البقيع بجانب قبور بنات النبي صلى الله عليه وسلم، داعياً له بالمغفرة والجنة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول علم من أعلام هذا العصر، وعالم كبير ومحقق نحرير رحمه الله تعالى، والذي عرف بالعلم الغزير والراسخ، فكان من مصابيح الدجا ومنارات الهدى التي اهتدى بها الكثير من أهل الإسلام، وانتفع به طلاب العلم الكثير والكثير. فمن هو هذا العالم الكبير الذي مر معنا الكلام عنه يا أبا خالد؟ حمد بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى. أحسنت، لله درك. فالشيخ حمد بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى، مر معنا ذكر شيء يتعلق بترجمته وحياته. أين مولده؟ من أي البلاد يا أبا صالح؟ من مالي. أين تقع مالي؟ في إفريقيا. في إفريقيا. فالشيخ حمد بن محمد الأنصاري من مواليد هذه الدولة الإفريقية التي هي مالي، وببلد يقال لها: تادى مكة، تادى مكة. ونشأ هنالك في مالي، نشأة وتربى تربية علمية صالحة، ولا سيما وأن أباه مات والشيخ رحمه الله تعالى كان في عمر الثامنة، كان في عمر الثامنة. فنشأ رحمه الله تعالى يتيماً، وهكذا توالت المصائب على الشيخ رحمه الله تعالى، ومع هذا كله لم يثنه ذلك عن أن يسعى إلى طريق المجد وتحصيل العلم، وأن ينال فيه المراتب العالية والدرجات الرفيعة. وبعدها انتقل إلى أرض الحرمين ونجد في رحلة عظيمة إلى أرض الحرمين ونجد. كم استغرقت يا إخوان؟ يا أبا خالد؟ سنتين. منذ أن تحرك من بلده مالي إلى أن وصل إلى ميناء جدة بأرض الحرمين، مروراً ببلاد النيجر ونيجيريا والسودان، وركوب البحر حتى وصل إلى ميناء جدة، وله لقاءات مع العلماء وطلاب العلم في هذه البلدان التي مر منها. ومضى معنا أن سبب خروجه من بلاده مالي: أولاً المحافظة على الدين، وماذا؟ الخروج والبعد من ظلم المجرمين المستعمرين الفرنسيين. وسبق الإشارة إلى أن جرائم فرنسا في بلاد إفريقيا وغيرها جرائم بشعة جداً، جرائم بشعة جداً، قتلوا في الجزائر أكثر من مليون، انظروا أكثر من مليون، أي جرم هذا؟ آخر شيء يلعبون بالجماجم والرؤوس كرة، هذا يضرب وهذا إلى غير ذلك، استهانة بالدماء البشرية، ولا سيما الإسلامية، ولا سيما الإسلامية. كذلك أيضاً رحل الشيخ لأجل طلب العلم في بلاد الحرمين ونجد، وماذا؟ اجتهد رحمه الله تعالى في أرض الحرمين ونجد في طلبه للعلم. وكما سبق، قد كانت علامات النجابة والفطنة والذكاء بادية على الشيخ منذ الصغر، منذ الصغر، وكان محباً للعلم، وكان محباً للعلم، وحبه للعلم ساعده على أن يسعى جاداً ومجتهداً في طلبه وتحصيله، في طلبه وتحصيله. وصل إلى أرض الحرمين وهو في بداية العقد الثالث من عمره، في الواحد والعشرين سنة، وحط رحاله في الحرم المكي، وأخذ ينهل من العلم الذي يدرس في حلقات المسجد الحرام، إذ أن به من العلماء الكبار آما ذا عدد ليس بالقليل، فأخذ العلم عنهم. وهكذا آما ذا انتقل إلى المدينة، والتحق بدار العلوم، ودرس على عدد من العلماء فيها، ورجع إلى مكة في موسم الحج. قلنا: وبعد الموسم، التقى به الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، وهكذا أخيه المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فأشار عليه أن يذهب إلى الرياض، فذهب وأصبح يدرس، يدرس في آما ذا؟ في كلية الشريعة، ثم انتقل إلى المعهد، معهد إمام الدعوة العلمي، ثم عاد إلى كلية الشريعة، ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية، وبقي بها إلى أن أحيل إلى التقاعد. والشيخ رحمه الله تعالى تتلمذ على يديه علماء كبار، علماء كبار ممن أصبحوا بعد ذلك في مصاف علماء العصر، كالشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله تعالى، وهكذا الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، وهكذا الشيخ صالح آل الشيخ، وهكذا الشيخ صالح السحيمي، وهكذا الشيخ صالح العبود، وهكذا ماذا؟ غيرهم من المشايخ الكبار، الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله تعالى، وغيرهم من العلماء الذين تتلمذ على يديه. والشيخ حمد بن محمد الأنصاري خلف طلاباً أوفياء أبراراً، وهكذا خلف علوماً نافعة وآثاراً حميدة جداً. فآمن المؤلفات التي ألفها: في النحو «الأجوبة الوفية عن أسئلة الألفية»، وفي العقيدة له كتاب «أبو الحسن الأشعري وعقيدته»، وهكذا في الفقه من مؤلفاته «تحفة السائل عن صوم المرضع والحامل»، وهكذا له «إتحاف ذوي الرسوخ بمن دلس من الشيوخ»، وله كتاب «سبيل الرشد في تخريج أحاديث بداية ابن رشد»، وغيرها يا إخوان، كثير ونفيس من المؤلفات، ولهم مؤلفات كثيرة، ولا سيما في الحديث، فالشيخ كان من كبار المحدثين في هذا العصر، في هذا العصر. الشيخ رحمه الله تعالى، الشيخ له جهود طيبة في جمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية»، جمعها ابن القاسم، وكان الشيخ حمد رحمه الله تعالى كان أيضاً مساعداً له في جمع هذا الموروث العلمي، من أقوال وأحوال الشيخ رحمه الله تعالى النافعة التي ذكرها ابنه الشيخ عبد الأول بن حمد الأنصاري حفظه الله تعالى. من أقواله: كان يقول: «كنت كلما رأيت مخطوطة نسختها». سيأتي معنا يا إخوان إن شاء الله جهد الشيخ في نسخ المخطوطات وتصويرها وجمعها، حتى بلغت عنده آلاف المخطوطات، يأتي ببعضها من بعض المتاحف في ألمانيا أو في تركيا أو في غيرها، وكم نفع الله به في هذا الباب، حققت كتب، حققت كتب، وانتفع الناس بها أيما انتفاع. قال: «كنت كلما رأيت مخطوطة نسختها»، ويا لله يا إخوان، من يقرأ في ترجمته يرى أن هذا العالم، هذا المحقق المحدث، ما يمل من الكتابة، فلربما يرى كتاباً فينسخه ويكتبه رحمه الله تعالى. وهكذا من أقواله رحمه الله: قال: «كنت في شبابي أقرأ وأكتب إلى الفجر، أقرأ وأكتب إلى الفجر، ولا أنام إلا شيئاً قليلاً من الظهري»، يعني نومة القيلولة. ولهذا يا إخوان هنا نقطة لطيفة ولفتة مهمة جداً، ألا وهي أن سن الشباب هو سن الاجتهاد، أن سن الشباب هو سن الاجتهاد، ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة. تعجب من طالب علم شاب كسول، همته فاترة ونازلة، همه أن يأكل وهمه أن يلعب، أهم شيء اللعب والأكل، ويطجر ويمل من الدروس وطولها وكثرتها، فماذا؟ الشيخ حماد الأنصاري قال: «كنت في شبابي أقرأ وأكتب إلى الفجر، إلى الفجر، ولا أنام إلا شيئاً قليلاً من الظهري، من الظهري». إذا كبر يا إخوان الإنسان لا يستطيع أن يفعل أعمالاً كان يستطيعها في زمن الشباب وفي زمن القوة، وليس الخبر كالمعاينة، وليس الخبر كالمعاينة. وهكذا أيضاً كان الشيخ حماد يقول: «أعطيت الجامعة الإسلامية أربعمائة مخطوط»، هذا الذي أعطاه للجامعة الإسلامية أربعمائة مخطوط، قال: «بعضها بخطي»، يأخذ المخطوطة وينسخها، قال: «بعضها بخطي». وهكذا كان يقول: «الكتب عندي أفضل من قصور الملوك، الملوك»، يقول: «الكتب عندي أفضل من قصور الملوك». وعيب يا إخوان في حق طالبي العلم أن يزهد في الكتب النافعة، عيب يا إخوان، نقص في حق طالبي العلم أن يزهد في الكتب النافعة، فمن أعظم وأغلى ما يملك طالب العلم كتبه، ولا سيما التي درسها وعلق عليها، وعلق عليها. وهكذا كان يقول: «عندي إجازات في كل علم»، يقول: «عندي إجازات في كل علم»، قال: «حتى في الهندسة، حتى في الهندسة، في علم الهندسة». وهكذا كان يقول: «كنا لا ندرس شيئاً من العلم حتى نحفظه»، يقول: «كنا لا ندرس شيئاً من العلم حتى نحفظه». واليوم بعض طلاب العلم يهرب من حفظ المتون، يدرس كتاب الأصول الثلاثة، طيب احفظها يا فلان، ينفعك الله بحفظها، يدرس البيقونية، سمع، قال: «ما حفظت، ما حفظت»، يدرس لربما غيرها من الكتب، فيعجز أو يكسل عن حفظها. وماذا كان الشيخ رحمه الله تعالى؟ أو قال ابنه الشيخ عبد الأول بن حماد الأنصاري، قال عن أبيه: قال كان، قال عن أبيه: قال كان كثيراً ما يجلس في صالة المنزل قبل الظهيرة وبعدها، ماذا يفعل؟ قال: «ويأخذ أي كتاب من مكتبته ويقرأ بصوت عالٍ على طريقة أهل بلده». من هم أهل بلده يا أبا طاهر؟ على طريقة أهل بلده، من هم أهل بلده؟ مالي. آه، طريقتهم هناك في مالي يقرأ بصوت عالٍ على طريقة أهل بلده، وكانت لها نغمة خاصة، نغمة وصوت خاص لهم. وقال الشيخ رحمه الله تعالى، الشيخ حمد: «أخذت في مكتبة الحرم سبع سنوات أنسخ المخطوطات، ولم يكن هناك تصوير، ما فيه تصوير»، ماذا يفعل؟ سبع سنوات وهو ينسخ المخطوطات. وكان يقول تواضعاً يا إخوان: كان يقول: «أنا لست بمفتي، أنا لست بمفتي، أنا خادم طلبة العلم، أنا خادم طلبة العلم». ولما أرادوا أن يفتحوا الجامعة الإسلامية، لما أرادوا أن يفتحوا الجامعة الإسلامية في عهد العلامة المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ، أشار الشيخ حمد الأنصاري على الشيخ محمد بن إبراهيم أن تكون هذه الجامعة في المدينة النبوية، في المدينة النبوية، وقال للشيخ محمد بن إبراهيم: قال له: «سبقاً، وأن كان في المدينة جامعة إسلامية، سبقاً، وأن كان يعني قديماً في المدينة جامعة إسلامية، قال: وهي أبو بكر رضي الله عنه يمثل العرب، وبلال يمثل الحبشة، وهكذا يعني صهيب يمثل الروم، سلمان يمثل فارس، وهكذا عدة ماذا؟ جهات وعلوم كانت في المدينة النبوية». وأيضاً كان الشيخ حمد بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى كان يقول: «كان لي شيخ، كان لي شيخ، يقول لي: لابد أن تسافر إلى نجد، لابد أن تسافر إلى نجد»، نجد يعني الرياض وتلكم الأماكن التي في تلكم الجهات، «لابد أن تسافر إلى نجد، فإنك إذا عشت معهم كأنك تعيش مع الصحابة، كأنك تعيش مع الصحابة». قال الشيخ معلقاً: «لكثرة العلماء فيها وصفاء معتقدهم، وصفاء معتقدهم». وكان يقول: «يا إخوان، أيامي في الرياض، أيامي في الرياض كانت الأيام الذهبية»، ماذا معنى الذهبية؟ يعني أحسن أيام وأجمل أيام. وهكذا يا إخوان، العمر يمر فيه الإنسان بمراحل، بأفراح وأتراح، يمر بنعم ومصائب، فماذا؟ إذا بورك لك في شيء فألزمه واستغله واغتنمه. ومن وصايا الشيخ حمد بن محمد الأنصار رحمه الله تعالى وحكمه: كان يقول: «ما أكثر ما كتب، وما أقل ما قرئ»، يعني الكتب كثيرة لكن أين من يقرأها؟ أين من يقرأها؟ كما قيل: «وعند الشيخ أسفار مجلدة، أي كتب مجلدة، ولكن ما قرأها، ولكن ما قرأها». وكان يقول: «أنا لا حط»، يقول: «أنا لا حط طلبة العلم في هذا العصر لا يتذاكرون»، المذاكرة يا إخوان هي حياة، حياة العلم، لما يجلس طلاب العلم على على الطعام، على العشاء، يتذاكروا باباً من أبواب العلم، يتذاكروا حديثاً، يتذاكروا مسائل، فوائد، لذة يا إخوان في هذه المذاكرة، رحلة إلى إلى المكلة، آه يتذاكر في السيارة أبواباً من العلم، بل مشوار إلى السحر على دراجة ممكن ماذا؟ تحصل مذاكرة في باب من أبواب النحو أو باب من أبواب الفقه أو باب من أبواب التوحيد أو غيرها. والشيخ يا إخوان كان كما سبق معنا كان كثيراً مذاكرة، يحب يذاكر العلماء وطلاب العلم، ولهذا كما سبق أيضاً كان بعض العلماء يقصد الشيخ حماد في بيته من أجل المذاكرة، طلاب العلم يقصدون بيته العامر في المدينة من أجل المذاكرة. وشيخ حماد قال لبعض طلبة العلم: قال لهم: «خذوا كتاب ابن جماعة، خذوا كتاب ابن جماعة في آداب السامع والمتعلم، واقرؤوا كل يوم فصلاً منه»، هذه من وصايا، يقول: «خذوا كتاب ابن جماعة آداب، أو في آداب السامع والمتعلم، واقرؤوا كل يوم فصلاً منه». وهكذا رحمه الله كان يقول: «إن طلبة العلم اليوم شغلهم العدو، شغلهم العدو»، أي الكفار، «عن الطلب، عن الطلب، وأن طلب العلم واجب عليهم في هذا الوقت». شغلونا يا إخوان بالجوالات والفيسبوك والواتساب وغيرها من هذه المجالات، شغلونا أيضاً لربما بيئة الكرة وغيرها، نسأل الله العافية والسلامة. وقال الشيخ حمد عن النساء: قال: «إنهن في هذا الزمان امتازنا»، يعني تميزنا، «امتزنا بالنشاط والاستعداد للبحث، بالنشاط في طلب العلم والاستعداد للبحث». وهكذا قال عن الدعوة: قال: «إنها ميدان لا ينبغي أن يدخل فيه إلا أهل البصيرة»، قال عن الدعوة: «إنها ميدان لا ينبغي أن يدخل فيه إلا أهل البصيرة، أهل العلم وأهل الحكمة». وهكذا كان يقول: قال: «على العلماء أن يحدثوا الناس بما يعقلون، وأن لا يدخلوهم في المتاهات، شيء صعب، لا يسهلوا، وماذا؟ يسهل العلم». وقال عن جماعة الإخوان المسلمين: قال: «لا تقربوهم»، قال عن جماعة الإخوان المسلمين: «لا تقربوهم، فكل ما عندهم شبه، لا تغتر ب ماذا؟ حلاوة لسانه، قال: فكل ما عندهم شبه، ما عندهم شبه». وهكذا كان يقول: كان يقول عن علم النفس، عن علم النفس: «يسمونه تربية، يسمون علم النفس تربية، قال: وأنا أسميه تردية، وأنا أسميه تردية». وسبب ذلك يا إخوان لعله بسبب النظريات الخاطئة التي تأتي من قبل أعداء الإسلام من الفلاسفة وغيرهم، فتضر أكثر مما تنفع. وهكذا قال الشيخ حمد لطالب علم: قال: «لا تكثر قراءة الكتب التي فيها الشذوذ العلمي، شذوذ في المسائل، وأن يأتي بأشياء غرائب، لا»، قال: «لا تكثر قراءة الكتب التي فيها الشذوذ العلمي». وهكذا أيضاً قال عن فتنة الخليج، فتنة الخليج يعني تلك الحرب التي دارت، وكان سببها دخول الجيش العراقي إلى الكويت وتهديده للمملكة وغيرها من الدول، وتحالف دول كثيرة على العراق، وانتهت بماذا؟ بدخول بغداد وسقوط النظام العراقي، قال: «إنهم أحدثوا سكوناً وكسلاً بين طلاب العلم، كان نتيجتها هذا». وهكذا قال عن الصحوة التي تذكر في هذا الزمان، ومن يقف وراء هذا؟ الإخوان المسلمون. صحوة، صحوة، وليس دفع الشباب إلى العلم والعلماء، وإنما الزج بالشباب في أوحال الحزبية، وهكذا العصبية، وهكذا السياسة التي لا ينتفعون منها إلا إلا ضياع الأوقات وفوات الأعمار. قال عن الصحوة التي تذكر في هذا الزمان: قال: «هذه ليست صحوة بل غفلة عن طلب العلم». صدق يا إخوان، أشغل الشباب بالأناشيد التي يسمونها إسلامية، وب آما ذا؟ التبثيليات وغيرها التي يعتبرونها دعوية. الشيخ حمد بن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى مرض، وكان مرضه سببه خطأ طبي، خطأ طبي أدى إلى مرض الشيخ ودخوله إلى العناية المركزة، وبقي يعاني من المرض عدة أشهر إلى أن توفي رحمه الله تعالى، ورحل عن هذه الدنيا. وكان وفاته في يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة عام 2008، بعد صلاة، يصر له زميله ورفيقه الشيخ عمر فلاتة أن يدفن بجانب آما ذا؟ قبور أهل البيت، أول ما تدخل مقبرة البقيع على يدك اليسرى، على يدك اليسرى، حيث دفن بنات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فرحم الله هذا العالم والشيخ المحدث المدقق المحقق، وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لنا وله ولعلمائنا أجمعين، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم وفي الفردوس الأعلى، إخواناً على سرر متقابلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.