الدرس في كتاب البيوع 74، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تعرف الشركة لغة واصطلاحا، وتنقسم إلى شركة أملاك وشركة تصرف أو عقود. شركة الأملاك تحدث عند اشتراك شخصين في ملكية شيء ما، بينما شركة التصرف تتم عند اتفاق شخصين على الدخول في نشاط اقتصادي.
شركة العنان هي شركة يشترك فيها شخصان في المال والعمل، ويتحصل كل شريك على ربح حسب الاتفاق. تصرف كل شريك نافذ في نصيبه ونصيب شريكه بالوكالة، ولا يشترط تساوي المال بين الشركاء.
يشترط في شركة العنان أن يكون رأس المال من النقدين المعتبرين وفق المذهب الحنبلي. هناك آراء متباينة حول جواز الشركة في العروض، حيث يرى بعض العلماء أنها تجوز استنادا إلى أن الأصل في المعاملات هو الحل وتجنب الغرر بالتقويم.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الشركة. على الشركة يكسر الرأى وفتح الشين، ويشوف فتح الشين وكسر الرأى على وزن سرقة، وأيضا يصح على باسكان الرأى الشركة، أو أيضا بكسر الشين الشركة شركة، أو شركة يعني بكسر الشين واسكان الرأى، وأيضا يصح على وزن تمرة شركة. قال: وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف؛ لأن الشركة نوعان: شركة أملاك واستحقاق، وشركة تصرف أو عقود. هذه شركة الأملاك مثل، مثلا ما يتحصل عليه الورثة، أو يشترك اثنان في شراء أرض لكل واحد منهم النصف مثلا. وهناك شركة تصرف أو عقود، أو أقصد شركة استحقاق أملاك واستحقاق الأملاك، الأملاك كما قلنا مثل الورثة، وهي مثلا مثل أرض يقولون أرض شائعة، شائعة معنى ليس فيها ملك محدد عن المجموعة من الناس، اثنين أو ثلاثة، وكذا هذه شركة تكون من شركة الأملاك وشركة الاستحقاق، أن يكون لكل منهما له حق التصرف في نصيبه؛ لأنه ملك. معنى كل واحد له أرض واحدة، لكن كل واحد له نصيبه منها، أو بيت مثلا لكل واحد مثلا هذا الطابق الأول، هذا الطابق الثاني، وهكذا كل واحد له حق حقه الذي يتصرف فيه. هذا النوع الأول من أنواع الشركة، وهو شركة الأملاك والاستحقاق. أما النوع الثاني وهو شركة التصرف أو شركة العقود، وهذا الذي يبحث الفقهاء هنا، هذا الذي يبحثه الفقهاء في هذا الباب، وهو شركة التصرف أو شركة العقود، عندما يتعاقد اثنان على شركة في أبدان أو في أموال كما سيأتي، ولها أنواع كثيرة. قال المؤلف: وهي أنواع، شركة العنان من هذه الشركات، شركة سمى شركة العنان، ويقولون أنها مقودة من عنان الفرس، والعنان هو الحبل الذي يربط على الفرس، فيخرج طرفان متساويان، أو يقصدون مثلا العنان معنى الخيل لما تسير في اتجاه واحد وفي وقت متساو أو في ومحاذات كل واحد محاذة للآخر، فسيرهما يسمى عنان، فيكون كل فرس للآخر مساويا لعنان الآخر، الحبل هذا مساو لحبل هذا، وهذا مساو له فيقولون عنان. قال: وهي أن يشترك بدنان بما ليهما المعلوم، معنى هذه الشركة شركة العنان أن يشترك في المال والبدن معا، أن يشترك في المال والبدن، كان يدفع هذا مئة ألف، وهذا مئة ألف، ويشترون بضاعة ويبيعونها معا، ويبيعونها معا مثلا. اثنان اشتركا في بيع حب مثلا، اشترى هذا دفع مئة ألف، وهذا دفع مئة ألف، واشتروا مثلا سيارة حب حب، وباعوهما معا، هذا تسمى شركة عنان. معنى يشتركون في المال وفي البدن، يشتركون في المال وفي البدن، ولا يشترط أن تكون مثلا متساوية أموالهما متساوية، ممكن مثلا أحدهما يدفع أكثر من الآخر. لكن بعد ذلك يتحصل على نصيبه في الربح مثلا، لو أحدهما دفع مئة وخمسين والآخر دفع خمسين، وكلاهما في البدن معا أن يشتغلون معا، ففي الربح هذا يتحصل على ثلاثة أرباع، وهذا ربع. لكن هذه هنا قال: وهي أن يشترك بدنان بما ليهما المعلوم، لا بد أن يكون معلوم ما يقول مثلا أنت أدفع مال وأنا أدفع مال بدون أن يعلم كم هذا المال، فهذا غرر لا يصح في الشركة. قال: ولو متفاوتا، لا يشترط التساوي كما ذكرنا في المال المشترك فيه، قال: ليعمل فيه ببدنيهما سواء كان هما