تأملات في آيات الصيام 1

الدرس في تأملات في آيات الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام الفجر الصادق والسحور وصيام الجنب

يشرح المقطع وقت الإمساك عند ظهور الفجر الصادق مميزاً إياه عن الفجر الكاذب، ويبين حكم من تعمد الأكل أو الجماع بعد الفجر وحكم الناسي والمخطئ. كما يؤكد جواز صيام من أصبح جنبا مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويختتم بسننية السحور.

فضل السحور وحكمه والفرق بين صيام المسلمين وأهل الكتاب

يبيّن المقطع أن السحور هو الفاصل بين صيام المسلمين وصيام أهل الكتاب مستدلاً بحديث فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. ويوضح أن السحور سنة مستحبة ذات بركة في البدن والدين مع بيان وقت انتهائه عند تبيّن الفجر وحكم الأكل بعد الأذان.

حكم تأخير أذان المغرب وتقديم السحور ومخالفة السنة

ينبه المقطع إلى بدعة تأخير أذان المغرب وتقديم السحور احتياطاً مستدلاً بكلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأن ذلك يخالف السنة ويذهب بالخير. ويؤكد بالأدلة النبوية كحديث بلال وابن أم مكتوم وحديث زيد بن ثابت أن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور إلى قرب الفجر.

