شرح كتاب الصلاة 33

الدرس في شرح كتاب الصلاة 33، ألقاها

حكم صلاة الجمعة وأدلتها

الجمعة فرض عين على الرجال، ودليل ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية. فرض العين يجب على كل إنسان بعينه.

شروط وجوب صلاة الجمعة على المسلمين

صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم ذكر حر بالغ عاقل قادر على إتيانها ومقيم. لا تجب على الكافر والعبد المملوك والمرأة والصبي والمجنون والمريض والمسافر.

تفاصيل شروط وجوب الجمعة واستثناءاتها

استثنى النبي عليه الصلاة والسلام أربعة من وجوب الجمعة: العبد المملوك، المرأة، الصبي، والمريض. وتناول آراء أهل العلم حول وجوب الجمعة على العبد المملوك.

حكم صلاة الجمعة على البدو وسكان الخيام

لم يكن النبي يأمر البدو حول المدينة بالجمعة، واشترط العلماء استيطانًا ببناء لوجوبها. لا تجب الجمعة على من يسكن بخيم ويتنقل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- الباب العاشر في صلاة الجمعة، وفيه مسائل. قال: المسألة الأولى: حكمها ودليل ذلك. قال: الجمعة فرض عين على الرجال، لقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم»، أخرجه النسائي وأبو داود عن حفص رضي الله عنها. وصحح العلامة الألباني رحمه الله قالا: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين». والحديث أخرجه مسلم عن ابن عمر وابن عباس. قال النووي رحمه الله: فيه أن الجمعة فرض عين، وللحديث الآتي بعد قليل، وفيه: «الجمعة حق واجب على كل مسلم». الجمعة فرض عين على الرجال. وفرض العين هو ما يجب على كل إنسان بعينه، يعني يجب عليه أن يأتي بهذا الواجب، ويأتي بهذا الفرض، كالصلوات الخمس، وصيام رمضان، وإيتاء الزكاة لمن كان له مال يجب فيه الزكاة، حج البيت من كان مستطيعًا، هذه فروض فروض عين تجب على كل إنسان بعينه. وأما فرض الكفاية، فهو ما يجب على الجميع على سبيل البدل، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، فروض الكفايات كالأذان مثلًا، الإقامة، عيادة المريض، تغسيل الميت، اتباع جنازته، والصلاة عليه ودفنه، هذه من فروض الكفاية، إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين. أو يقال: فرض العين ما نظر فيه الشرع إلى الفعل، ما نظر فيه الشرع إلى الفاعل، يعني إلى فاعل هذا الفرض، أنه يجب على كل شخص أن يأتي به. وأما فرض الكفاية، فما نظر فيه الشرع إلى الفعل دون الفاعل، فالشرع أمر بإيجاد الأذان، سواء أذن فلان أو فلان أو فلان، أمر بإيجاد الصلاة على الجنازة على هذا الميت، وتغسيله ودفنه وتكفينه، هذا يسمى فرض كفاية. المهم أن الجمعة فرض عين، فرض عين على الرجال. سيأتي معنا على من تجب. ودليل قوله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾، فالله عز وجل أمر عند النداء للصلاة يوم الجمعة أن يسعى المسلم إلى الصلاة، فاسعوا إلى ذكر الله، أن يسعى إلى ذكر الله. وهذا سيأتي معنا في دليل على وجوب الخطبة كما سيأتي، وكذلك أيضًا وجوب الصلاة. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم»، محتلم يعني بالغ، رواح الجمعة يعني الذهاب إلى الجمعة، واجب على كل محتلم، يجب على كل بالغ. وقول عليه الصلاة والسلام ذاكرًا للوعيد لمن تخلف عن الجمعة: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، يعني تركهم لها، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين»، هذا الوعيد يدل على أنهم تركوا واجبًا، لو كان أمرًا مستحبًا لما وعدوا بهذا الوعيد، ورتب عليه ماذا؟ هذه العقوبة، يدل ذلك على وجوب صلاة الجمعة. وفي حديث جابر، قال عليه الصلاة والسلام: «من ترك ثلاث جمع من غير ضرورة، طبع الله على قلبه»، وما الذي يطبع على قلبه إلا المنافق، وهكذا أيضًا الكافر، لكن ليس معنا هذا أنه كافر، لكن فيه إشارة إلى أنه ترك واجبًا عظيمًا. والحديث رواه النسائي وابن ماجه. وفي حديث أبي الجعد: «من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها»، رجاء أبو داود والترمذي والنسائي. وهذا يخرج من تركها لعذر كما سيأتي، فليس عليه شيء. قال: المسألة الثانية: على من تجب؟ قال: تجب الجمعة على كل مسلم ذكر حر بالغ عاقل قادر على إتيانها مقيم، فلا تجب على عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مجنون أو مريض أو مسافر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض». والحديث أخرجه أبو داود، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله من حديث طارق بن شهاب. قالوا: أما المسافر، فلا تلزمه الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليها في أسفاره، وقد وافق يوم عرفة في حجته جمعة، ومع ذلك صلاها ظهرًا، وجمع العصر معها. أما المسافر الذي ينزل بلدًا تقام فيه الجمعة، فإن يصليها مع المسلمين. وإذا حضرها العبد أو المرأة أو الصبي أو المريض أو المسافر، صحت منه وأجزأته عن صلاة الظهر. يقول: تجب الجمعة على كل مسلم ذكر حر بالغ عاقل قادر على إتيانها مقيم. فقولنا: على كل مسلم، خرج بذلك الكافر، فلا تجب عليه الجمعة وإن كان مخاطبًا بها؛ لأنه لا تصح منه إلا بالإسلام، فإذا جاء الكافر يصلي الجمعة ما ينفعه، هو كافر، لا بد أولًا يسلم. ذكر، خرج بذلك الأنثى، فالمرأة لا تجب عليها الجمعة، كما أنه لا تجب عليها الجماعة. قال: حر، خرج بذلك العبد المملوك، العبد المملوك لا تجب عليه الجمعة. واستدل أهل العلم بحديث طارق بن شهاب: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض»، استثنى النبي عليه الصلاة والسلام من تجب عليهم الجمعة أربعة: العبد المملوك والمرأة والصبي والمريض. فالعبد المملوك لا تجب عليه الجمعة؛ لأنه مشغول بخدمة سيده. وبعض أهل العلم قال: بل تجب عليه مطلقًا؛ لعموم قول الله: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، هذا الخطاب يشمل العبد. لكن سيعارض بهذا الحديث، ويكون هذا مخصصًا لعموم الآية، حديث طارق بن شهاب يكون مخصصًا لعموم الآية، فيستثنى من ذلك العبد المملوك. وإلا سيقال: كذلك المريض هو داخل في عموم الآية، لكن سيقال: المريض معذور، هناك أدلة تدل على أنه يعذر. فيقال: كذلك العبد المملوك جاء فيه الحديث أنه لا تجب عليه. وهناك قول وسط بين هذين القولين، بين من يقول بوجوب الجمعة للعبد مطلقًا، ومن يقول: لا تجب عليه الجمعة، فقال: إن أذن له سيده وجبت عليه، وإن لم يأذن له فلا تجب عليه. وهذا القول وسط بين القولين، فهو أصوب إن شاء الله وأصح، والله أعلم. قال: بالغ، كذلك تجب الجمعة على البالغ، فإذا كان غير بالغ صبيًا فلا تجب عليه الجمعة؛ كما في حديث طارق بن شهاب: «أو صبي». فالصبي لا تجب عليه الجمعة، وإن كان يستحب أن يذهب، يأمره وليه بالذهاب، خاصة إذا كان في السن فوق السابع، في السن السابع يأمره، لكن في السن العاشر يلزمه، في السن العاشر فما فوق يلزمه؛ كما يلزمه بصلاة الفريضة، وهذه فريضة أسبوعية، فإن يلزمه بها حتى يتعود عليها. قال: بالغ عاقل، كذلك تجب الجمعة على العاقل، فالمجنون الذي لا عقل له فهذا لا تجب عليه الجمعة؛ كما لا تجب عليه غيرها من الفروض والواجبات؛ لحديث علي وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم المجنون حتى يفيق». وقوله: قادر على إتيانها، يخرج به العاجز من كان مسلمًا حرًا بالغًا عاقلًا، لكنه غير قادر، مريض، هذا معذور لا تجب عليه الجمعة بعموم الأدلة، وأيضًا في حديث طارق بن شهاب قال: «الجمعة واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة، وذكر منهم أو مريض»، المريض الذي يشق عليه الخروج إلى الجمعة فإنه له أن يتخلف. قال: مقيم، أي غير مسافر، المسافر كما سيأتي معنا لا تجب عليه الجمعة. كذلك أن تكون إقامته ببناء، أن تكون إقامته ببناء، فيخرج بذلك البدو الرحل، البدو الذين يتبعون القطر ومواضع الرعي، ربما ينزلون في بعض الأماكن لأجل الرعي فيجلسون بخيمهم، فهؤلاء لا تجب عليهم الجمعة. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يأمر البدو الذين حول المدينة بالجمعة، لم يكن يأمرهم بالجمعة؛ فلهذا اشترط العلماء في وجوب الجمعة أن يكون الاستيطان ببناء، أما إن كان يعني خيم ويتنقل من مكان إلى مكان فهذا لا تجب عليه الجمعة. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على