تربية الأبناء أمانة عظمى

تربية الأبناء أمانة عظمى

الخطبة بعنوان تربية الأبناء أمانة عظمى، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 9 جمادى الأولى 1447هـ الموافق 31 أكتوبر 2025م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أمانة تربية الأبناء ومسؤولية الوالدين

تؤكد الخطبة أن الأبناء أمانة عظيمة في عنق الوالدين تستوجب رعايتهم وتربيتهم على الطاعة استناداً إلى الآيات والأحاديث. ويحذر من التقصير في هذه المسؤولية لأن نتائجه تمتد إلى سعادة أو شقاء الوالدين في الدنيا والآخرة.

واجبات الآباء في التربية الروحية والأخلاقية

يشدد المقطع على أن واجب الآباء يتجاوز توفير الحاجات المادية ليشمل بناء العقيدة الصحيحة وتعليم التوحيد والصلاة والأخلاق منذ الصغر. ويشير إلى وصايا لقمان وأهمية اختيار الأسماء الحسنة والدعاء للأبناء قبل الولادة.

أهمية الدعاء للأبناء والحماية بالرقية والقدوة

يدعو المقطع الآباء إلى الإكثار من الدعاء بالصلاح لأبنائهم وتجنب الدعاء عليهم مع الاستعانة بالرقية الشرعية والتعويذ بالقرآن. ويؤكد ضرورة أن يكون الوالدان قدوة حسنة لحماية الأبناء من مخاطر الانحراف والمخدرات.

دعاء لحفظ البلد وبلاد المسلمين من الفتن والمخدرات

يسأل الداعي الله أن يحفظ بلده وجميع بلاد المسلمين من المصائب والفتن والزلازل والمحن الظاهرة والباطنة. ويطلب السلامة من شرور المخدرات والخمور والمسكرات وعصابات الإجرام مؤكداً قدرة الله على ذلك.

