الخطبة بعنوان وقفات مع آيات من سورة الحجرات، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 25 جمادى الأولى 1434هـ ألقاها
يبدأ المقطع بالحمد لله والشهادة للنبي محمد، ويؤكد على أهمية تقوى الله واتباع هدى النبي.
يتطرق إلى ضرورة الإصلاح بين المسلمين عند الاقتتال، ويشير إلى آيات قرآنية تحث على الإصلاح والعدل والتآخي.
نهى الله تعالى المؤمنين عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب والتجسس والغيبة وسوء الظن، وأكد على ضرورة التعارف بين الناس.
يتضمن دعاء لله تعالى بطلب التقوى والصدق والإخلاص والعمل الصالح، ويختتم بالتأكيد على قول ما سمعوه والشكر لله.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. إن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشَرَّ الأمور مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثم أما بعد، أيها الناس نقف معكم في هذا المقام بإذن الله رب العالمين جل وعلا مع آيات من كتاب الله جل وعلا، ذكر الله جل وعلا في تلكم الآيات آدابًا عظيمة واحترامًا جليلة لمن وقف عندها متدبرًا متأملًا ممتثلًا لأمر الله جل وعلا ونهيه. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. الله أكبر، يا لها من آيات عظام، يا لها من آيات جليلات يؤدب الله جل وعلا بها عباده، يذكر الله جل وعلا فيها جملة من الآداب، جملة من الأحكام الربانية الجليلة العظيمة المبنية على غاية الحكمة وغاية الرحمة وغاية العدل. أيها الناس، فلنقف وقفات يسيرات مع هذه الآيات التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه، عسى الله جل وعلا أن يفقهنا فيها وأن يرزقنا العمل بمقتضاها والعمل بما دلت عليه هذه الآيات. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، هذا هو الموقف الذي ينبغي أن يكون بين أهل الإسلام إذا وقع الاقتتال وإذا وقعت الخصومة وإذا وقعت المشاجرة بين أهل الإسلام، أن يدخل المصلحون ليصلحوا ما حصل من الإفساد. وبعد هذا قال ربنا جل وعلا: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، قاتلوا التي ترجع وتعود إلى البغي مرة أخرى، أي حتى ترجع إلى أمر الله وإلى حكم الله وإلى شرع الله رب العالمين جل وعلا. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، أهل الإيمان وإن اختلفت بلدانهم، أهل الإيمان وإن اختلفت ألوانهم، أهل الإيمان وإن اختلفت ألسنتهم، هم إخوة في الله رب العالمين جل وعلا، الإسلام آخى بينهم في ذات الله رب العالمين جل وعلا. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾، نهى ربنا جل وعلا في هذه الآية أن تكون السخرية بين المسلمين، بين الرجال بعضهم على بعض، وبين النساء بعضهن على بعض. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، اللمز نوع من أنواع السخرية، والتنابز بالألقاب كذلك نوع من السخرية، يصف الأخ أخاه بما يكره، بما لا يرضاه، بما لا يحبه. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمَ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، نهى ربنا جل وعلا عن التجسس، وعن الغيبة، وعن سوء الظن. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، خلق الله جل وعلا الناس جميعًا من ذكر وأنثى، من آدم وحواء، وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال الله جل وعلا في الآية الخامسة من الآيات المذكورات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، الله جل وعلا خلق الأبيض والأسود والأحمر على اختلاف ألسنتهم وعلى اختلاف ألوانهم وعلى اختلاف بلدانهم، الكل خلقهم من ذكر وأنثى، من آدم وحواء. نسأل الله رب العالمين جل وعلا أن يرزقنا التقوى وأن يرزقنا الصدق والإخلاص والعمل الصالح، أقول ما سمعتم والحمد لله رب العالمين.