الدرس في كتاب الطهارة 18، ألقاها
يتناول هذا الفصل حكم المسح على العمامة وشرط المسح عليها والفرق بينها وبين القلنسوة. يُبين أن المسح على العمامة جائز وفقًا للأحاديث النبوية.
يفصل هذا الفصل شروط وكيفيات المسح على العمامة والخفين، ويوضح أن المسح على العمامة لا يشترط فيه الطهارة، مع شرح كيفيات المسح وفقًا للأحاديث وأقوال العلماء.
يشرح هذا الفصل أحكام المسح على الجبيرة للرجال والنساء، وكذلك جواز المسح على الخمار للمرأة عند الحاجة، مع مراعاة الأحكام الخاصة بتغطية الرأس.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله: «ويجوز المسح على العمامة إذا كانت ذات ذؤابة ساترةً لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه». هذه مسألة من المسائل التي ذكرها الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هنا استطرادًا تحت باب المسح على الخفين، للمناسبة بينهما، وهي المسح على العمامة، وأنه يمسح عليها كما يمسح على الخفين. فكما أن الخفين إذا كانتا على الرجلين تمسح، فكذلك العمامة إذا كانت على الرأس بأنها تمسح. والإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى ذكر لمسح العمامة شرطين: الأول أن تكون ذات ذؤابة، ومعنى ذات ذؤابة: لها طرف ينزل من العمامة إلى أسفل الرأس من جهة العنق. والأمر الثاني أن تكون ساترةً لجميع الرأس، إلا ما جرت العادة بكشفه، أي الشيء اليسير من الرأس الذي جرت العادة بكشفه. وقد علل أو ذكر الدليل على هذين الشرطين، فقال: أولاً، بالنسبة لذات الذؤابة، بأنها هي التي كان يلبسها العرب، بخلاف ما لم تكن كذلك، فإنها كانت من زينة أهل الذمة. قالوا: وقد أمرنا بمخالفة الكافرين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم». قالوا: والمسح على العمامة رخصة، فلا يشرع أن تكون الرخصة محرمة، أي باعتبار أن تلك العمامة تكون فيها مشابهة لعمائم الكافرين. فكان الشرط مأخوذًا من هذا المنظور ومن هذا المبدأ. ولذا قال من قال من العلماء: أن تكون ذات ذؤابة، وكذلك أن تكون محنكة، أي ذات حنك. ومعنى ذلك: أنه كان كذلك من عادة العرب، أنه يأخذ طرف العمامة فيدخلها من تحت الحنك. والأمر الثاني أن تكون هذه العمامة ساترة لجميع الرأس، لماذا؟ قالوا: لأنها بدل عن مسح الرأس، فلما كانت العمامة بدلا، كان الواجب فيها حتى تكون بدلا عن مسح الرأس أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه. وقولهم: «إلا ما جرت العادة بكشفه»، لأن عادة الناس ممن يلبسون العمائم أنه ينكشف شيء من الرأس، فقالوا: هذا الشيء اليسير معفو عنه، لأن العادة قد جرت بمثل ذلك. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أن العمامة ما دام أنها تسمى عمامة، وليس فيها تشبه بالكافرين، فإنه يصح المسح عليها على أي هيئة كانت، مما اعتاده الناس ومما اعتاده أهل الإسلام، على أي وصف كان، محنكة كانت أم لا، ذات ذؤابة كانت أم لا. ما دام أن المسلمين قد اعتادوها وصار لبسًا للمسلمين متعارف بينهم وبين أهل الإسلام، فإنه يمسح بها أو يمسح عليها، وذلك لأن الأدلة في مسح العمامة جاءت مطلقة، وما لم يقيده الشارع بقيد، فالأصل أن يعرف حقيقته بالرجوع إلى ما اعتاده الناس. فكل ما اعتاده الناس بأنه عمامة، وأنها تلبس على الرأس على هيئة أو على هيئات يعرفها ويتعارف عليها أهل الإسلام بعاداتهم، فإنها يمسح عليها. لأن هذا من باب الرخص، والأصل في باب الرخص التخفيف. فالحاصل أن العبرة بمسح العمامة أن تكون العمامة طاهرة، وأن تكون العمامة كذلك ليست في لبسها شيء من التشبه بالكافرين، وأن تكون العمامة كما هو الأصل أن تكون ساترة للرأس لأغلب الرأس أو لكثير من الرأس. لأن هذه هي العادة في العمامة أنها تغطي أكثر الرأس. ويصح أو يجوز المسح على العمامة لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه مسح على عمامته، كما جاء في الصحيح في صحيح مسلم وغيره من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأرضاه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مسح