الخطبة بعنوان فضل الحج وعشر ذي الحجة وأحكام الأضاحي، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 1 ذو الحجة 1432هـ ألقاها
الحج عبادة جليلة وأحد أركان الإسلام الخمسة، يتجلى فيها طاعة العبد لربه ويُثاب عليها المسلم ثوابًا عظيمًا. وردت العديد من الآيات والأحاديث التي تبرز أهمية الحج ومكانته في الإسلام.
الحج والعمرة لهما فضائل عظيمة حيث يغفر الله الذنوب ويعتق من النار، وقد وردت أحاديث نبوية تبرز أهمية هذه العبادات. يُعد الحج والعمرة من أعظم العبادات التي يُثاب عليها المسلم.
يُشير الخطيب إلى أهمية العشر من ذي الحجة ويحث على اغتنامها بالطاعات، ويبين بعض أحكام الأضحية مثل الامتناع عن أخذ الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي. ضرورة أن تكون الأضحية سليمة من العيوب الشرعية.
ورد حديث عن البراء بن عازب يذكر فيه شروط الأضاحي، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أربع أنواع لا تجوز في الأضاحي وهي العوراء والمريضة والعرجاء والكسيرة. يُبين الحديث الشريف معايير اختيار الأضحية.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. إنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ يَتَجَلَّى فِيهَا طَاعَةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ جَلّ جَلَالُهُ، فَهُوَ يُبْذِلُ الْغَالِيَ وَالنَّفِيسَ لِأَجْلِ الْوُصُولِ إلَى الْحَجِّ، يَتْرُكُ الْأَوْطَانَ وَالْأَوْلَادَ وَاللَّذَّاتِ قَاصِدًا إلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ طَاعَةً لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، فَلَا عَجَبَ أَنْ يُقِيمَهُمُ الْكَرِيمُ الْمَنَّانُ عَلَى إحْسَانِهِ بِالْإِحْسَانِ، وَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلَّا الْإِحْسَانُ. فَلِذَا إنَّ اللَّهَ جَلّ جَلَالُهُ قَدْ جَعَلَ فِي الْحَجِّ الْفَضَائِلَ الْكَبِيرَةَ لِتَتِمَّ بِهِ النِّعْمَةُ، فَجَاءَتْ فَضَائِلُهُ عَبِقَةً طَيِّبَةً فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَمِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ أَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمَبَانِيهِ الْعِظَامِ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ جَلَالُهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا» الْحَدِيثَ. وَلَهُ فَضَائِلُ عَظِيمَةٌ وَفَضَائِلُ جَلِيلَةٌ، فَمِنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ عَادَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ». وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّا نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا، وَلَكِنْ أَفْضَلُ الْجِهَادِ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ». رَوَى الْإِمَامُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَغَادِرٌ وَفَالِقٌ وَمُصَدِّقٌ» وَفَضَّلَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ: الْغَازِيَ وَالْحَاجَّ وَالْمُعْتَمِرَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟». وَفِي النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجِّ الْمَبْرُورِ ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَّةِ». أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ جَلّ جَلَالُهُ جَعَلَ هَذِهِ الْفَضَائِلَ فِي الْحَجِّ؛ إنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ دَلَّ عَلَى عَظِيمِ مَكَانَةِ الْحَجِّ فِي الْإِسْلَامِ. وَمَا شَرَعَ اللَّهُ جَلّ جَلَالُهُ الْحَجَّ إلَّا لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ وَمَنَافِعَ جَلِيلَةٍ. وَتَأَمَّلُوا مَعِي قَوْلَ اللَّهِ جَلّ جَلَالُهُ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وَقَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ «مَدَارِجُ السَّالِكِينَ»: «وَالْحُرُمَاتُ مِنْ الْحُرْمَةِ، وَهِيَ مِنَ الشَّيْءِ الْمُحْتَرَمِ، فَيَجِبُ احْتِرَامُهَا وَحِفْظُهَا، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا، وَاحْتِرَامُهَا يَكُونُ بِاحْتِرَامِ الْحُقُوقِ وَالْأَشْخَاصِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ». وَقَالَ جَلّ جَلَالُهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. فَتَأَمَّلُوا إلَى هَذِهِ الْحِكَمِ وَإِلَى هَذِهِ الدُّرُوسِ وَإِلَى هَذِهِ الْعِبَرِ وَإِلَى هَذِهِ الْمَنَافِعِ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي «مَدَارِجِ السَّالِكِينَ»: سَمِعْتُ شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ: «إذَا لَمْ تَجِدْ لِلْعَمَلِ حَلَاوَةً فِي قَلْبِكَ وَانْشِرَاحًا فَاتَّهِمْهُ؛ فَإِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى شَكُورٌ». أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إنَّ مُوسِمًا مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرِ آتٍ عَلَيْنَا، وَهُوَ الْعَشْرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَسْتَثْمِرَ وَقْتَهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْقَادِمَةِ. رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ. فَعَلَيْنَا أَنْ نُسَارِعَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ جَلّ جَلَالُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَنْ نُكْثِرَ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَشْرُوعَةِ، مِنْ الصِّيَامِ، مِنْ الصَّدَقَاتِ، مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامٌ طَيِّبَةٌ مُبَارَكَةٌ. وَمِمَّا شَرَعَهُ اللَّهُ جَلّ جَلَالُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: الْأُضْحِيَةُ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ جَلَالُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْنَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا». وَإِنَّ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لَهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ: أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ. رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا». وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَةُ سَالِمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الشَّرْعِيَّةِ. رَوَى الْإِمَامُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: قُلْت لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: مَا يَجْزِي مِنَ الْأَضَاحِيِّ؟ قَالَ الْبَرَاءُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي». فَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلّ جَلَالُهُ أَنْ يَنْفَعَنَا جَمِيعًا بِمَا سَمِعْنَا، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.