الدرس في التعليق على كتاب كشف الشبهات 10، ألقاها
يتناول هذا الفصل الجواب المفصل عن شبهات أعداء الله الذين يصدون الناس عن دين الرسل، ويوضح اعتقاد المسلمين في الصالحين وأنه لا يعتقدون أنهم يملكون الربوبية. يبين أن التقرب إليهم هو طلب شفاعتهم عند الله.
يشرح هذا الفصل بطلان الاستدلال على جواز دعاء الصالحين، ويقارن بين اعتقاد أولئك الذين يدعون الصالحين ومشركي الجاهلية الذين كانوا يتقربون إلى آلهتهم طلبا للشفاعة والقرب من الله.
يعرف هذا الفصل عبادة غير الله ويحذر من مخالفة توحيد الله جل وعلا، موضحا أن اتخاذ غير الله إلها يعتبر عبادة له ويجعله وثنا من الأوثان وإلها من الآلهة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: أما الجواب المفصل، فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل، يصدون بها الناس عنه. مر معنا في الدرس الماضي ذكر الرد والجواب المجمل على جهة الإجمال والعموم، يرد على كل شبهة يستدل بها صاحب الباطل. من يذكر أو يذكرنا بالرد المجمل؟ أنا سامح. أول شيء ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. نعم، أن الذين يتبعون المتشابه فهؤلاء أهل الزيغ. نعم، أن الذين يتبعون المتشابه فهؤلاء أهل الزيغ الذين حذر الله سبحانه وتعالى منهم، والواجب هو رد المتشابه إلى المحكم. نعم، والأمر الثاني يعني أن الإقرار بالربوبية لا يكفي، فالمشركون كانوا يقرون بالربوبية، وأن الله متفرد بالخلق والملك والتدبير، وما نفعهم ذلك، فلابد من الإقرار بألوهية الله وإفراد الله جل وعلا بالعبادة. نعم، الأمر الثالث: نعم، أن كلام الله ورسوله حق لا يتناقض، فلا يمكن أن يخبرنا الله سبحانه وتعالى بأن دعاء غيره شرك، ثم يجيزه في موضع آخر. فلابد أن هذا الدليل الذي استدلت به وفهمت من معناه فهما خاطئا، أنه يدل على ذلك، أن هذا غير صحيح، وكلام الله لا ينقض بعضه بعضا، وكلام الرسول كذلك لا يناقض كلام الله. نعم، هذا على جهة الإجمال. وأما الجواب المفصل، فقال رحمه الله: فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل، يصدون بها الناس عنه. هنا سيذكر المؤلف رحمه الله هذه الشبه التي يستدل بها أعداء التوحيد، ويرد عليها ردا مفصلا. قال: منها قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فضلا عن عبد القادر أو غيره، ولكن أنا مذنب، وصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم. فجوابه: إذن هذه الشبه، يقول صاحب الشبه: نحن ما نشرك بالله، فلا يسمي دعاءه لغير الله، والتقرب إلى غير الله جل وعلا من الصالحين والأولياء ونحوهم، لا يجعل ذلك شركا. فيقول: نحن نقر بربوبية الله، وأن الله هو الخالق المالك المدبر المحيي المميت. نحن ما نعتقد في هؤلاء الذين نتقرب بهم إلى الله أنهم يخلقون أو يرزقون أو يتفردون بالربوبية، بل نعتقد أن الله هو المتفرد بذلك، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، سواء فضلا عن غيره كعبد القادر، أي الجيلاني، ممن كان من العباد المتصوفة. فننعتقد فيه أنه بيده الأمر أو يخلق أو يرزق أو نحو ذلك من أمور الربوبية، لكن هؤلاء قوم صالحون، أهل خير، والصلاح، وطاعة، وعبادة. ونحن مذنبون، عندنا ذنوب، وعندنا تقصير، وعندنا أخطاء، فنحن نتقرب بهم إلى الله، نتقرب بهؤلاء الصالحين إلى الله جل وعلا حتى يشفع لنا عند الله. قال: فجوابه بما تقدم، وهو أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت، ومقرون بأن أوثانهم لا تدبر شيئا، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. وقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه، ووضحه. فيقول رحمه الله: يرد عليهم بأن هذا الذي فعله هو عينه الذي فعله المشركون الأولون، المشركون الأوائل. ماذا أرادوا من الآلهة التي تقربوا بها؟ تقربوا لها؟ هل يعتقدون أنها تخلق أو ترزق أو تحيي أو تميت؟ الجواب: لا، هم يقرون مثلكم بأنه لا خالق ولا مالك ولا مدبر ولا محيي ولا مميت إلا الله، وليس لأحد بيده الأمر إلا الله سبحانه وتعالى. كما أخبر الله عز وجل عنهم كما في قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، فأنى يوفكون؟ وقال جل وعلا: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾. إذن هم يعترفون أن الله جل وعلا هو الخالق المالك المدبر المتفرد بالربوبية، ومع ذلك ما نفعهم ذلك. ما نفعهم هذا الإقرار مع كفرهم بتوحيد الألوهية، وصرفهم للعبادة لغير الله جل وعلا. ومرادهم هو مرادكم نفسه. ماذا أرادوا من التقرب إلى غير الله؟ أرادوا طلب القرب والشفاعة، أن يقربوهم عند الله، وأن يشفعوا لهم عند الله. كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون، إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار. فأخبر الله جل وعلا عن المشركين أنهم تقربوا إلى الآلهة ليتقربوا إليها إلا لأجل أن يقربوهم عند الله. ومع ذلك كفرهم الله سبحانه وتعالى. وهكذا أيضا في قوله جل وعلا: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. وهكذا قوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. فهذه الآيات وغيرها تبين أن هؤلاء المشركين عبدوا غير الله لقصد طلب القرب والشفاعة، وهو عين مقصدكم. وكذلك أساس مطلبكم الذي تدعون، والذي تريدون. فما الفرق بينكم وبينهم؟ ما الفرق بينكم وبينهم؟ ثم من دعا غير الله عز وجل فقد اتخذه إلها، فقد اتخذه إلها من دون الله جل وعلا. ثم قولكم بأنكم مذنبون: أنا مذنب، وهؤلاء صالحون. طيب، أنت مذنب، تب إلى الله، تب إلى الله، وأقلع من الذنوب والمعاصي، وأصلح حالك، وأصلح أعمالك، وكن من أهل الصلاح. من يمنعك من ذلك؟ ما يمنعك من ذلك أن تكون مثلهم؟ تقرب إلى الله بالطاعات، وتقرب إلى الله جل وعلا بالقربات، وكن من أهل الخير والصلاح. كن من أهل الخير والصلاح. ثم هؤلاء الصالحون صلاحهم لأنفسهم، صلاحهم لأنفسهم. وأنت ينبغي أن تكون مثلهم، أن تصلح نفسك، وأن تنفع نفسك بتقربك إلى الله جل وعلا بفعل الطاعات والقربات. وبهذا يتبين بطلان هذه الشبهة التي يستدل بها أهل الباطل على باطلهم. قال: فإن قال هؤلاء: الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصناما؟ فجوابه بما تقدم، فقد مر أن المقصد واحد. هؤلاء عبدوا الأصنام لقصد طلب القرب والشفاعة، وأنتم عبدتم هؤلاء الصالحين بقصد طلب القرب والشفاعة، فلا فرق بينكم وبينهم. مع أن المشركين الأوائل لم يكونوا كلهم يعبدون الأصنام فقط، بل منهم من يعبد الأصنام، ومنهم من عبد الصالحين، ومنهم من عبد الأنبياء، كما سيأتي الكلام على ذلك في الشبهة التي بعد هذه. لكن نعلم هنا أنهم كونهم عبدوا الأصنام، هذا لا يعني أنكم أحسن منهم بأنكم عبدتم الصالحين، فإن المقصد واحد، وهو طلب القرب والشفاعة. ومن عبد غير الله جل وعلا فقد اتخذه إلها، سواء كان هذا الإله صنما، أو كان رجلا صالحا، أو كان ملكا، فإنه بعبادته له، وصرف العبادة له، يصير بذلك وثنا من الأوثان، وإلها من الآلهة. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.