على ناصيته وعمامته وعلى الخفين. وفي بعض الروايات: مسح على الخفين والعمامة. وجاء كذلك في حديث عمر بن أمية الضمري رضي الله عنه وأرضاه عند البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يمسح على عمامته وخفيه. وجاء كذلك في صحيح مسلم من حديث بلال أنه قال: «إنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يمسح على خماره». وهذا الحديث من أهل العلم من يعله بأن فيه انقطاعًا بين بلال رضي الله عنه وأرضاه وبين الراوي، إلا أن لهذا الحديث شواهد يرتقي بها إلى رتبة الاحتجاج. ومعنى الخمار كما قال العلماء رحمهم الله تعالى: العمامة، لأن الخمار ما خامر الشيء، فكل ما خامر الرأس يسمى خمارًا باعتبار تغطية الرأس. فإذا هذه الأدلة بمجموعها تدل على ما تقدم ذكره من أنه يصح المسح على العمامة على أي وصف كانت تلك العمامة، ما دام أن العادة قد جرت بأن ذلك الملبوس على ذلك الوصف في الرأس يسمى عمامة. طيب، من باب ما يقال: الشيء بالشيء يذكر، هل للإنسان إذا كان لابسًا للقلنسوة هل له أن يمسح عليها أم ليس له أن يمسح عليها؟ الصحيح من أقوال العلماء والذي عليه جماهير الفقهاء رحمهم الله تعالى: أنه لا يصح المسح على القلنسوة لعدم الدليل الدال على ذلك. ولأنه كما قال من قال من العلماء: لا تقاس على العمامة لسهولة نزعها، بخلاف العمامة فإنها ربما تحتاج إلى شيء من العناء. وبعض أهل العلم ذهب إلى جواز ذلك، واستدل بما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه من أنه مسح على قلنسوته. لكن كما سمعتم: الصحيح والله أعلى وأعلم أن المسح على القلنسوة لم يثبت فيه دليل عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فينبغي أن يقف الإنسان حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحترز لدينه ولعبادته. قوله رحمه الله تعالى: «ومن شرط المسح على جميع ذلك - أي على الخفين والعمائم - أن يلبسه على طهارة كاملة». أما الخفان فقد تقدم الكلام عليهما، أن من شرط المسح على الخفين أن يلبسا على طهارة، لما جاء في صحيح مسلم، وكذا جاء في غير صحيح مسلم، أي في صحيح البخاري من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأرضاه، وفيه أنه قال: «توضأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين». فهذا تعليل للمسح، فدل على أن من شرط المسح على الخفين أن يدخل لابس الخفين الخفين على القدمين حال كونه طاهرًا طهارة كاملة. والأصل في ذلك أن تكون الطهارة طهارة وضوء، ولكن على الصحيح كذلك كما تقدم معنا أمس: أنه من اغتسل لجنابة ومسح خفيه، فإن له أن يمسح عليهما لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فإني أدخلتهما طاهرتين»، وهو كذلك لأن الطهارة الكبرى طهارة معتبرة ويحصل فيها طهارة الأعضاء. وهل يدخل في ذلك كذلك التيمم، بمعنى أن الإنسان لو تيمم ثم لبس الخفين ثم استطاع استعمال الماء أو وجد الماء، فهل له أن يمسح الخفين بطهارة تيمم أم لا؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنه لا يصح المسح بتلك الطهارة، أي بطهارة التيمم، لأنه بوجود الماء ينتقض التيمم، فيحتاج إلى خلع الخفين. بقي المسح على العمامة، هل من شرط المسح على العمامة أن يلبس العمامة على طهارة أم ليس ذلك من شرطها؟ في المسألة قولان للعلماء، فمن أهل العلم من رأى ذلك شرطًا واستدل على ذلك بالقياس على مسح الخفين. وذهب آخرون إلى عدم شرطية ذلك، وهو الصحيح لعدم الدليل على ذلك. فلا يشترط في المسح على العمائم أن يلبسها على طهارة. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى إلى جانب ما تقدم - أي عدم الدليل - قالوا كذلك: أن الأصل في مسح الرأس أنه مبني على التخفيف. لذا كما تعلمون ومر معنا: أن الإنسان في مسحه على الرأس أن العلماء مختلفون اختلافًا كبيرًا. حتى وصل ببعضهم أن قال: لو مسح ثلاث شعرات من رأسه أجزأه ذلك. بخلاف بقية الأعضاء، لو ترك الإنسان مثل الضفر أو مثل الدرهم، فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء كاملا. ومر معنا أيضًا في المسح على الرأس: أنه إذا مسح فاستوعب الرأس فأقبل بيديه وأدبر، ولو فاته شيء من المسح لم يتقصد ذلك، فإن الأصل صحة ذلك المسح وصحة ذلك الوضوء. بخلاف بقية الأعضاء - أي أعضاء الغسل - فإنهم يجب عليه أن يتحرى، حتى إن نبينا صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ومن حديث أبي هريرة، وجاء في صحيح مسلم من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بعض الغزوات بعض أقدام أو أعقاب أصحابه لم يمسها الماء، فقال صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار»، حينما رأى فيها مثل اللمع لم يمسها الماء. فدل هذا على أن بقية الأعضاء أو قل أعضاء الغسل: الأصل فيها التحرز، والمبالغة في الاستيعاب. بخلاف مسح الرأس فإنه مبني على التخفيف. ويدل على ذلك أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حجة الوداع أنه لبد رأسه، وكما قال العلماء: أنه يفعل في رأسه مثل الصمق، بحيث أن الشعر لا يتناثر ولا يدخله الغبار، وكان يمسح على ذلك. قالوا: فدل ذلك على معنى من معاني التخفيف. فالحاصل من هذا: أن مسح العمامة لا يشترط لها الطهارة. بقي ما هي الكيفيات في المسح على العمامة؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك - أي في المسح على العمامة - ذكروا كيفيتين: الكيفية الأولى: أن يمسح بناصيته وعلى العمامة، كما جاء في حديث المغيرة رضي الله عنه وأرضاه. وكيفية أخرى: أن يمسح على العمامة فقط، كما جاء في حديث عمر بن أمية الضمري، وجاء كذلك من حديث غيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته. إذن في المسح على العمامة كيفيته: إما أن يمسح شيئًا من الناصية مع العمامة، أو يمسح العمامة فقط. وإما أن يمسح العمامة إذا كانت الناصية مغطاة. بقي ما هي كيفية المسح؟ ما هي كيفية المسح في العمامة وكذلك في الخفين؟ أي كيفية صفة المسح على العمامة، وكيفية صفة المسح على الخفين. أما العمامة فكما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن المعتبر في ذلك أن يعمم بيديه المسح على العمامة، أي يأخذ ماء بيده ثم يعمم بيده المسح على العمامة. ولا يُشترط فيه أن يُقبل بيديه ويدبر بهما كما هو الحال في غسل الرأس، بل يكفي أن يمسح عليها مسحة يكون فيها معنى من معاني التعميم. يكون فيها هذا المعنى - أي تعميم المسح على العمامة بيديه - هذا هو الوصف المغزى في المسح على الخفين. بقي ما هو الوصف المغزى في المسح على الخفين؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنه يُمرر أصابعه أو يُمرر كفه على أعلى الخف، يُمرر أصابعه يعني يأخذ ماء فيمرر أصابعه على أعلى الخف. وله أن يأخذ ماء ويُمرر كفه على أعلى الخف، كل ذلك مغزئ. الوصف الأول ثبت عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى أنه مسح على خفيه، فأمرر أصابعه على الخفين، قال الراوي: حتى رأيت أثر أصابعه على الخف. والوصف الثاني: باعتبار المسح أنه يصح أن يقال من فعل ذلك بأنه مسح على الخفين، كما جاء في سنن أبي داود وغيره من حديث علي رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على أعلى خفيه». والحديث في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: «ويجوز المسح على الجبيرة إذا لم يتعدى بشدها موضع الحاجة إلى أن يحلها». قوله رحمه الله تعالى: «ويجوز المسح على الجبيرة». الجبيرة هي ما توضع على الجرح من أعواد مشدودة بخرق ونحوها، ويدخل في معناها ما كان كذلك مما يعصب به الجروح. فكما ذكر رحمه الله تعالى يقول: «ويجوز المسح على الجبيرة»، يعني سواء كانت الجبيرة في اليد أو في الساعد أو كانت في الكف أو كانت في الرجل - يعني في أماكن الغسل - أو في الرأس - يعني سامة كانت فيه جبيرة في رأسه أو في ساعده أو في رجله. فيقول رحمه الله تعالى: أن العضو الذي يكون كذلك ولا يستطاع أن يغسل - إن كان من أعضاء الغسل - أو لا يستطاع أن يمسح - إن كان من أعضاء المسح - أي الرأس - فإنه يمسح على الجبيرة، لأن المبدل في هذه الحال يأخذ حكم البدل. إذا كان في الرأس فالأمر واضح، وإذا كان في غير الرأس فإنه لما كان لا يستطاع غسله فإنه ينتقل إلى المسح. في المسح على الجبيرة جاءت في ذلك أحاديث، لكن لا يصح منها شيء. وإذا كان كذلك، فهل له أن يمسح أو ليس له أن يمسح؟ كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: إن فعل ذلك بناء على كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى وأخذًا بأقوال العلماء رحمهم الله تعالى، فله ذلك. وإن لم يفعل لعدم الدليل، فالأمر في ذلك واسع. مع أن المسلم كما سمعتم ونذكره مرارًا: يعمل ما يراه أحوط، ويتعارض عنده أمرًا فيقدم ما يكون أحوط، والذي يكون أبعد عن خلاف. فما دام أن بعض الفقهاء رأوا هذا أو العلماء رأوا هذا، فيمسح ما يضره شيء إذا لم يكن في ذلك المسح ضرر عليه. مع التنبيه على ما ذكروا الفقهاء رحمهم الله تعالى: في الأعضاء إذا كثرت بحيث أنه مثلًا صارت أكثر الأعضاء - مثلًا لا يستطيع أن يغسلها - هل يمسح عليها كلها؟ يعني نتصور إنسان حصل له مثلًا حادث سيارة أو حصل له حروق أو ما شابه ذلك، فاحتاج إلى تجبير يديه ورجليه مثلًا ورأسه، ماذا يصنع مثل هذا؟ ذهب بعض أهل العلم في مثل هذه الحالة إلى أنه ينتقل إلى التيمم، لماذا؟ لأنه غير قادر على استخدام الماء، والتيمم يشرع في حالتين: الحالة الأولى عند عدم وجود الماء، والحالة الثانية عند وجود الماء ولكن عند عدم القدرة على استخدام الماء. والحالة ها هنا كذلك. ووقع خلاف بين العلماء: لو كانت مثلًا بعض الأعضاء سليمة وبعضها مجبرة، ماذا يصنع؟ ذهب بعض أهل العلم في مثل هذه الحالة إلى أنه يغسل الأعضاء السليمة ويمسح على الجبائر ويتيمم تتميمًا للطهارة. وهذا لا شك ولا ريب أنه أحوط وأسلم. أي يغسل الأعضاء السليمة التي يستطيع غسلها، لأنه يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وبقية الأعضاء التي لا يستطيع غسلها فإنه يتيمم لها، وبذلك تحصل له الطهارة بإذن الله جل وعلا بيقين، ويصلي. قال رحمه الله تعالى: «والرجل والمرأة في ذلك سواء»، أي الرجل والمرأة في ذلك سواء إلا أن المرأة لا تمسح على العمامة. وقوله: «والرجل والمرأة في ذلك سواء» في جميع المتقدم في المسح على الخفين، وفي المسح على الجبيرة إلا العمامة، لماذا؟ لأن العمامة من لباس الرجال، ولا يجوز للمرأة أن تلبس العمامة لأن فيها تشبهًا بالرجال. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النساء المتشبهات بالرجال والعكس. وكما تقدم قالوا: «هذه رخصة، والرخصة لا يجوز أن تكون فيما حرمه الله جل وعلا». قالوا: «إن لبست العمامة مثلًا لحاجة - لحاجة كأن تكون مثلًا تحتاج إلى الصلاة وليست هناك إلا عمامة - فهل تصلي كاشفة الرأس أم تغطي رأسها بعمامة؟» قالوا: «تغطي رأسها بعمامة». وهي تكون من الحاجات التي تنزل منزلة ضرورات. قالوا: «ففي مثل هذه الحالة لها أن تمسح أم لا؟» قالوا: «كذلك لا تمسح»، لماذا؟ لأنها تستطيع نزع تلك العمامة وتمسح على رأسها. لكن كما ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى: أن للمرأة إن كانت مختمرة أن تمسح على خمارها. أي المرأة إذا كانت مختمرة ويصعب عليها نزع الخمار ثم لبس الخمار، قالوا: لها أن تمسح على الخمار أخذًا بعموم حديث بلال المتقدم، وكذلك قياسًا على العمامة، وكذلك لما ثبت عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنها مسحت على خمارها أنها توضأت ومسحت على خمارها. فهذا يدل على جواز مسح المرأة على خمارها إن احتاجت إلى ذلك. ومن باب ذلك: الشيء يذكر، لأن هذا يكثر السؤال عليه، لو أن امرأة مثلًا كان على رأسها حناء، فماذا تصنع؟ هل تنزع الحناء أثناء مسح الرأس؟ أم ماذا تصنع؟ فالجواب: هي مخيرة بين أمرين، إما أن تمسح على رأسها مباشرة وعلى رأسها الحناء، لأن الحناء لا يمنع من دخول الماء. وإما أن تكون مرتدية خمارًا فتمسح على الخمار. وأي ذلك فعلت أجزأها. والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.