القواعد والأصول الجامعة 2

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 2، الدرس الثاني:من( القاعدة الثانية:الوسائل لها أحكام المقاصد ... القاعدة الثالثة:المشقة تجلب التيسير ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قاعدة الوسائل تتبع الغايات في الأحكام التكليفية

تقرر القاعدة أن الوسائل تأخذ حكم الغاية التي توصل إليها، فما يؤدي إلى واجب يكون واجباً وما يؤدي إلى محرم يكون محرماً، وهذا ينسحب على الأحكام الخمسة. وتترتب على ذلك أحكام تعلم الصناعات والعلوم النافعة كفرض عين أو فرض كفاية حسب الحاجة.

فروع فرض الكفاية وتطبيقاته وقاعدة المشقة تجلب التيسير

يستعرض المقطع فروع فرض الكفاية المتعددة كالأذان، القضاء، الجهاد، الصناعات، وطلب العلم الشرعي، مبيناً أن العلوم الشرعية تنقسم إلى مقاصد ووسائل. ويختتم بذكر قاعدة المشقة تجلب التيسير وسؤال حول زكاة عروض التجارة.

فتاوى متنوعة في التبرع بالكلى والشرك الأصغر وبيع الذهب بالتقسيط

يحرم التبرع بالكلى لأن الإنسان لا يملك نفسه، ويُعد التوسل بالوسائل الموصلة للشرك الأكبر أو الرياء في العبادة شركاً أصغر. كما لا يجوز بيع الذهب بالتقسيط لمخالفته قاعدة «يداً بيد»، ويجوز زيارة تارك الصلاة فقط للدعوة والنصيحة.

