كتاب الصلاة 32

الدرس في كتاب الصلاة 32، ألقاها

أحكام صلاة العيدين وخطبتها

صلاة العيدين ركعتان وخطبتها خطبة واحدة، ويتم شرح كيفية أداء صلاة العيد لمن فاتته الصلاة مع الإمام. يُبين المقطع تفاصيل أداء الصلاة وخطبتها.

حكم صلاة العيد لمن فاتته وكيفية قضائها

إذا فات الشخص صلاة العيد، فعليه قضاؤها على هيئتها وبعددها في وقت الضحى، ويمكنه أداؤها في المصلى أو في بيته. هناك آراء متباينة حول وجوب صلاة العيد.

أحكام التكبير في العيدين وصفته

يُستحب التكبير في عيد الفطر والأضحى، ويبدأ في وقت معين، ويُفضل إظهاره في مختلف الأماكن مع رفع الصوت به دون إزعاج. يُبين المقطع أهمية التكبير.

ختام وتأكيد على أهمية الدعاء للنبي

يتم التأكيد على علو الله تعالى وأهمية الصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويعتبر هذا الختام تأكيدًا على التمسك بالعقيدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب الصلاة منه، في باب صلاة العيدين: قال رحمه الله تعالى: ثم يقرأ الفاتحة وسورة، يجهر فيهن بالقراءة، فإذا سلم خطب بهم خطبتين، فإن كان فطرًا حثهم على الصدقة وبيَّن لهم حكمها، وإن كان أضحى بيَّن لهم حكم الأضحية. تقدم معنا أمس أن صلاة العيدين ركعتان، وأن الصحيحة من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى أن خطبة العيد خطبة واحدة. وقوله رحمه الله تعالى: "فإن كان فطرًا حثهم على الصدقة وبيَّن لهم حكمها، وإن كان أضحى بيَّن لهم حكم الأضحية"؛ فيه أن الخطيب في خطبته يبين للناس الأحكام والمسائل التي يحتاجون إليها، ومنها بيان صدقة الفطر في عيد الفطر وأحكام الأضحية في عيد الأضحى. قد يقول قائل: كيف يبين لهم أحكام الفطر ومعلوم أن الصحيحة من أقوال العلماء أن وقت صدقة الفطر ينتهي بصلاة العيد؟ فالجواب أن هذا يحمل على أحد أمرين: الأمر الأول أن ابن قدامة رحمه الله تعالى ذهب إلى القول الآخر في المسألة، وهو أن وقت زكاة الفطر يمتد في يوم عيد الفطر إلى غروب الشمس. والأمر الثاني أنه في هذه المناسبة يبين لهم الأحكام؛ فمن كان قد أدى الزكاة فيعلم أحكامها، وهل أدىها على وجهها المطلوب أم لا؟ ومن لم يكن كذلك بيَّن لهم الحكم. وهكذا القول في الأضحى، أما الأضحى فالأمر فيه واضح؛ أن الأضحية لا يشرع التضحية بها إلا بعد صلاة العيدين. وعلى كل، في خطبة العيدين يكون الخطيب -كما يقال- فقيه النفس؛ فيعلم الناس ويعظهم ويبين لهم من الأحكام والمسائل والتذكير ما يحتاجون إليه، وهذا قد يختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر. قال رحمه الله تعالى: "والتكبيرات الزوائد والخطبتان سنة". وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى؛ من أن التكبيرات الزوائد -أي السبع سوى تكبيرة الإحرام على قول، أو السبع ويستثنى منها تكبيرة الإحرام على القول الآخر، والخمس في الركعة الثانية- من أن ذلك من السنن؛ بمعنى من فعلها فقد أحسن، ومن لم يفعلها فلا شيء عليه. قال رحمه الله تعالى: "ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها". قوله رحمه الله تعالى: "ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها"؛ معنى هذا أن صلاة العيد ليس لها سنة قبلية ولا سنة بعدية. فإذا دخل المصلي يوم العيد المصلى يقعد، لا يصلي شيئا من الصلوات، ثم هو إذا كان في مسجد وكانت -مثلا- صلاة العيد في المسجد، فليصلي ركعتين تحية المسجد، لا أنها سنة راتبة. بخلاف ما إذا كانت صلاة العيد في المصلى؛ إذا كانت صلاة العيد في المصلى فإنه لا يصلي ركعتين تحية المسجد؛ لأن المصلى أحكامه غير أحكام المسجد على