الخطبة بعنوان العقيدة الإسلامية وأهمية معرفة نواقضها، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٢ شعبان ١٤٣٤هـ ألقاها
يُشدد على أهمية نعمة الإسلام ويبين أنها نعمة عظيمة يجب التمسك بها والقيام بها حق القيام. الإسلام دين شامل وكامل وقد جعله الله ناسخًا لجميع الأديان.
يؤكد على أهمية معرفة العقيدة الإسلامية وما يناقضها، ويحذر من خطورة الجهل بها. بعض الكلمات أو الأفعال قد تكون سببًا في الكفر أو النار مثل الشرك بالله.
يتناول نواقض الإسلام مثل جعل واسطة بين العبد وربه، وعدم تكفير الكفار، والاستهزاء بدين الله وسنة رسوله، وتحكيم غير حكم الله ورسوله، ويبين أن الاستهزاء بالله ورسوله يعتبر كفرا.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. إِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، لَقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْنَا بِمِنَّةٍ عُظْمَى، وَأَكْرَمَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِنِعْمَةٍ كُبْرَى، لَيْسَ لَهَا مِثْلٌ فِي النِّعَمِ، إِنَّهَا نِعْمَةُ الْإِسْلَامِ، نِعْمَةٌ لَا يُدَانِيهَا نِعْمَةٌ وَلَا يَعْدِلُهَا نِعْمَةٌ. قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَفَّقَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَهَا مَنْ وَفَّقَ مِنْ عِبَادِهِ. نِعْمَةٌ يُعِزُّ بِهَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا أُنَاسًا بِشُكْرِهِمْ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَيُذِلُّ بِهَا آخَرِينَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ. نِعْمَةٌ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَقَامَ بِهَا حَقَّ الْقِيَامِ سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، عَزَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَرَّتْ عَيْنُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. إِنَّ شَرَحَ صَدْرِهِ لِلْإِسْلَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. وَقَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَعَدُ فِي السَّمَاءِ﴾. وَقَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، إِنَّكَ إِنْ تَمَسَّكْتَ بِهَذَا الْإِسْلَامِ حَقَّ التَّمَسُّكِ وَقُمْتَ بِهِ حَقَّ الْقِيَامِ، كَانَ لَكَ هَذَا الدِّينُ نُورًا بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، كُنْتَ آمِنًا فِي دُنْيَاكَ وَآمِنًا فِي آخِرَتِكَ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، أَلَا تَعْتَزُّ بِدِينٍ قَدْ أَكْمَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا؟ دِينٌ كُلُّ خَيْرٍ فِيهِ، كُلُّ فَضْلٍ فِيهِ، دِينٌ فِيهِ الْفَضْلُ وَالْإِحْسَانُ وَالْعَدْلُ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي هَذَا الدِّينِ. دِينٌ شَامِلٌ كَامِلٌ أَبَدِيٌّ، شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ فِي أُمُورِ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ. دِينٌ صَالِحٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. دِينٌ يُصَرِّحُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ أَقْوَامًا، وَيُضِلُّ بِهِ آخَرِينَ مِمَّنْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهَذَا الدِّينِ. دِينٌ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَاسِخًا لِجَمِيعِ الْأَدْيَانِ، وَمُهَيْمِنًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ، وَخَيْرًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ. دِينٌ تَآمَرَ عَلَيْهِ الْمُتَآمِرُونَ، وَكَادَ عَلَيْهِ الْكَائِدُونَ، وَهُوَ بَاقٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ مَنْصُورٌ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا عَلَيْنَا تَحْتَاجُ مِنْا إِلَى قِيَامٍ لِحِفْظِهَا وَرِعَايَتِهَا وَشُكْرِهَا وَذِكْرِهَا وَالتَّحَدُّثِ بِهَا. وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِأَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ تِجَاهَ هَذَا الدِّينِ. فَالْإِسْلَامُ يَحْتَاجُ مِنَّا إِلَى عَمَلٍ، وَيَحْتَاجُ مِنَّا إِلَى بَذْلِ أَسْبَابٍ. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ بَلْ أَعْظَمُهَا لِأَجْلِ بَقَاءِ هَذِهِ النِّعْمَةِ لِلْعَبْدِ وَاسْتِمْرَارِ هَذِهِ النِّعْمَةِ لِلْعَبْدِ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، هُوَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ الْعَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ، وَأَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ نَوَاقِضَ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ. دِينُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَقِيدَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَعْتَقِدُهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ، بِهَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، وَبِهَا يَسْتَقِيمُونَ، وَبِهَا يَسِيرُونَ إِلَى اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. وَهَذِهِ الْعَقِيدَةُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا الْإِنْسَانُ، أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَتَعَلَّمَهَا، وَأَنْ يَعْلَمَ مَقَاصِدَهَا وَمَآرِبَهَا وَنَوَاقِضَهَا. عَقِيدَةٌ لَا يَعْرِفُ الْإِنْسَانُ مَا يُنْقِضُهَا فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ. فَمَا أَحْوَجَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ عَقِيدَتِهِمْ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ مَا