فضائل رمضان بين الغانم لها والغارم

الخطبة بعنوان فضائل رمضان بين الغانم لها والغارم، وكان بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 28 شعبان 1432هـ ألقاها

استقبال شهر رمضان والتحذير من الفساد

يستهل الخطيب كلامه بالحمد والثناء على الله، ويحذر من الفساد والفتن التي تحدث في العالم بسبب ذنوب العباد. يشير إلى أهمية التوبة في شهر رمضان.

فضل شهر رمضان وأهمية التهيؤ له

يُعد شهر رمضان فرصة عظيمة للتقرب إلى الله واكتساب الأجر العظيم. كان السلف الصالح يتهيؤون لرمضان باجتهادهم في العبادة والدعاء.

أحكام وآداب الصيام والقيام في رمضان

يُبين فضل شهر رمضان والصيام والقيام فيه، ويُشير إلى أحاديث نبوية تُظهر مغفرة الذنوب لمن صام وقام رمضان إيمانًا واحتسابًا. يُسلط الضوء على أهمية تلاوة القرآن.

تحذير من عدم اغتنام رمضان في الطاعة

يُنبه الخطيب إلى خطورة عدم استغلال شهر رمضان في الطاعات والتوبة، ويحذر من استمرار الغفلة والمعاصي بعد رمضان. يدعو الله أن يجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. إن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أعادنا الله وإياكم من النار. ثم أما بعد، أيها الناس، ها نحن نستقبل شهر رمضان من جديد في هذا العام، وكم قد حصل في هذا العام من الأحداث والفتن، وكم نزل بنا من النكبات والمحن. فكم من أنفس قد أزهقت، وكم من دماء قد أريقت، وكم من أسر قد شردت، وكم من بيوت قد هدمت. عباد الله، إن هذا من الفساد الكبير الذي حصل بذنوب العباد، وصدق الله جل وعلا إذ يقول: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. ألا فيا عباد الله، هل نحن راجعون إلى الله بالتوبة والإنابة؟ فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة. فها هو شهر رمضان على الأبواب، شهر التوبة وشهر المغفرة وشهر التقوى. فماذا نحن فيه صانعون، وكيف نحن فيه عاملون؟ أيها الناس، روى الإمام الترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «إذا كان أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلا يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلا يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عتقاء من النار في كل ليلة». إنه شهر العتق من النيران، إنه الشهر الذي يتسابق فيه المتسابقون إلى الله، يسارعون فيه إلى رضوان الله، إلى مغفرة الله، إلى محبة الله جل وعلا. جاء في مسند أحمد أن ملكًا ينادي كل ليلة فيقول: «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر». ومعنى هذا أن من كان طالبًا للخير فهذا موسم الخير، وهذا موسم الفضل، وهذا موسم الأجر العظيم من الله رب العالمين. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فالحكمة التي لأجلها شرع الله جل وعلا الصيام هي تقوى الله. عباد الله، إن الناظر في حال من سلفنا ممن سبقنا من الأئمة من أهل الخير والصلاح يرى أنهم يتهيئون تهيئًا عجيبًا لشهر رمضان. فهذا الفضل بن المعلى رحمه الله يقول: «كان السلف يدعون الله جل وعلا ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، فإذا صاموا رمضان وأقاموا رمضان بالطاعات والعبادات والخيرات، سألوا الله جل وعلا بعد ذلك ستة أشهر أن يتقبل منهم تلكم الأعمال». وها هو الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة، كان إذا دخل شهر رمضان دخل المسجد ومكث في المسجد يستغفر ويسبح، ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة ضرورية. عباد الله، إن الله جل وعلا قد جعل في هذا الشهر من الأجور العظيمة ومن مكفرات الذنوب ما لم يجعل في شهر غيره. ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». وفي البخاري ومسند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به». وفي لفظ أحمد: «إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجزي به». نسأل الله جل وعلا أن يبلغنا شهر رمضان، وأن يجعلنا وإياكم ممن يستقبلون هذا الشهر استقبالًا صحيحًا، ويكون سببًا لمغفرة ذنوبهم. إنه قريب مجيب. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ثم أما بعد، أيها الناس، شهر رمضان كما أنه شهر الصيام فهو كذلك شهر القيام وشهر القرآن. قال ربنا جل وعلا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. فينبغي لنا أيها الناس أن نكون حريصين على تلاوة كتاب الله جل وعلا في هذا الشهر. ففي البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون إذا لقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن». روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده». والمحروم يا عباد الله كل الحرمان من دخل شهر رمضان ثم انسلخ شهر رمضان وهو على ما هو عليه من الحال من الغفلة ومن المعاصي ومن الذنوب. إذا لم يكن شهر رمضان منقلبًا لك أيها العبد وسببًا لتغير حالك من حال إلى حال، فمتى إذا تنقلب ومتى إذا تفيء إلى الله جل وعلا؟ أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحابته أجمعين.

شاركنا على