الصحيح من أقوى العلماء. ومعنى هذا أن الرجل أو المسلم إذا أتى المصلى في يوم عيد دخل وجلس مع المصلين، وانشغل بالتكبير والتهليل ونحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: "ولا بعدها في موضعها". وقوله رحمه الله تعالى: "في موضعها"؛ معناه -كما قال من أهل العلم- أن الإمام أو المصلي إذا رجع إلى بيته له أن يصلي، يتنفل. وقد ثبت عن نبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هذا المعنى؛ أي أنه صلوات الله وسلامه عليه كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. لكن -كما قال علماء- هذه ركعتان تحمل على أنها ركعتا الضحى، وليست ركعتين بعدية لصلاة العيد؛ فصلاة العيد ليس لها سنة لا قبلية ولا بعدية. قال رحمه الله تعالى: "ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها، ومن فاتته فلا قضاء عليه، فإن أحب صلى ركعتين، وإن شاء أربعا، وإن شاء صلى على صفتها". هذه عدة مسائل ذكرت في هذه الفقرة. أولها قوله رحمه الله تعالى: "ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها". وقد تقدم معنا ومر معنا أن الإمام -بل والصلاة مطلقا- تدرك على الصحيح من أقوال العلماء بإدراك ركعة؛ تدرك بإدراك ركعة كاملة. أما إدراك الإمام في تشهد بعد الركوع أو بعد الرفع من ركوع الثاني؛ فإن ذلك لا يكون مدركا لصلاة باعتبار أنه ما أدرك الصلاة المعتبرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه-: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". فأقل ما تدرك به الصلاة ركعة. فمن أدرك الإمام في الركعة الثانية فيصلي صلاة العيدين، أو يتم الصلاة على هيئتها وصفتها. معنى هذا: دخل إنسان المصلى فإذا الإمام قد رفع وقام من ركعة الأولى إلى الركعة الثانية، دخل مع الإمام، صلى مع الإمام ركعة، فسلم الإمام، ماذا يصنع؟ يقوم فيصلي صلاة العيد على هيئتها؛ أي يكبر خمسة تكبيرات. قال رحمه الله تعالى: "ومن فاتته فلا قضاء عليه". وهذه المسألة قد تفرع إلى صورتين: الصورة الأولى إذا ما علم الناس بهلال شوال إلا بعد الزوال. معي مثال ذلك: رمضان كانت ساعة وعشرين في يوم، ساعة وعشرين يوم ثلاثين، كان غيم، ما هو؟ ماذا يصنع الصائم؟ يصنع أنه ماذا يتم عدة رمضان ثلاثين، صاموا في ذلك اليوم، فلما كان وقته الظهيرة إن قشع السحاب فإذا بهلال هلال شوال يرى. ومعنى هذا أن ذلك اليوم يوم عيد الفطر، لكنهم ما أدركوا إلا بعد زوال الشمس؛ أي في الظهيرة، فماذا يصنعون؟ قال العلماء رحمهم الله تعالى على الصحيح من أقوالهم: أنهم يخرجون من اليوم التالي، من اليوم الثاني يخرجون إلى المصلى ويصلون العيد على هيئتها؛ أي على هيئة صلاة العيد. فاتهم في اليوم الأول ما دروا وما شعروا بهلال شوال إلا في منتصف النهار بعد الزوال. فمثل هؤلاء ماذا يصنعون؟ الجواب أنهم يصلون العيد في اليوم الآخر في وقته، ووقته -كما مر معنا- في وقت صلاة الضحى. الصورة الثانية: رجل حضر المصلى فوجد الناس قد صلوا، ماذا يصنع؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنهم لا يجب عليه الصلاة؛ الصلاة لا تجب عليه؛ لماذا؟ بناء على المسألة الأولى من أن صلاة العيدين إما أنها سنة مؤكدة -أي ليس بواجبة- أو أنها من فروض الكفايات، وقد قام بها البعض فسقط عن الآخرين، فإذا لا تجب عليه. قالوا: إذا لا تجب عليه. وعلى الصحيح من أقوال العلماء من أن صلاة العيدين واجب على الأعيان؛ فإنها تجب عليه. وعلى القول بأنها تجب عليه، فعلى أي هيئة وعلى أي صفة يصليها؟ اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك. فذهب بعض أهل العلم إلى أنه هو مخير؛ إما أن يصليها ركعتين -أي دون تكبيرات زوائد ولا شيء- وإما أن يصليها أربع ركعات. والقائلون بأنه يصليها أربع ركعات استدلوا على ذلك بما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه من أنه قال: "من فاتته صلاة العيد فليصلها أربعا". وأثر ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه بعض الأئمة -كابن منذر رحمه الله تعالى- يتكلم فيه، ويرجح أنه لم يثبت عن عبد الله بن مسعود. وذهب آخرون من أهل العلمية إلى أنه ثابت عن عبد الله بن مسعود. قال: وإذا ثبت عنه رضي الله عنه وأرضاه -ومن علماء الصحابة- فدل هذا على أن هذا من هيئات قضاء صلاة العيدين؛ هذه الهيئة من هيئات قضاء صلاة العيدين. والأظهر -والله أعلم وأعلم- أن من فاتته صلاة العيدين لأمر أو لآخر -يعني رجل، مثال: نام رجل عن الصلاة، فما استيقظ إلا في وقت ضيق، انطلق إلى المصلى فإذا الناس قد صلوا وقد سلموا، ماذا يصنع؟- الصحيح من أقوال العلماء، والأرجح من أقوالهم -والله تعالى أعلى وأعلم- أنه يصليها على هيئة صلاة العيدين؛ أنه يصليها على هيئة صلاة العيدين. ثم هو مخير: إما أن يصليها في المصلى، وإما أن يصليها في بيته. يدل على هذا: عموم حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه في الصحيح؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها". فقوله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة، ومن نسيها"؛ اسم شرط جازم. وقوله: "صلاة" نكرة، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم؛ فدل على أن أوله صلى الله عليه وسلم عن صلاة يدخل فيها عموم الصلوات، وكل الصلوات؛ سواء صلاة فريضة أو نافلة أو عيد أو كسوف. المهم: الصلوات التي لا أسباب لها، أو التي ليست لها أسباب المطلقة أو المقيدة؛ "فليصلها إذا ذكرها"؛ أي يصل تلك الصلاة. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "فليصلها إذا ذكرها"؛ في إشعار بأنه يصليها على هيئتها؛ أنه يصليها على هيئتها. وهذا أمر، وأمر آخر: أنه ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه -كما في مصنف عبد الرزاق، وكذا في مصنف ابن أبي شيبة- بإسناد حسن؛ أنه كان إذا فاتته صلاة العيد جمع أهل بيته، وقدم مولى له، فصلى بهم العيد على هيئتها؛ على هيئتها. إلا أن أنسا كان يرى أن تكبيرات العيد تسعا؛ كان يرى أن تكبيرات العيد تسعا: خمس في الأولى، وأربع في الثانية. فالحاصل من هذا: أن الصحيح من أقوى العلماء؛ أن من فاتته صلاة العيد فإنه يصليها على هيئتها وبعددها؛ على هيئتها وبعددها؛ لما تقدم ذكره. قال رحمه الله تعالى: "ويستحب التكبير في ليلتي العيدين؛ أي عيد الأضحى وعيد الفطر". وهما عيدا الإسلام -كما قال النبي صلى الله عليه وسلم-: "أن عيد الأضحى وعيد الفطر عيدنا أهل الإسلام". وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "عيدنا أهل الإسلام"؛ فيه دلالة على أن أعياد أهل الإسلام محصورة في عيد الأضحى وعيد الفطر، وكذلك الجمعة؛ لأن الجمعة يوم عيد للمسلمين، وهذا بإجماع، وكما ذكر من ذكر من أهل العلم. وقال من قال من أهل العلم: أن الأعياد المحدثة التي أحدثها -سواء المسلمون تعبدا- كالمولد، عيد المولد، وعيد منتصف شعبان، وعيد الإسراء والمعراج، إلى غير ذلك من الأعياد؛ أنها أعياد محدثة. وكذلك الأعياد التي أحدثها الناس تشبها بالغرب: العيد الوطني، عيد الأم، عيد الحب، إلى غير ذلك من الأعياد الباطلة التي أحدثها كذلك المسلمون مشابهة للغرب؛ كل هذا ليس من دين الله جل وعلا، ولا من شرعه؛ بل هي من أمور منكرة باطلة. قال رحمه الله تعالى: "ويستحب التكبير في ليلتي العيدين". التكبير: أن يكبر الإنسان. قال: "ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة؛ أي بعد الصلوات الفرائض من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق". وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء، والأقوم من أقوالهم رحمهم الله تعالى. وعلى هذا المعنى نقل الإمام أحمد رحمه الله تعالى إجماعا عن الصحابة؛ إمام أحمد رحمه الله تعالى يذهب إلى هذا، فقيل له: لماذا تذهب إلى هذا؟ أي: ما الدليل؟ ما البرهان؟ فقال: "إجماع علي وعمر وابن مسعود، وذكر جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم"؛ أي أنهم كانوا يكبرون في هذه الأيام؛ أنهم يكبرون في هذه الأيام من صلاة الفجر يوم عرفة -إذا كان يوم عرفة- من صلاة الفجر إلى العصر من آخر أيام التشريق. فإذا كان هذا فعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم -أعلم الناس بالتشريع، ولا يعلم لهم مخالف فيهم- كما سمعتم من فيهم من الخلفاء الراشدين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ". فهذا يدل على هذا المعنى؛ من أن التكبير في صلاة الأضحى يكون من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق. قال رحمه الله تعالى: "وأما الفطر، وأما الفطر". عيد الفطر: فكذلك وقع خلاف من العلماء: متى يبدأ التكبير؟ لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185]؛ فمتى يبدأ التكبير؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التكبير يوم الفطر يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان. وذهب آخرون إلى أنه يبدأ من فجر أول يوم من فجر يوم العيد. والأظهر -والله أعلى وأعلم- الأول؛ ظاهر الآية؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾؛ أي إذا أكملتم عدة رمضان، وصمتم رمضان، قالوا: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾؛ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾؛ أي على ما هداكم من صيام شهر رمضان وقيامه، وأداء ما أمركم الله جل وعلا به من هذه الفريضة والشعيرة العظيمة؛ أي صيام شهر رمضان. قال رحمه الله تعالى: "من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من أيام التشريق". لقول الله جل وعلا: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:203]، ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾؛ ذهب بعض أهل العلم -لأن العشر من ذي الحجة- لذا قالوا: يشرع التكبير في العشر كلها. وذهب آخرون -وهو الأقرب والأظهر، والله أعلى وأعلم- إلى أنها في أيام التشريق؛ في أيام التشريق. ويستدل على ذلك بما ثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم من هذا المعنى؛ أنه قال: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله". "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله". و﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾؛ فهذه هي الأيام المعدودات على قول طائفة من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: "إلا المحرم؛ فإنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر". المحرم له أحكام أخرى؛ منها أنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق. قال رحمه الله تعالى: "وصفة التكبير شفعا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". وهذه التكبيرات بهذا المعنى ثبتت بمجموعها عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ جاء عن علي رضي الله عنه، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، وعن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم