التعليقات على كتاب الأدب المفرد 390

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 390، ألقاها

فضل الدعاء في الصباح وشهادة التوحيد

يشرح المقطع فضيلة الدعاء في الصباح وشهادة التوحيد وأهميتها في الإيمان، ويبين أجر هذا الدعاء العظيم حيث يعتق الله قائله من النار. يفسر المقطع أيضًا معنى شهادة التوحيد وأثرها في العتق من النار.

شرح معنى شهادة أن محمدًا رسول الله وتفاصيل حول حملة العرش

المقطع يشرح معنى شهادة أن محمدًا عبد الله ورسوله، ويبين الرد على الطوائف التي غلت في النبي أو أنكرت نبوته، كما يتطرق إلى تشهد الله وحملة عرشه ووصف عظمة العرش والملائكة الذين يحملونه.

فضل قول شهادة التوحيد و لا إله إلا الله وحده لا شريك له

يتناول المقطع فضل قول شهادة التوحيد و لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأثرها في العتق من النار، حيث يبين أن قولها ثلاث مرات يمكن أن يؤدي إلى العتق من النار، مع بيان ضعف سند أحد الأحاديث ولكن تصحيح حديث آخر مشابه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، في باب ما يقول إذا أصبح: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا بقية، والوليد، عن مسلم بن زياد، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يصبح: اللهم إنا أصبحنا نشهدك، ونشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، إلا أعتق الله ربعه في ذلك اليوم، ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها أربع مرات أعتقه الله من النار في ذلك اليوم». هذا الحديث فيه فضيلة هذا الدعاء الذي يقال في الصباح، من قال حين يصبح: «اللهم إنا أصبحنا نشهدك، ونشهد حملة عرشك، وملائكتك، وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك». فيه فضيلة شهادة التوحيد: لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فمن قال ذلك إذا أصبح، وأشهد الله عز وجل على وحدانيته، وعلى إفراده جل وعلا بالعبادة، وأنه لا يستحق أن يعبد إلا هو، وهذا معنى: «لا إله إلا أنت»، أي: لا معبود بحق إلا أنت، فلا يستحق أحد العبادة إلا أنت، وغيرك إن عبد فعبادته باطلة، ذلك بأن الله هو الحق، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل. «وأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك»؛ تأكيد للنفي والإثبات، فإن شهادة التوحيد تشتمل على ركنين عظيمين، وهما النفي والإثبات: «لا إله» نفي الألوهية عن كل من سوى الله، و«إلا الله» إثبات الألوهية لله، وهو الإثبات. فالنفي «لا إله»، والإثبات «إلا الله». وقوله: «وحدك لا شريك لك» هذا تأكيد؛ «وحدك» تأكيد للإثبات، «لا شريك لك» تأكيد للنفي، أنه لا شريك مع الله جل وعلا في ألوهيته، وفي ربوبيته، وفي أسماء وصفاته. «وأن محمدًا عبدك ورسولك»، كذلك شهادة أن محمدًا عبد الله ورسوله. «وأن محمدًا عبدك ورسولك»، فهو عبدك كسائر عبيدك وخلقك الذين خلقتهم لعبادتك، وهو رسولك الذي فضلته بالرسالة، فهو عبدٌ فلا يعبد، ورسولٌ فلا يكذب. ففي هاتين الجملتين ردٌ على طائفتين: طائفة غلت في النبي عليه الصلاة والسلام حتى جعلت له ما هو من خصائص الله من خصائص ربوبية، وطائفة فرطت وأنكرت نبوته ورسالته. والطائفة الأولى كغلات الصوفية ومن كان على شاكلتهم، والطائفة الثانية كبعض الفلاسفة الذين أنكروا رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: إنما هي عبارة عن تخيل يتخيل أنه يوحى إليه، ثم يدعو الناس إلى ذلك، وأن هناك جنة، وهناك نار، الآخر خزعبلاتهم وقوالهم الباطلة. فهو عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله. فإذا قلت ذلك، أو أشهدت على ذلك في الصباح، أشهدت الله عز وجل: «اللهم إنا أصبحنا نشهدك»، تشهد تشهد الله عز وجل على ألوهيته، تفرده بذلك، وعلى رسالة رسوله عليه الصلاة والسلام. «ونشهد حملة عرشك»، وهم الملائكة الذين يحملون عرشه جل وعلا، والعرش هو سرير الملك، كما يقال لغة: سرير الملك، وهو العرش الذي استوى عليه الرحمن سبحانه وتعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وهو أعظم المخلوقات، العرش أعظم المخلوقات، كما أخبر عليه الصلاة والسلام، قال: «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وسقفه عرش الرحمن». ويوم القيامة ينزل الرب سبحانه وتعالى نزولا يليق بجلاله، وأخبر جل وعلا أنه يحمل عرشه ثمانية من الملائكة: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾. حدث النبي عليه الصلاة والسلام بملك من ملائكة العرش، قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام، أو سبعمائة عام». وهذا يدل على عظم خلقه، هذا ملك واحد. فأنت تشهد هؤلاء الملائكة حملة العرش على هذه الشهادة. «ونشهد حملة عرشك، وملائكتك»، وهذا على جهة العموم، وهذا من عطف العام على الخاص، فحملة العرش من الملائكة هم من جملة الملائكة، لكن خصوا بالذكر لميزة وفضيلة، ثم عطفت عليهم الملائكة جميعا: «وملائكتك»، ثم «وجميع خلقك»، جميع الخلق من الإنس والجن، وغيرها، وغيرهما، على ماذا؟ على شهادة توحيد الله جل وعلا: «أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك». ما هو الأجر والثواب؟ قال: «إلا أعتق الله ربعه في ذلك اليوم»، إذا قالها مرة، إذا قلتها مرة واحدة أعتق الله ربعك من النار، فإن قلتها مرتين أعتق الله نصفك من النار، فإن قلتها أربع مرات أعتقك الله من النار، أي كاملا. هذا الحديث بهذا السند فيه ضعف، فقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة أن لهذا الحديث علتان: الأولى هو تدليس بقية ابن الوليد، بقية ابن الوليد مدلس، وقد عنعن في هذه الرواية، والعلة الثانية هي مسلم بن زياد، فهو مجهول، فهو مجهول. لكن صحة نحو هذا الحديث عند الإمام الحاكم، ووافقه الإمام الذهبي، وأيضا الشيخ الألباني رحمه الله، قال: وجاء من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من قال: اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك، وحملة عرشك، وأشهد من في السماوات والأرض، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، من قالها مرة أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله كله من النار». والحديث يصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة برقم مئتين وسبعة وستين. وذكر هذه الفائدة في ذكر هذا الحديث الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله، إذن صح هذا الحديث من حديث سلمان، وهو قريب من اللفظ الأول، إلا في قوله: «وأشهد من في السماوات ومن في الأرض»، وأيضا تقديم شهادة الملائكة على حملة العرش، وفيه كذلك نفس الفضيلة، وهي العتق من النار، إلا أنه في حديث سلمان: إن قلتها مرة أعتق الله ثلثك من النار، وإن قلتها مرتين أعتق ثلثيك، وإن قلتها ثلاثا أعتقك الله من النار كاملا. وهذا من أذكار الصباح، من أذكار الصباح التي ينبغي على المسلم أن يحرص عليها. نعم. صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على