الدرس في كتاب الأيمان والنذور 3، ألقاها
الخطيب يشرح الشروط الثلاثة لوجوب كفارة اليمين، وأهمية أن تكون اليمين منعقدة بقصد الحالف على أمر مستقبلي. اليمين تنعقد بالحلف بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته.
يشترط للحالف أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً ومختاراً، وأن يحنث في يمينه مختاراً ذاكراً لها. الاستثناء بقول 'إن شاء الله' يمنع وجوب الكفارة عند الحنث.
نقض اليمين قد يكون واجباً أو حراماً أو مباحاً بحسب المحلوف عليه، ويترتب عليه كفارة في بعض الحالات. اليمين الجائزة تكون بالحلف باسم الله أو صفاته.
المقطع الأخير يتضمن الدعاء بحمد الله والاعتراف بوحدانيته وطلب المغفرة والتوبة إليه، مع تعبير عن توبة صادقة واعتراف بالذنب ورغبة في التكفير عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد: ما زلنا في المسألة الثالثة من مسائل باب الأيمان. وتكلمنا على الشق الأول من المسألة، وهي كفارة اليمين. ونقرأ اليوم بإذن الله عز وجل ما تبقى، الأمر الثاني: شروط وجوب كفارة اليمين، أي ما هي الشروط التي بها تجب كفارة اليمين؟ قالوا: لا تجب الكفارة في اليمين إذا نقضها الحالف ولم يفي بموجبها إلا بشروط ثلاثة. الشرط الأول: أن تكون اليمين منعقدة، بأن يقصد الحالف عقدها على أمر المستقبل، كما مضى بيان ذلك. ولا تنعقد اليمين إلا بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، فدل ذلك على أن الكفارة لا تجب إلا في اليمين المنعقدة. أما من سبق اليمين على لسانه بلا قصد، فلا ينعقد يمينه ولا كفارة عليه. الشرط الثاني: أن يحلف مختاراً، فمن حلف مكرها لم تنعقد يمينه ولا كفارة عليه فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». إذن، أن يحلف مختاراً بأن لا يكون مكرها. الشرط الثالث: أن يحنث في يمينه، بأن يفعل ما حلف على تركه أو يترك ما حلف على فعله، ذاكراً ليمينه مختاراً. أما إذا حنث في يمينه ناسياً أو مكرها، فلا كفارة عليه. من المسائل المذكورة في باب الأيمان: الاستثناء في اليمين. ما معنى الاستثناء في اليمين؟ استثناء في اليمين أن يقول: والله لن أدخل بيت زيد إن شاء الله. فمثل هذا لو قال: والله إن شاء الله لن أدخل بيت زيد، أو لن أكتب بهذا القلم، أو لم ألبس هذا الثوب، أو ما شابه ذلك، ففعل ما حلف على أن لا يفعله أو ترك ما حلف أن لا يتركه، هل يكون بذلك حانثاً وتجب عليه الكفارة أم لا؟ الجواب: أنه لا يحنث، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ». المسألة المتعلقة بباب الأيمان: نقض اليمين والحنث فيها. الأصل أن يفي الحالف باليمين، لكن قد ينقضه لمصلحة أو لضرورة، وقد شرع له كفارة ذلك. ويمكن تقسيم نقض اليمين والحنث فيها بحسب المحلوف عليه. أولاً: أن يكون نقض اليمين واجباً، وذلك إذا حلف على ترك واجب أو حلف على فعل محرم. هنا يجب عليه نقض يمينه وتلزمه الكفارة. ثانياً: أن يكون نقض اليمين حراماً، كما لو حلف على فعل واجب أو ترك محرم. وجب عليه الوفاء ويحرم عليه نقض اليمين. ثالثاً: أن يكون نقض اليمين مباحاً، وذلك إذا حلف على فعل مباح أو تركه. الأصل أنه يفي بيمينه، لكن إذا رأى غيره خيراً، فليأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه. اليمين الجائزة هي التي يحلف فيها باسم الله أو بصفة من صفاته، كقوله: والله، أو بوجه الله، أو وعظمته وكبريائه. واليمين الممنوعة: أولاً، الحلف بغير الله تعالى، كقوله: وحياتك، أو بالأمانة. ثانياً، الحلف بأنه يهودي أو نصراني، أو أنه بريء من الله أو من رسوله صلى الله عليه وسلم. ثالثاً، الحلف بالآباء والطاغوت. كل هذه الأيمان الممنوعة لا تنعقد بإجماع العلماء رحمهم الله. والله تعالى أعلم. وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.