جميعا. فيكبر الإنسان كما ذكر: شفعا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد؛ يكبر إظهارا لهذه الشعيرة، وتعظيما لله تبارك وتعالى، وشكرا له؛ في عيد الفطر شكرا لله جل وعلا أن أعانه على صيام شهر رمضان. وفي الأضحى شكرا لله جل وعلا -إن كان حاجا- أن أعانه على أداء فريضة الحج، وإن كان غير ذلك على الموسم الذي أمر به في أيام العشر من عبادات عظيمة؛ فيشكر الله تبارك وتعالى. والتكبير معناه -كما يقول العلماء-: الله أكبر؛ أي: لا أكبر منه، ولا أجل، ولا أعظم؛ ففي معنى من معاني التعظيم والإجلال لله رب العالمين جل وعلا؛ لله رب العالمين جل وعلا. فيشرع لأهل الإسلام التكبير؛ بل ويستحب لهم، ويظهرون ذلك. وقد ثبت عند ابن أبي شيبة وغيره: أن عمر رضي الله عنه وأرضاه إذا كان في منى في قبته -فكان في أيام منى- قال: "ربما كبر في قبته" رضي الله عنه وأرضاه. قال: "فيسمع الناس تكبيره فيكبرون بتكبيره" رضي الله عنه وأرضاه. قال: "حتى ترتج منى تكبيرا". "حتى ترتج منى تكبيرا". وهذا فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين. فينبغي للمسلم أن يحرص على هذه النعم التي أنعم بها ربه عليه؛ هذه نعمة أن يشرع الله لك هذه العبادة؛ عبادة التكبير؛ تذكر الله عز وجل بها، فيذكرك الله جل وعلا؛ فهذه جملة من المسائل مختصرة في أحكام صلاة العيدين. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله تعالى أعلى وأعلم. قال السائل: هل التكبير الذي يشرع في العيد خاص بالمصلى كما هو الحال في هذا الزمان، أم هو في كل مكان؟ الجواب: كما تقدم في أثر عمر: أنه في كل مكان؛ التكبير يبدأ في فطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان، والأضحى من صبيحة يوم عرفة؛ فالمسلم يحرص على هذه الأذكار في بيته، في سوقه، في متجره، في مسجده؛ يحرص على هذه الشعيرة أن شعيرة؛ فينبغي له أن يحرص عليها، وأن يعلن بها، وأن يسن سنة حسنة في بيته؛ يعلم أبناءه وأهله التكبير في هذه الأيام، ويعلمهم هذه الشعيرة، وهذه العبادة. كذلك يدخل المسجد، إذا كان في سوق، إذا كان في متجر يكبر؛ هذه العبادة. إذا كان هؤلاء -أي بعض هؤلاء العصاة- تعرفون: يفتح الأغاني على آخرها في السيارات، وفي غيرها؛ أنت ما تظهر شعيرة من شعائر الإسلام بالتكبير والتهليل، وإظهار الفرح والسرور بنعمة الله جل وعلا عليك؛ هذا مما ينبغي أن يحرص عليه أهل الإسلام؛ فهذه من الشعائر التي ينبغي لأهل الإسلام أن يظهروها، وأن يكون قدوة حسنة لغيرهم في هذا الأمر، وفي غيرهم من الأمور الخير. قال السائل: هل يستحب رفع الصوت بالتكبير في المساجد والأسواق وغير ذلك؟ تقدم في أثر عمر رضي الله عنه وأرضاه هذا المعنى. وكذلك جاء عن ابن عمر هذا المعنى. وجاء كذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه كذلك هذا المعنى؛ بل جاء عنهم -عن أبي هريرة وابن عمر- ربما كبروا حتى انقطع صوتهم. ربما كبروا حتى انقطع صوتهم؛ إذا كانوا في منى؛ فهذا من هذا الباب؛ فينبغي للمسلم أن يظهر هذه الشعيرة، وأن يعلن بها؛ لكن لا ضرر ولا ضرار؛ لا ضرر ولا ضرار. والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده؛ فينبغي أن لا يؤذي غيره؛ ينبغي أن لا يؤذي غيره بإزعاج؛ إذا كان إنسان نائم، جاء معي يكون في مسجد، ناس نائمون، لا يرفع الصوت، ويوقظ النائم. النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه: يدخل على -فيما كان فيه نائمين، وفيه نائمون- كان يسلم عليهم سلاما يسمعه اليقظ، ولا يوقظ النائم؛ فيكون الصوت معتدلا وبحسبه. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على