الخطبة بعنوان نعمة الأمن، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٤ جمادى الآخر ١٤٣٥هـ ألقاها
نعمة الأمن هي أساس صلاح الدين والدنيا، ويجب شكر الله عليها وبذل الأسباب لتثبيتها. الأمن يأتي بالرزق وليس العكس، ويتحقق بالتوحيد والإيمان الصادق.
الأمن هو أساس الرزق والمجتمعات المستقرة، وقد جاءت آيات القرآن الكريم تؤكد هذه العلاقة. تحقيق التوحيد وإقامة حدود الله من أسباب نيل نعمة الأمن.
الإسلام يحث على تحقيق الأمن من خلال الإيمان الصادق والتوحيد الخالص ونشر العلم النافع. كما يحذر من حمل السلاح بين المسلمين، ويؤكد على بذل أسباب الأمن والأمان.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. إِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ نَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ، نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الْكُبْرَى، بِهَا صَلَاحُ هَذَا الدِينِ وَالدُنْيَا، بِهَا قِوَامُ الدِينِ وَالدُنْيَا، بِهَا يَتَعَبَّدُ النَّاسُ لِرَبِّهِمْ جَلَّ وَعَلَا مُطْمَئِنِّينَ، بِهَا يَعْرِفُ النَّاسُ أَعْمَالَهُمْ، وَيَتْبَعُ النَّاسُ أَرْزَاقَهُمْ، بِهَا تَحْصُلُ الْمَنَافِعُ الدِينِيَّةُ وَالدُنْيَوِيَّةُ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. هَذِهِ النِّعْمَةُ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَمَرَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَنْ نَذْكُرَهَا، وَأَنْ نَشْكُرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهَا. قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. إِنَّهَا نِعْمَةُ الْأَمْنِ. يَا عِبَادَ اللَّهِ، لَمْ يَرْفَعْ بِهَا رَأْسًا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَعْرِفُوا لَهَا قَدْرًا. كَيْفَ لَا وَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُخَاطِبُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَ لَهَا قَدْرَهَا، وَأَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهَا، وَأَنْ يَبْذُلَ الْأَسْبَابَ لِتَرْسِيخِهَا وَتَثْبِيتِهَا، وَأَنْ يَبْذُلَ الْأَسْبَابَ لِدَفْعِ كُلِّ مَا يُكَدِّرُهَا أَوْ يُغَيِّرُ صَفَوَهَا. قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾. إِنَّ رُسُلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ بَعَثَهُمْ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَإِرْسَاءِ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا تَكُونُ هَذِهِ الْعِبَادَةُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا كَمَا يُحِبُّهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا. وَتَأَمَّلْ مَعِي إِلَى خَلِيلِ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَا هِيَ أَوَّلُ دَعْوَةٍ دَعَا بِهَا رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا؟ قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. فَبَدَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ دَعَا رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا مُتَضَرِّعًا مُنِيبًا لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْبَلَدَ بَلَدًا آمِنًا، وَأَنْ يَرْزُقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ. فَقَدَّمَ الْأَمْنَ عَلَى الرِّزْقِ. انْظُرُوا إِلَى أَحْوَالِ الرُّسُلِ، وَانْظُرُوا الْيَوْمَ إِلَى أَحْوَالِ الْمُجْتَمَعَاتِ، كَيْفَ أَنَّ الْمُجْتَمَعَاتِ الْيَوْمَ تَدْفَعُ نِعْمَةَ الْأَمْنِ ظَنًّا مِنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِنِعْمَةِ الرِّزْقِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا. قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، لَا يَظُنَّ ظَالٌ وَلَا يَتَصَوَّرْ مُتَصَوِّرٌ بِأَنَّهُ بِغَيْرِ الْأَمْنِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ، أَوْ أَنْ تُسْتَجْلَبَ الْأَرْزَاقُ، لَا وَاللَّهِ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا إِلَّا بِالْأَمْنِ. فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمَثَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾. إِذَا حَصَلَ الْأَمْنُ وَاسْتَثْبَتَ الْأَمْنُ جَاءَ الرِّزْقُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَتَتَابَعَ الرِّزْقُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ بِنِعْمَةِ الْأَمْنِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَكَانَتِهَا وَمَنْزِلَتِهَا الْعَظِيمَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. رَوَى الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَسِنٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا». عِبَادَ اللَّهِ، هَذِهِ النِّعْمَةُ تَحْتَاجُ إِلَى بَذْلِ أَسْبَابٍ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهَا، وَلِأَجْلِ بَقَائِهَا وَقَرَارِهَا. وَمِنْ أَعْظَمِ ذَلِكَ أَنْ يُحَقِّقَ الْعِبَادُ التَّوْحِيدَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ كُتُبَهُ، وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. فَلَابُدَّ لِمَنْ أَرَادَ الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّكِينَةَ وَالِاطْمِئِنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِيمَانٌ صَادِقٌ، وَتَوْحِيدٌ خَالِصٌ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ فِي عُلَاهُ. وَمِنَ الْأَسْبَابِ كَذَلِكَ لِحُصُولِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ أَنْ تُقَامَ حُدُودُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنْ تُقَامَ أَوَامِرُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. هَذِهِ الْحَيَاةُ تَكُونُ آمِنَةً، تَكُونُ طَيِّبَةً، تَكُونُ رَغَدَةً بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. وَمِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ نَشْرُ الْعِلْمِ النَّافِعِ، عِلْمِ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا». عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْكَامِلَةَ الَّتِي جَمَعَتِ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَحَافَظَتْ عَلَى الْحُقُوقِ كُلِّهَا، حَافَظَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهَا عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَالْعُقُولِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا قَطَعَتْ أَسْبَابَ التَّرْوِيعِ وَأَسْبَابَ التَّخْوِيفِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَشِرْ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، أَنْ يَنْزِعَ الشَّيْطَانُ فِي يَدِهِ فَيَهْوِيَ بِهِ فِي النَّارِ». وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرْفَعْ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ حَدِيدَةً، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهَا، وَلَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ». عِبَادَ اللَّهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَبْذُلَ أَسْبَابَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، لَعَلَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا. نَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يَرْزُقَنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.