يُنَاقِضُ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ. لَا سِيَّمَا وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الَّتِي قَدْ كَثُرَ فِيهَا أَدْعِيَاءُ الْحُرِّيَاتِ، وَأَدْعِيَاءُ الضَّلَالَةِ، وَأَدْعِيَاءُ الْبَاطِلِ، الَّذِينَ يُزَخْرِفُونَ لِلنَّاسِ الْبَاطِلَ، وَيُزَيِّنُونَ لِلنَّاسِ الْبَاطِلَ عَلَى حِسَابِ دِينِ الْحَقِّ. فَمَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى مَعْرِفَةِ عَقِيدَتِهِمْ وَمَا يُنْقِضُهَا. وَلَا سِيَّمَا مَعَ جَهْلِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِأَمْرِ الْعَقِيدَةِ وَمَا يُنَاقِضُ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ. أَمَا عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَنَّ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ فِيكَ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِأَنْ تَكُونَ مِنْ أَسْلَمَ النَّارِ؟ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا تَهْوِي بِهِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ فَتَهْوِي بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ». وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. فَالْأَمْرُ خَطِيرٌ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ. أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِمَّنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ ضَعُفَ إِيمَانُهُمْ، قَالُوا بَعْضَ الْكَلِمَاتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ وَغَيْرِهِ، قَالَ قَوْمٌ حِينَمَا كَانُوا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: «مَا نَرَى مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَصَالِحِي أَصْحَابِهِ، مَا نَرَى مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا، وَأَكْذَبَ أَلْسِنَةً، وَأَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ». كَلِمَاتٌ لَمْ يُلْقُوا لَهَا بَالًا أَلْقَوْهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. قَالُوا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لِيَذْهَبُوا بِهَا عَنِ الطَّرِيقِ، لِيَذْهَبُوا بِهَا عَنِ السَّفَرِ. كَلِمَاتٌ لَمْ يُلْقُوا لَهَا بَالًا، فَكَانَ الْحُكْمُ مِنْ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. فَمَنْ يَأْمَنُ عَلَى دِينِهِ؟ مَنْ يَأْمَنُ عَلَى دِينِهِ أَنْ يَمُوتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنْ يَمُوتَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يَصْدُرُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ اعْتِقَادَاتٍ؟ الْأَمْرُ خَطِيرٌ. فَمَا أَحْوَجَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ نَوَاقِضِ الْإِيمَانِ. وَفِي هَذَا الْمَقَامِ أَذْكُرُ بَعْضَ نَوَاقِضِ الْإِيمَانِ الَّتِي اشْتَهَرَتْ وَظَهَرَتْ، وَغَفَلَ عَنْهَا كَثِيرٌ وَكَثِيرٌ. وَيَا لِلْأَسَفِ. أَوَّلُ ذَلِكَ: أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. أَوَّلُ نَاقِضٍ لِلْإِيمَانِ: أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدُ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ، أَنْ يُعْبَدَ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا غَيْرُهُ. قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: هَذَا لَا يَكُونُ، هَذَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ. يَا مِسْكِينُ، هَذَا مِنْ جَهْلِكَ بِدِينِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، هَذَا مِنْ جَهْلِكَ بِنَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ. فَكَمْ نَرَى وَنَسْمَعُ فِي بَلَدِنَا هَذِهِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا، مِنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَأَرْبَابِ الْأَضْرِحَةِ وَالْقُبُورِ، يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهَا بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْقُرَبِ، يَدْعُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَسْتَغِيثُونَ بِهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَنْذِرُونَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَذْبَحُونَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَطُوفُونَ حَوْلَهَا. وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. بَلْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ خَاصَّةً هُنَاكَ زِيَارَةٌ شِرْكِيَّةٌ. وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، مَا يُسَمِّيهَا بَعْضُ الْجَهَلَةِ الظُّلَّالِ بِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ هُودٍ. يُزَارُ لِمَاذَا؟ لِأَجْلِ أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لِأَجْلِ أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِأَعْمَالٍ كَأَعْمَالِ الْحَجِّ: إِحْرَامٌ وَمِيقَاتٌ وَطَوَافٌ وَذَبْحٌ وَنَذْرٌ وَتَأَلُّهُ وَتَعَبُّدٌ. ثُمَّ يَقُولُ الْقَائِلُ: لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ، لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ. وَمَا الشِّرْكُ إِلَّا هَذَا يَا مِسْكِينُ؟ قَدْ أَضَلَّكَ الشَّيْطَانُ، قَدْ أَضَلَّكَ الْجَهْلُ، هَذَا عَيْنُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَهَذَا نَاقِضٌ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ مِنَ الْجُهَلَاءِ. النَّاقِضُ الثَّانِي: أَنْ يُجْعَلَ وَاسِطَةً، أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدُ وَاسِطَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، يَدْعُوهَا وَيَسْتَشْفِعُ بِهَا إِلَى اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. وَهَذَا مَوْجُودٌ، كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّنَا نَدْعُو الْوَلِيَّ الْفُلَانِيَّ الَّذِي قَدْ مَاتَ مُنْذُ قُرُونٍ، لِأَجْلِ أَنْ يَشْفَعَ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ، لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَسَّطَ فِيمَا بَيْنَنَا، يَتَوَسَّطُ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، يُعْبَدُ غَيْرُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَيَقُولُونَ: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. هَذَا نَاقِضٌ آخَرُ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي مَجْتَمَعَاتِنَا هَذِهِ. وَلِلْأَسَفِ. النَّاقِضُ الثَّالِثُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَاقِضٌ ظَهَرَ وَفَشَا وَانْتَشَرَ كَثِيرًا وَكَثِيرًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ. وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. هَذَا النَّاقِضُ هُوَ عَدَمُ تَكْفِيرِ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَدْ ثَبَتَ كُفْرُهُمْ قَطْعًا، بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ، أَوْ صَحَّحَ مَذْهَبَهُمْ، أَوْ حَسَّنَ دِينَهُمْ. كُلُّ ذَلِكَ كُفْرٌ وَرِدَّةٌ. وَمِنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، مَنْ يُنَادِي بِوَحْدَةِ الْأَدْيَانِ، يُنَادِي بِوَحْدَةِ الْأَدْيَانِ بِأَنْ يَتَوَحَّدَ دِينُ الْإِسْلَامِ، الدِّينُ الْحَقُّ الَّذِي رَضِيَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا وَالرِّضَا، مَعَ الْيَهُودِيَّةِ وَمَعَ النَّصْرَانِيَّةِ. مِسْكِينٌ ضَالٌّ مَنْ قَالَ هَذَا. وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. يَزْعُمُ أُولَئِكَ بِأَنَّ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ دِينٌ سَمَاوِيٌّ، يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَتَعَبَّدُوا اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا بِهِ بَعْدَ دِينِ الْإِسْلَامِ. مِسْكِينٌ، مِسْكِينٌ، هَذَا مُعَارِضٌ، مُعْتَرِضٌ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. بِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، بِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ. قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾. أَتُرِيدُ أَنْ تَتَوَحَّدَ مَعَ شَرِّ الْبَرِيَّةِ؟ أَتُرِيدُ أَنْ تَتَوَحَّدَ مَعَ أَقْوَامٍ قَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ، وَبِأَنَّهُمْ مِنْ شَرِّ الْبَرِيَّةِ؟ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. وَهَذَا مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا، الَّتِي ظَهَرَتْ وَفَشَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ، حَتَّى سُمِعَ مِنْهُمْ مَا سُمِعَ مِنْ عِبَارَاتٍ تَشْمَأِزُّ مِنْهَا قُلُوبُ الصَّالِحِينَ. أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ غَيْرَ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ هَدْيِهِ، أَحْسَنُ مِنْ هَدْيِهِ، أَوْ أَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ مِنْ دُونِ حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولِهِ. أَيْ أَنْ يَجُوزَ أَنْ يُتَحَاكَمَ إِلَى غَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَحُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾. وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾. وَفِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾. مِسْكِينٌ، مِسْكِينٌ، مَنْ ظَنَّ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ أَوْ حُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَوْ يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ مَعَ حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَرَسُولِهِ. وَيَا لِلْأَسَفِ، حِينَمَا تَسْمَعُ الْيَوْمَ مَنْ يُنَادِي عَلَى نِوَاعٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ مِنَ اللَّهِ وَلَا اسْتِحْيَاءٍ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، مَنْ يُنَادِي بِمِلْءِ فِيهِ، مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، يُنَادِي بِالْحُرِّيَّةِ، يُنَادِي بِالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، يُنَادِي بِالْعَلْمَانِيَّةِ، يُنَادِي بِالدَوْلَةِ الْمَدَنِيَّةِ. أَيْنَ حُكْمُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا؟ وَأَيْنَ الرُّجُوعُ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَإِلَى حُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وَمِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا الَّتِي عَمَّتْ وَطَمَّتْ وَفَشَتْ: الْاسْتِهْزَاءُ بِدِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يُسَبَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنْ يُسَبَّ رَسُولُهُ الْكَرِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُسَبَّ هَذَا الدِّينُ. عَلَى نِيَّةٍ، عَلَى نِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ نُكَيْرٍ. أَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا؟ وَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْإِسْلَامِ؟ وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. كَافِرٌ، مُرْتَدٌّ، خَبِيثٌ، نَجِسٌ، مَنْ يَسُبُّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا، أَوْ يَس