بأنفسهما أو يوكلان من يعمل، فيشتركان في المال ويشتركان في العمل. أنا مثلا اثنان معهم شركة كبيرة يبيعون مثلا صيد أو يبيعون مثلا ثلج يحتاجون إلى عمال كثير، فيديرون العمل كليهما والمال أيضا مالهما، هذه أيضا شركة عنان. أو مثلا أحدهما يكون بماله والآخر بماله وبدن، بماله وبدن، أو مثلا أحدهما يعمل كثيرا والآخر يعمل قليلا، فيتحصل مثلا على ربح أكثر، فحسب ما يتفقون. قال: فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما على كلاهما يتصرف، إلا أن يتفق أن المتصرف واحد مثلا يقول هذا المدير والآخر نائم، وإلا الأصل أن الشركاء ينفذ تصرفهم في هذا النوع من أنواع الشركة على منحة البيع والشراء، هذا يبيع وهذا يبيع مثلا. كما قلنا اشتروا حب حب، هذا يبيع الحب حب، وهذا يبيع الحب حب، كلاهما يتصرف مثلا يبيع الكيلو خمسمائة، أحدهما يقول خلاص حتى أربعمائة، يقول للآخر ما في شيء؛ لأن هذا ملكه. فالتصرف تصرفهما نافذ، قال: بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيبه شريكه، يعني كيف يتصرف تصرفه؛ لأنه أولا يتصرف في ماله بالملك، وفي مال صاحبه بالوكالة؛ لأنه لأن الشراكة مثل الوكالة، الشراكة وكالة تعتبر كل واحد منهما يوكل الآخر في نصيبه، وهذا هو مقتضاء عقد الشراكة أن كل واحد منهما يوكل صاحبه في نصيبه. وأيضا على كل واحد منهما أن يقوم بما تجري العادة بتوليه عن العمل الذي تقتضيه العادة في هذا العمل، فمثلا لو اشترى كما قلنا حب حب له أن يبيع ويشتري فيه، كلاهما مثلا يقطع بالسكين أو يبيع بالسكين أو كذا، كل ذلك له معنى قماش مثلا يفكه ويطويه، وهذا التصرفات هذه كلها على ما تقتضي العادة. وأما الأعمال مثلا التي لا تقتضي العادة قيامه بها، معنى مثلا إذا استأجروا أجراء ما في شيء مثلا يكون عندهم أكثر من عمل أو عندهم عمل كبير، فهذا لا بأس. لكن مثلا لو أشرفوا كلاهما يشرف على العمال أو يوكل أحدهما الآخر على الإشراف، لكن هؤلاء العمال يعتبرون أجراء ما يتصرفون في المال على كيفهم، إنما يرجعون إلى أصحاب المال. قالوا: اشترط أن يكون رأس المال من النقدين المطروبين ولو مغشوشين يسيرا، يعني يشترط أن يكون رأس المال من النقدين معنا من الدراهم والدنانير الذهب والفضة المضروبين، المضروبين على الذين ضرب على أشكال إما على دراهم ودنانير يتعامل بها على المراد أنه مال يتعامل به الناس في الشراء والبيع، ولو كان فيهما غش يسير فلا بأس. وغالبا الغش اليسير هو الذي لا يتحرز منه، على مثل الذهب الآن أو الفضة العصر فيهما أنهما مواد سائلة، مواد سائلة فتحتاج إلى شيء يصلبها، فيوضع النحاس أو غيره، ويدخل في هذا كل ما جعل نقدا للناس من هذه الأموال، مثلا الأوراق النقدية، وكذا يدخل في هذا، فكل ما كان نقدا يدخل في هذا من غير مثلا أن يكون فيه غش. وهل يجوز شركة العنان في العروض؟ في العروض مثلا هذا يأتي بقماش، وهذا يأتي مثلا بألعاب أطفال، ويبيعونها معا، معنى ما اشتركوا في مال اشتركوا في عروض. على كلام المؤلف أنه لا يصح عندهم عند الحنابلة لا يصح الاشتراك في العروض، وإنما لا بد أن يكون في مال. قالوا: لأن عروض التجارة تزيد وتنقص، ليست منضبطة، قد يكون قد يكون عند الافتراق لأن الشركة عقد جائز، ممكن أنهم إذا اشتركوا في شيء مثلا ممكن أن أحدهما يفسخ الشركة في أي وقت، فقالوا إذا كان مسألة قماش وغيره ممكن أنه يزيد وينقص عليهما، وهذا مذهب الحنابلة. وهناك مذهب مالك رحمه الله، وهو رواية عن أحمد، وأيضا مذهب الشافعي، وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم، واختيار أيضا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتجريح أيضا الشيخ العثيمين وغيره، على أنه يجوز الشركة في العروض؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، وعما ما ذكره الحنابلة من الغرر، فهذا يندفع بالتقويم، تقوم البضاعة تقوم البضاعة بكم، ويؤخذ بالتقويم.