خاتمة الفيديو والترجمة

يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر مع شكر المشاهدين على المتابعة. وتكون هذه الفقرة ختاماً للدرس دون إضافة أحكام جديدة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فإن من الأمور المهمة التي نبه الله جل وعلا عباده المؤمنين عليها قوله تبارك وتعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. فهذه الآية تضمنت أن المسلم والمسلمة يجوز للرجل أن يباشر امرأته في ليل الصيام، في ليل رمضان يجوز له ذلك، ويجوز له مجامعتها إلى وقت طلوع الفجر الصادق. ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. يروى عن عدي بن حاتم أنه وضع عقالاً له، والعقال موجود إلى اليوم، الذي يربط من شعر أو من صوف يستخدمه رعاة الإبل، جعل عقالاً أبيض له وعقالاً أسود، ثم جلس يأكل حتى دخل وقت الفجر، فقيل له: «إن وسادك إذا لعريض». إنما المراد من الفجر، والفجر فجران: الفجر الأول هو الذي يصعد إلى السماء ولا ينتشر في الآفاق، ويسمى الفجر الكاذب، يصعد من جهة المشرق إلى وسط السماء كالنور والضياء، يرى في البلاد التي تكون فيها ظلام، يرى بوضوح. هذا الفجر يسمى الفجر الكاذب. والفجر الصادق هو الذي ينتشر في حدود العرض من الطرف إلى الطرف، نور يتميز عن ظلمة السماء. هذا الذي يجب على المسلم والمسلمة إذا ظهر أن يترك الطعام، ويترك الشراب، ويترك الجماعة. ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فإذا ظهر الفجر الصادق، فيحرم على المسلم والمسلمة الاستمرار في الطعام، ولو شربة ماء تحرم. فإن شرب عامداً عالماً قاصداً فقد أبطل صيامه، وعليه القضاء عند جمهور العلماء. أبطل صيامه وعليه القضاء عند جماهير العلماء. وفي مذهب الظاهرية: لا قضاء عليه لأنه تعمد الإفطار، ويميل إلى هذا ابن تيمية رحمه الله. والفتوى على ما ذهب الجمهور: أن عليه القضاء والاستغفار والتوبة، كونه يتعمد بعد دخول الفجر الصادق فيشرب الماء أو يأكل الطعام أو يكمل في جماع زوجته. فمثل هذا تعمد بعد أن علم أن الوقت قد دخل، لم يبالي بأمر الله عز وجل، عليه التوبة والاستغفار من هذا التعمد. أما المخطئ الذي يظن الوقت باقياً، مخطئ، أكل وأكل وأكل، وإذا به يسمع الصلاة، صلاة الفجر، قال: متى أذن؟ ما سمعنا الأذان. هذا معذور. الله عز وجل يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. هذا نسي أو أخطأ، فالناسي والمخطئ معذور، الناسي والمخطئ معذور. إشكال في المتعمد. فهذا معذور عند الله عز وجل، المخطئ. ورجل آخر يجامع أو يشرب، يظن الفجر باقياً، يظنه، تفاجأ أن الأذان، هذا صومه يتم صيامه وليس عليه شيء. يقول الله جل جلاله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال الله: نعم. وقال الله: قد فعلت. روايتان في حديث بريدة، وفي حديث ابن عباس في صحيح الإمام مسلم: «قال الله: قد فعلت». الله عفى عن الناس والمخطئ، عفى عن الناس والمخطئ. حتى يتفكلوا... ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. من المسائل في هذه الآية: أن من جامع فسمع الأذان، فنزع من مجامعته لأهله، أو ترك أكل الطعام إذ سمع الأذان: «الله أكبر»، فوقف، أو كان يشرب الماء فسمع الأذان فترك، فهذا هو الواجب عليه. المجامع حصل في عصر الصحابة إشكال، وهو: هل يصح للصائم... هل يصح للجنب أن يصوم؟ هذا رجل وقف من جماع أهله، هو جنب. كان أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، العالم الجليل، حافظ الصحابة، يرى أن من أصبح وهو جنب فلا صوم له ويقضي. فجيء إلى أمهات المؤمنين، وسئلت، وسئلن عن ذلك. أعلم الناس بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم الداخلية هم أمهات المؤمنين، من أعلم الناس بما يجري في بيت النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة، وحفصة، وغيرهن من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت عائشة: لا. وكذلك حفصة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر وهو جنب، فيغتسل ويتم صومه. فرجع أبو هريرة رضي الله عنه عن فتواه الأولى إلى قول عائشة رضي الله عنها، وقول حفصة رضي الله عنها. رجع رضي الله عنه. ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. من السنن في هذا الموضع: السحور. السحور هو الطعام الذي يؤكل قبل طلوع الفجر الصادق، قبل الأذان الثاني. يشرع للإنسان، يستحب بإجماع العلماء أن يأكل السحور. هذه الأكلة هي فيصل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب من اليهود والنصارى. الله جل وعلا يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. من هم الذين من قبلنا؟ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. من هم؟ اليهود والنصارى. إذن كانوا يصومون، نعم، مثل صيامنا، نعم، كانوا يصومون مثل صيامنا. الشرائع الإسلامية... من اليهودية، الشرائع الدينية: شريعة موسى عليه السلام، وشريعة عيسى عليه السلام، وشريعة نبينا عليه السلام، في الأصول العامة متفقة، لا تختلف، إنما الخلاف في الفروع. أما الأصول العامة من التوحيد وأصول الشرائع فهي متحدة، كله وحي من الله عز وجل، إلا أنهم غيروا شيئاً وحرفوا، واختلفوا في الفروع. ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. من الفوارق: أنهم كانوا يؤمرون بالوصال، كانوا يواصلون الصيام، وعندنا يستحب السحور، يستحب السحور، أما عندهم يستحب ترك السحور. في صحيح الإمام مسلم، من حديث عبد الله... من حديث عمر بن العاص رضي الله عنه وأرضاه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ». فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. هذا الفصل الذي بين صيامنا وصيامهم. إذن من فضائل السحور أنه فصل بين صيام المسلمين وبين صيام اليهود والنصارى الكافرين، فرق وفصل. هذا من فضائل السحور. كذلك أيضاً السحور بركة، كما في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». هذا الحديث ظاهره الوجوب لأنه أمر: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»، إلا أن عامة أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم يقولون: السحور مندوب إليه، سنة من السنن، مستحب من المستحبات، ليس بواجب. ومن تركه صومه صحيح وليس عليه الإثم، ومن فعله فله الأجر لأنه فعل السنة. هذا الذي عليه إجماع أهل العلم في هذه المسألة، نقله أئمتنا كالنووي وابن قدامة وابن المنذر وجمّاع من أهل العلم المعروفين. «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». هذه البركة تحتمل أن يراد بها البركة الظاهرة في الأبدان، حينما يتسحر المسلم فيكون أقوى على الصيام، وأقوى على العمل، وأقوى على العبادة، فيبارك الله للمسلم في قوته، ويبارك له في صحته، ويبارك له في عقله. هذا يحتمل وهو أكيد، هذا من البركة. «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». ويحتمل أن تكون البركة أعم من ذلك مطلقة، فتشمل البركة في الدين لأنه اتبع السنة، وعمل بالسنة، وحرص على السنة، حرص على السنة. السحور ينتهي متى؟ ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فإذا كان المؤذن لا يتحرى، فيجوز لك أن تستمر حتى توقن. في هذا الباب ما جاء في الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِنَاءُ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ حَاجَتَهُ». سنده صحيح. إذا أذن المؤذن والإناء في يد أحدكم، يترك... نقول: انظر إلى المؤذن، هل المؤذن يتحرى أم لا يتحرى؟ فإن كان المؤذن يتحرى وقت الأذان، فالواجب عليك أن تترك، اترك الكأس، أو اترك اللقمة، أو اترك الطعام. وإن كان المؤذن لا يتحرى الوقت، يحتاط كما يفعل بعض الناس، فكل، اشرب مع أذانه. هذا الذي عليه عامة أهل العلم. هناك من أهل العلم، المشايخ المعاصرين، من يرى أنها رخصة توافق أصل الشريعة، والمسألة موضع اجتهاد عند أهل العلم، لكن الأحوط للمسلم أن يبقى على ما عليه العلماء. يقول البيهقي في السنن: عامة أهل العلم في تفسير حديث أبي هريرة أنه في المؤذن الذي لا يتحرى وقت الفجر. هكذا يقول البيهقي رحمه الله. فالأحوط الترك أول ما يؤذن المؤذن، وعندك كأس، اترك، لأن الأذان الآن في أكثر المساجد يتحرون، إلا بعض المساجد. من فضائل السحور: أن السحور ينبغي له، ويستحب فيه تأخيره. تأخير السحور. في حديث سهل بن سعد السعدي في صحيح البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَأَخَّرُوا السَّحُورَ». لا يزال الناس بخير ما أخروا السحور، لا يزال الناس بخير. قال الحافظ ابن حجر: ومن البدع المنكرة ما نراه في زماننا. الحافظ ابن حجر من مصر، عاش في القاهرة، توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة للهجرة، بيننا وبينه أكثر من ستمائة سنة. ماذا يحصل في القاهرة؟ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومن البدع المنكرة ما يحدث في زماننا من المؤذنين في أذان الفجر وأذان المغرب. فإن المؤذن في أذان المغرب يؤخر الأذان، درجة تمكيناً للوقت، زعم، هكذا يقول الحافظ ابن حجر: تمكيناً للوقت زعمه. ويقدم السحور احتياطاً، زعمه. قال الحافظ ابن حجر: فخالفوا السنة، وأخروا الفطرة، وعجلوا السحور، فذهب عنهم الخير، وانتشر فيهم الشر، والله المستعان. انتهى كلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري في كتاب الصيام. هذا موجود إلى اليوم. بعض الناس عنده وسوسة، فيذهب وقت الأذان، يقول: نقدم شوية. ليش تقدم يا فلان؟ قال: أحوط، أحسن، نحطان، يمكن دقيقة نتأخر، يمكن دقيقة تزيد، دقيقة تنقص، خلينا. هذا من البدع المنكرة. الله يقول: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. لا داعي للتشدد وأخذ الأمور بمأخذ الشدة. في الصحيحين، في حديث ابن عمر رضي الله عنه، قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال، وعبد الله بن أم مكتوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». قال ابن عمر الراوي: ولم يكن بين أذانيهما من فرق إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا. كان يصعد على شيء مرتفع، يؤذن فوق شيء مرتفع، مثل ما يشبه المنارة، من أجل يسمع في البيوت، ويسمع الناس. اليوم يسر الله لنا هذه النعم، مكبرات الصوت، يؤذن من هذا المكان، يسمعونه إلى آخر البلد، الحمد. هذا من نعمة الله عز وجل. كان قديماً يطلع على ركن المسجد، عنده درج، ويؤذن، يسمع الجيران، يسمع أهل الحي، يسمع أهل الحارات، يسمعون الأذان، من أجل من كان يأكل يتوقف، ومن كان يعني يصلي الوتر أو يصلي الليل، يختصر، يجعلها وتراً ونحو ذلك. ولم يكن... يقول ابن عمر: بين أذانيهما من فرق إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا. وكان ابن أم مكتوم أعمى رضي الله عنه، فكان يقال له: أصبحت، أصبحت، يعني الفجر دخل، يلا يلا، أذن، أذن، الفجر دخل. ويقوم ابن أم مكتوم، ويرقى الدرج، ويطلع على الدرج، ويطلع ويأذن. هذا فيه رد على من يتشدد في الأمور، زيادة تشدد في الأمور، خمس دقائق احتياط. الحافظ ابن حجر يقول: هذا من البدع المنكرة، فلا جرم ذهب عنهم الخير، نسأل الله العافية، وانتشر فيهم الشر، وخالفوا السنة، والله المستعان. «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَأَخَّرُوا السَّحُورَ». حتى في المذاهب الفقهية موجود، في كل المذاهب، حتى في مذاهب الشافعية يذكرون هذا في منظوماتهم: استحباب تعجيل... استحباب تأخير... استحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور. حتى يقول في الزبد: يقول رحمه الله تعالى: «وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بِسُرْعَةٍ وَعَكْسُهُ فِي السُّحُورِ بِسُرْعَةٍ». هكذا يقول الناظر: بسرعة، يعني تغرب الشمس، ويستحب بعد الغروب تعجيل الفطور، ويستحب بعد الغروب تعجيل الفطور بسرعة، وعكسه قد جاء في السحور. هذا موجود في كل المذاهب، موجود، حتى الفقهاء يذكرون في المذاهب الفقهية: استحب التأخير للسحور. في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم... قال: «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». الآن نحن في مائدة النبي صلى الله عليه وسلم، في بيته، أو في مكان قريب بيته، يتسحر الصحابة معهم النبي صلى الله عليه وسلم يتسحرون. أنا ثابت... زيد بن ثابت يحكي لنا ذلك المجلس. «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». قال زيد: ثم قمنا إلى الصلاة، أي صلاة الفجر. «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ». قال الراوي: كم كان بينهما؟ يعني أنتم تسحرتم مباشرة قمتم إلى الصلاة، كم الفرق بين انتهاء السحور وإقامة الصلاة؟ قال: «قَدَّرُوا خَمْسِينَ آيَةً». كانوا يهتمون بالقرآن، قدر خمسين آية. قال العلماء: خمسون آية تقدر بنحو عشر دقائق. يعني بين إقامة الصلاة وإكمال زيد بن ثابت السحور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر دقائق بس. ما هو بين الأذان... بين الإقامة. فمعنى هذا أنهم بعد أن أكملوا السحور، جاءوا إلى المسجد، أذن المؤذن، ركعوا ركعتين، انتظروا بعض الناس، أقاموا الصلاة، نحو عشر دقائق، إحدى عشرة دقيقة تقريباً، بين نهاية السحور وأول إقامة الصلاة. هذا يدل على استحباب تأخير السحور، وهذا من أسباب البركة. «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَأَخَّرُوا السَّحُورَ». لا يزال الناس بخير، هذا من أسباب البركة، من أسباب الخير التي ينبغي المسلم أن يحرص عليها وأن يتحراها قدر ما يستطيعه. مسائل هذا الباب كثير، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتقبل صيام الصائمين، وأن يغفر لنا في هذا الشهر أجمعين، وأن يجعلنا عنده من المقبولين. وصلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرا للمشاهدة