حكم الانتحار وعلاقته بالقضاء والقدر

قتل النفس لا يغير من قضاء الله وقدره شيئاً، إلا أنه محرم على الإنسان أن يقدم على الانتحار. وهذا هو الجواب عن السؤال المطروح حول الانتحار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. الدرس في هذه الليلة هو في القاعدة الثانية، وهي أن الوسائل لها حكم الغايات. وهذه القاعدة هي قاعدة عظيمة؛ لأن الشيء إذا أمر الله به، سواء كان يتعلق بتوحيد الألوهية أو توحيد الربوبية أو توحيد الأسماء والصفات، أو يتعلق بالإيمان، أو يتعلق بأركان الإسلام، يعني أو يتعلق بأي فرع من فروع هذه الشريعة، أو يتعلق بأصل من أصولها، فإذا أمر الله به فإن الأمر به يتبعه الأمر بما لا يتم إلا به إذا كان مأموراً به، وإذا كان منهيا عنه فجميع الوسائل المؤدية إلى هذا المنهي عنه تكون منهية عنها. إذا نظرنا إلى الأحكام التكليفية وهي: الوجوب، والتحريم، والإباحة، والكراهة، والندب، هذه الأحكام الخمسة وسائلها لها أحكامها، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المحرم إلا به فهو محرم، يعني جميع ما يوصل إلى المحرم يكون محرماً، وما يوصل إلى المكروه يكون مكروهاً، وما يتوصل به إلى المندوب يكون مندوباً، وما يتوصل به إلى المباح يكون مباحاً. والمباح، والمباح قد يكون أيضاً وسيلة، قد يكون وسيلة إلى محرم فيكون محرماً، وقد يكون وسيلة إلى واجب فيكون واجباً، وقد يكون وسيلة إلى مكروه فيكون مكروهاً، وقد يكون وسيلة إلى مندوب ومستحب فيكون مندوباً. وبناء على هذا الكلام فإن طالب العلم في أمس الحاجة إلى معرفة الوسائل. وإذا نظرنا إلى هذا الموضوع وجدنا أن العلماء قد ألفوا فيه كتباً. فإذا نظرنا إلى الحيل، سواء كانت الحيل ممنوعة أو كانت الحيل جائزة، فإنها وسائل يتوسل بها إلى فعل شيء أو إلى تركه. وإذا نظرنا إلى الذرائع، سواء كانت الذرائع ممنوعة أو كانت الذرائع جائزة أو كانت الذرائع واجباً، فالذرائع يعني داخلة في هذه القاعدة، والحيل داخلة في هذه القاعدة. وإذا نظرنا أيضاً إلى الشروط التي تشترط وجدنا أن هذه الشروط أيضاً داخلة في هذه القاعدة. ومن فروع هذا الأصل، ومن فروعها، ومما يتفرع على هذا الأصل: وجوه تعلّم الصناعات التي يحتاج الناس إليها في أمور دينهم وفي أمور دنياهم، ولا فرق بين كبيرها وصغيرها. وبما يتفرع على هذا الأصل: وجوب تعلم العلوم النافعة، وهي قسمان: علوم تعلمها فرض عين، وهي ما يضطر إليه العبد في دينه وعباداته ومعاملاته، كل على حسب حاله. والقسم الثاني: فرض كفاية، وهو ما زاد على ذلك بحيث يحتاجه العموم. وفرض الكفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد أثم كل قادر عليه. ومما يتفرع عن هذه القاعدة جميع فروض الكفايات: من الأذان والإقامة، والإمامة الصغرى والإمامة الكبرى، وولاية القضاء، وجميع الولايات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، وتجهيز الموتى بالتغسيل والتكفين والصلاة والحمل والدفن وتوابع ذلك، وكذلك الزراعة والحراثة والنساجة والحدادة والنجارة وغير ذلك. ومن الفروع أيضاً: السعي في الكسب الذي يقيم به العبد ما عليه من واجبات النفس والأهل والأولاد والمماليك من الآدميين والبهائم، وما يوفي به ديونه، فهذه واجبات ولا تقوم إلا بطلب الرزق والسعي فيه. ومن فروع هذه القاعدة: وجوب تعلم أدلة القبلة والوقت والجهاد لمن يحتاج إلى ذلك. ومن فروع هذه القاعدة أيضاً: أن العلوم الشرعية قسمان، القسم الأول: المقاصد، وهي علم الكتاب والسنة، والثاني: الوسائل، مثل علوم اللغة العربية، معرفة معاني المفردات من جهة الإعراب وتصريف هذه الكلمات واشتقاقها، وكذلك من ناحية علم النحو وعلم البلاغة، كل هذه العلوم لا بد من تعلمها، وكذلك تعلم علوم الحديث وعلوم السيرة وأصول الفقه، وكذلك تعلم علوم القرآن، كل هذه متفرعة عن هذه القاعدة، كلها متفرعة عن هذه القاعدة. ومن فروع هذه القاعدة أيضاً: أن الله حرم الفواحش وحرم قربانها بكل وسيلة يُخشى من وقوع المحرم، يُخشى منها وقوع المحرم، كالأخوة بالأجنبية والنظر المحرم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع محرم». وقال صلى الله عليه وسلم: «ما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما». وقال صلى الله عليه وسلم: «من وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه». ومن فروع هذه القاعدة: أن كل ما يحدث العداوة والبغضاء فيما بين الناس، كالبيع على بيع المسلم، والعقد على عقده، والخطب على خطبته، وطلب الولاية والوظيفة إذا كان فيها أهل. كما أن من فروع هذا الأصل: الحث على كل ما يجلب الصداقة من الأقوال والأفعال بحسب ما يناسب الحال. هذه أمور تتفرع عن هذه القاعدة، فعلى طالب العلم أن يحرص عليها. وهذا هو منتهى درس هذه الليلة، ونكون وقفنا على القاعدة الثالثة، وهي قاعدة: المشقة تجلب التيسير. وإذا كان عندكم شيء من الأسئلة ففي إمكانكم أنكم تسألون عنها. هذا سائل يقول: هل تجب الزكاة في عروض التجارة؟ الجواب: نعم، تجب الزكاة في عروض التجارة، والواجب هو ربع العشر، هذا هو الواجب. نعم، أحسن الله إليكم. ما حكم تبرع المسلم بإحدى كليتيه؟ الجواب: هذه المسألة، الرجل لا يملك نفسه، فإن بعض الناس الآن أصبح يبيعها بمليون أو مليونين، ولا يدري أيضاً ما يحدث له هو من ناحية إجراء العملية فيه، ومن ناحية زرعها في الشخص، فأنا أرى أن هذا الباب يكون ممنوعاً. هذا هو الجواب عن السؤال، حفظكم الله وسددكم. هذا سائل يقول: ما هو الضابط لمعرفة الشرك الأصغر؟ الجواب: الوسائل التي يتوسل بها إلى الشرك الأكبر هي شرك أصغر، الوسائل التي يتوسل بها إلى الشرك الأكبر تكون من الشرك الأصغر. ومن الشرك الأصغر أيضاً: الإنسان يزين صلاته من أجل أن من أجل رجل يراه يحسن صلاته أو يحسن قراءته من أجل نظر رجل آخر، فهذا شرك أصغر. هذا هو الجواب، بارك الله في عمركم. هذا سائل يقول: ما حكم بيع التقسيط في الذهب والفضة؟ الجواب: لا يجوز بيع الذهب بالتقسيط، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، مثلاً بمثل، يداً بيد». فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم. وفي أناس الآن يبيعون الذهب بثمن مؤجل، وهذا ليس بصحيح. هذا هو الجواب عن السؤال، أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: هل يجوز للشخص زيارة عمه وهو قاطع صلاة؟ إذا كان لا يصلي فهذا مرتد عن الإسلام، لأن الله تعالى يقول: ﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غِيًّا ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾، ويقول صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة». فإذا كان يريد أن يزوره قربة فهذا لا يجوز، أما إذا كان يزوره من أجل أن ينصحه ويدعوه إلى الرجوع إلى الإسلام وإلى الصلاة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴾، فإذا تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له. هذا هو الجواب، إذا كان يزوره قربة ما يجوز، بارك الله في عمركم. هذا السؤال الأخير: هل قاتل نفسه يكون قد استعجل أجله؟ الأجال كلها مقدرة في علم الله جل وعلا، ولا يقع في هذا الكون شيء إلا بقضاء الله وقدره، ولكن يكون الشخص هو السبب. أما كون الإنسان إذا قتل نفسه فهذا لا يغير من قضاء الله وقدره شيئاً، لكن قتل النفس لا يجوز للإنسان أن يقدم عليه. هذا هو الجواب عن السؤال، بأمان الله، بارك الله فيك.