  • 10 جمادى الأولى 1447هـ - 31/10/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل فعلا في سياق الثناء على عباده المتقين وأوليائه المفلحين الذين يكرمهم بالفردوس الأعلى، قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾. ويقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، إن المؤمنين شعارهم الأمانة، وإن المنافقين شعارهم هو الخيانة. ألا وإن من أعظم الأمانات التي اعتمننا ربنا عز وجل عليها وسيسألنا عنها هي أمانة الأبناء، أمانة الأولاد. فما أعظمها من أمانة! مسؤولية الأمانة هي الأمانة العظمى. قال ربنا عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾. قال الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في قوله عز وجل: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾، قال: «أي علموهم ومروهم». يقول الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: «مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة». مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة. أيها المسلمون، عباد الله، في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». أرأيتم دور الوالدين في تربية الأبناء؟ إنه لدور عظيم جدا. وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤولٌ عن رعيته». ألا إنها رعايةٌ عظيمة، ليست كرعاية الغنم ولا الإبل ولا البقر. ألا إنها رعاية البشر التي يترتب عليها سعادةٌ أو شقاوة، يترتب عليها إما فوزٌ بجنةٍ عرضها السماوات والأرض، أو أن يصلى ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من راعٍ يسرّعيه الله رعياً ثم لا يُحِطها بنصحه، أهمل الرعاية ضيع الأمانة، ثم لم يُحِطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة، إلا لم يجد رائحة الجنة». أيها المسلمون، عباد الله، أبناؤنا هم فلذات أكبادنا، هم لب القلوب ومهج العيون. أبناؤنا هم زينة اليوم وأمل الغد. ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾. أبناؤنا هم أمل الغد. ألا وإن من أعظم ما ينتفع به بعد أن يموت هم هؤلاء الأبناء، هم هؤلاء الأبناء. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له». الولد الصالح، أحبتي في الله، هو من كسب والديه. كم تعب عليه وسهر لأجله، وبذل من أجل إصلاحه. ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾. أولادك هم من سعيك. اتعب قليلاً لكي تسعد كثيراً. جاء في مسند أحمد وعند ابن ماجة والبيهقي وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لترفع له الدرجة في الجنة، فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك، باستغفار ولدك لك». ولهذا أوصى ربنا عز وجل الأبناء أن يدعوا للآباء وأن يدعوا للأمهات: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، وهنا مفهوم خاطئ يقع فيه بعض الآباء وبعض الأمهات، أنهم يظنون أن الواجب علينا تجاه الأبناء هو فقط أن نوفر لهم المطعم والمشرب والملبس والمسكن، أن نوفر لهم فرصة التعليم في المدارس والجامعات، وليس الأمر كذلك. فهذا من بعض الواجب، وإلا فالواجب أكبر من ذلك وأشمل وأدق من ذلك وأكمل. أن ننشئ أبناءنا على التوحيد الخالص لله عز وجل، على العقيدة الصحيحة التي ربى نبينا صلى الله عليه وسلم الصحابة والأمة عليها، وتحذيرهم من الشرك بالله عز وجل، من الرياء والنفاق، وسيئة الأخلاق. ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾. ما أعظمها من وصية، وما أحسنها من تربية! أن نربي الأبناء على تعظيم الله عز وجل، أن يعظموا الله في قلوبهم، أن يراقبوا الله تبارك وتعالى، أن يخافوا من الله. ما أعظمها من تربية! ما أعظمها من تربية! قال لقمان لابنه كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾. ما أعظم تربية على تعظيم الصلاة والأمر بها والعناية بها! قال لقمان لابنه: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾. إن ذلك من عزم الأمور. قال الله عز وجل لنبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾. وقال الله عز وجل عن إسماعيل: ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾. جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين». تربية نبوية أن يؤمر الأولاد وأن يعلم الأولاد الصلاة وهم أبناء سبع سنين. «واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» أي عند النوم. أيها المسلمون، عباد الله، تربية عظيمة ينبغي أن ينشأ عليها أبناؤنا وأن يتربوا عليها. أيها الأحبة في الله، ومما يعين كذلك على تربية الأبناء وعلى أن يستقيم الأبناء أن نبذل لهم النصح والتوجيه، ندلهم على الخير ونحثهم عليه، وأن نبين لهم الشر وأن نحذرهم منه. ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾. وقودها الناس والحجارة. وكم ضاع من ضاع من الأولاد، وفسد من فسد من البنين والبنات، إلا بسبب إهمال للآباء والأمهات، إهمالهم التوجيه والنصح والتعليم والتوجيه، فلم يعلموهم أصول الدين وسننه، أصول الدين وفرائضه وسننه، فكان ما كان من ضياع من ضاع من أبنائنا. