عواقب الأمن من مكر الله

الخطبة بعنوان عواقب الأمن من مكر الله، وكانت بدار الحديث بالشحر 25 شوال 1432هـ ألقاها

مقدمة في الفتن والبلايا

يبدأ المقطع بالتحذير من الفتن والبلايا التي تصيب الأمة الإسلامية نتيجة الذنوب والمعاصي. يشير إلى أن هذه الفتن نتيجة للأعمال السيئة وعدم الخوف من الله.

خطورة المعاصي والأمن من مكر الله

يناقش خطورة المعاصي والاستهانة بها، ويحذر من الاغترار بنعم الله أثناء ارتكاب المعاصي. يشير إلى أن الأمن من مكر الله من الكبائر ويحذر من الاسترسال في المعاصي دون عمل صالح.

التوبة والاستغفار لمواجهة الفتن

يوصي بالتوبة والمسارعة إلى طاعة الله وكثرة الاستغفار لرفع البلايا والفتن. يسأل الله أن ينفعهم بما سمعوا ويجعلهم من أتباع أحسن القول.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، هَا نَحْنُ نَرَى وَنَسْمَعُ مَا نَزَلَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفِتَنِ وَالْبَلَايَا، فَهَذِهِ الْحُرُوبُ قَدْ أَضْرَمَتْ نِيرَانَهَا، وَهَذِهِ الْفِتَنُ قَدْ أَظْهَرَتْ شَنَارَهَا، كَثُرَ الْقَتْلُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ قَالَ رَبُّنَا جَلَ فِي عَلَاهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، هَذِهِ خَمْسُ عُقُوبَاتٍ ذَكَرَهَا رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا فِي مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا. فَهَا هُوَ الْقَتْلُ بَيْنَ أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى مَاذَا؟ عَلَى الْمُلْكِ وَعَلَى السُّلْطَةِ وَعَلَى الْكَرَاسِيِّ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. إِنَّهَا حَصَائِدُ الْفِتَنِ وَسَرَّافُهَا، إِنَّهَا آثَارُ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، إِنَّهَا الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ. قَالَ رَبُّنَا جَلَ فِي عَلَاهُ: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوْ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾، هَذَا الْأَمْرُ نَرَاهُ قَدْ تَحَقَّقَ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَهَا هِيَ الْفِتَنُ وَهَا هِيَ الْبَلَايَا وَهَا هِيَ آثَارُهَا قَدْ حَلَّتْ فِي أَوْسَاطِ الْمُسْلِمِينَ، جِرَاءَ مَا عَمِلَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الذُّنُوبِ وَمِنَ الْخَطَايَا وَمِنَ الْآثَامِ، وَمِنَ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. فَإِنَّهُ يُحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ بِأَهْلِهِ. إِنَّ النَّاسَ فِي غَفْلَةٍ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ، تَجِدُ النَّاسَ فِي ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ يَسْتَرْسِلُونَ، وَهُمْ مُتَّكِلُونَ عَلَى الرَّحْمَةِ وَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا عَمَلًا، هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. قَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾. قَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. فَلَا يَغْتَرَّ بِأَنْ رَأَى نَفْسَهُ عَلَى الْمَعَاصِي وَيَرَى أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا يُنْعِمُ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ. قَدْ ثَبَتَ عَنْ قَتَادَةَ، كَمَا فِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ كَلَامًا مَعْنَاهُ: إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا يَمُدُّ الْعَبْدَ بِالنِّعَمِ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الْمَعَاصِي، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ، أَوْ قَالَ: فَإِنَّهُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَصَيْنَا اللَّهَ جَلَ وَعَلَا، إِنَّ خَالَفْنَا أَوَامِرَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، إِنِ انْغَمَسْنَا فِي الْفِتَنِ وَالْمَعَاصِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا لَا يُلْقِي لَنَا بَالًا. تَأَمَّلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَنْظُرُونَ إِلَى خَطَرِ الزُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَكَيْفَ كَانُوا فِي حَذَرٍ فِي غَايَةِ الْحَذَرِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. رَوَى الْإِمَامُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُصُ -أَيْ لَمَّا فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وَفَرَّقُوا بَيْنَ أَهْلِهَا، فَصَارُوا سَبَايَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَوُزِّعَتِ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ بَيْنَ الْفَاتِحِينَ، فَجَعَلَ أُولَئِكَ يَبْكُونَ-، قَالَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ جَالِسٌ وَحْدَهُ يَبْكِي، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَتَبْكِي فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ؟ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَرْضَاهُ: وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ، مَا أَهْوَنَ النَّاسَ عَلَى اللَّهِ! إِنَّهُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ، بَيْنَمَا هِيَ أُمَّةٌ ظَاهِرَةٌ قَاهِرَةٌ لَهَا الْمُلْكُ، فَعَصَتِ اللَّهَ، فَانْظُرْ إِلَى مَا صَارَتْ إِلَيْهِ. وَهَذِهِ مَوْعِظَةٌ أُخْرَى مِنْ مَوَاعِظِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمَعَهُ وَلَدُهُ عُمَرُ، فَيَقُولُ لِلْإِمَامِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إِنِّي قَدْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي غِلْظَةً، فَجِئْتُكَ لِتُسَكِّنَ مَا بِي. فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾. قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ أُغْشِيَ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبِي، أَبِهَذَا هُوَ الْحَسَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كُنْتُ أَظُنُّهُ أَكْبَرَ مِنْ هَذَا. قَالَ: فَوَكَزَ أَبِي فِي صَدْرِي وَكْزَةً، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأَ عَلَيْنَا آيَاتٍ لَوْ فَقِهَهَا قَلْبُكَ لَوَجَدَ مِنْهَا كُلُومًا -أَيْ جُرُوحًا-. إِذَا تَأَمَّلَ الْإِنْسَانُ إِلَى هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ مِنْ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، آيَاتٍ يَسِيرَةٍ، وَلَكِنَّ مَا مُضْمُونَهَا؟ ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُمَتَّعُونَ وَيُكَلُّونَ وَيَشْرَبُونَ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، فِي أَمْنٍ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. قَالَ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ وَلَابُدَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾، هَلْ أَغْنَى عَنْهُمْ مَا لَهُمْ؟ هَلْ أَغْنَى عَنْهُمْ جَاهُهُمْ؟ لَا وَاللَّهِ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَةٌ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَةٌ، حَسَرَاتٌ لِلْعِبَادِ حِينَمَا يُفْجِئُهُمُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا بِالْعَذَابِ وَالْعُقُوبَةِ. فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ يَا عِبَادَ اللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنَ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، رَوَى الْإِمَامُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ الْإِمَامُ الْعَلَامَةُ الْأَلْبَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَبَائِرِ؟ فَقَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ»، فَهِيَ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ. رَوَى الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ -اسْمَعْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ- أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، كَمَا فِي كِتَابِهِ «أَسْبَابُ رَفْعِ الْعُقُوبَاتِ»، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْكَلَامَ عَلَى الْكَبَائِرِ وَتَعْدَادِهَا، ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. قَالَ: وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْيَأْسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْقُنُوطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يَسْتَرْسِلُ بِالْمَعَاصِي، أَنَّ الْعَبْدَ يَسْتَرْسِلُ بِالْمَعَاصِي وَيَتَكِلُ عَلَى الرَّحْمَةِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا، وَأَنْ نَخَافَ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، أَنْ نَكُونَ عِبَادًا لِلَّهِ جَلَ وَعَلَا كَمَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا مِنَّا، أَنْ نَكُونَ عَبِيدًا لَهُ كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَ وَعَلَا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. عَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَتُوبَ إِلَى اللَّهِ جَلَ وَعَلَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، عَلَيْنَا أَنْ نُسَارِعَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَأَنْ نُكْثِرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَالِابْتِهَالِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، عَسَى اللَّهَ -عَسَى اللَّهُ جَلَ وَعَلَا- أَنْ يَرْفَعَ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَلَايَا وَالْفِتَنِ. أَسْأَلُ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا جَمِيعًا بِمَا سَمِعْنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا جَمِيعًا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

شاركنا على