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ أبناءنا وأبناء المسلمين، وأن يجعلهم قرة عين لنا أجمعين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير والسراج المنير، الذي هدى الله به من الضلالة، وبصر به من العمى. تركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ومما يعين على تربية الأبناء وصلاحهم واستقامتهم وصلاح حالهم أن نختار لهم من الأسماء أحسنها، من الأسماء أحسنها. فإن اختيار الاسم الحسن من حقوق الأبناء على الآباء، وللاسم أثر عظيم على المسمى، على المسمى. وهكذا مما يعين على صلاح الأبناء واستقامتهم أن نكثر من الدعاء لهم، أن نكثر من الدعاء لهم، ويبدأ هذا الدعاء ولو من قبل أن يخلقوا. فإن من دعاء الأنبياء ما دعا به إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، فقال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾، وقال: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾، ﴿ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾. أخبر عليه الصلاة والسلام أن ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن، وذكر دعوة الوالد لولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم. أولئك دعوات مستجابات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فادعوا لأولادكم بالخير، ادعوا لأولادكم بالصلاح والهداية والتوفيق. الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، إمام من أئمة السلف، كان له ولد، اجتهد في تأديبه لكنه لم يتأدب. فماذا فعل؟ رفع الأمر إلى الله عز وجل، قال: «اللهم إن اجتهدت في تأديب ابني فلم يتأدب، اللهم فأدبه لي، اللهم فأدبه لي». فإذا بابنه يصلح حاله، ويكون من الزهاد العباد، ومن العلماء العاملين. انظر كيف يغير الله عز وجل الحال إلى حال أحسن، وإلى وضع أكمل. وإيانا، أحبتي في الله، أن ندعو لأبنائنا بشر. فكم يتعجل بعض الآباء، وتتسرع الكثير من الأمهات، بأن يدعو على أبنائهم دعاء سيئا. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن جابر: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أولادكم، ولا على أموالكم، أن توافق ساعة إجابة فيستجيب الله لكم، فيستجيب الله لكم». جاء رجل إلى المحدث الكبير والعالم النحرير، إلى عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى، يشكو له حال ابنه: «ابني فعل، ابني عمل، ابني أقدم على كذا وكذا». فسأله ابن المبارك سؤالا، قال له: «هل دعوت عليه؟» قال: «أجل». قال: «إذن أنت الذي أفسدته». يعني: فسد الابن بدعاء الوالد عليه. وهكذا مما يعين على صلاح الأبناء تعويذهم، أن نعوذهم ونحصنهم بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بالرقية الشرعية. الله عز وجل قال عن مريم رحمها الله، أو قال عن والد مريم حين كان الحمل بمريم: ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾. حصن أولادك قبل أن يخرجوا إلى المدرسة، وحصن أولادك عند خروجهم إلى المسجد أو إلى السوق وغيرها. جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَيَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ، وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَعُوذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ». ومن هذه الأمور المعينة على صلاح الأبناء أن نكون نحن قدوة لأبنائنا، أن نكون قدوة حسنة. فطبيعة الأبناء تحب أن يتقمصوا أدواراً وأن يتشبهوا بشخصيات، وأول من يحب الأبناء أن يتشبهوا به وأن يتقمصوا ويقوموا بدورهم هم الآباء والأمهات. رأى ابنك تدخن، سيحاول بقصارى جهده أن يحصل على سيجارة ويقوم بالتدخين. رأيتك تصنع ثمباكا أو تمضغ قاتاً، أبشر يا أيها الأب، فإن ابنك سيبذل قصارى الجهد لكي يتشبه بك، لأنه يراك مثلاً أعلى، ويراك قدوة يريد أن يتشبه بها. سمعك تكذب، أنت تعلمه درساً في الكذب. سمعك تسب وتلعن، هذا درس تقدمه لأبنائك. ألا فلنكن قدوة حسنة لأبنائنا. وهكذا الأمهات، إذا خرجت الأم لا ترتدي الحجاب الشرعي الكامل، خرجت وقد لبست برقعا قصيراً بدت العينان وشيء كذلك من الخدين، خرجت بدون قفازين ولا شرابين، خرجت بعباءة مطرزة أو بعباءة ضيقة، خرجت متعطرة. دروس تقدمها الأمهات للبنات، وهذا من أخطر ما يكون. ﴿ وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ ﴾. على ما كان عوده أبوه. أيها المسلمون، عباد الله، جانب الأبناء والعناية بصلاحهم وتربيتهم هو من الأهمية بمكان، يعتبر من أعظم الواجبات وأكبر الأمانات. كيف لا ونحن اليوم نعيش مع الشبكات والفضائيات، نعيش مع الإنترنت، نعيش في مجتمعات انتشر فيها القات والثمباك والدخان، بل للأسف نعاني من انتشار المخدرات. شباب في ربيع العمر أوضعوا السجون بسبب الشبو، بسبب الحشيش، بسبب عصابات الشب، وذئاب البشر الذين انتشروا في أوساطنا، انتشروا في أوساطنا، قد مدوا شباكهم وأعدوا لصيدهم. وكل يوم من أبنائنا من يسقط فريسة سهلة وصيداً في شباك هؤلاء المفسدين الظالمين الذين يعيشون في أوساط المسلمين. انتبه لابنك، انتبه لبناتك، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. أسأل المولى عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أسأله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، أن يحفظنا وأن يحفظ أبناءنا وبناتنا وأبناء المسلمين، وأن يجنبهم المصائب والفتن ما ظهر منها وما بطن، أن يجعلهم قرة عين لنا في الدنيا، وهكذا ذخراً لنا في الآخرة. يسأله عز وجل أن يحفظ بلدنا هذا خاصة، وسائر بلاد المسلمين عامة، وأن يجنبها المصائب والفتن والزلازل والمحن ما ظهر منها وما بطن، أن يجنبها ويسلمها من لهيب المخدرات والخمور والمسكرات، وهكذا شر هذه العصابات. إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.